شرح عمدة الفقه
الدرس الثاني — كتابُ الطَّهارةِ، تَابع بَابُ أَحْكَامِ المِيَاهِ
ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
[الدَّرْسُ الثَّانِي]
رابط الفقرة 1[كتابُ الطَّهارةِ]
رابط الفقرة 2[تَابع بَابُ أَحْكَامِ المِيَاهِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٠٢ ﴾ [آل عمران] ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١ ﴾ [النساء] ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ٧٠ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١ ﴾ [الأحزاب].
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحيَّاكم الله في الدرس الثاني من دروس شرح العمدة للإمام «موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة» غفر الله له ورحمه وأباحه بحبوحة جنته وقدس روحه في عليين وجمعنا به في جنات النعيم.
رابط الفقرة 5قد انتهينا في الدرس الماضي من قراءة مقدمته وشرعنا في أول كتاب الطهارة، وعرَّفنا الطهارة في اللغة والاصطلاح وبيَّنا سبب بدء المؤلف بكتاب الطهارة ثم بدأنا بكتاب المياه وعرَّفنا المياه أيضًا، وذكرنا سبب البدء بها، وأقسام المياه واختلاف أهل العلم في ذلك ثم شرع المؤلف في بيان القسم الأول وهو الماء الطهور فذكرنا أيضًا تعريفه وحقيقته وحكمه، وهل يرتفع الحدث بسواه أو بغيره من المائعات أو لا؟ وهل تزال النجاسة بغير الماء من المائعات أو لا؟ ثم ذكر رحمه الله القسم الثاني وهو الطاهر وانتهينا منه.
رابط الفقرة 6واليوم نكمل ما بقي ولعلنا نؤجل المراجعة والمناقشة للدرس القادم حتى ننهي باب المياه، فإذا انتهينا من باب المياه راجعناه جميعًا، وحتى أيضًا تكون المذكرة أو الكتاب بين أيدي الجميع، فالذي لم يأخذ نسخته الدرس الماضي يأخذها اليوم، ويراجع إن شاء الله باب المياه كاملًا، ونراجعه ونناقش فيه بداية الدرس القادم.
رابط الفقرة 7الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللسامعين.
رابط الفقرة 8قال الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد رحمه الله في باب أحكام المياه:
رابط الفقرة 9وَإِذَا شَكَّ فِيْ طَهَارَةِ المَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، بَنَى عَلى اليَقِيْنِ، وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِهِ، غَسَلَ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ غَسْلَهَا، وَإِنِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طهور بِنَجِسٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُمَا، وَإِنِ اشْتَبَهَ طَهُوْرٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ واحد مِنْهُمَا، وَإِنِ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ صَلَّى فِيْ كُلِّ ثَوْبٍ بِعَدَدِ النَّجِسِ، وَزَادَ صَلاةً.
رابط الفقرة 10قال رحمه الله : (وَإِذَا شَكَّ فِيْ طَهَارَةِ المَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، بَنَى عَلى اليَقِيْنِ) هذه مسألةٌ مهمةٌ وعظيمةٌ والسؤال يكثر عنها كثيرًا، قد تقرر عندنا أن الماء خلق في الأصل طهورًا وأن الله جل شأنه امتن على عباده بذلك ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ ﴾ [الأنفال: ١١] ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ طَهُورًۭا ٤٨ ﴾ [الفرقان] وأنه لا ينجس إلا إذا وقعت فيه نجاسةٌ فتغير بها، قليلًا كان أو كثيرًا، فإذا عرفنا هذا فإن المؤلف يقول: (إِذَا شَكَّ فِيْ طَهَارَةِ المَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، بَنَى عَلى اليَقِيْنِ) إذن عنده ماءٌ طهورٌ ثم حصل عنده شكٌّ وترددٌ، هل تنجَّس أو لم يتنجس؟ نقول: الأصل في الماء الطهورية، ومن ثم فليطرح الشكَّ وليبنِ على اليقين ولا يلتفت لهذا الشكِّ، والعكس بالعكس لو أن ماءً تنجس وتغير طعمه أو لونه أو ريحه، نقول: إذا شكَّ فيه فهو على نجاسته لكن هذا له علامة يعرف بها، فإذا زال التغير عاد إلى أصله وهو الطهورية، إذن عندنا أصلٌ نحافظ عليه، إذا كان الأصل في هذا الماء أنه طهورٌ ثم حصل التردد والشكُّ هل تنجس؟ نقول: الأصل طهوريته فهو باقٍ على هذا الأصل.
رابط الفقرة 11وهذه قاعدة عظيمة من قواعد الدين الكبرى، من قواعد الفقه الكلية، وهي أن اليقين لا يزول بالشكِّ، وإنما يزول بيقين مثله، والأصل بقاء ما كان على ما كان، والله جل شأنه قد أخبر في كتابه: ﴿ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ﴾ [يونس: ٣٦] والنبي صلى الله عليه وسلم لما شكى إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد شيئًا في الصلاة، قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «لَا يَنْصَرِفْ حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا»(1) [الحديث متفق عليه] حديث عبد الله بن زيد، إذن الرجل دخل في الصلاة بطهارةٍ متيقنةٍ ثم حصل عنده شكٌّ وترددٌ هل خرج منه شيءٌ أو لم يخرج؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بما يقطع هذا الشكَّ باليقين، وهو أنه لا يخرج من صلاته إلا بيقين الحدث، كما أنه دخل صلاته بيقين الطهارة فلا يخرج منها إلا بيقين الحدث ولهذا قال: «لَا يَنْصَرِفْ – يعني من صلاته - حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا» يعني حتى يتيقن أنه أحدث.
رابط الفقرة 12وهذا أعظم علاج ٍفي قطع الوسوسة والشكوك، ولو أن الموسوسين - شفاهم رب العالمين - أخذوا بهذا الحديث وجعلوه قاعدةً ونبراسًا لما شق عليه الوسواس، ولما تعبوا وشقوا وأشقوا من عندهم، فإن داء الوسواس قد انتشر وكثر، وكثر السؤال عنه، وسوسةٌ في الطهارة، وسوسةٌ في الصلاة، وسوسةٌ في العلاقات الزوجية، وشكوكٌ وأوهامٌ كلها من الشيطان ﴿ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا ﴾ [المجادلة: ١٠]، فالواجب على من ابتلي بشيءٍ من هذه الوسوسة والشكوك أن يكف وأن يرجع وأن لا يصدق هذه الوساوس ولا يتمادى فيها، تيقنت الطهارة وحصل عندك أدنى شك وتردد في الحدث، نقول: أنت على يقين طهارتك، وإذا دخلت في الصلاة وجاء الشيطان يوسوس ويثير عندك شيئًا من الشكوك، وربما حركة في جوفك، في أمعاءك وربما نحو ذلك، نقول: لا تلتفت لهذا كله بل اطرحه ولا تعول عليه فإنه صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَنْصَرِفْ حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا» لا ينصرف، فنهاه عن قطع الصلاة والخروج منها بمجرد هذا الشك، وهؤلاء المبتلون بالوسوسة ينصرفون فتجد أنهم دائمًا مع الإمام يكبرون وإذا سلم إذ هم مع المتأخرين يقضون، فتجده كل يوم يخرج من الصلاة ربما مرة مرتين في اليوم وربما في كل صلاة، وفي الطهارة الناس يتوضؤون في دقيقتين أو ثلاث وهو يتوضأ في ربع ساعة وربما نصف ساعة بل ربما في ساعةٍ وربما أكثر من ذلك، حتى وجد عندنا الآن ما هو أعظم من ذلك، وهو الوسوسة القهرية الملازمة لصاحبها وهي لم تبدأ بهذا إنما بدأت بوسوسة يسيرة وصدقها مرة مرتين ثلاث حتى أصبحت داءً عضالًا.
رابط الفقرة 13إذن نقول: الشرع عالج هذا علاجًا حكيمًا بأن الإنسان يرجع إلى ما تيقن، هنا عندنا الأصل في الماء الطهورية فإذا حصل عنده شكٌ وترددٌ، وقعت النجاسة في الماء وشكَّ هل تغير أو لم يتغير، نقول: الأصل الطهورية فإن وجدت أثرًا لهذه النجاسة في الماء من طعمٍ أو لونٍ أو ريحٍ فهو نجس وإلا فأنت على الأصل والعكس بالعكس، وقعت النجاسة في الماء وتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجس حصل عندك شكٌ وترددٌ هل طهر، نقول: تأكد من هذا الماء إذا كان قليلًا فإن بقي من النجاسة أثرٌ في طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجسٌ اتركه واعمد إلى غيره أو تيمم، وإن وجدت الأثر كله قد زال فاترك الشك والوهم وتوضأ منه وجوبًا.
رابط الفقرة 14قال رحمه الله : (وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِهِ، غَسَلَ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ غَسْلَه) هذه نتيجةٌ أيضًا للمسألة السابقة وربما نقول: فرع من فروعها، فإن الإنسان قد تيقن أن النجاسة قد أصابت ثوبه لكنها خفيت عليه، خفيت هذه النجاسة، يقول المؤلف: يغسل ما يتيقن به غسله يعني نقول اغسل هذا الثوب حتى تتيقن أن النجاسة قد زالت؛ لأنك قد تيقنت أن النجاسة أصابت الثوب.
رابط الفقرة 15وهل تخفى النجاسة؟ هل يمكن أن تخفى النجاسة في الثوب؟ كيف تخفى النجاسة؟ نقول: إذا كان الثوب وسخًا وفي بعض الوساخة نجاسة، أما الثوب النظيف جدًا، فنقول: أثر النجاسة سيبقى بيِّن، لكن لو أن الثوب كله متسخ، فيه دنسٌ ووساخةٌ وقذارةٌ، وبعض هذه القذارة والوساخة نجاسةٌ فخفيت عليه، نقول: اغسل حتى تتيقن إزالة النجاسة، قال: أنا ما أدري أي الكُمين؟ نقول: إذن أنت الآن حددت أن النجاسة في أحد كمي الثوب فاغسل الكمين، قال: والله ما أدري متيقن أنها أصابت ثوبي نجاسة لكن ما أدري، هل هي في أسفل الثوب أو وسطه أو أعلاه؟ نقول: اغسل الثوب كله، اغسل حتى تتيقن زوال النجاسة، هذا معنى قوله: (وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِهِ، غَسَلَ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ غَسْلَه) كذلك لو أن عنده سجادٌ في بيته، في مجلسه، دخل صبي فبال في أحد زوايا المجلس ثم لما جف ما بقي أثرٌ أو أنه فيه وساخةٌ من هذه السجادة من جميع الجهات لكن لا يدري أين مكان البول إلا أنه يقول أحد زواياه أو إحدى الزاويتين هاتين، نقول: اغسلهما، إذن ما دامت النجاسة محددةٌ بين كمين أو بين زاويتين، نقول: اغسلهما حتى تتيقن غسل النجاسة وحتى يزول يقين النجاسة بيقين الطهارة، حتى يزول يقين النجاسة التي تيقنت وعلمت بها ورأيتها بيقين الطهارة.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله : (وَإِنِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طهور بِنَجِسٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُمَا) هذه أيضًا مسألةٌ مبنيةٌ على ما سبق بيانه في الدرس الماضي، وهو أنَّ الماء ينجس بماذا؟ بيَّن المؤلف رحمه الله في الدرس الماضي أن الماء ينجس بأي شيء؟ إما بتغيرٌ يطرأ عليه كتغيرٍ في طعمه أو لونه أو ريحه، وهذا لا يمكن أن يشتبه مع طهورٍ غير متغير، وأما إذا كان الماء قليلًا فإنهم يحكمون بنجاسته بمجرد وقوع النجاسة فيه، إذن نقول: اشتباه الماء الطهور بالنجس مبني على قولٍ مرجوحٍ ليس هو الراجح، قد سبق أنهم رحمهم الله يرون أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسةٌ ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه ولو لم يتغير، وقلنا: إنَّ هذا قولُ جمهورِ العلماءِ إلا أن الراجح خلافه وهو أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير قليلًا كان أو كثيرًا وسقنا في ذلك أدلةٌ كثيرةٌ من عمومات الكتاب والسنة وحديث أبي سعيد: «الماءُ طَهُورٌ لا يُنجِّسُه شَيءٌ»(2) وتكلمنا عن هذا كثيرًا وسنناقش فيه الدرس القادم إن شاء الله، أنا ما تركت المناقشة اليوم لكن احتجنا إليها لبيان هذه المسألة، الدرسُ القادم سيكون محلًا وسؤالًا ومناقشةً في باب المياه كاملًا.
رابط الفقرة 17إذن على القول المرجوح، يمكن أن يشتبه الماء الطهور بالماء النجس، وأما على القول الصحيح لا يمكن أن يشتبه الطهور بالنجس؛ لأنَّ النجسَ لا يكون نجسًا إلا إذا تغير، والمتغير لا يشتبه بغير المتغير لكن نمشي على ما ذكر المؤلف، عندنا إناء وقعت فيه نجاسة وهو قليل، فهم يقولون إنه ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، وإناءٌ آخرٌ لم تقع فيه النجاسة، إناءين أو سطلين، إناءين في كل منهما ماءٌ يسيرٌ قليلٌ دون القلتين، كعشرين لترًا أو ثلاثين أو أربعين أو خمسين، ثم وقعت في إحداهما نجاسةٌ ولم يتغير، هم يقولون إنه ينجس بمجرد وقوع النجاسة، لـمَّا جاء يتوضأ شك والتبس عليه الأمر واشتبه أيهما الذي وقعت فيه النجاسة؟ على القول الراجح، نقول: تأكد ما في أي تغير فاستعمل أيهما شئت لكن على القول المرجوح وهو أن الماء ينجس بمجرد وقوع النجاسة يقول المؤلف رحمه الله : (وَإِنِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طهور بِنَجِسٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُمَا) يقول رحمه الله إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس ولم يجد ماءً طهورًا متيَقنًا، فإنه يعمد إلى التيمم ويترك هذين الإناءين، وهذين الماءين المشتبهين ولا يستعملهما؛ لأنَّه اشتبه عليه الحاظر بالمبيح في حال لا يستطيع التمييز فيه لأنهم يحكمون بمجرد وقوع النجاسة أنه ينجس فلا يستعمل أي الماءين لأنه الآن أصبح أحد الماءين حلالًا مباحًا والثاني محرمٌ استعماله نجسٌ عندهم، قالوا: كما لو اشتبهت أخته بأجنبية من الرضاعة اشتبهت بنساء محصورات يتركهن كلهن ولا يأخذ واحدةً منهن إذ قد يأخذ أخته من الرضاعة، فهنا يقول: اشتبه طهورٌ بنجس ولم يستطع التمييز؛ لأنهم يحكمون بالنجاسة بمجرد وقوع النجاسة يترك الماءين ويتمم، ولا يشترط إراقتهما، يقولون: لا يلزم أن يريق الماءين بل يبقيهما؛ لأن من أهل العلم من قال بل يريق الماءين ثم يتمم، الذين قالوا يريقهما، قالوا: لأنه إذا أراقهما صار عادمًا للماء حقيقةً فصح له التيمم لقوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ ﴾ [النساء: ٤٣] وقبل إراقة الماءين، قالوا هو واجد للماء كيف يتيمم؟ القول الثاني: قالوا لا يريقهما؛ لأن إراقة الماءين فيه إتلاف، ولأنه قد يأتي من يخبره أي الإناءين هو النجس، ولأنه قد يحتاج إليهما في شرب أو طبخ ونحوه فلا وجه للإتلاف ولا للإراقة بل يبقهما ويتيمم، وإذا احتاج أحدهما للشرب فإنه يتحرى فما غلب على ظنه أنه لم تقع فيه النجاسة استعمله وشرب منه أو طبخ، وأما الطهارة قالوا ينوب عنها التيمم.
رابط الفقرة 18القول الثاني في هذه المسألة: أنه لا يتصور أصلًا اشتباه الطهور بالنجس، وعلى التسليم بالاشتباه فإنه يتحرى ويقلب النظر فما غلب على ظنه أنه طهورٌ استعمله، وهذا حتى عند القائلين بأنه نجسٌ منهم من يقول بل يتحرى؛ لأن النبي قال: «فليتحرَّ الصَّوابَ»(3) كما في حديث ابن مسعود في الصحيح في سجود السهو فكذا هنا، ولأنه إذا تعذر اليقين يرجع إلى الظن وغلبة الظن ويعمل بها في الشريعة، فيقال لهذا الإنسان الذي ابتلي بهذين الإناءين ووقع في أحدهما نجاسة، وهو ممن يعتقد أن الماء ينجس بمجرد وقوع النجاسة، يقال له: قلِّب النظر وما غلب على ظنك أنه طهورٌ فاستعمله، هذا على سبيل التنزل والتسليم بأن الماء ينجس بدون تغيِّرٍ لكن على الصحيح لا نتصور هذه المسألة أصلًا، ونقول لا يمكن إذا جاءنا إنسانٌ، قال: اشتبه عندي ماء طهورٌ بنجسٍ، نقول: كيف؟ يقول: لأن الماء قليلٌ وقعت فيه نجاسة، نقول: على الصحيح أن الماء القليل كالكثير لا ينجس إلا بالتغير ولهذا نقول استعمل أي الإناءين شئت ولا يلزمك حتى التحري؛ لأن الأصل في الماءين أنهما على الأصل طهورين ما لم يتغير أحدهما ولم يتغير.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (وَإِنِ اشْتَبَهَ طَهُوْرٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ واحد مِنْهُمَا) هذه أيضًا مسألة مبينة على التقسيم الثلاثي للماء، وهو أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، الطاهر مرَّ بنا نوع من أنوعه أو نوعين، المؤلف ذكر في آخر درس الماضي نوعين من أنواع الطاهر أو نوع واحد؟ ذكر رحمه الله نوعان، النوع الأول: المطبوخ فيه أو المتغير بمادةٍ طاهرةٍ غلبت على اسمه، وقلنا إن هذا لا يصح الوضوء به إجماعًا، لكنهم يسمونه ماءً طاهرًا ونحن نقول ليس بماء كذا؟ فالعصير واللبن والتوت والشاي ونحوه لا يصح الوضوء به بالإجماع كذا، هم يسمونه ماءً طاهرًا هل يمكن أن يشتبه هذا بالطهور؟ هل يمكن أن يشتبه شاي بالماء أو العصير بالماء أو اللبن بالماء او المرق بالماء؟ ما يمكن أن يشتبه، ولهذا النوع هذا الأول، نقول: ما يمكن أن يشتبه بالطهور، إذن ما هو الماء الذي يمكن يشتبه بالطهور؟ هو النوع الثاني من الطاهر الذي ذكره المؤلف وهو الماء القليل المستعمل في رفع حدث، ومثَّلنا لو إنسان عليه جنابة وعنده بانيو فيه ماء خمسين لتر أو مئة لتر فانغمس فيه ثم خرج، يقولون: هذا الماء أصبح طاهرًا غير مطهرٍ؛ لأنه رفع به حدث، وذكرنا الخلاف فيه، وأن الحنفية يرون أنه نجسٌ، وأن الجمهور يقولون طاهرٌ غير مطهرٍ، وأن المحققين من أهل العلم يقولون طهورٌ مطهرٌ وهو الصحيح، وهذا آخر مسألة انتهينا فيها الدرس الماضي.
رابط الفقرة 20الذين يرون أن هذا الماء طاهر يحتجون بنهيه صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال في الماء الدائم، قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»(4) قالوا: فلما نهى صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال بالماء الدائم علمنا أنه يسلبه الطهورية وإلا لم ينهَ عنه، وعلمنا أن الغسل فيه يؤثر فيه، والتأثير هذا أنه يسلبه الطهورية ويخرجه من طهور إلى طاهر، ونحن نقول لهم: هذا الحديث صحيح مخرج في الصحيحين لكن ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي أن الغسل في الماء يسلبه الطهورية، وإنما نهى عنه لأنه يقذِّره ويلوثه على من أراد استعماله، فإن الماء الراكد الناس ترد إليه لتشرب منه وتستقي فإذا وجدت من يغتسل فيه عافت نفوسهم هذا الماء وتركته مع كونهم يحتاجونه أمس الحاجة، بل المغتسل فيه نفسه لو أراد الشرب منه لم يشرب بعد أن انغمس فيه واغتسل، وهذا هو الذي لأجله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغسل في الماء الدائم ولم ينهَ عنه لأنه يسلبه الطهورية ومثله نهيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن البول في الماء الدائم(5) وهو أعظم وأغلظ من النهي عن الغسل فيه، ومع هذا فإن البول في الماء الدائم مع كونه محرمًا لا يسلب الماء الطهورية إلا إذا تغير.
رابط الفقرة 21ولهذا نقول عندنا حديثان محفوظان صحيحان، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم؛ لأنه يلوثه ويقذِّره وربما نجسه، الحد الأدنى أنه يلوثه ويقذره، والحد الأعلى أنه مع التلويث والتقذير ينجسه بأن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه بهذا البول، وعندنا حديثٌ آخر نهى فيه صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال أي الانغماس في الماء الدائم، نقول هذا لأنه يلوثه ويقذِّره ولا يمكن أن نقول لأنه ينجسه، فإن غاية ما فيه أنه يلوث هذا الماء ويقذره على من أراد الشرب منه أو يأخذ منه ليطبخه أو نحوه فإنه يلوث هذا الماء، والشريعة نهت عن التلويث والإفساد لموارد المياه وللأشجار المثمرة والجلوس تحتها، ونهت أن يتغوط تحت الشجر المثمر وفي الظل النافع وفي الطريق المسلوك وعند البئر وفي البئر وفي المياه الراكدة والاغتسال فيها، فإن الشريعة عظيمةٌ صانت كل ما يحتاجه الناس ودعت إلى حفظ البيئة من التلوث قبل أن تأتي الأنظمة البشرية اليوم التي سنَّت قوانين لحماية البيئة من التلوث، نقول: الشريعة جعلت هذا دين يتدين المسلم به إلى ربه، أنه لا يتبول في الماء الراكد ولا ينغمس فيه ويغتسل؛ لأن انغماسه فيه يلوثه ويقذِّره، فعلى قول من يرى أن هذا الماء القليل إذا انغمس فيه مسلمٌ ورفع حدثًا أن هذا الماء طاهرٌ غير مطهرٍ، يمكن أن يشتبه، يكون عنده إناءين أو مسبحين أو بركتين فينغمس في أحدهما، والثاني ما ينغمس فيه أو يأتي إنسان فينغمس وهو جنب وآخر ينغمس للتبرد والنظافة، لاستحمام فقط ثم يلتبس عليه، يقول: ما أدري أي البركتين أو المسبحين أو البانيوين الذي انغمس فيه الجنب لا يدري، التبس عليه فهم يقولون هذا ماء طاهرٌ وهذا طهورٌ، الذي انغمس فيه رجلٌ ليستحمَ ويتنظف ويتبرد، هذا طهورٌ عند الجميع بلا كراهة، والذي انغمس فيه ليستحم من جنابة، يقولون: هذا طاهرٌ غير مطهر، ولو انغمس فيه لطهارةٍ مستحبةٍ كغسل الجمعة، يقولون: هذا طهورٌ مع الكراهة.
رابط الفقرة 22إذن عندنا ثلاث بانيوهات كل واحد منها فيه مائة لتر وجاءنا ثلاثة رجالٍ أحدهما جنبٌ انغمس في الأول، يقولون هذا الماء صار مسلوب الطهورية طاهرٌ غير مطهرٍ، والثاني قال: أنا أريد فقط غسل الجمعة على القول بأن غسل الجمعة مستحبٌ وانغمس فيه وخرج، هذا طهورٌ مع الكراهة عندهم، والصحيح عدم الكراهة، والثالث انغمس فيه إنسانٌ لا يريد غسل جنابةٍ ولا غسل جمعةٍ لكن يقول أنا أحس بالعرق والحر الشديد فأنا فقط أردت التبرد والاستحمام والتنظف هذا طهورٌ بلا كراهة، نقول - سبحان الله - ما الفرق بين هذا، وهذا، وهذا؟ الصحيح أنها سواء، وأن الماء في هذه البرك أو المسابح أو البانيوهات طهورٌ مطهرٌ بلا كراهة، ولو أنه يؤثر لقلنا هذا ربما الذي انغمس في الماء ليستحم ويتبرد يمكن هو الذي تأثر الماء؛ لأنه ربما كان جسمه عرقًا وسخًا وقذرًا ومع ذلك قالوا الماء طهور، وربما الذي انغمس للجنابة ربما جسمه نظيف وقد اغتسل قبل الجنابة بزمن يسير ومع هذا فرقوا رحمهم الله ، والصحيح عدم التفريق وهو أن الماء طهورٌ ولاقى بدنا طاهرًا فلا يسلبه الطهورية ولا يقال بكراهيته بل يقال هذا طهورٌ مطهرٌ بلا كراهة لكن على القول بأنه طاهرٌ إذا اشتبه ماذا يفعل؟ يقول المؤلف رحمه الله : (إذا اشْتَبَهَ طَهُوْرٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ واحد مِنْهُمَا) لأنه لو استعمل الطاهر ما يؤثر لكن ما يرفع الحدث عندهم، يقولون: يتوضأ وضوء واحدًا من الإناءين أو من الحوضين أو البركتين أو المسبحين، كيف يتوضأ منهما وضوءًا واحدًا؟ يقولون: يغترف من هذا غرفة يتمضمض ثم من هذا، يستنشق من هذا ثم هذا، يغسل وجهه من هذا ثم هذا، يغسل يده اليمنى من هذا ثم هذا، واليسرى كذلك، ثم يمسح رأسه من هنا ومن هنا، ثم يغسل رجليه من هنا ومن هنا؛ لأنه إذا توضأ منهما ارتفع حدثه بيقين فإنه حتمًا استعمل الطهور، هو الآن ما يدري أيهما طهورٌ لكنه ينوي نية واحدة ويتوضأ وضوءًا واحدًا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة فيحصل له رفع الحدث بيقين ولا يتوضأ وضوءين؛ لأنه إذا توضأ وضوءين معنى ذلك أنه نوى نيتين، ولا يدري النية الأولى هي التي ارتفع بها حدثه أو النية الثانية؛ لأن الطاهر لا يرفع الحدث لكن نية واحده وغرفة من هنا وغرفة من ههنا يتحصل على طهارة بيقين لكن هذا قول مرجوح، وهو أن الماء باق على طهوريته ولهذا نقول توضأ من أيهما شئت ولا نقول له: حتى تحرى ولا شيء نقول: أي الإناءين أردت أن تستعمله فهو طهورٌ مطهرٌ إذ لا يوجد عندنا على الصحيح طاهر غير مطهرٍ واضح؟
رابط الفقرة 23إذن ما ذكره المؤلف رحمه الله مبنيٌ على أنه يوجد طاهرٌ غير مطهرٍ، بقي عندهم نوع ثالث لم يذكره المؤلف وهو قريب من هذا النوع، وهو الماء القليل الذي غمست فيه يد قائم من نوم مستغرق، هو مثل الماء القليل الذي رفع به حدث، مثله تمامًا في الخلاف لو أن إنسان قام من نوم مستغرق نوم ليل أو نوم نهار طويل فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها خارجه: يقولون رحمهم الله هذا الماء يسلب الطهورية ويصير طاهرًا غير مطهرٍ ما سبب ذلك؟ قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المستيقظ من النوم أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث «إذا استيقظ من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»(6) [الحديث متفق عليه] قالوا فدل على أنه إذا غمسهما يؤثر وإلا لم ينه، وأقل التأثير أنه يسلب الماء الطهورية ويخرجه من دائرة الماء الطهور إلى الماء الطاهر، ونقول لهم مثل ما قلنا في الماء السابق: على رسلكم، النبي أرشد المسلم إلى أن يغسل يديه قبل أن يغمسهما في الإناء ثلاثًا، أمرٌ تعبدي فإن خالف وغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فقد وقع في الحرام إذا كان عالـمًا متعمدًا ويأثم على مخالفته إرشاد النبي، لكن الماء على حاله لم يتعرض له صلى الله عليه وسلم ولم يقل فإن فعل فإن الماء يكون طاهرًا ولا غير ذلك بل قال لا يغمس يده فإن غمس، نقول: حكم هذا الغمس حرام إذا كان عالـمًا ذاكرًا، فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا إثم وأما الماء على الصحيح باقٍ على أصله طهورٌ مطهرٌ.
رابط الفقرة 24وبناء على هذا فإنه يترجح عندنا أنه لا وجود للماء الطاهر غير المطهر بل الماء إما طهورٌ مطهرٌ وهذا هو الأصل الذي خلقه الله عليه، وإما نجسٌ منجسٌ وهو الماء الذي وقعت فيه نجاسة فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه، وليس عندنا بينهما قسمٌ ثالثٌ طاهرٌ غير مطهرٍ، هذا النوع الثالث لم يذكره المؤلف لكنه ذكر مثله وهو الماء القليل الذي رفع به الحدث، بقي عندنا الماء القليل الذي غمست فيه يد قائمٍ من نومٍ، نقول: هذا أمر من النبي أمر تعبدي ولهذا يلزم كل من قام من نوم مستغرق ألا يغمس يده في الإناء حتى لو وضع يده في جراب أو كيس فلا يخالف السنة ويقول أنا أدري أين باتت يدي، بل نقول له: النبي صلى الله عليه وسلم أرشدك إذا استيقظت ألا تغمس يدك في الإناء، قد كان الناس يحتاجون لهذا بكثرة إذ كانوا يتزودون في الماء في آنية ويجهزون الماء قبل أن ينامون لم يكن عندهم حنفية ومياه تصلهم إلى بيوتهم بهذه الطريقة الموجودة اليوم، فيجهزون الماء ويحضرونه فإذا استيقظ من النوم أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ما يغمس يده في الإناء بل يغترف اغترافًا ويغسل اليدين خارج الإناء ثلاثًا ثم يغترف في اليدين، فأرشده صلى الله عليه وسلم إلى أن يغسل يديه، وقال فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، فلا يأتي إنسان يقول أنا أدري أين باتت يدي ووضعت يدي في كيس أو نحوه ويخالف هدي النبي بل يذعن لأمره صلى الله عليه وسلم ويسمع ويطيع.
رابط الفقرة 25ويروى أن رجلًا سمع هذا الحديث قال أنا أدري أين باتت يدي، ووضع يده في كيس أو جراب ثم أصبح فوجد يده في دبره، مخالفة حديث النبي صلى الله عليه وسلم منكر ولا يجوز للإنسان أن يعارض ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعقله مهما كان عقله، فالعاقل يستجيب، يقول: سمعنا وأطعنا، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لأمر، يقول: امتثلنا، سمعنا، أطعنا.
رابط الفقرة 26يقول رحمه الله : (وَإِنِ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ صَلَّى فِيْ كُلِّ ثَوْبٍ بِعَدَدِ النَّجِسِ، وَزَادَ صَلاةً) هذه لها شبه بالماء فأوردها هنا، وإلا فإن ليس لها علاقة بالماء من ناحية هذه المسألة في الثياب النجسة، وبعض أهل العلم يذكرها في باب الآنية، على كلٍ لها شبه بالماء فناسب ذكرها هنا وهو اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة، هل يمكن أن يتصور اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة؟ قبل قليل سألنا، هل يتصور اشتباه الماء الطهور بالنجس؟ وبينا أنه يتصور على المذهب، وأنه على الراجح لا يتصور ولا يوجد، هنا نقول: هل يتصور أيضًا اشتباه الثياب الطاهرة بالثياب النجسة؟ نعم؟ إذا كانت الثياب متسخة، كيف؟ يعني لو أن الإنسان ثوبه نظيف ثم وقعت نجاسة في طرفه يُعرف لكن متى أن يتصور أن تشتبه الثياب الطاهرة بالنجسة، نقول: لو أن إنسانا عنده عدة ثياب كلها متسخة كلها وسخة، كل يوم يخلع ثوب ويرميه في سلة الثياب ثم لما أراد أن يصلي استيقظ من النوم في الصباح الباكر وجد ثيابه ما بقي شيء منها نظيف كلها موجودة في السلة، وتذكر أن بعض هذه الثياب قد أصابها نجاسة وبعضها مجرد وساخة لكنها اختلطت، حاول يقلب: قال: أنا ما ادري، الثياب كلها وسخة ولا أدري ما هو النجس منها من الطاهر، نقول: يتصور في مثل هذا وإلا فالأصل لو أن عنده ثياب نظيفة مغسولة لم تلبس نقول ما تشتبه، وكذلك لو لم يكن عنده إلا ثوب واحد أصابته نجاسة يعرف هذا النجس من بين الثياب النظيفة الطاهرة لكن لو كان الثياب كلها متسخة وبعضها فيه نجاسة ثم التبس عليه ولم يدري، الآن الصلاة حالة ولا يستطيع أن يغسل الثياب ويجفف، كيف يفعل؟
رابط الفقرة 27يقول المؤلف رحمه الله : (وَإِنِ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ صَلَّى فِيْ كُلِّ ثَوْبٍ بِعَدَدِ النَّجِسِ، وَزَادَ صَلاةً) إذن إذا كان يعلم عدد النجس، يقولون: صل في عدد النجس وزد صلاة، قال: والله الثياب النجسة عندي ثلاثة، نقول: صل أربع صلوات، قال: النجسة سبعة، صل ثمان صلوات، كل صلاة ينوي بها أداء الفرض احتياطًا، يقولون: لأنه اشتبهت عليه الثياب ولا يمكن أن يؤدي فرضه بيقين إلا بمثل هذا من غير مشقة، قالوا: ما في مشقة نقول – سبحان الله - بل فيه مشقة عظيمة هي ليست المشقة بدنية بل المشقة نفسية كون الإنسان يصلي ثم يصلي ثم يصلي ولا يدري أي صلاة صحيحة هذه مشقة نفسية ومعاناة، كل صلاة ينوي بها أداء الفرض ويكبر ويصلي وهو ما يدري هل هذه الصلاة صحيحة أو الثانية أو الثالثة حتى يأتي على عدد الثياب النجسة ثم يزيد الصلاة، لكنهم رحمهم الله من باب الاحتياط قالوا يفعل هذا، والقول الثاني: أنه يتحرى فما غلب على ظنه أنه ثوب طاهرٌ لبسه وصلى به صلاة واحدة ولا يلزمه سواها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليتحرَّ الصَّوابَ»(7) فيتحرى ويقلب بالثياب ولعله يتضح له ما هو النجس من غيره فما غلب على ظنه أنه طاهرٌ نقول أدي الصلاة فيه ولا يلزمك غير ذلك، هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله في ما إذا كانت الثياب معلومة العدد أي النجسة لكن إذا لم تُعلم؟ ما يدري كم عدد النجسن قال أنا أعلم أن بعض ثيابي نجس وقد اختلطت النجسة بالطاهرة ولا أعلم، يقولون رحمهم الله : صل بكل ثوب حتى تتيقن أنك أديت فرضًا بثوب طاهر، الآن هذا ما فيه عدد، يقولون: صل، يعني صل واخلع ثم البس ثم اخلع وصل حتى تتيقن أو يغلب على ظنك أنك أديت صلاة واحدة بثوب طاهرٍ، والقول الثاني في المسألة هذه مثل القول الثاني في المسألة التي قبلها وهو أنه يتحرى فما غلب على ظنه أنه طاهرٌ صلى به صلاة واحدة ولا يلزمه سواها، وهذا هو الصحيح وعليه المحققون من أهل العلم، ومثل هذه المسألة أيضًا مسألة اشتباه الثياب المحرمة بالمباحة، الخلاف فيها مثل ذلك تمامًا، هل يمكن أن تشتبه الثياب المحرمة بالمباحة، نعم؟ يمكن أن تشتبه؟ نقول: يمكن أن يكون عنده ثياب أخذها بطريق غير شرعي، سرقها، غصبها، انتهبها، فيمكن أن تشتبه بالثياب المباحة التي اشتراها بماله فإذا اشتبه الثوب المحرم بالمباح، يقولون: مثل هذا إن كانت العدد صلى بعدد المحرم وزاد الصلاة، وإن كان غير معلوم العدد صلى حتى يغلب على ظنه ويتيقن أنه أدى الصلاة بثوب مباح يقينًا، والراجح أنه يتحرى لكن هنا نقول: يجب عليه أن يرد المال لصاحبه وألا يستمر على الغصب والسرقة والانتهاب وأخذ مال المسلمين بغير حق، هنا نقول: يصحح وضعه ولا يبقى بهذه الثياب التي لا يحل له كسبها، وأما الثياب المحرمة لذاتها كالمصنوع من الحرير للرجال هذا لا يمكن أن يشتبه بثياب غيرها، نعم.
رابط الفقرة 28قال رحمه الله :
رابط الفقرة 29وتُغْسَلُ نَجَاسَةُ الكَلْبِ وَالخِنْزِيْرِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَيُجْزِئُ فِيْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلاثٌ مُنقيةٌ، وإِنْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ فَصَبَّةٌ وَاحِدَةٌ تَذْهَبُ بِعَيْنِهَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «صُبُّوْا عَلىَ بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ذَنُوْبًا مِنْ مَاءٍ».
رابط الفقرة 30وَيُجْزِئُ فِيْ بَوْلِ الغُلامِ الَّذِيْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ، وَكَذلِكَ المَذْيُ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيْرِهِ وَيَسِيْرِ الدَّمِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنَ القَيْحِ والصديد وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مَا لا يَفْحُشُ فِي النَّفْسِ.
رابط الفقرة 31وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ وَبوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ.
رابط الفقرة 32هذا شروع منه رحمه الله في بيان بعض النجاسات وطرق تطهيرها وقد سبق في أول الدرس الماضي أن الطهارة رفع الحدث وإزالة الخبث أي النجاسة، وهذه مسائل في النجاسات، غالب أهل العلم يفردها في باب إزالة النجاسة لكن المؤلف رحمه الله ذكر جملة منها هنا، منها أولًا نجاسة الكلب والخنزير وهي أغلظ النجاسات، ذكر رحمه الله أنه تغسل سبعة إحداهن بالتراب، أما الكلب فمنصوص عليه بالصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب -وفي رواية- أولاهن التراب»(8) وكونها الأولى أقرب، أولًا: أنها ثابتة في الرواية، ثانيًا: أنه إذا جعل التراب في الأولى فإن الغسلات تأتي بعدها فتزيل أثر الولوغ وأثر التراب بخلاف ما إذا جعلها في أخر الغسلات فإنه يحتاج إلى غسلة ثامنة تزيل أثر التراب، إذن ثبت في الصحيحين أن ولوغ الكلب يُغسل سبعًا وهذا لغلظه وشدته وكونه فيه من المكروبات والجراثيم ما لا يزول إلا بهذا العدد مع التراب.
رابط الفقرة 33لكن هل يلحق الخنزير به؟ هذا محل خلاف، والمؤلف رحمه الله سار على إلحاقه وهو قولٌ أيضًا عند الشافعية، القول الثاني: أن الخنزير ليس كالكلب وهو مذهب الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية ورواية عن الإمام أحمد وهو الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نص على الكلب فلا نعده لغيره، صحيح أن الخنزير شر منه وأنتن منه وأخبث منه لكن لا نحتاج إلى القياس، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الكلب؛ لأن الكلب قد يقتنيه المسلم وقد يحتاجه، وأما الخنزير فالمسلم أبعد ما يكون عن اقتنائه أو التعايش معه أو بيعه أو شرائه، فهو يعلم أنه أقبح الحيوانات وأنجسها وأنه محرم البيع والاكتساب، ومن ثم فلا يقتنيه ولا يمسكه فلا يحتاج إلى معرفة ولوغه لكن الكلب قد أذن الشارع باقتنائه في الصيد والحراسة والزرع، وحرم ما سوى ذلك بل توعد من اقتنى كلبًا غير مأذون فيه بأنه ينقص من أجره كل يوم قيراط(9) وهذا وعيد شديد، فلا يحل للمسلم أن يقتني الكلب ولا أن يتعايش مع الكلب إلا بما استثناه الشارع من الحراسة والصيد والزراعة وما سوى ذلك فإنه محرم، ولهذا جاء الإرشاد النبوي هنا؛ لأنه قد يحتاج الكلب وقد يقتني الكلب وقد يلغ الكلب في الماء أو في الإناء، ما هو الولوغ؟ أن يضع لسانه في الإناء شرب أو لم يشرب فإذا وضع الكلب لسانه في الإناء فقد ولغ فيه سواء شرب أو لم يشرب، ما علاجه؟ علاجه: أن يغسل سبع غسلات كل غسلة يصب الماء ثم يؤتى بغسلة ثانية وثالثة ورابعة حتى السابعة وتجعل في إحدى الغسلات التراب إما الأولى أو الوسطى لكنه لا تجعل الأخيرة لتزول الغسلات فلا يبقى أثر لا للولوغ ولا للتراب، هل يقوم مقام التراب غيره أو أنه لابد من التراب؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم فمن أهل من قال لا يشترط التراب أصلًا وهو مذهب الحنفية والمالكية، وعند الشافعية والحنابلة أنه لا بد من التراب إلا إذا تعذر أو أتلف الإناء، والصحيح أن التراب متعين وأن لا يقوم غيره مقامه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليه وذكره دون غيره، فلا يعمد أشنان ولا صابون ولا شامبو ولا مطهرات مع وجود التراب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وقد حدد التراب فتحدد وتعين إلا إذا تعذر التراب لم يجد تراب يبحث عنه، وقد وقع في جامعة في الهند في دلهي بحث عند علماء غير مسلمين أعياهم الكلب ولعابه وأثره، وكيف يبقى مع وضع كثير من القاتلات للجراثيم والمبيدات الحشرية ونحوها ومع ذلك بقي أثر، فسألوا علماء المسلمين فأرشدوهم إلى هذا الحديث، فوضعوا قدرًا من التراب فزال ما لم يزل بغيره من المزيلات، وهذا ليس بغريب على من لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه، إذن نقول التراب يسير ومتوفر فيوضع التراب ولا يُعمد إلى غيره مع وجوده.
رابط الفقرة 34قال رحمه الله : (وَيُجْزِئُ فِيْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلاثٌ مُنقيةٌ) إذن النجاسة الأولى ذكرها، نجاسة الكلب أو ولوغ الكلب، بعد هذا قال: (يُجْزِئُ فِيْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلاثٌ مُنقيةٌ) ثم قال: (وإِنْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ فَصَبَّةٌ وَاحِدَةٌ تَذْهَبُ بِعَيْنِهَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «صُبُّوْا عَلىَ بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ذَنُوْبًا مِنْ مَاءٍ»(10)) إذن ذكر نوعين آخرين، النوع الأول انتهينا منه وهو أغلظ النجاسات وهو ولوغ الكلب، ثم ذكر سائر النجاسات يعني التي تقع على الثياب وعلى الأبدان ونحوها، فذكر أنها تغسل ثلاث غسلات سنعود إليها، ثم قال: إن كان على الأرض يعني إن كانت النجاسة على الأرض ويلحق بالأرض عندهم الصخور والحيطان والأحواض ونحوها، قالوا: فغسلة أو فصبة واحدة تذهب بعينها، ولا يلزم العدد بل غسلة واحدة إذا زالت بها عين النجاسة ولم يبقى أثر اكتفي بها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «صُبُّوْا عَلىَ بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ذَنُوْبًا مِنْ مَاءٍ» [الحديث متفق عليه] هذا أعرابي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه فعمد إلى ناحية المسجد فبال، فقام عليه الصحابة رضي الله عنهم ينكرون فقال صلى الله عليه وسلم : لا تزرموه، لا تقطعوه، ثم فرغ من بوله فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم وبين له أن هذه المساجد إنما بنيت لذكر الله وأنه لا يصح بها شيء من هذا، فتقبل هذا الأعرابي توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا أبدًا أو كما جاء عنه، فقال صلى الله عليه وسلم : حجرت واسعًا ذلك أنه رأى الشفقة بأبلغ صورها من هذا النبي الرحيم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، حيث علم أنه ما فعل هذا إلا لجهل وأن الإنكار عليه حال تبوله لا يفيده بل قد يهرب ولا يتعلم، وقد يتضرر في جسده وقد يلوث أكثر مكان في المسجد، فعلم صلى الله عليه وسلم أن الحكمة تقتضي أن يبقى فلا يتلوث بدنه ولا ثيابه ولا أكبر من بقعته التي بال فيها ثم يرشد ويعالج هذا القذر والأذى والنجاسة بصب ذنوب من ماء، قال صلى الله عليه وسلم : صبوا على بوله سجلًا من ماء، قالوا: السجل هو الدلو المملوء من الماء ومثله الذنوب وهو أكبر منه، فأرشدهم إلى إزالة النجاسة وعلّم هذا الرجل كيف يعمل في بيوت الله فلقي هذا التعليم القبول كله من هذا الرجل حتى إنه دعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يدع لأحد، فعلى كلٍ المؤلف رحمه الله قال: إن هذا في النجاسة على الأرض، صحيح أن الحديث ورد في النجاسة التي على الأرض لكن هل خصها صلى الله عليه وسلم ؟ حتى نقول إنها إن كانت صبة واحد وإن كانت على الثوب أو البدن فثلاث أو سبع أو غيره؟ نقول أبدًا، ولهذا يمكن أن نأخذ بحديث ابن عباس هذا، فنقول: النجاسات إما ولوغ كلب ففيها سبع غسلات أو سائر النجاسات ففيها غسلة تذهب عين النجاسة، لكن المؤلف رحمه الله قال: إن هذا خاص بالأرض وهو المشهور في المذهب عند الحنابلة رحمهم الله ، ولهذا قالوا: النجاسة إما ولوغ كلب ففيها سبع غسلات وإما نجاسة على الأرض والحيطان والأحواض والصخور ففيها غسلة واحدة تذهب عينها، واستدلوا بحديث ابن عباس في بول الأعرابي وقالوا إن هذا خاص بالأرض وما سوى ذلك قال رحمه الله : (ثَلاثٌ غسلات مُنقيةٌ) ما دليل الثلاث؟ عدنا للمسألة الثانية التي تجاوزناها وهي النجاسة التي تصيب الإنسان في بدنه أو في ثوبه.
رابط الفقرة 35يقول رحمه الله : (وَيُجْزِئُ فِيْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلاثٌ مُنقيةٌ) ما الدليل على الثلاث؟ أوردته قبل قليل في الماء الطاهر، نقرب لكم، إذا استيقظ أحدكم، ها؟ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، قالوا: إنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل اليدين قبل غمسها ثلاثًا وعلل بوهم النجاسة، فيقين النجاسة يغسل ثلاث من باب أولى، يقول: إذا كان وهم النجاسة يغسل ثلاثًا فيقين النجاسة يغسل ثلاثًا من باب أولى، نقول لهم: ليس بصحيح، هذا الاستنتاج غير صحيح؛ لأننا قلنا إن هذا تعبد، وقلنا أنه يغسل يديه حتى لو حفظهما في كيس أو جراب أو نحوه فليس هذا المحل محل قياس هو تعبدي فيحفظ ولا يقاس عليه، نعم؟ وبناء على هذا فإننا نقول هاتوا الدليل على الثلاث، يدل على وجوب الثلاث في الغسلات، نقول: ما في دليل، هم استدلوا رحمهم الله بهذا الحديث وحملوه على هذا والصحيح خلافه، ولهذا نقول القول الثاني في المسألة وهو رواية في المذهب عند الحنابلة أنه يُكتفى بغسلة واحدة تزيل عين النجاسة، إذا زالت بغسلة لكن لو لم تزل بغسلة زاد غسلتين ثلاث ويستحب أن يقطع على وتر، لكن إذا زالت النجاسة بغسلة اكتفى بها ودليله؟ ما دليل القول الراجح هذا؟ ذكره المؤلف! بول الأعرابي، نقول: نحن لا نقول بالتخصيص ليس بول الأعرابي خاص بالأرض بل هو عام في كل النجاسات، ومن خصصه بالأرض فعليه الدليل ولا دليل، كما أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن دم الحيضة يصيب الثوب، حديث أسماء بنت أبي بكر في الصحيحين، فقال حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولم يحدد عددًا بل سائر النجاسات لم يحدد فيها صلى الله عليه وسلم عددًا وإنما ورد التحديد في ولوغ الكلب فقط، فما سوى ولوغ الكلب، نقول: الأصل إزالة النجاسة لأننا متعبدين باجتناب النجاسة فمتى زالت فلا يشترط فيه عدد، ألسنا اتفقنا في الدرس الماضي أنه لا يشترط نية، فإذا كانت النية غير مشترطة فالعدد من باب أولى ألا يشترط؛ ولأن الشارع جاء بتطهير النجاسة بما هو دون الماء كالأرض، فالذي يطأ أذى أو نجاسة بقدمه أو بنعله ثم يمشي على أرضٍ طيبةٍ طاهرةٍ تطهر؟ تُطهره الأرض والذيل، إذا كانت المرأة تلبس عباءة طويلة ومرت على نجاسة أو قذر ثم مرت على أرض طيبة يطهره ما بعده فالشارع جعل المطهرات أوسع من الماء حتى لا يقال باشتراط الماء ولا يقال أيضًا باشتراط العدد، إذن الصحيح أن النجاسة التي ليست من ولوغ كلب تطهر بصبة واحدة تذهب عينها، وفي المذهب ثلاث روايات ذكرها المؤلف هنا، ذكر ولوغ الكلب أن فيه سبع نعم، هم رحمهم الله ذكروا رواية ثانية في المذهب أن سائر النجاسات سبع ما بقي بينها وبين الولوغ إلا أن التراب فقط، ولهم في ذلك حديث لكنه لا يصح، وهو «أُمِرْنا بغسلِ الأنجاسِ سبعًا»(11) [هذا حديث ضعيف جدًا] لا يحتج به، ولهذا المؤلف أعرض عنه لكنه ذكر الرواية الثانية وهي أن سائر النجاسات تغسل ثلاثًا، وترك الرواية الثالثة وهي الصحيحة وهي أن سائر النجاسات تغسل غسلة واحدة كما في جاء في حديث بول الأعرابي على الأرض، وكذلك لو كان على ثوب أو بدن نقول يغسل حتى تزول عين النجاسة ولا يلزمه فيه التكرار.
رابط الفقرة 36قال رحمه الله : (وَيُجْزِئُ فِيْ بَوْلِ الغُلامِ الَّذِيْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ) هذا أيسر النجاسات، ولاحظ الفرق بينه وبين ولوغ الكلب، ولوغ الكلب جعل فيه سبع غسلات وتراب، وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام لم يوجب فيه الغسل وإنما أوجب في النضح، وهو المكاثرة بالماء بدون عصر ولا مرس، لكن هذا مقيد بغلام أي ذكر لم يأكل الطعام، هذان قيدان، القيد الأول: أن يكون غلامًا يعني ذكرًا لا أنثى، القيد الثاني: أن يكون لم يأكل الطعام، والذي قيد هذا هو الشارع صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بصبي لم يأكل الطعام فبال في حجره فدعا بماء فنضحه(12)، والحديث ثابت بالصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ، وحديث بنت محصن فأمر صلى الله عليه وسلم بماء ونضحه ولم يغسله ولم يعصره ولم يستعمل فيه غسل النجاسات المعروف بل أمر فيه بالنضح وهذا من كمال أدبه صلى الله عليه وسلم وتحمله للصبيان الصغار، فإنه أتي بصبي ليس له لكن أتي به ولعله ليحنكه فبال هذا الصبي في حجره ومعروف أنه لم يكن عندهم ما يحفظ البول، فحتما البول أصاب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بماء فنضحه ولم يعنف الصبي ولم يعنف أمه ولم يحصل منه صلى الله عليه وسلم غير إزالة هذه النجاسة لكنه خففها، فإن كان الصبي يأكل الطعام غُسل كسائر النجاسات، وكذلك غائطه يُغسل كسائر النجاسات، وكذا بول الأنثى الجارية يُغسل كسائر النجاسات، قال الشافعي على جلالة قدره: لم يتبين لي الفرق، لماذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم لكن أهل العلم التمسوا الفرق والحكمة في ذلك، قد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم «تحفة المودود في أحكام المولود» أن ذلك لا يخرج عن حكم ثلاث:
رابط الفقرة 37إما لكون بول الذكر ينتشر ويتطاير وبول الأنثى يجتمع فشق غسل بول الصبي الذي يصيب أكثر الثوب؛ لأن بول الصبي ينتشر ويتطاير بينما الأنثى بولها يجتمع في مكان واحد فيشق غسل الثوب من بول الذكر ولا يشق غسله من بول الأنثى؛ لأنه مجتمع.
رابط الفقرة 38أو أن الحكمة ترجع إلى أصل الخلقة والتكوين وهو أن الذكر خلق من طين والأنثى خلقت من دم، ولهذا قالوا: إن بول الأنثى أنتن رائحة وأغلظ وهذا يعرفه الأطباء إلى اليوم، أن بول الجارية أو البنت الصغيرة غير بول الذكر، فجعل الشارع تطهير هذا أغلظ من تطهير ذاك.
رابط الفقرة 39أو أن الحكمة والعلم عند الله تعالى أن النفوس قد جبلت على حمل الذكور من الأطفال والصبيان وتعلقت بهم، ومن ثم يبتلى ببولهم كثيرًا فجاء التخفيف، والمشقة تجلب التيسير، فكما أن النفوس جبلت على حملهم كثيرًا سيتبولون كثيرًا ويشق الغسل كل ما تبول، غسل كل ثوب أصابه وعصره ومرسه، فاكتفى الشارع به بالنضح.
رابط الفقرة 40وهذه الحكمة ترجع للحكمة الأولى، وهي أنه ثمة مشقة فجاء التخفيف إما أن المشقة سببها انتشار البول، واجتماعه في بول الأنثى أو أن المشقة سببها كثرة حمل الصبيان دون الجواري والبنات، وهذا أمر جبلي قد جبل الله الناس عليه فإنهم يفرحون بالولد أكثر ويحملون الولد أكثر لكن هل هذا مشروع؟ بمعنى أنه نقول: لا حرج ولا يغالط لو فرح بالذكر أكثر لا حرج لكن إذا غضب وسخط من الأنثى هنا يقع الحرج، ويكون تشبه بفعل الجاهلية، الذين إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا، هذا من الجاهلية لكن كل إنسان يفرح أكثر بالذكر، نحن نقول لا حرج، وكونه يحمل الذكر أكثر لا حرج، وهذا معروف من قبل الإسلام ومن بعده، في الأعم الأغلب، على كل نقول لعل واحدة من هذه الحكم تكون هي الحكمة، فإن عجزت العقول عن إدراك ذلك سلمنا بحكمة من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وقلنا لمن بال عليه صبيٌ لم يأكل الطعام انضحه، وإن بالت أنثى اغسله، ما معنى يأكل الطعام؟ الذي يأكل الطعام هو الذي يتغذى به، وليس مرادهم بالذي يأكل الطعام الذي يصيح إذا مر به الطعام أو يشرأب إليه وإنما الذي يتغذى به، ومعلوم أن الصبي إذا وضع في فيه طعام أكله حتى لو كان صغيرًا، ولهذا يخرج من وصف من يأكل الطعام العسل اليسير الذي يوضع في فيّه والتمرة يحنك بها، نقول: هذا لا يعد آكل للطعام لكن متى أصبح يتغذى بالطعام ويكتفي به عن الحليب صار كبيرًا وأصبح بوله يغسل كبول الكبار، وأما إذا كان يتغذى بالحليب غير أنه لو وضع في فيه شيء من الطعام أكله كتمرة وملعقة عسل ونحو ذلك نقول هذا لا يعد آكلًا للطعام.
رابط الفقرة 41قال رحمه الله : (وَكَذلِكَ المذْيُ) يعني ينضح ما هو المذي؟ المذي: ماء رقيق يخرج عند الشهوة ولا يعقب خروجه فتور، بخلاف المني فإنه ماء دافق يخرج بلذة ويعقب خروجه الفتور، المذي يشبه البول في رقته إلا أنه يخرج عند الشهوة، مداعبة الزوجة، وتذكر الجماع أو التفكر فيه، المذي نجس كالبول والودي بخلاف المني كما سيأتي، هنا المؤلف رحمه الله قال: (وَكَذلِكَ المذْيُ وَيُعْفَى عَنْ يَسِيْرِهِ) يعني وكذلك المذي يعفى عن يسيره ويكتفى فيه بالنضح، هذا جاء في حديث سهل ابن حنيف لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه يتأذى قال: «خُذْ كفًّا مِن ماءٍ فانْضَحْهُ»(13) لكن في الحديث الثاني وهو أصح منه في الصحيحين حديث علي رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاءً أي شديد المذي، وهذا من فحوليته رضي الله تعالى عنه فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فأرسل المقداد يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : «يغسلُ ذَكَرَهُ ويتوضَّأُ»(14) [الحديث متفق عليه] فدل على أنه نجس وأنه يجب فيه غسل الذكر وكذلك الوضوء، وكذلك الثياب إذا أصاب شيء منها كالبول تمامًا، لكن العفو عن يسيره أو النضح مبني على المشقة والمشقة تجلب التيسير، بعض أهل العلم أخذ بحديث سهل وحمله على من لم يستطع التخلص منه لمشقة التحرز، قالوا: يشبه بول الصبي الذي لم يأكل الطعام في مشقة التحرز منه فيكفيه أن يأخذ ماءً فينضحه على فرجه وملابسه.
رابط الفقرة 42لكن الأولى والأحوط والأبرئ للذمة أن يغسله غسلًا وأن يغسل كل ما أصاب من بدن وثوب وطرف الذكر ويتوضأ، ويبعد عن المهيجات والمسببات للمذي؛ فإن المذي غالبًا ما يحصل إلا مع كثرة المثيرات، فإذا اجتنب المثيرات غالبًا سلم في طاهرته وسلم في تردده؛ لأن بعض الناس يتردد ما يدري هو مني أو مذي ويقع عنده شيء من الحرج، وسيأتينا إن شاء الله في باب الغسل التفريق بينهما، على كلٍ الراجح والعلم عند الله تعالى أنه يغسل وجوبًا ذكر وما أصاب من بدن وثوب ويتوضأ، وهو كالبول فلا يعفى عنه لكن من ابتلي بشيء من هذا ابتلاءً عظيمًا ومشقةً عظيمةً يستفتي حينها في مسألة الاكتفاء بالنضح.
رابط الفقرة 43قال رحمه الله : (وَيَسِيْرِ الدَّمِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنَ القَيْحِ والصديد وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَا لا يَفْحُشُ فِي النَّفْسِ) يقول: إنه يعفى عن يسير الدم كذلك؛ لأنه قال: ويعفى عن يسيره ويسير الدم وما تولد منه من القيح والصديد ونحوه، نقول: نعم، يعفى عن يسير الدم والقيح والصديد وهو أيسر من الدم بشرط ألا يكون هذا الدم خارجًا من سبيل، فإن كان خارجًا من سبيل فإنه لا يعفى عنه ولا عن يسيره كدم الحيض مهما قل ودم الاستحاضة، نقول: نجس، الخارج من السبيل نجس، وكذلك الدم المسفوح الذي يخرج ذبح بهيمة الأنعام ونحوها، نقول: هذا نجس لا يعفى عنه لكن الدم الذي يكون في عروق الذبيحة هذا طاهرٌ، وكذلك دم الآدمي في جروحه على القول بنجاسته يعفى عن يسيره، إذا كان يسيرًا يعفى عنه، وإذا كان كثيرًا لا يعفى، ما حد اليسير؟ قال: ما لا يفحش في النفس، أي نفس؟ نقول نفس المتوسطين لا الموسوسين ولا المتساهلين، فإن بعض الناس ربما النقطة عنده كثيرة؛ لأنه موسوس، متشدد جدًا ويظن أن هذا كثير وليس بكثير، وبعض الناس متساهل ربما ربع ثوبه دم ويقول هذا قليل يسير، نقول: لا هذا ولا ذاك، يرجع فيه إلى المتوسطين، وقد جاء عن جملة من الصحابة رضي الله عنهم أنه خرج منهم شيء من الدم ولم يقطعوا صلاتهم ولم يغسلوا هذا الدم، جاء عن ابن عمر أنه: «عصرَ بَثْرةً ولمْ يتوضأْ»(15) ابن أبي أوفى، بل قال الحسن: «لم يزل الصحابة يصلون في جراحاتهم»(16).
رابط الفقرة 44لكننا نقول: هذا كله مبني على الحاجة أو الضرورة، فإن المجاهدين في مغازيهم يصيبهم الجراح والشجات، ولا يتيسر لهم إيقاف هذه الدماء، بل أعظم من هذا ما ثبت عن الفاروق رضي الله عنه : «أنه جُرح وصلى وجرحه يثعب دمًا»(17) فمثل هذا لا يمكن أن يقال إنه جائزٌ في حال الاختيار، هذا مضطرٌ اضطرار، والدم ينزِفُ ويرعُفُ رعافًا كثيرًا أو جرح ينزف دمًا كثيرًا، فمثل هذا لا يستطيع إيقافه حتى يقال بأنه تنجس وأنه وضوءه انتقض، نقول يصلي على حسب حاله، لكن إنسان أصابه جرح يسير أو رعاف يسير قطرات من دم، نقول: يعفى عنها يعفى عن هذا اليسير، وأما إذا كانت كثيرةٌ فإنه يغسلها وكذلك يحتاط في وضوءهِ فيعيده، وإن كان الصحيح من أقوال أهل العلم أن الخارج من غير السبيل لا ينقض الوضوء ولو فحش كالقيء والدم والرعاف، وسيأتي إن شاء الله بيانه في باب نواقض الوضوء، القيح والصديد أيسر من الدم؛ لأنها هي من الجرح لما أنتن خرج منه شيء من هذا القيح أو الصديد، هو أصله دم لكنَّه تحول فيعفى عن يسيره أيضًا.
رابط الفقرة 45قال رحمه الله : (وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ) يعني طاهرٌ ويعفى عنه، ولا يقال عن يسيره بل يعفى عنه؛ لأنه طاهرٌ على الصحيح من قول أهل العلم ما دليل طهارته؟ ما دليل طهارة المني؟ قبل الحديث، في كتاب العزيز ما في دليل؟ نعم حديث أم المؤمنين عائشة لكن نقول في الكتاب قول ربنا جل شأنه: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ ﴾ [الإسراء: ٧٠]، فتكريم بني آدم أن يُخلق من مادةٍ طاهرةٍ لا نجسة، وفي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها «أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يابسًا وتغسله إن كان رطبًا»(18)، في الحديث الثاني: «أنها كانت تغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم »(19) ذهبت الحنفية والمالكية إلى وجوب غسله وأنه نجسٌ وأنه لا يعفى عنه، واحتجوا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثها في الصحيحين، لكننا نقول تركتم فركه وهو ثابت ليس بالصحيحين وإنما في صحيح مسلم، وأشار إليه البخاري إشارة، كثير من الفقهاء ذكر أن الحديث متفق عليه، قالوا: حديث أم المؤمنين عائشة أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث متفق عليه، نقول الصحيح أن الحديث عند مسلم كما نبه على ذلك ابن حجر رحمه الله ، لكنَّ البخاري أشار إليه ومن ثم فإننا نقول ثبت في الصحيح أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما : «كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا» ولو كان نجسًا هل يمكن أن تفركه فركًا؟ وهل يقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؟ لا يمكن لابد من إزالة هذه النجاسة، وكانت تغسله وغسله ثابت في الصحيحين، فنقول غسله من باب النظافة، ولهذا جاء عن ابن عباس: «إنَّما هو بمنزلةِ البصاقِ والمخاطِ»(20) فيُغسل، الإنسان إذا أصاب ثوبه نجاسة غسله وإذا أصاب ثوبه قذارة غسله، فالغسل ليس للنجاسات فحسب بل نقول لما يستقذر، على كل الصحيح أن المني طاهرٌ، وقد عقد ابن القيم رحمه الله مناظرة بين من يرى طهارته ومن يرى نجاسته وأطال النفس فيها في نحو ثمان صفحات بيَّن فيها أن الأصل الطهارة وأنه طاهرٌ ورد على من قال بالنجاسة.
رابط الفقرة 46قال رحمه الله : (وَبوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ) هذه آخر مسألة عندنا اليوم، (وَبوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ) أي من بهيمة الأنعام، فإن بوله وروثه ومنيه طاهرٌ على الصحيح لحديث العُرنيين الذين قدموا المدينة من عرينة من قحطان، قدموا المدينة فاجتووا المدينة يعني لم يناسبهم جو المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا خارج المدينة إلى إبل الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فخرجوا وفعلوا وطابوا وصحوا وشفوا لكنهم كفروا نعمة الله، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فجاء الخبر إلى النبي من أول النهار فأرسل في إثرهم سراعًا من أصحابه فجاؤوا بهم مقيدين فقتلهم صلى الله عليه وسلم شر قتله كما فعلوا بالراعي جزاءً وفاقًا؛ لأنهم محاربون فسمر أعينهم وجعلهم في الحَرَّةِ يستسقون فلا يُسقون(21)، وهذا أشدُّ أنواع القتل قتل بالصبر أن يحبس الإنسان حتى يموت كما فعلوا بالراعي، والحديث بالصحيحين بل رواه الجماعة، والشاهد أن النبي أرشدهم إلى شرب أبوال إبل الصدقة فدل على طهارتها إذ لا يمكن أن يأمرهم بشرب نجس، فإن قال قائل: لعله إنما أمرهم بها من باب التداوي، نقول: وهل يمكن التداوي بما حرم الله، لا يمكن وهو القائل صلى الله عليه وسلم : «تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم»(22) [الحديث رواه الإمام أحمد وغيره] فلا يصح التداوي بحرامٍ ولا نجسٍ ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم اغسلوا الآنية ولا اغسلوا أفواهكم، لو على سبيل التنزل أنه نجس لأمرهم بغسل الآنية من هذه الأبوال النجسة، كذلك غسل الأفواه، فلما أرشدهم إلى الشرب من أبوالها عُلم أنها طاهرةٌ بل عُلم أنها دواء لبعض الأمراض المستعصية، ولا يزال العرب إلى يومنا الحاضر يعالجون بها في بعض الأمراض الباطنة المستعصية يعالجون بها ويتطببون بها، ربما إذا أعيتهم الحيلة وعجز الطب الحديث عن علاج بعضِ الأمراضِ ربما كان الشفاء فيها، لكن بعضَ من أعمى الله بصيرتهم خرجوا للناس في صحف سيارة قبل نحو سنتين فأنكروا هذا الحديث وشنعوا عليهم تشنيعًا يخشى عليهم أن يمرقوا من الدين بسببه، فإن قائلَ هذا الحديث هو الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فكيف يأتي الرويبضةُ ويتكلم في مثل هذا الحديث ويطعن فيه وهو في الصحيحين، وينسبه إلى الصحوين كما يقول وهذا من ضلاله المبين، نسأل الله أن يهديه ويكفَّ شره عن المسلمين، لا يجوز مثل هذا، هذا زندقة، أن ينكر الإنسان معلومٌ من الدين ومشهور وحديثٌ في الصحيح فينكره بعقله القاصر، نقول: هذه زندقة، لا يحل لك مهما أوتيت من علم أن تحاكم أحاديث الرسول لعقلك القاصر، هذا حديث ثابت في الصحيح، فليس لك إلا التسليمُ والرجوع إلى أهل العلم إذا أشكل عليك وعجز عقلك القاصر عن فهمه وإدراكه ﴿ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ ﴾ [النحل: 43] ومثله أيضًا حديث الذبابة، والمؤلف لم يذكره ولم نذكره هنا وهو أنه ما لا نفس له سائلة من الذباب ونحوه طاهر، وإذا وقع في الإناء فإنه يُغمس ويُستخرج ثم يُشرب ما في الإناء، لما ثبت في الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء والآخر دواء، وإنه يتقي بالذي فيه الداء»(23) يعني ينزل على الجناح الذي فيه الداء، فإذا غمس حصل الدواء والشفاء من الجناح الثاني الذي رفعه، فقال من قل فهمه وإدراكه وتزندق من الزنادقة المتقدمين، إن هذا الحديث غير صحيح وأنكروه وهو في البخاري، وأوردوا على إنكاره ما يدل على سفاهة وسفالة عقولهم، حيث قالوا: كيف يكون في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء - سبحان الله - هذا خلق الله هو الذي خلقه وجعل فيه ذلك، وجعل السم الزعاف في ذوات السموم لا تتأثر به وإذا أفرغته في غيرها هلك، بعض ذوات السموم لو لدغت بعير مات وهو بين جنبيها وفي أحشائها ما تهلك ولا تتضرر - فسبحان الخلاق العليم - فيأتي بعض من قصر عقله ولم يستوعب فيقول كيف يكون في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، ثم يقول وكيف ينزل على جناح الداء، ما الذي يدريه - سبحان الله - هذه زندقة متقدمة ومثلها زندقة بعض المتأخرين فينفون حديثًا في البخاري بسبب عقولهم القاصرة، وهؤلاء أجدر بهم أن يتوبوا إلى الله ويثوبوا إلى رشدهم ويعلموا أنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، ولا يحل لإنسان كائنًا من كان أن يحاكم النصوص إلى عقله.
رابط الفقرة 47[أسئلة الدرس]
رابط الفقرة 48سائل يقول: ثوبٌ أصابه نجس من صاحبه أو غيره ثم خلعه ولم يجد ماءً يغسله، وعندما حان وقت الصلاة وكان الثوب يبسًا من النجاسة لبسه وصلى به، ما الحكم؟
رابط الفقرة 49الجواب: الحكم أنه يعيد الصلاة، إذ صلى بنجاسة وهو يعلم وكان الأجدر به أن يغسل الثوب ويصلي به ولو كان بعضه رطبًا أو يغسله ويجففه ولو تأخر عن الصلاة بعض ما دام أن الوقت متسعًا، أما وقد صلى بثوبٍ نجس فإنه قد أخل بشرط من شروط صحة الصلاة وهو اجتناب النجاسة، فيعيد الصلاة مع الاستغفار والتوبة والندم.
رابط الفقرة 50سائل يسأل ويقول: ما قول علماء السلام – نفع الله بهم – هل يجوز التوكيل في عقد النكاح أو قبوله أو الطلاق عبر التليفون؟ أفتونا مأجورين.
رابط الفقرة 51الجواب: نعم، يجوز التوكيل في عقد النكاح وفي الطلاق، يجوز أن يوكل الإنسان آخر بأن يقبل عنه الزواج، فيقول: قبلت هذا الزواج ورضيته لموكلي فلان أو يُطلق عنه، وكذلك الطلاق عبر الهاتف، لا حرج فيه ويقع به الطلاق لا سيما إذا كان سماعًا مشافهةً، الرسائل هي التي فيها كلام لبعض المتأخرين فيما لو أرسل وزعم أنه ليس هو، لكن إذا تكلم بكلام واضح وصريح الطلاق وسمعته الزوجة أو وليها أو غير ذلك ممن يبلغها فإنه يقع به الطلاق.
رابط الفقرة 52سائل يسأل ويقول: إذا كانت الغسلة الواحدة لا تكفي لذهاب عين النجاسة، فهل الأقرب غسلها ثلاثًا أو سبعًا؟
رابط الفقرة 53الجواب: نقول: إذا زالت النجاسة بغسلة واحدة اكتفى بها وإلا زاد، في تسيل الميت جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين بل عند الجماعة حديث أم عطية، قال: اغسلنها، أي زينب بنته لما توفيت رضي الله عنها ، قال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ»(24)، في الاستجمار جاء الإيتار، قطعه على وتر، فإذا نقى المكان بثلاث اكتفى وإلا زاد، وإذا طهر وتنقى بالرابعة زاد خامسة وهكذا، فيقع على وتر وهو أولى.
رابط الفقرة 54سائل يسأل ويقول: أحس بعد البول بقطرات من البول تخرج، ما حكمها؟ وهل أعيد الوضوء؟ علمًا أنها تتكرر مني.
رابط الفقرة 55الجواب: هذا نوع من السلس لكنه أخف منه وهو أنه يصيب الإنسان بعد التبول، يعني لا يصيبه دائمًا وإنما يصيبه أحيانًا أو بعد كل وضوء، نقول لمثل هذا:
رابط الفقرة 56أولًا: يتأكد بالفحص الطبي عند طبيب المسالك، وعندهم جهاز اختبار يعرفون تحقق هذا أو أنه وهم ثم عندهم من العلاج بإذن الله ما ينفع ومن التمارين، فإن هذا ينتج غالبًا من ارتخاء العضلات، عضلات المثانة فإنها قد ترتخي عند الإنسان وينصحون بتقوية هذه العضلات، ويرون أن من العلاج لتقويتها أن يقطع الإنسان التبول وهو يتبول، يعني يوقف التبول مرات وهو يتبول، يقول: فإن هذا يقوي عضلة المثانة، هذا كلام بعض الأطباء، والإنسان إذا احتاجه قد يفعله لأنه ما في ضرر، إنما الضرر في النثر للذكر وغيره مما ذكره بعض الفقهاء وليس له أصل في السنة لكن وهو يبول يوقف البول مرات، يقولون: إن هذا يقوي العضلة، إذن نقول: إذا كان سبب هذا ارتخاء في العضلات، يمكن أن يعالجه إما بالتمرين هذا أو بأخذ علاج ولست طبيبًا في هذا لكن أنا أنقل ما سمعت، فإذا ثبت أخذ علاج، وإذا ما ثبت وكان مجرد وهم ووسوسة يتركه لكن يقول: أنا أراه رأي عين بعد أن أتبول يبقى عشر دقائق، خمس دقائق، نقول: لا تتوضأ حتى يتوقف، فإذا توقف توضأ وصلي، لا تجعل صلاتك في وقت هذا البول، ما دام أنه يتبول أو ينقط البول ربع ساعة، نقول: إذن راعي أن يكون بولك واستنجاؤك قبل الصلاة بوقت يتوقف فيه البول ثم توضأ وصلي.
رابط الفقرة 57سائل يسأل ويقول: إذا كانت النجاسة على ما يستر العورة وعلم وهو في الصلاة، ماذا يفعل؟
رابط الفقرة 58الجواب: يستأنف الصلاة يعني يقطعها ثم يزيل النجاسة أو يغير هذا اللباس ويستأنف لكن لو كانت النجاسة في شماغه مثلًا، ألقاه وهو يصلي أو كانت في ثوب وعليه ما يستر عورته من ثياب داخليه، يخلع الثوب وهو يصلي ولا يلزمه شيء.
رابط الفقرة 59سائل يقول: أريد نصيحة عن الصلاة وعظم شأنها.
رابط الفقرة 60الجواب: هذا من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض، لو لم يرد فيها إلا قول الله جل شأنه: ﴿ حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فالصلاة شأنها عظيم، يقول صلى الله عليه وسلم : «استَقيموا ولنْ تُحصُوا، واعلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ»(25) فالصلاة شأنها عظيم والمحافظة عليها دليل إيمانه، والله شأنه أوجب هذه الصلاة وافترضها في الأصل خمسين وافترضها على رسوله صلى الله عليه وسلم في السماء لما عُرج به صلى الله عليه وسلم ثم سأل ربه التخفيف حتى خففها إلى خمس، لم يزل بين كليم الرحمن موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، والله جل شأنه، يقول له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف حتى خففها إلى خمس وقال : ارجع فقد استحييت، فأمضاها رب العالمين جل شأنه بخمسين في الميزان وخمس في الفعال، وهذا فضل من الله ورحمة، هذه الصلوات نور، من حافظ عليها كانت له نور وبرهان يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها – نسأل الله السلامة والعافية – ما بقي له في الإسلام، يقول صلى الله عليه وسلم : «العهدُ الَّذِي بينَنَا و بينَهُمْ الصلاةُ، فمَنْ تركَهَا فقدْ كفرَ»(26) قل بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، ولا يمكن أن يترك الإنسان الصلاة هكذا ابتداءً بل يتركها تدريجيًا، أول ما يترك الجماعة الواجبة التي أوجبها الله جل شأنه في بيوته التي أذن أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، وأجبها على المحاربين والمصافين للعدو، وأسقط بعض هيئات الصلاة كله مراعاة للجماعة، ابن أم مكتوم يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني رجل أعمى ليس لي قائد يُلاوِمُني، هل تجد لي رخصة؟ يقول: نعم ثم يقول: ماذا قلت؟ فيعيد له السؤال، فيقول: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب، لا أجد لك رخصة(27)، ويهم صلى الله عليه وسلم أن يُحرق المتأخرين عن الصلاة الذين يصلون في بيوتهم، يصلون لكنهم ما يشهدون الجماعة «وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ -يعني ما يصلون في المساجد-، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ»(28) منعه ما فيها من النساء والذرية، فالواجب الحرص وأنتم أهل صلاة وأهل خير لكن يجب أن نسعى في مناصحة إخواننا وجيراننا وأولادنا وقرابتنا وزملائنا، ننصحهم في هذا الأمر العظيم فإن ترك الصلاة خطر عظيم وهو يتساهل أولًا بترك الجماعة ثم يتساهل بالوقت، ما يترك الصلاة كاملة، يترك المسجد ويصلي في البيت ثم يبدأ يتساهل في الصلاة في وقتها، فيصلي أحيانًا صلاتين وثلاث مع بعض، يؤنبه ضميره، ما ينام حتى يؤدي كل الصلوات التي عليه ثم يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا ثم يصل إلى الطامة الكبرى والداهية العظمى ويترك الصلاة ويخرج من الملة، ويتعامل الناس معه للأسف على أنه من عداد المسلمين وهو كافر وإن كان من أبوين مسلمين، إذا لا يصلي أبدًا فهو كافر بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم : «العهدُ الَّذِي بينَنَا و بينَهُمْ الصلاةُ، فمَنْ تركَهَا فقدْ كفرَ» ولا يجوز لأهله أن يغشوا المسلمين به فيخطبوا منه، ولا يجوز لهم حتى إذا مات أن يغسلوه ويكفنوه ويقدموه يصلي الناس عليه، ما تفيد هذه الصلاة إذا كان ولعياذ بالله قاطع صلاته.
رابط الفقرة 61أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يفقهنا في دينه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
رابط الفقرة 62الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (137)، ومسلم (361).
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةسبق تخريجه.
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (401)، ومسلم .(572)
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (283) عن أبي هريرة بلفظ: «لا يَغْتَسِلْ أحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائِمِ وهو جُنُبٌ، فَقالَ: كيفَ يَفْعَلُ يا أبا هُرَيْرَةَ؟ قالَ: يَتَناوَلُهُ تَناوُلًا».
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (239)، ومسلم (282) بلفظ: «لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ، ثمَّ يَغتَسِلُ منه».
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرج مسلم الحديث بهذا المعنى (278) بلفظ: «إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ، فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناءِ حتَّى يَغْسِلَها ثَلاثًا؛ فإنَّه لا يَدْرِي أيْنَ باتَتْ يَدُهُ».
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (401)، ومسلم .(572)
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (279)، وأبو داود (71)، والنسائي (338)، وأحمد (9511) بنحوه، والترمذي (91)بلفظ: «يُغسلُ الإِناءُ إذا ولَغَ فيه الكلبُ سبْعَ مَراتٍ: أُولاهنَّ، أوْ أُخراهُنَّ بِالترابِ وإذا ولَغَتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً».
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرج البخاري (3324)، ومسلم (1575)الحديث بهذا المعنى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : «مَن أمْسَكَ كَلْبًا، فإنَّه يَنْقُصُ مِن عَمَلِهِ كُلَّ يَومٍ قِيراطٌ، إلَّا كَلْبَ حَرْثٍ، أوْ ماشِيَةٍ».
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (220) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قَامَ أعْرَابِيٌّ فَبَالَ في المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقالَ لهمُ النبيُّ: صلى الله عليه وسلم دَعُوهُ وهَرِيقُوا علَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِن مَاءٍ، أوْ ذَنُوبًا مِن مَاءٍ، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةقال عنه ابن عثيمين في الشرح الممتع (1/421): ضعيف لا أصل له.
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرج مسلم (286) الحديث بهذا المعنى عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أُتِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بصَبِيٍّ يَرْضَعُ فَبالَ في حَجْرِهِ فَدَعا بماءٍ فَصَبَّهُ عليه».
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (115) عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: «كنتُ ألقَى مِنَ المذْيِ شدةً وعناءً، فكنتُ أُكْثِرُ منه الغسلَ . فذكرْتُ ذلِكَ لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وسألتُهُ عنْهُ؟ فقال: إِنَّما يجزِئُكَ منْ ذلِكَ الوضوءُ فقلتُ يا رسولَ اللهِ، كيْفَ بما يُصِيبُ ثوبِي منْهُ؟ قال: يكفيكَ أنْ تأخُذَ كفًّا مِنْ ماءٍ فتنضَحَ بِهِ ثوبَكَ حيثُ ترَى أنَّهُ أصابَ مِنْهُ»، وقال الترمذي عنه أنه حسن صحيح.
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (289)، ومسلم .(306)
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الألباني في حقيقة الصيام (18) وقال: إسناده صحيح.
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الألباني في تمام المنة (50) عن الحسن قال: «ما زال المسلمونَ يُصَلُّونَ في جِرَاحاتِهِم».
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مطولًا مالك (1/39) واللفظ له، وعبد الرزاق (579)، وابن أبي شيبة (38222) باختلاف يسير، وصححه الألباني في إرواء الغليل (209).
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (288)، وأبو داود (372)، والنسائي (296)، وأحمد (24378) بنحوه.
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (231).
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/418) عن عطاء بن أبي رباح، وقال: صحيح موقوف.
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1501).
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (3874)، والحديث صححه السيوطي في الجامع الصغير (1690).
(23)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (5782) عن أبي هريرة بلفظ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فإنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وفي الآخَرِ دَاءً».
(24)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1254)، ومسلم (939)، وأبو داود (3142)، والترمذي (990)، والنسائي (1881)، وابن ماجه (1458)، وأحمد .(20809)
(25)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (277)، وأحمد (22378) واللفظ له، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (226).
(26)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (2621)، والنسائي (463)، وابن ماجه (1079)، وأحمد (22987)، الحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب (564)، وصححه ابن باز في مجموع الفتاوى (10/263).
(27)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (653) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه ليسَ لي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ له، فيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ له، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقالَ: هلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلَاةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأجِبْ».
(28)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مطولًا البخاري (657) باختلاف يسير، ومسلم (651) واللفظ له.