ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
[الدَّرْسُ الرَّابِعُ]
رابط الفقرة 1[كتابُ الطَّهارةِ]
رابط الفقرة 2[بَابُ قَضَاءِ الحَاجَةِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الرابع من دروس شرح عمدة الفقه للإمام «موفق الدين ابن قدامة رحمه الله » في هذا المجلس سيكون درسنا في باب قضاء الحاجة، وقد انتهينا في الدرس الماضي من باب الأنية، ولعلَّنا نؤجل المناقشة إلى آخر الدرس إن اتسع الوقت، وإلا في الدرس القادم؛ حيث أن الدرس اليوم فيه شيء من الطول.
رابط الفقرة 5قال رحمه الله : (بَابُ قَضَاءِ الحَاجَةِ) ما مناسبة ذكر هذا الباب عقب باب الأنية وقبل باب الوضوء؟ لما كان المسلم يحتاج غالبًا قضاء الحاجة وربما كان ذلك قبل الوضوء ناسبَ أن يذكر أحكام قضاء الحاجة وآداب قضاء الحاجة قبل الشروع في الوضوء، وليس قضاءُ الحاجة ولا الاستنجاء ولا الاستجمار من فروض الوضوء كما يظنه بعض العامة، فتجده قبل كل وضوء يستنجي أو يستجمر، مع أنه ربما لم يخرج منه شيء يوجب الاستنجاء أو الاستجمار لكنه اعتاد ذلك وربما ظن أنه من الوضوء، إذن نقول: ليس الاستنجاء ولا الاستجمار من فروض الوضوء لكنها من شروطه إذا خرج منه خارجٌ من بولٍ أو غائطٍ ونحوه فإنه يُشترط أن ينقطع هذا الخارج وأن يستنجي أو يستجمر بأن يقطع هذا الخارجَ قبل أن يشرع في الوضوء، إذن مناسبة ذكره هنا أنه يُحتاج إليه غالبًا قبل الوضوء فناسب ذكر أحكامه قبل أن يشرع في الوضوء، سماه هنا بابُ قضاء الحاجة وآخرون من أهل العلم سمَّوه وترجموا له بباب الاستنجاء، أو باب الاستنجاء والاستجمار، أو باب أحكام التخلي، أو باب أحكام الاستطابة ولا مشاحة بالاصطلاح فكل هذه الترجمات والعناوين تصلح على هذا الباب.
رابط الفقرة 6قال رحمه الله :
رابط الفقرة 7يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُوْلَ الخَلاءِ أَنْ يَقُوْلَ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ، وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَذْهَبَ عَنِّيْ الأَذَى وَعَافَانِيْ.
رابط الفقرة 8إذن أول أدب بيَّنه المؤلف هنا ما ينبغي أن يقوله المسلم عند دخول الخلاء أو الخروج منه، والخلاء: هو في الأصل المكان الخالي ثم أصبح يطلق على المكان المعد لقضاء الحاجة، إذ قد كانوا يقصدون المكان الخالي البعيد عن الأنظار لقضاء الحاجة ولم يكن عندهم المراحيض والكُنُف وما يسمى اليوم بدورات المياه، فكانوا يعمدون إلى الفضاء والخلاء فيقضون فيه حاجتهم أبعد عن الناس وأذيتهم، قال: (يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُوْلَ الخَلاءِ) أي إذا عزم على الدخول للخلاء لقضاء الحاجة فإنه يستحب له أَنْ يَقُوْلَ: بِسْمِ اللهِ، متى يقوله؟ يقوله إذا أراد الدخول، إذا كان محل قضاء الحاجة محوطًا مبنيًا كدورات المياه فيقوله قبل الدخول، إذا عزم على الدخول وتهيأ للدخول فإنه يقوله، وأما إذا كان سيقضي حاجته في مكان خال فضاء في البر ونحوه فإنه قبل أن يشمر ثوبه وقبل أن يجلس يقول بسم الله، لماذا يقول بسم الله؟ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وبين فائدته وثمرته ففي حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَترُ ما بَينَ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ إذا دَخَلَ الكَنيفَ أنْ يَقولَ: بِسمِ اللهِ»(1) هذا الحديث خرجه ابن ماجة والترمذي وفيه كلام، فإن الترمذي قال هو حديث غريب وليس بالقوي، وأيده على هذا النووي في المجموع لكن من تأمل هذا الحديث وجمع الطرق والشواهد قد يترقى بها إلى الصحيح أو إلى الحسن، ولعله إلى الحسن أقرب، الشيخ أحمد شاكر انتقد كلام الترمذي بقوله: إنّه ليس بالقوي، بأن الحديث له شواهد وأنه حسن إن لم يكن صحيحًا، قال هو حسن إن لم يكن صحيحًا، والإمام المحدث الألباني رحمه الله ذكر جملة من الشواهد وقال: يترقى بها أو بمجموعها إلى الصحيح، وهذا هو الصحيح أن الحديث يترقى من الضعف إلى الحسن لكنه قد لا يصل إلى درجة الصحيح، وعلى كل يكفينا أن يكون حسنًا، قال: «سَترُ ما بَينَ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ» إذن فائدة هذا الذكر أنه يحوطك ويحفظك ويحميك من اطلاع الجن على عورتك، ذلك أن هذه الأماكن كما جاء في الحديث الآخر: «إِنَّ هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ»(2) يعني يحضرها الشياطين، تحضرها الجن، فهي مأوى النفوس الخبيثة الشريرة من الشياطين، ولا ستر بينك وبينهم إلا أن تقول بسم الله، كلنا يحتاج قضاء الحاجة وكلنا يرفع ثوبه ويكشف عورته فأرشد الهادي البشير صلوات ربي وسلامه عليه إلى هذا الذكر العظيم وهو قول: بسم الله، فإذا قلتها سترت عورتك عن الجن ولم يستطيعوا أن يطلعوا عليها فضلًا أن يؤذوك، وهذا ذكر يسير وفائدته عظيمة ينبغي أن نحافظ عليه ونحفظه لأبنائنا الصغار والكبار وأولادنا من بنين وبنات، نقول لهم إذا أردت دخول الخلاء محل قضاء الحاجة قل قبل الدخول بسم الله.
رابط الفقرة 9قال رحمه الله : (يَقُوْلَ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ) هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه « أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دَخَلَ الخَلَاءَ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ»(3) هذا القدر في الصحيحين، أما ما أضافه المؤلف من قوله: (وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ) فهذا حديث ضعيف(4) خرجه ابن ماجة من حديث أبي أمامة وفيه ضعف بل فيه ضعف شديد، وفي بعض الروايات «ومنَ الرِّجسِ النَّجِسِ الخبيثِ المخبَّثِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ»(5) فإن قاله من باب أنه من فضائل الأعمال ربما يُقال لا بأس، وإن كان الحديث فيه ضعف شديد، ولهذا تركه أولى من قوله، فيقتصر على الوارد ولا سيما الصغار نحفظهم ونعلمهم الصحيح الوارد، نقول: إذا أردت دخول الخلاء قل بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث فقط، أما الكبير طالب العلم قد يقول هذا أحيانًا لا سيما يعني أنه من فضائل الاعمال، مع أن أهل العلم يقولون: إن فضائل الاعمال يحتج فيها بالحديث الضعيف إذا كان ضعفه ليس قويًا وله أصل، وليس إلا في فضائل الأعمال ليس في إيجاب أمر أو تحريمه وإنما من باب الفضائل، هنا هو من فضائل الأعمال وله أصل، الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ومن الشر وأهله له أصل، لكنا نقول فيما ورد وصح ما يغني عما ضعف.
رابط الفقرة 10ما معنى الخبث والخبائث؟ اختلف أهل العلم أولًا في ضبطها، ثانيًا في معناها، فرواها أكثر الشيوخ كما قال القاضي عياض بالتسكين الخبْث، قالوا: وعلى هذا يكون معناه الشر، والخبائث أهله من ذكران الشياطين وإناثهم، من الشياطين عمومًا، فيكون إذا قاله يقول: أعوذ بالله أي التجأ إلى الله وأعتصم من الشر وأهله، وضبطه آخرون بالضم الخبُث، قالوا: وعلى هذا فمعنى الخبث ذكران الشياطين والخبائث إناث الشياطين، فيكون استعاذ بالله من ذكران الشياطين ومن إناثهم، نقول: هل بين المعنيين تنافي؟ لا تنافي بينهما أبدًا بل يقوله المسلم وهو يعتقد ويجزم أنه يعتصم بالله ويلتجئ من الشر وأهله من ذكران الشياطين وإناثهم فلا تنافي بين المعنيين، يقول الإمام أحمد، الإمام المبجل أبو عبد الله إمام أهل السنة والجماعة يقول: ينبغي لمن دخل الخلاء أن يقوله وما تركته قط إلا أصابني ما أكره، هذا وهو من؟ إمام أهل السنة، يقول: إذا تركته أو ما تركته قط يعني ربما تركته مرات محدودة إلا أصابني ما أكره، فما السر في ذلك؟ كيف الإمام إذا تركه يصيبه ما يكره وبعضنا ربما يتركه كثيرًا، وبعض الناس ربما ما يقوله ويقول: أنا ما يصيبني ما أكره ولا أشعر بشيء، فما السر في ذلك؟ لماذا الإمام إذا تركه يصيب بما يكره وغيره قد لا يصيبه، نعم؟ ما السر في ذلك؟ يعني أن البعيد عن الله يعني ليس في ولاية الله ومن ثم يقع فيه ويفرط ويحصل منه لكنه ما يحس أو ما يتألم أو أن الشيطان ما يتسلط عليه لأنه قد حصّل منه أكبر المبتغى، كذا؟ يمكن أيضًا يحتمل احتمال آخر؟ أن الشياطين تتسلط على الصالحين لأنهم يؤذونهم في صد العباد عنهم وتذكيرهم وحثهم وترغيبهم، نعم؟ يحتمل أيضًا غير هذا؟ نعم، يعني أن الإمام أحمد رحمه الله كشف شبهات الشياطين ونصح الأمة بل بفضله بقيت الأمة على عقيدة أهل السنة والجماعة، إذن نقول هذا كله يحتمل، يحتمل أولًا: أن الناس كلهم يصيبهم ما يكرهون لكن لا يحس كل أحد، كما قيل وما لجرح بميت إيلام، فبعض الناس يحصل له مصائب لكنه ما يشعر لكثرة المصائب المتوالية عليه، بينما الذي هو في ولاية الله ورعايته إذا حصل له أي شيء يشعر به، كما قال بعض السلف: إني لأجد أثر المعصية يعني التقصير مهما صغر في أثر دابتي بل في فتح الباب إذا لم ينفتح له الباب تعثر شعر أنه مقصر ومذنب، وأما غيره فيقع في أمور كثيرة ولا يشعر، كما أنه يحتمل أن الشياطين قد تسلطت على الإمام أكثر لأنه آذاها، وأي أذية أعظم من أنه حفظ لهذه الأمة عقيدتها، كادت لهذه الأمة أن تنحرف وتتحول من عقيدة أهل السنة إلى عقيدة المعتزلة في نفي صفات الله وفي نفي كلام الله وفي الزعم الباطن بأن القرآن مخلوق، بقي هذا الإمام المبجل صامدًا كالشوخب على عقيدة أهل السنة فابتلي في ذلك في عقدين أو تزيد، وامتحن امتحانًا شديدًا وضرب وسجن ومنع من التدريس ومن اللقاء بالناس؛ لأنه قال قولة الحق: «إن القرآن كلام الله منه نزل وإليه يعود وأنه غير مخلوق» وقد بدأت الفتنة في زمن المأمون وامتحن الناس امتحانًا عظيمًا في قصة مشهورة حتى كشف الله الغمة وبقيت هذه الأمة على هذه العقيدة الصحيحة بفضل الله تعالى ثم بفضل ثبوت وثبات هذا الإمام حتى اشتهر بعد هذه القصة وبعد هذه المحنة بأنه إمام أهل السنة، إذا قيل إمام أهل السنة ينصرف إليه، كما يحتمل أيضًا من الاحتمالات التي نلتمسها هنا، أن نقول: أن الإمام من أولياء الله الصالحين فينبه على ترك شيء مهما صغر ومهما كان يسيرًا كما جاء في الصحيح في قصة ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح سأل الناس هل رأى أحد منكم رؤيا؟ فمن رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: فتمنيت أن أرى رؤية حتى أشارك في سؤال النبي وتعبير النبي صلى الله عليه وسلم ، فبت في المسجد وكنت شاًبا عزبًا، فرأيت في المنام أن رجلين أتياني فأخذاني وذهبا بي إلى النار، ورأيت النار كأنها بئر مطوية أي مبنية بالحجارة، ورأيت فيها رجالًا أعرفهم فقام فزعًا -وهذه رؤيا مفزعة ولم يجرؤ ولم يجسر رضي الله عنهما أن يقصها على النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة فقصها على أخته حفصة أم المؤمنين- فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في تعبيرها، قال نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل»(6) إذن هذا الحديث المشهور سبب وروده هذه القصة، إذن قال صلى الله عليه وآله وسلم لابن عمر: نعم الرجل عبد الله، أثنى عليه قال: لو كان يقوم الليل، فكأنه يقول إنما رأيت من هذه الرؤية المفزعة من رؤية النار بسبب عدم التزامك بقيام الليل، قال الراوي: فما ترك قيام الليل قط، إذن اجتهد واهتم غاية الاهتمام فلم يترك قيام الليل قط، هذا لأنه من أولياء الله، وأولياء الله يُذكرون إذا تركوا شيئًا من فضائل الأعمال وينبهون فلا يتركون، فالإمام يقول: ما تركت قط إلا أصابني ما أكره إذا لن يترك إذا أصابه ما يكره، هذا تذكير وعناية من رب العالمين وولايته بهذا العبد بهذا الإمام أن يذكر إذا نسي شيئًا من فضائل الأعمال، هذا الذكر عظيم الشأن ومن الأهمية بمكان لا سيما في المواضع التي يتسلط فيها الجان، واليوم قد كثر شكوى الناس من تسلط الجان واسأل الرقاة، كم الأعداد التي تفد إليهم للرقية الشرعية؟ لما يصيب الناس من هموم وغموم وإصابة عين ومس وتسلط جان وإصابة سحر، هذه أكثر الأمراض التي يتردد فيها المرضى على الرقاة، وأكثر سبب لهذا ضعف الذكر وقلته والتحصن بهذه الأوراد وهذه الأذكار وإلا فإن من حافظ على الأوراد والأذكار في مواضعها وحافظ قبل ذلك على الفرائض كالصلاة، حافظ على صلاة العشاء في الجماعة والفجر في جماعة فإنه في حفظ الله وولايته ورعايته، لا يصيبه هم ولا غم ولا يبتلى وإن ابتلي فإن الله يلطف به، وكذلك الأذكار ما بين العبد وبين أن يُحفظ إلا أن يقول بسم الله، وإذا أراد دخول المنزل، وهذا تحصين البيت كله من دخول الشياطين وتسلطهم يقول بسم ولجنا وبسم الله خرجنا، اللهم أنا نسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، يعلم الصغار ذلك، يقال إذا دخلت المنزل قل: اللهم بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا اللهم نسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا، ولو لم يقل إلا بسم الله حُفظ ولم يدخل الشيطان معه، فإن نسي دخل الشيطان، وإذا جاء يأكل فقال بسم الله لم يأكل الشيطان معه، إذا أراد أن يشرب قال بسم الله لم يشرب معه، وإذا لم يُسمِ عند الدخول ولا عند الأكل والشرب أدرك الشيطان المبيت والأكل والشرب، وإذا أردت أن تخرج من المنزل، تقول أيضًا: بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثلاث كلمات يحفظ بها العبد، نعلمها الصغار قبل الكبار، والصغار اليوم يخرجون ويتعرضون لمخاطر وشرور سواء في الطرقات أو في المدارس أو في أي مكان، فعود الصغير إنه ما يفتح باب المنزل خارجًا منه إلا ويقول بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت ويتنحى عنه الشيطان وييئس الشيطان الشيطان الثاني، فيقول: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي، يعني لا تقربه ولا تستطيع، وإن أضاف بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك ان أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل أو أَظلم أو أُظلم أو أَجهل أو يجهل علي فهو حسن وأكمل لكن الصغار لو لم يقولوا إلا بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، إذن هذه التسمية وهذا شأنها العظيم في حفظ العبد من مواطن ومواضع الأذى.
رابط الفقرة 11قال رحمه الله : (وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: غُفْرَانَكَ) هذا أيضًا حديث صحيح ينبغي أن يحرص عليه إذا خرج من الخلاء، قد جاء من حديث أم المؤمنين عائشة عند أصحاب السنن بسند صحيح: «أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا خرجَ مِنَ الخلاءِ قال: غُفْرانَك»(7) أي أسألك غفرانك، والمغفرة ستر الذنب ومحوه، فهو يسأل الله مغفرة ذنبه ومحوه، ما سر الدعاء بغفرانك أو أسألك غفرانك عند الخروج من الخلاء؟ لماذا اختار هذا الدعاء من غيره من بين الأدعية وهي كثيرة؟ نعم، لأنه بقي برهة من الزمن يقضي حاجته لم يذكر الله فناسب أن يستغفر عن هذا الوقت الذي مضى بدون ذكر الله، كذا قال بعض الفقهاء لكنه منتقد بأن امتناع العبد من ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة أمر مشروع بل هو من تعظيم الرب وإجلاله وتنزيهه أن يُقال أو يُذكر اسمه في محل قضاء الحاجة كما سيأتي، فليس هذا بمحتاج أن يستغفر عن هذا الفعل؛ لأن هذا الفعل مشروع، نعم؟ أحسنت، يعني هذا أقرب ما قيل، أنه دخل الخلاء وهو مثقل فخفف الله عنه أذية الجسم فتذكر ما هو أعظم وهو أذية الإثم فسأل الذي خفف عنه أذية الجسم أن يخفف عنه أذية الإثم بمحو الذنب وستره ومغفرته، ولعل هذا هو الأقرب وإلا فإن العبد إذا امتنع من ذكر ربه حال قضاء الحاجة، نقول: هذا امتناع مشروع وهو يثاب عليه ولا يعاقب.
رابط الفقرة 12ثم قال: (الحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَذْهَبَ عَنِّيْ الأَذَى وَعَافَانِيْ) هذا روي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه لكن فيه ضعف(8) وليس كسابقه، بعض أهل العلم جمع بين الذكرين في لفظ واحد وأوهم أنه حديث واحد وأن درجته واحدة، ونقول: يختلف هذا عن هذا، حديث أم المؤمنين عائشة: «غفرانك» حديث صحيح، وحديث: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» فيه ضعف، فيقول: من باب فضائل الأعمال ليس إلا وإلا فإنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم ، يحمد الله على نعمه، ومن نعمه أنه أذهب عنه الأذى وعافاه ولو حبس هذه الفضلات في جسمه لهلك فإنها تتحول إلى سموم سواء كانت من المشروب أو المأكول، فإذا امتن الله عليه وأذاقه لذة هذا الطعام والشراب وامتص الجسم ما ينتفع منه ثم أخرج هذه الفضلات فإن هذه نعمة من أعظم النعم، ومنة من أعظم المنن فحمد الله الذي أذهب عنه الأذى وعافاه، ولا يشعر بهذا إلا من حبس في جوفه شيء من هذا، فإنه يتمنى إخراج هذا ويتألم ألمًا شديدًا لا يمكن وصفه إلا لمن ذاقه وجربه، واسألوا من أصيب بالفشل الكلوي أول ما يصاب به ويحتبس البول في جوفه يتألم ويبكي بكاءً مرًا مهما كانت سنه، ومثله الحصر عمومًا والإمساك إذا لم ينطلق البطن فإنه قد يموت الإنسان، ولهذا من فضل الله على عبده وتيسيره أن يسهل له نعمة الإدخال والإخراج فيجد الطعام والشراب، ولهذا إذا أكل أو شرب حمد الله الذي أطعمه وسقاه وكفاه وأواه فكم ممن لا ساقي له ولا مطعم ولا مئوي ولا كافي، ثم إذا انتفع جسمه وتلذذ بالطعام والشراب وأخذ الجسم حاجته، فإن الله ينعم عليه بإخراج هذه الفضلات، فكان من شكر المنعم جل شأنه أن يُحمد على هذه النعمة.
رابط الفقرة 13قال رحمه الله : (وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ اليُسْرَى فِيْ الدُّخُوْلِ وَاليُمْنَى فِي الخُرُوْجِ) هذه الآداب الفعلية، إذن ذكر الآداب القولية التي يقولها المسلم إذا أراد الدخول أو الخروج ثم أنتقل إلى الآداب الفعلية، فذكر رحمه الله أنه يُقَدِّمُ رِجْلَهُ اليُسْرَى فِيْ الدُّخُوْلِ وَاليُمْنَى فِي الخُرُوْجِ، إذا كان سيقضي حاجته في مبنى محوط كدورات المياه المبنية المعروفة اليوم، فإن رجله اليسرى تكون أول القدمين دخولًا وإن كان سيقضي حاجته في الفضاء، في البر، فإن قدمه اليسرى تكون آخر خطوة يخطوها قبل أن يجلس ويراعي هذا، وهذا أمر يسير إذا راعيته حصلت الثواب وأصبت السنة وإذا تركته فاتك أجر هذه السنة، إذ قد يتعمد كثير من الناس في دورات المياه المبنية تقديم اليسرى عند الدخول ويصيب السنة بذلك لكنه في البر في الفضاء ما يدري، يقول: كيف يقدم، نقول: اجعل آخر خطوة تخطوها قبل أن تجلس لقضاء الحاجة بقدمك اليسرى، آخر خطوة تخطوها القدم اليسرى، لماذا هذا؟ نقول: لأن اليسرى لما ليس من باب التكريم، وأما اليمنى فإنها تصان وتكرم ودخول الخلاء ليس فيه تكريم بل التكريم في الخروج منه، ولهذا إذا أراد أن يخرج قدم يمناه عكس مسجد ونعل، فإنه إذا أراد دخول المسجد قدم رجله اليمنى وإذا أراد الخروج قدم اليسرى، وإذا أراد ان ينتعل لبس اليمنى قبل صيانةً لها وتكريمًا وإذا أراد ان يخلع خلع اليسرى، وكذا في الثوب والقميص والفنيلة والسراويل يكون لبسه بإدخال شقه الأيمن، إذا أراد أن يلبس الثوب يدخل يده اليمنى قبل اليسرى وكذلك السروال وإذا أراد أن يخلع يخلع اليسرى قبل اليمنى، هذا أيضًا أدب وسنة يتركها كثير من الناس، يتساهل فيها ولا يُعوِّد الصغار كيف يلبسون أحذيتهم وكيف يلبسون ملابسهم وأنهم يدخلون شق الأيمن قبل الأيسر عند اللبس ويخلعون الأيسر قبل الأيمن عند الخلع، قد أرشد إليه صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: «إذا انتعَلَ أحدُكم فليبدَأْ باليُمنى، وإذا خلَعَ فليبدَأْ باليُسرى»(9)، هذا في النعل ويقاس عليه أيضًا كل ملبوس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تخبر أن هذا من هديه صلى الله عليه وسلم ، فتقول ما ثبت في الصحيحين: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهُورِهِ، وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (10) في تنعله أي لبس نعله، وفي ترجله أي تسريح شعره، وفي طهوره أي في وضوءه وغسله فيغسل يمناه في اليدين والرجلين قبل يسراه، وفي الغسل بعد أن يغسل رأسه يغسل شقه الأيمن قبل الأيسر، قالت: وفي شأنه كله، هذا عام مخصوص بما جاءت السنة أنه يبدأ فيه باليسرى، مثل خلع النعل فإن في البخاري قال: وليخلع اليسرى، فقولها: في شأنه كله، نقول: ليس هذا على عمومه بل هو عام مخصوص أو نقول هو فيما كان من باب التكريم، تقصد ما كان من باب التكريم مثله، ولهذا قال النووي رحمه الله قاعدة الشرع المستمرة: استحباب البداءة باليمين فيما كان من باب التكريم والتحسين والتزيين، واستحباب التياسر فيما كان ضد ذلك، هذه قاعدة مطردة في الشريعة أنه ما كان من باب التكريم والتحسين والتجميل فإنه يبدأ فيه باليمين، وما كان ضد ذلك بدأ فيه باليسار.
رابط الفقرة 14ومن ثم اختلف أهل العلم في السواك، هل هو باليمنى أو باليسرى؟ هل المسلم إذا أراد أن يتسوك يتسوك بيسراه أو بيمناه؟ نعم، يخير يعني قصدك إن أراد النظافة وإزالة الاصفرار والوسخ يكون باليسرى وإذا أراد تطبيق السنة يكون باليمنى، كذا قال بعض الحنفية، توسطوا وقالوا هذا، وغيرهم يقول بل باليسرى دائمًا، لأن المقصود الأعظم للسواك التنظيف وإزالة الأذى والقذر والصفرة والوسخ ونحوه من الأسنان وهذا هو الأقرب أن التسوك يكون باليسرى دائمًا لكن لو قال أنا عند الصلاة لا أريد التنظيف وإنما أريد اصابة السنة قد يقال له ذلك، أما عند الوضوء فالمقصود التنظيف يجتمع مع الماء السواك، فمن سأل وقال ما الأفضل؟ نقول: الأفضل أن تتسوك بيسراك، أما كبار السن قد اعتادوا التسوك باليمنى من سنين مثل هؤلاء يتركون لا حرج لكن لو سأل، بعض كبار السن يهمه السنة ويحرص عليها ويسأل حتى أبنائه، يقول: أخبروني ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما علمتم من صحيح السنة، فمثل هذا يعلم لكن كبير سن لا يريد أن يغير ما اعتاده من أنه يتسوك بيمناه، نقول: الأمر واسع لكن بين طلاب العلم لا، الأفضل أن يتسوك بيسراه.
رابط الفقرة 15قال رحمه الله : (وَلا يَدْخُلُهُ بِشَيْءٍ فِيْهِ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ) أي لا يدخل محل قضاء الحاجة بشيء فيه ذكر الله؛ تعظيمًا وتكريمًا لذكر الله تعالى أن يدخل في محل قضاء الحاجة، هذا الذكر أنواع أعلاه كلام الله جل شأنه من المصحف كاملًا أو مجزئ أو ورقة من كتاب الله، فنقول: هذا يحرم ولا يحل لمسلم أن يدخل به قصدًا حتى لو قال أخشى إن أخرجته أن يسرق أو يضيع، نقول: لا يبرر لك ذلك ولا يبيح لك أن تدخل به محل قضاء الحاجة، بعض الناس معه في جيبه مصحف حجم الجيب فيقول أنا انساه إذا أخرجته، نقول: لا يبيح لك الدخول به ولا يحل لك أن تدخل به حتى لو نسيته مرارًا وتكرارًا لا حرج لعله ينتفع به غيرك؛ لأنك مهمل حقيقة، الذي يضيع المصحف ويتركه عنده نوع من السرحان والنسيان أو الإهمال أو قال أخشى أن يسرق، نقول: هذه الخشية لا تبيح لك الدخول به.
رابط الفقرة 16إذن أول الذكر وأعظمه وأجله القرآن مجزأً أو كاملًا لا يحل للمسلم أن يدخل به محل قضاء الحاجة عامدًا لكن لو نسي ودخل يستغفر الله، ثانيًا: ما فيه شيء من ذكر الله مهما قل كقول بسم الله أو عبد الله أو عبد الرحمن أو نحوه هنا نقول يكره الدخول به ولو كان مكتوبًا في ورق ولو كان نقودًا لكن إذا دعت الحاجة زالت الكراهة، إذ قد تدعو الحاجة مثل النقود؛ لأن الإنسان لا يستطيع إخراجها قبل دخول الخلاء إذا كان في خارج بيته، فنقول: لا بأس لكن لا يفتحها حال كونه في قضاء الحاجة أو محل قضاء الحاجة لا يفتح هذه الأوراق المكتوب فيها باسم الله أو عبد الله أو عبد العزيز أو عبد الرحمن أو نحو ذلك من أسماء الله جل شأنه بل يكون في جيبه فلا يفتحها، وهذا الذي يحمل عليه قوله: (وَلا يَدْخُلُهُ بِشَيْءٍ فِيْهِ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ) نقول حاجة كالدخول بالنقود، والدخول بالمحفظة، والدخول بالبطاقة الهوية وقد يكون فيها اسمه واسمه عبد الله أو نحو ذلك نقول كل هذا يجوز للحاجة، وأما إذا لم تكن حاجة فلا، الإنسان في بيته ينبغي إذا أراد ان يدخل الخلاء ان يخلع ثيابه وما في جيبه من ورق مكتوب فيه ذكر الله أو محفظة أو نحو ذلك؛ لأنه في بيته لكن في غير بيته وأماكن العامة، نقول: لا حرج عليه لو دخل بشيء فيه ذلك، بعض أهل العلم يحتج بحديث خلع النبي صلى الله عليه وسلم لخاتمه(11)؛ لأن فيه محمد رسول الله اللهم صلي وسلم عليه لكن هذا الحديث لا يصح ولا يثبت عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
رابط الفقرة 17بالنسبة للحروز التي قد يضعها الإنسان أو بعض الناس على أطفاله أو على الكبار بحجة أنها تحميهم وتحفظهم من العين والحسد ونحوه أو من الشياطين من الجن ونحوه، هل يجوز الدخول بها في الخلاء وتكون هذه حاجة تبيح لهم الدخول؟ نعم تفضل، أحسنت إذن نمنع الباب من أوله ولا نقول يجوز لا للحاجة والضرورة بل نقول لا يحل له أن يعلق تميمة لا في سيارته ولا بيته ولا في عنق طفله ولا في معصمه ولا في أي شيء من ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك غاية التحذير « من تعلَّقَ تميمةً فلا أتمَّ اللهُ لَهُ»(12) فلا يجوز، فمن قال هل يجوز أعلقها؟ وهل يجوز الدخول بها؟ نقول: ما يجوز تعلقها حتى تستفتي في الدخول بها لا يجوز ذلك، فإن قال: هي كلها من أذكار الله، آيات وأحاديث مثل آية الكرسي ونحوه، نقول: حتى وإن، لا يحل تعليق التمائم ولو كانت من أذكار الله أو من ذكر الله تعالى أو من آياته أو من حديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا يحل ذلك كله، فالتمائم كلها محرمة لا يحل تعليقها، ومن مفاسد تعليقها أنها تمتهن عند الذين يعلقون، نقول: هذه من المفاسد ومن المساوئ التي تقعون فيها مع مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه على من تعلق تميمة، أنكم أيضًا تهينون كلام الله وتدخلون به في محل قضاء الحاجة فلا يحل لكم التعليق ولا يحل لكم الدخول، ولا نقول لهم أخرجوها عند دخول الخلاء بل نقول أزيلوها تمامًا ولا تتعلقون بها.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (وَيَعْتَمِدُ فِيْ جُلُوْسِهِ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى) هذا أدب ذكروه رحمهم الله واحتجوا فيه بحديث ضعيف حديث سراقة بن مالك رضي الله عنه : «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا أردنا قضاء الحاجة أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى»(13) [رواه الطبراني لكنه حديث ضعيف] ومن ثم فلا يقال بالسنية إلا بحديث ثابت أو حديث حسن لكن هذا الحديث ضعيف، يبقى هل له فائدة غير هذا؟ الحديث ما ثبت، يقولون: فيه تكريم وصيانة لليمنى ألا تباشر الأرض فلا يكون على الأرض منها إلا الأصابع يتكئ بأطراف أصابعه ويرفع بقية قدمه اليمنى وتكون قدمه اليسرى على أرض تامة، فيقولون: للحديث ولأن فيه تكريم لليمنى وصيانة لها أن تباشر الأرض، قالوا أيضًا: ولأن فيه تسهيل لخروج الخارج، نقول: إن ثبت أن فيه تسهيلًا لخروج الخارج فلا حرج أن يفعله المسلم لكن لا يقال إنّه سنة لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما التكريم فهو ضعيف لا يقوى أن نقول لمجرد التكريم أنه سنة لأنه يرفع قدمه اليمنى إذ هو يبعد قدمه اليمنى واليسرى عن أثر النجاسة ولو أصاب شيء من رشاش البول أو النجاسة غسله وجوبًا لكن يبقى المصلحة، إن وجد الإنسان أن هذا أسهل لخروج الخارج فليفعله ولا حرج وإن لم يجد ذلك فلا يفعله، وقد لا يستطيع أصلًا فعله عامة الناس ككبار السن وكبير الجسم، نقول: هذا يشق عليه بل قد لا يتيسر له الجلوس على الكراسي، ما يسمى الكراسي العربية وإنما يحتاج إلى الجلوس على ما يسمى بالكرسي الإفرنجي، فنقول: لا حرج، يقضي حاجته في كرسي أو مكان يناسبه.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (وَإِنْ كَانَ فِي الفَضَاءِ، أَبْعَدَ وَاسْتَتَرَ) إذا كان يقضي حاجته في الفضاء فإنه يبعد ويستتر وهاتان سنتان عظيمتان، أولهما: البعد، إذا أراد المسلم أن يقضي حاجته في الفضاء فهو هديه صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أراد قضاء الحاجة أبعد المذهب(14)، قال العلامة ابن القيم رحمه الله في هديه صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة: «وكان ربما يبعد نحو الميلين» ميلين! أكثر من ثلاثة كيلووات، وهذا من كمال أدبه صلوات ربي وسلامه عليه لئلا يراه أحد، فإذا أبعد الإنسان في محل قضاء الحاجة لم يراه أحد ولم يؤذِ أحدًا بخروج لا صوت ولا رائحة فيبعد، كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد قضاء الحاجة أبعد المذهب، وفي الحديث الثاني قال: «أَبْعَدَ حتَّى لا يَراهُ أَحَدٌ»(15) حديث جابر رضي الله عنه ، وفي حديث المغيرة أنه كان إذا أراد قضاء الحاجة أبعد المذهب، وابن القيم يقول: إنّه ربما بعد نحو الميلين، قال: وَاسْتَتَرَ، هذا الاستتار قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا، إن كان عنده من ينظر إليه وجب عليه الاستتار بأن يكون بينه وبين الناس حاجز وأيضًا لا يرفع ثيابه إلا إذا دنا من الأرض، وأما استحبابه هنا فهو في محل لا يراه فيه أحد فإنه أيضًا يستحب أن يستتر، إذن نقول إذا كان ثمة من ينظر إليه وجب عليه الاستتار إذ لا يحل للإنسان أن يكشف عورته أمام الآخرين لا في قضاء الحاجة ولا في غيرها، فإنه صلى الله عليه وسلم قال احفظ عورتك، وقال جل شأنه: ﴿ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ ٥ ﴾ [المؤمنون] ففي عموم الحفظ هنا حفظها من النظر إليها، وقال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قال: فإذا كان أحدنا خاليًا، قال: فالله أحق ان يُستحى منه(16) فلا يتكشف الإنسان ولا يتعرى إلا للحاجة، ومن الحاجة كونه يقضي الحاجة لكنه إذا كان ثمة من ينظر إليه وجب عليه أن يستتر، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر ولو بكوم تراب إن لم يجد شجرة ولا أكمة ولا جدارًا ولا نحوه فإنه يستتر بما تيسر ولو أن يجمع ترابًا ويستدبره.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (وَارْتَادَ لبوله مَوْضِعًا رَخْوًا) هذا أيضًا من الآداب، أن يختار الإنسان إذا أراد قضاء الحاجة في البر ونحوه مكانًا دمثًا رخوًا، قالوا: رخوًا بتثليث الراء فيها الضم والكسر والفتح، أي مكانًا لينًا هشًا دمثًا لئلا يرتد إليه بوله ويصيبه شيء من رشاش البول؛ لأن البول نجس ولا يعفى عنه، فكونه يعمد إلى أرض رملية أو ترابية فيتبول فيها لا يرجع إليه بوله، فإن لم يجد إلا أرضًا صلبة نكثها بعود ونحوه يعني لينها حتى يبول في مكان رخوٍ لا يرجع إليه شيء من بوله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «فلْيرتَدْ لِبوْلِهِ»(17) [الحديث فيه ضعف] لكن أصله مأمور به وهو اجتناب النجاسة وعدم العفو عنها مهما قلت، ولهذا في حديث ابن عباس في الصحيحين في قصة الرجلين المعذبين في القبر قال صلى الله عليه وسلم مر على قبرين قال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير -يعني ما كان كبيرًا في نظرهما أو كان أمرًا يسيرًا كان يمكنهما التحرز منه- أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وهذه كبيرة من كبائر الذنوب في الحديث: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتّاتٌ»(18) الذي ينقل كلام بين الناس للإفساد هذا نسأل الله السلامة والعافية جاء في الحديث أنه لا يدخل الجنة وهنا جاء في الحديث أنه يعذب في قبره هذا غير عذاب الآخرة ولعذاب الآخرة أشد وأبقى إن لم تتداركه رحمة أرحم الراحمين والثاني قال: «لا يستنزِهُ مِن البولِ» في رواية: «لا يَستبْرِئُ»، في رواية: «لا يَسْتَتِرُ»(19) فعدم التنزه من البول أول عذابه في القبر نسأل الله السلامة والعافية، وبالحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم : «تنزَّهوا مِنَ البَولِ فإنَّ عامَّةَ عَذابِ القَبرِ منهُ»(20) فإذا بال في أرض صلبة فليتحاشى أن يصيبه شيء من الرشاش، اليوم الناس يقضون حاجتهم في المراحيض المعدة وهذه صلبة لكنه يتوقى أن يرجع إليه شيء من بوله يتوقى وإن أصابه ولو شيء من الرشاش للبول فإنه يغسله وجوبًا، بعض العامة وقد يقع فيها بعض كبار السن يأتي للأماكن معدة للوضوء مثلما في دورات مياه المساجد فيرفع ثوبه ويقضي حاجته محل الوضوء، وهذا مخالف للأدب والذوق من ناحية وربما عرَّض نفسه لكشف العورة أو أن يصيبه بول، إذن عنده محاذير ثلاثة، أولها: أن هذا الفعل ليس من الذوق ولا من الأدب، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد قضاء الحاجة أبعد المذهب بعد نحو الميلين فكيف تأتي لمكان أُعد للوضوء والناس عن يمينك وشمالك فتقضي حاجتك، وهم قد أعدوا أماكن لقضاء الحاجة دورات مياه مغلقة فلماذا تعمد هنا، وليس هذا من الرجولة فبعض الناس يحسب أن هذا من الرجولة، «النبي صلى الله عليه وسلم كانَ أشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِهَا»(21) فالرجل يستحي من فعل ما لا يليق والحياء خلق يمنع من فعل ما لا يحصل، فلا يحسب بعض الناس أن هذه الرجولة وأن الرجل يفعل هذا، نقول: هذا ليس من الرجولة وليس من الحياء، ثانيا: من المحاذير التي يقع بها هؤلاء أنه ربما أصابه شيء من البول إذا احتاط ألا يراه أحد ربما أصاب شيء من البول ثيابه وملابسه الداخلية أو الخارجية أو أنه ما يبالي بستر العورة فيرفع ثوبه وربما انكشف شيء من عورته، فنقول: يعني هو لا يسلم غالبًا من إما أن تنكشف العورة أو يصيبه شيء من البول وقبل هذا وبعده هو خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وقضى حاجته والناس ينظرون إليه.
رابط الفقرة 21قال رحمه الله : (وَلا يَبُوْلُن فِيْ ثُقْبٍ وَلا شَقٍّ وَلا طَرِيْقٍ وَلا ظِلٍّ نافِعٍ، وَلا تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ وَلا ظِلٍّ نافِعٍ) يقول لا يبول في ثقب ولا شق، سرب في الأرض، شق، جحر، كل هذا نهى الشارع أن يبول فيه، في الحديث: «أنه صلى الله عليه وسلم نهَى أنْ يُبَالَ في الجُحْرِ»(22) قيل لقتادة: لم لا يُبال في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن، فنقول: نهى الشارع عن البول في الجحر، الجحور في الأرض السرب الذي يدخل فيه النمل وبيئة النمل والحشرات وما هو أكبر من ذلك كبيوت وجحور الضب ونحوه، نقول: كل جحر في الأرض لا تبول فيه فإنه إما أن يكون فيها حشرات فتؤذيها بالبول فتخرج فتلسعك فتؤذيك أو تخرج فتجعلك تقوم قبل أن تقضي حاجتك وتلوث بدنك أو ثيابك أو أنها مساكن للجن فتؤذيها بالبول فيها فتؤذيك، إذن الذي يبول في الجحر معرض نفسه لخطر، إما خطر من جن يصيبونه ويتلبسون به أو يؤذونه وهذا من أعظم أسباب تلبس الجان أذيتهم من الإنس أو تسلطهم هم ودخولهم على الإنس إما عشقًا أو تسلطًا أو ربطًا كما يفعله السحرة، نسأل الله أن يكفينا وإياكم شرهم، هذه أعظم أسباب تلبس الجان إما أن يدخل يعني أذية أو انتقامًا لمن آذاه أو أنه مربوط ربطه من عمل السحر وجعله حارسًا لهذا السحر بهذا المسلم أو هذا الآدمي، فنقول: يتوقى المسلم أسباب الضرر فلا يبول في الجحر، يروى في كتب التاريخ لكنه ليس له سند صحيح ولا ضعيف لا يعرف في كتب الحديث، أن سعد بن عبادة رضي الله عنه وجد ميتًا مستلقيًا على ظهره ميتًا في الشام، وأن الجن سُمعت تقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده لكن هذا يحكى أو يروى بدون أن يُعرف له سند، ولهذا لا يعول عليه، لكنا نقول: القصة صحت أو لم تصح فأذية الجن منهي عنها بل كما سيأتينا نهينا أن نستنجي بالعظم والروث لئلا نؤذي الجن فيما يأكلون أو تأكله دوابهم، الشارع لم يجعل للإنس تسلط على الجن وهم كذلك ليس لهم سلطة على الإنس، فإذا تحفظوا لم يؤذوهم وتحصنوا بالأذكار ليس لهم سلطان عليك، بعض الناس ذكر الجن يخيفهم، هم مثل الإنس أنت تحصن بأذكارك ولا تؤذيهم ما يستطيعون أذيتك، هم مثل الإنس أليس في الإنس من يؤذي لكن ما يؤذي من لم يؤذي ولا يؤذي من يخاف منه ويعلم أنه لن يسكت له يردعه الخوف، فكذلك الجن هم لا يستطيعون أن يفعلوا شيء في هذا الكون إلا بتدبير الخلاق العليم جل شأنه لكن أنت مأمور بالبعد ألا تؤذيهم وأن تتحفظ وتتحصن بالأذكار والأوراد فلا يستطيعون لا هم ولا غيرهم أذيتك.
رابط الفقرة 22قال رحمه الله : (وَلا طَرِيْقٍ وَلا ظِلٍّ نافِعٍ، وَلا تَحْتَ شَجَرَةٍ) هذا من أعظم حماية الشرع للبيئة والأماكن العامة، حيث نهى عن البول في الطريق المسلوك والظل النافع والشجرة المثمرة بل حتى الشجرة التي يستظل الناس بها، واعتبر هذا مما يسبب لعن الإنسان قال صلى الله عليه وسلم : «اتَّقوا اللَّاعنَينِ، قالوا: وما اللَّاعنانِ؟ قال: الذي يتبول في طريقِ النَّاسِ، أو ظِلِّهم»(23) وهذا الحديث عند الإمام مسلم وهو حديث صحيح، اتَّقوا اللَّاعنَينِ يعني اتقوا أسباب اللعن وليس هذا تشريعًا منه صلى الله عليه وسلم للعن، فالمسلم ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء لكنه يقول: اتقوا أن تفعلوا أسبابًا يلعنكم الناس بسببها، قالوا: وما اللَّاعنانِ؟ قال: الذي يتبول في طريقِ النَّاسِ، أو ظِلِّهم فإنه إذا بال في طريق الناس أو تغوط أو في ظلهم الذي يقصدونه أو مشمسهم الذي يجلسون في أيام الشتاء، فإنهم يلعنونه ويدعون عليه، نقول: هل أمر الشارع بلعنه؟ نقول: لا لم يأمر الشارع لكن الناس يلعنون من أذاهم في طريقهم، في ظلهم، في أماكنهم العامة، وفي الحديث الثاني قال: «اتقوا الملاعن الثلاث الذي يتغوط في موارد الناس وظلهم وفي طريقهم»(24) الموارد التي يردها الناس يستقون منها ويشربون يأتي يتغوط عندها يلوث بيئة الناس وأماكنهم، فما أعظم هذه الشريعة التي جعلت هذه من الآداب المرعية، واليوم يشكي الناس من عدم الاهتمام بالأماكن العامة، الحدائق العامة والمتنزهات ودورات المياه العامة والبراري والشعبان والأماكن التي يؤمها الناس في أيام الشتاء وأيام المطر فيأتي الإنسان ويلوث، نقول: هذا التلويث للبيئة ممنوع شرعًا قبل أن يكون نظامًا، أنت حينما تنظف المكان وتتركه كما كان أو أحسن مما كان تحصل أجرًا وثوابًا من رب العالمين فتلتزم بذلك وتحافظ عليه وتهتم به، فإن خالفت فإنك تدخل في النهي ويصيبك لعن الناس حيث لعنوك على سبب، فلا تتبول ولا تتغوط في الأماكن العامة ولا في الظل ولا في الطريق ولا تحت الشجرة المثمرة ولا تحت الشجرة التي أيضًا لها ظل نافع ولا في المكان الذي يقصده الناس للجلوس فيه.
رابط الفقرة 23قال رحمه الله : (وَلا يَسْتَقْبِلُ شَمْسًا وَلا قَمَرًا، وَلا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا) أما كونه لا يستقبل الشمس ولا القمر فهذا لا دليل عليه بل الدليل يدل على جوازه كما يأتي في المسألة التي بعدها، إذن ما سبب ذكر الفقهاء رحمهم الله هذا وقولهم أنه لا يستقبل شمسًا ولا قمرًا، قالوا: لما فيهما من نور الله هذا تعليل عليل ضعيف لا يقوى على الكراهة فضلًا عن التحريم، وقال بعضهم لأنه مكتوبٌ فيها اسم الله، نقول: كل هذا لا دليل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث قط لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا مسند ولا متصل ولا مرسل أنه نهى عن استقبال الشمس أو القمر بل النور الذي فيهما نور مخلوق وهما من خلق الله فاستقبالهما أو استدبارهما لا حرج فيه ويدل عليه الحديث الآتي، فإنه صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةَ وقَال: لَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا»(25) وهذا الخطاب لأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن إذا شرق أو غرب لا يستقبل القبلة، فالذي يشرق أو يغرب والشمس طالعة إذا شرق والشمس طالعة فإنه يستقبلها وكذلك إذا غرب يستقبلها أو يستدبرها، وكذلك القمر فنهيه صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة وقوله: « لَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا» دليل على أنه لم يُنهى عن استقبال الشمس ولا القمر ولا يمكن أن يفعل المسلم ذلك إذا كان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستقبل الشمس ولا القمر، أين يذهب؟ إلى أي جهة يكون؟ فنقول: هذا ليس عليه دليل.
رابط الفقرة 24قال رحمه الله : (وَلا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ وَلا تَسْتَدْبِرُوْهَا، وَيَجُوْزُ ذلِكَ فِي البُنْيَانِ») هذه مسألة شهيرة وهي استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة من بول أو غائط والخلاف فيها بين الائمة قوي وكبير، قد ذكر الإمام الشوكاني رحمه الله في النيل ثمانية أقوال لأهل العلم وذكر أدلتهم وناقش ورجح لكننا نقتصر على أبرز الأقوال:
رابط الفقرة 25القول الأول: وهو المشهور الذي ذكره المؤلف هنا وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، أنه لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها في الفضاء في البر في الخلاء ويجوز في البنيان، ولهذا قال المؤلف هنا: وَلا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا ثم أورد حديث أبي أيوب، ثم قال: وَيَجُوْزُ ذلِكَ فِي البُنْيَانِ.
رابط الفقرة 26وذهبت الحنفية واختاره جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان على حد سواء، هذان القولان أقوى ما قيل في المسألة.
رابط الفقرة 27وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يحرم الاستقبال في البنيان كما يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء، ويباح أو يحل أو يجوز الاستدبار في البنيان يعني بعض أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين كشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله يرى أنه يجوز الاستدبار في البنيان دون الاستقبال.
رابط الفقرة 28إذن هذه الثلاثة الأقوال تكفينا، القول الأول: أنه لا يجوز الاستقبال ولا الاستدبار في البنيان في الفضاء ويجوز في البنيان، لا يجوز في البر وفي الفضاء ويجوز في البنيان وهو مذهب جمهور أهل العلم، ما دليلهم؟ أول دليل عندهم حديث أبي أيوب الذي أورده المؤلف وهو في الصحيحين، قال صلى الله عليه وسلم : «إذَا أتَيْتُمُ الغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، ولَا تَسْتَدْبِرُوهَا ولَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا»(26) هذا الخطاب لأهل المدينة، إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها لكن أهل نجد إذا شرق أو غرب فقد استقبل أو استدبر، ولهذا يقال لأهل نجد أشملوا وأجنبوا، اتجه إلى الشمال أو الجنوب، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت نحو القبلة فكنا ننحرف ونستغفر الله، إذن هذا الحديث صريح في النهي عن الاستقبال والاستدبار وبه أخذ أصحاب القول الثاني المانعون مطلقًا وهم الحنفية ورواية عند الحنابلة واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وجمع من أهل العلم، قالوا: ظاهر الحديث التحريم مطلقًا في الفضاء والبنيان على حد سواء والذي يدل على ذلك فهم راوي الحديث وأصحابه رضي الله عنهم فإنهم قدموا الشام فوجدوا المراحيض بنيت نحو القبلة فكانوا ينحرفون يعني ما يجلسون عليها كما بنيت بل ينحرفون عن القبلة أثناء قضاء الحاجة على هذه المراحيض ويستغفرون الله يعني لما قد يحصل من سهو أو نسيان، أما الجمهور الذين يرون التفريق بين الفضاء والبنيان فإنهم يقولون حديث أبي أيوب صحيح ونعمل به في الفضاء دون البنيان، لماذا؟ قالوا: لأنه جاء في السنة ما يدل على التفريق وعلى جواز الاستدبار والاستقبال في البنيان، فمما ورد من ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيح، قال رقيت يومًا بيت حفصة أخته أم المؤمنين فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة، مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة، قالوا: فهذا ثبت في الصحيح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو في البنيان فدل على أنه يجوز وابن عمر نفسه أيضًا أناخ بعيره فجعله سترة واستقبل القبلة يبول فأنكر عليه مروان الأصفر، في بعض الطبعات عندكم فيه الأصغر في غير طبعة المتن هنا ليس فيه ذكر الحديث، فقال: أليس قد نُهي عن هذا أبا عبد الرحمن؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، قالوا: فابن عمر روى الحديث الأول وهو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستدبر الكعبة وابن عمر فعل الاستقبال لكنه جعل ساترًا بينه وبين القبلة ولما أنكر عليه أو سُئل، قال: إنما نهي عنه في الفضاء، واحتجوا أيضًا بأحاديث أخرى لا يسع المقام لإيرادها هنا وكذلك الأقوال الأخرى.
رابط الفقرة 29شيخنا الشيخ محمد العثيمين قال: حديث أبي أيوب يدل على المنع من الاستقبال والاستدبار في الفضاء وهذا يكاد يكون يعني متوجها أنه لا عذر لأحد أن يستقبل أو يستدبر في الفضاء بدون حائل، قال: وفعله صلى الله عليه وسلم الذي نقله ابن عمر وهو أن ابن عمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة دليل على جواز الاستدبار دون الاستقبال، قال: والاستدبار أهون وأيسر ولهذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه استدبر، فشيخنا الشيخ محمد يقول الاستدبار أهون فيجوز في البنيان والفضاء نعم، وأما في الفضاء فيحرم الجميع في الفضاء يحرم الاستقبال والاستدبار وفي البنيان يجوز الاستدبار دون الاستقبال، والذي يظهر والعلم عند الله تعالى من حيث الدليل رجحان ما ذهب إليه الجمهور من التفريق لكن هذه المسألة من أعظم المسائل التي ينبغي للإنسان أن يحتاط فيها ويتورع، فإذا استطاع ألا يستقبل القبلة ولا يستدبرها حال قضاء الحاجة ولو في البنيان فليفعله فإنه يخرج من خلاف معتبر والعمل يسير لا سيما من كان يريد إنشاء بيت، نقول: من البداية وجه المراحيض وكراسي قضاء الحاجة لغير القبلة فتسلم أنت وأهل بيتك وضيوفك لكن إذا دخلت بيتًا لم تعلم الوجهة فيه فلا حرج، وإذا أيضًا كانت الكراسي ممكن أن تجلس على أي جهة، نقول: ممكن لكن إذا لم يتيسر له ذلك فالأمر يسير ما دام في البنيان لكن من استطاع أن يتجنب الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان ويخرج من هذا الخلاف فهو أولى، والعلامة ابن القيم حشد سبعة عشر دليلًا تدل على العموم في المنع من الاستقبال والاستدبار وأنتصر رحمه الله لهذا القول.
رابط الفقرة 30قال رحمه الله : (فَإِذَا انْقَطَعَ البَوْلُ مَسَحَ مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ إِلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَنْتُرُهُ ثَلاثًا) هذا ذكروه رحمهم الله احتياطا في غير محله، إذ ليس بمشروع أن ينتر ذكره ولا أن يمسحه من أصله، قال: فَإِذَا انْقَطَعَ البَوْلُ يعني توقف، فإنه يمسح من أصل ذكره يعني من حلقة الدبر يضع اصبعه الوسطى والإبهام ثم يمر بهما من حلقة الدبر إلى طرف الذكر فيخرج ما كان في الذكر من بول باق، نقول: من كلفنا بهذا؟ من شرع لنا هذا؟ من بين لنا هذا؟ هذا كله احتياط في غير محله وهذا يجلب الوسوسة وربما يسبب السلس ولم نؤمر به شرعًا وهذا مما أحدثه الموسوسة، قد أحدثوا أفعالا كلها لا دليل عليها، ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم أنهم يفعلون عشرة أفعال كلها ليس لها أصل في السنة، من النحنحة والطفر والقفز والوجور كل ذلك ليس له أصل في السنة بل السنة أن يتبول الإنسان فإذا فرغ من بوله وانقطع بوله غسل ذكره أو مسحه بحجارة ونحوه كما سيأتي في الاستنجاء والاستجمار، ولم تأتي السنة بأن يمسح ذكره بهذه الصفة ولا أن ينتره، سأل العلامة ابن القيم رحمه الله شيخه فأخبر أن ذلك بدعة، قال: فسألت عنه، قال هو كذلك؛ لأنه روي بالنتر حديث لكنه لا يصح، إذن ما ذكره رحمه الله هنا، نقول: هذا اجتهاد لكنه لا يصح وذلك أن الشارع لم يأمر بهذا، والذكر كما قيل كالضرع إن تركته قر وإن حركته در، فكون الإنسان يعبث بذكره ويمر يده كل ما فرغ من بول بهذه الطريقة، نقول: هذه قد ترخي عضلات الذكر ويمكن أن يستمر معه التبول وليس هذا هو العلاج، ومثله النتر فإنه أشد أثرًا وأشد منعًا وإنكارًا وليس للمسلم أن يفعل شيئًا من ذلك بل يقتصر على ما جاءت به السنة، إذا توقف البول غسل ذكره.
رابط الفقرة 31قال رحمه الله : (وَلا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بِيَمِيْنِهِ وَلا يَتَمَسَّحُ بِهَا) أيضًا من الآداب المرعية ألا يستعمل اليمنى في الاستنجاء ولا الاستجمار ولا مس الذكر، فإنه ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم «نَهَى أنْ يُمْسِكَنَّ ذَكَرَهُ بيَمِينِهِ وهو يَبُولُ»(27) وهذا يدل على التحريم إذا جمع بين الوصفين أن يمس الذكر أو يمسكه بيمينه وهو يبول، ومسكه باليمين ولو لم يكن حالة تبول، نقول: منهي عنه ومن أهل العلم من قال على التحريم ومنهم من قال على الكراهة لكن إذا كان أثناء التبول فإنه قد نهي عنه إلا في الحاجة أو الضرورة، كالأشل في يده اليسرى أو المقطوع ونحوه فإن هذا قد يعذر، إذن مما تصان عنه اليمنى أن يمس ذكره بها أو يستنجي بها فيستنجي بيسراه ولا يستعمل يمناه في مس ذكر ولا مسح ولا استنجاء ولا استجمار.
رابط الفقرة 32قال رحمه الله : (ثُمَّ يَسْتَجْمِرُ وِتْرًا) أي إذا فرغ من خروج الخارج من بول وغائط يستجمر، والسنة أن يكون استجماره وترًا، وهل يشرع له الاستجمار مع وجود الماء؟ أو هو كالتيمم لا يباح إلا عند عدم الماء؟ نعم يجوز أن يستجمر مع وجود الماء، كذا؟ نقول: نعم؛ لقول أم المؤمنين عائشة مما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا ذَهبَ أحدُكم إلى الغائطِ فليستطيبُ بثلاثةِ أحجارٍ فإنَّها تُجزئُ عنه»(28) فدل على أن الاستجمار يجزئ حتى مع وجود الماء لكن هل هو الأفضل والأكمل؟ نقول لا، قد ذكر أهل العلم أن لهذه المسألة ثلاث مراتب:
رابط الفقرة 33المرتبة الأولى: أن يجمع بين الحجارة أو المنديل أو التراب ونحوه والماء، فيستجمر ثم يستنجي وهذا أعلى وأفضل المراتب، وفائدة ذلك أنه لا يباشر النجاسة بيده فيزيل النجاسة بحجارة أو منديل ونحوه ثم يأتي بالماء فيغسل ما بقي ممن لا تزيله الحجارة، وهذا أفضل وهو أكمل، وبعض أهل العلم يقول أنّه فعل أهل قباء لكن الحديث المروي في ذلك ضعيف، حديث أم المؤمنين عائشة: « مُرْن أزواجَكن أنْ يُتبِعوا الحجارةَ بالماءِ فإنَّ رسولَ اللهِ كانَ يفعلُه وإني استحْييهم»(29) نقول الحديث هذا ضعيف لكن الله جل شأنه مدحهم وأثنى عليهم بالتطهر ﴿ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ ١٠٨ ﴾ [التوبة] نقول من التطهر استعمال الماء وهذا كاف في وصفهم بالتطهر، فإذا جمعوا بين الحجارة والماء كان أكمل.
رابط الفقرة 34المرتبة الثانية: استعمال الماء إذ هو أبلغ في التطهير من الحجارة.
رابط الفقرة 35المرتبة الثالثة والأخيرة: استعمال الحجارة وهي مجزية ولو وجد الماء لحديث: «إذا ذَهبَ أحدُكم إلى الغائطِ فليستطيبُ بثلاثةِ أحجارٍ فإنَّها تُجزئُ عنه» فقوله تجزئ عنه دليل على أنها تجزئ حتى مع وجود الماء وليست كالتيمم كما يفعله بعض العامة ويفهمه، يحسبونه مثل التيمم ما يباح التيمم أو لا يجوز إلا إذا عدم الماء أو عجز عن استعماله، فيقول: ما تستجمر والماء موجود، نقول له: يجوز أن يستجمر والماء موجود لكن الأكمل أن يجمع بينهما أو أن يستنجي بالماء؛ لأنه أبلغ في الطهارة، قد كره بعض السلف من الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم الاقتصار على الاستنجاء بالماء وحده من باب أنه يلاقي العذرة بيده، وهذا من كمال أدبهم وحسن أخلاقهم، يقول: كيف يباشر العذرة بيده؟ يعني كانوا يرون أنه ما يستنجي وحده، نقول: هذا أكمل لكن لو استنجى بالماء ثم غسل أثر العذرة ونحوها بماء وصابون ونحوه فإنه يحصل المقصود.
رابط الفقرة 36إذا يقول رحمه الله : (ثُمَّ يَسْتَجْمِرُ) والاستجمار هو قطع الأذى بالحجارة سمي استجمار؛ لأنه استعمل فيه الجمار وهي الحجارة الصغيرة، وِتْرًا أي يقطعوا الاستجمار على الوتر وأقل ما يجزئ في الاستجمار إذا أراد أن يقتصر عليه ثلاثة أحجار، إذن عندنا إنسان يريد أن يقتصر على الاستجمار فقط، نقول: انتبه لابد من ثلاثة أحجار الحد الادنى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار كما في حديث سلمان عند مسلم(30)، إذن ليس لك أن تستجمر بحجرين لكن لو قال أنا سأستجمر وأستنجي، نقول: يكفي ولو حجر؛ لأن الماء كاف وحده فما جاء من حجر قبله مجزي سواء حجر أو حجرين أو منديل لكن إنسان يقول لا أنا أريد ان أقتصر على الاستجمار فماذا يلزمني؟ نقول يلزمك ثلاثة أحجار الحد الأدنى، فإن لم ينقَ المحل بثلاث فزد رابعة فإن طهر ونقى بأربع فالسنة أن تقطعه على وتر تزيد خامسة وهكذا، لو لم ينقَ بالخامسة تزيد سادسة فإن نقي فالسنة أن تزيد وتقطع الوتر، لقوله صلى الله عليه وسلم : «مَن استجمرَ فليوتِرْ»(31) هذا إذا أراد أن يقتصر على الاستجمار كما أنه لا يجوز الاقتصار على الاستجمار إلا إذا كان الخارج لم يتجاوز موضع العادة، موضع العادة طرف الذكر وبالقرب من فتحة الشرج عند الدبر لكن لو تلطخ فخذه أو بعض فخذه ببوله أو ساقه، نقول: هذا لابد فيه من ماء ولا يكفي فيه الاستجمار، إذن لا يقتصر على الاستجمار إلا إذا كان الخارج لم يتجاوز موضع العادة، أما إذا تجاوز موضع العادة فإنه يلزم فيه الماء، وكذلك لا يجزئ الاستجمار إذا كان محل الخارج ليس المعتاد، مثل الذين يفتح لهم في أجوافهم نسأل الله أن يشفيهم ومرضى المسلمين فتحة لإخراج الفضلات، نقول: هذه الفتحة لا تأخذ حكم الذكر ولا الدبر لابد من غسل النجاسة إذا تلوث إلا أن يكون لا يستطيع الغسل لمرض وجرح عظيم ونحوه فيمسح لكن الأصل أن هذا لا يأخذ حكم المخرج المعتاد فلا يستجمر فيه وإنما لابد فيه من ماء، كذلك لو أصاب طرف ذكره أو محل دبره نجاسة لم تخرج منه فإنه لابد فيها من الغسل مثل لو أصابه دم على القول بنجاسة الدم، نقول: لابد أن يغسل طرف الذكر الذي أصابه جرح وأصاب من يده فنزل على ذكره، نقول: لابد ان يغسل هذا الجرح بالماء ولا يجزئ فيه الاستجمار.
رابط الفقرة 37إذن يشترط للاقتصار على الاستجمار أربعة شروط:
رابط الفقرة 38أولها: أن يكون بثلاثة أحجار، ثانيها: أن يكون الخارج لم يتجاوز موضع العادة، ثالثها: أن يكون المخرج معتادًا وهو الذكر أو الدبر، رابعها: أن يكون الخارج النجس منه وليس من غيره، فإن كان الخارج من غير الذكر أو من الدبر فلابد من غسله بالماء هذا إذا أراد ان يقتصر، أما إذا كان سيغسل بالماء بعد الاستجمار فلا حرج.
رابط الفقرة 39قال رحمه الله : (ثُمَّ يَسْتَنْجِيْ بِالمَاءِ) وقد سبق أن هذا أكمل وهو أن يستجمر ثم يستنجي ثم يليه الاستنجاء بالماء وحده ثم الاستجمار (وإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الاِسْتِجْمَارِ أَجْزَأَهُ) إذا لم تتعدَ النجاسة موضع العادة كما تقدم، إذا أراد أن يقصر على الاستجمار أجزأه ذلك، لحديث: « إذا ذَهبَ أحدُكم إلى الغائطِ فليستطيبُ بثلاثةِ أحجارٍ فإنَّها تُجزئُ عنه» بشرط ألا تتعدى النجاسة موضع العادة قال: (وَلا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثِ مَسْحَاتٍ مُنْقِيَةٍ) هذا إذا أراد أيضًا أن يقتصر لابد من ثلاثة أحجار منقية أو حجر له ثلاث شعب؛ لحديث سلمان: «نَهَانَا أنْ نَسْتَنْجِيَ بأَقَلَّ مِن ثَلاثَةِ أحْجارٍ »(32).
رابط الفقرة 40قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ الاِسْتِجْمَارُ بِكُلَّ طَاهِرٍ، إِلاَّ الرَّوْثَ وَالعِظَامَ ومَا لَهُ حُرْمًة) ختم الباب ببيان شروط ما يستجمر به فذكر رحمه الله أنه يستجمر بكل طاهر، إذن يشترط فيما يستجمر به أن يكون طاهرًا فإن كان نجسًا لم يصح الاستجمار به؛ لأن النجس ينجس ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح: «أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعود أن يأتيه بحجارة يستجمر بها فوجد حجرين وبحث وبحث فلم يجد إلا روثًا فأحضرها مع الحجرين فأخذ صلى الله عليه وسلم الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس وفي رواية نجس»(33) فترك الروثة؛ لأنها نجسة لا تنقي فدل على أنه لا بد أن يكون ما يستجمر به طاهرًا غير نجس، قال: إِلاَّ الرَّوْثَ فإنه لا يستجمر به ولو كان طاهرًا، ما هو الروث الطاهر؟ روث ما يؤكل لحمه كما سبق، روث وبول ما يؤكل لحمه طاهر كما سبق في حديث العرنيين، فلو كانت الروثة من بهيمة الأنعام نقول طاهرة، فهل يستجمر بها؟ نقول لا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن نستجمر بالروث والعظام وعلل ذلك صلى الله عليه وسلم بأنها طعام إخواننا من الجن وزاد بهائمهم(34) العظام طعام الجن، فإنهم يجدون العظم أحسن ما كان وأوفر ما كان لحمًا، وهذا من فضل الله ونعمه على عباده من إنسه وجِنّه، فإن الإنس يأكلون اللحم ويلقون العظام، فالجن يأتون لهذا العظم الذي ليس عليه لحم فيجدونه أوفر ما كان لحمًا فيأكلون اللحم مرة ثانية، فإذا استجمر به قذره ولوثه عليه وهذا نوع أذية له أنك حرمتهم من الأكل أو أكل هذا العظم، وأما الروث فإنه طعام بهائم الجن، فإذا نهى الشارع عن الاستجمار بطعام الجن ودوابهم فهل يمكن ان يأذن بالاستجمار بطعام الإنس ودواب الإنس؟ نقول لا بل هذا من باب أولى في النهي، ولهذا نقول المؤلف قال: إِلاَّ الرَّوْثَ وَالعِظَامَ يعني وإن كان طاهرًا فإنه لا يستجمر به لأنه زاد الجن وبهائمهم كما جاء في الحديث الصحيح، ونقول: ومثله طعام الآدميين فلا يجوز له أن يستجمر به، هذا محترم وطعام الآدميين كالخبز ونحوه مما يأكله الآدميون، وكذلك ما يأكله البهائم كالعلف ونحوه، نقول: لا يحل أن تستجمر به؛ لأنه طعام الإنس أو دواب الإنس، إذا كان الشارع نهى عن طعام الجن ودواب الجن فإنه قد نهى عن طعام الإنس ودواب الإنس من باب أولى.
رابط الفقرة 41قال رحمه الله : (ومَا لَهُ حُرْمًة) يعني ولا يستجمر بما له حرمة، بما هو محترم كورق مكتوب فيه علم نافع علم ينتفع الناس به، نقول: لا يجوز أن تستجمر به احترامًا للعلم وتقديره ولو لم يكن من علوم الشريعة؛ لأن الاستجمار بعلوم الشريعة هذا زندقة وهذا قد يمرق به من الدين إذا قصده، إذا استجمر بشيء فيه قال الله وقال الرسول أو علوم الشريعة، نقول: هذا -نسأل الله السلامة والعافية- قد يمرق من الدين ويكفر لكن كتاب علم فيه فائدة ومعلومات نافعة لو كان في الرياضيات أو في العلوم ما في أي شيء ذكر الله، نقول: لا تستجمر به فإن هذا له حرمة والعلم محترم فلا تستجمر به.
رابط الفقرة 42هذه أهم مسائل هذا الباب الذي ذكره المؤلف رحمه الله بقي عندنا نختم هذا الباب بتنبيه عظيم وهو أن هذه الشريعة شريعة كاملة شاملة، كما قال ربنا جل شأنه وتقدس اسمه: ﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍۢ ﴾ [الأنعام: ٣٨] هذه الشريعة الربانية التي بين لنا الله جل شأنه ورسوله صلى الله عليه وسلم فيها كل شيء نحتاجه، شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان، شاملة كل ما يحتاجه العباد في دنياهم وأمورهم كلها ومعاشهم وما يحتاجونه حتى في معادهم، هل يمكن لهذه الشريعة الربانية، الشريعة السمحة، الشريعة الشاملة التي ما فرط مشرعها في شيء، هذه الشريعة التي بينت حتى آداب قضاء الحاجة، أليس الناس يقضون حاجتهم قبل الإسلام؟ نقول: بلى هذه جبلة وطبيعة يعرف الناس يقضون حاجتهم، فجاءت هذه الشريعة وهذبت حتى هذا الأمر ونظمته ورتبته وجعلت فيه آداب، وتأملوا كل درسنا اليوم في هذه الآداب من أوله إلى آخره، كيف يقدم أي القدمين عند الدخول، أي القدمين عند الخروج، ماذا يقول عند الدخول، ماذا يقول عند الخروج، كيف يتوجه إذا أراد ان يجلس، متى يرفع ثوبه، كيف يقضي حاجته، كيف يستنجي، كيف يستجمر، فهذبت هذا الأمر وبينته وجعلته شرعًا يدين العبد ربه به، فهل يمكن لهذه الشريعة الكاملة الشاملة التي بينت حتى آداب قضاء الحاجة أن تترك ما هو أعظم من شؤون الناس وما يحتاجه الناس في أمر سياستهم واقتصادهم واجتماعهم وإعلامهم وحربهم وسلمهم؟ نقول: لا يمكن أبدًا ولهذا أهل الأيمان يؤمنون بأن هذه الشريعة مهيمنة شاملة ﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍۢ ﴾ وأنها تحكم العباد في كل حالهم وأحوالهم واقتصادهم واجتماعهم وشؤونهم كلها، ويرفض أهل الأيمان رفضًا قاطعًا ما يدعو إليه أهل العلمنة الذين يزعمون زورًا وبهتانًا أن هذه الشريعة جاءت للأمور التعبدية من طهارة وصلاة وزكاة وصيام وحج، وأما أمور الاقتصاد والسياسة والاجتماع والحرب والسلم فتؤخذ من زبالات عقول البشر، نقول: هذا كفر بالله ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ﴾ [البقرة: ٨٥] هذا لا يحل للمسلم أن يعتقده أو يقره أو يخطر في خَلَده وباله أنه سائغ، نقول: الشريعة التي نظمت حتى آداب قضاء الحاجة -وهو أمر يسير- لا يمكن تترك للناس أمر السياسة والاقتصاد والاجتماع والإعلام والعلاقات الدولية والحرب والسلم، أنهم يأخذونها من أفكار وقوانين الغرب أو الشرق بل نظمت كل شيء وبينت كل شيء وما على أهل الإسلام إلا أن يبحثوا في نصوص الكتاب والسنة فيجدون بغيتهم ويجدون ضالتهم، والمسلم الذي ينتمي لهذا الدين يشعر بالسعادة والعزة وهو يتعلم هذه المسائل ولا يستحي كما يظن بعض الناس أو يخجل إذا قيل هذا الآداب حتى هذه تدرسونها، نقول: نعم، ولهذا جاء أحد المشركين للصحابة رضي الله عنهم وهم جلوس، فقال: علمكم رسولكم حتى الخراءة يعني حتى قضاء الحاجة فانبرى له سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه وبيض الله وجهه، فقال: أجل، هذا الاعتراف والاعتزاز بالدين لقد دهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، فبين لهذا اليهودي أو المشرك أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا ذلك، بعض الناس اليوم مما يمكن أن يوصف بالانهزاميين إذا بين له بعض الأحكام الشرعية تردد، إذا قيل له الإسلام والشرع يأمر المرأة أن تغطي جميع بدنها، نقول: نعم أمر أن تغطي جميع بدنها صيانة لها وحفظها، الإسلام أعطى الرجل ضعف ما للمرأة من الميراث، نقول: نعم وأجل وهذا كلام ربنا وشرع ديننا والإسلام قد جاء والناس ما يعطون المرأة شيء من الميراث، الإسلام أباح الطلاق، نقول: أباح الطلاق ولكنه نظمه ورتبه وهذبه وجعله في أحسن صورة، قد كان الناس يطلقون بلا عد ولا حد وإذا أوشكت على العدة راجعها بلا عد، يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع يضار بها، وإذا مات ورثها أهله فلا يحل لها أن تتزوج إلا بإذنهم، الإسلام جاء والتعدد بلا حد ولا قيد، يتزوج الإنسان ما شاء من النساء حتى أسلم بعض الصحابة وعنده تسع نسوة وبعضهم عشر، يأتي بعض المهزومين الضعاف التدين والعلم فإذا قيل الإسلام أباح التعدد، يقول: لا، نقول: بلى أباح التعدد وشرعه ونظمه وهذبه جاء الإسلام والتعدد بدون قيد ولا شرط فهذبه، أولًا: جعلها أربع لا أكثر ﴿ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ﴾ [النساء: ٣]، ثانيًا: وأهم شرط في هذا التعدد أن يكون لمن يعدل بل حرمه لمن يخاف مجرد الخوف ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً ﴾ [النساء: ٣] وجعل جزاء الذي يعدل أنه يأتي يوم القيامة في أحسن المنازل على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في أهلهم وفي حكمهم وفيما ولووا، فالذين يتزوجون ويعددون ويعدلون يكونون يوم القيامة في هذه المنازل العظيمة، وكذلك الذين يعدلون في أولادهم ولا يفرقون بين الأولاد ولا بين الزوجات، وجعل العكس الذي يجور إذا عدد ويظلم جعله في أشوه صورة وأقبحها أنه يأتي يوم القيامة وشقه مائل يعرفه الخلائق أنه كان متزوجًا ظالمًا جائرًا، إذن هذا ديننا وهذا شرعنا فلا يستنكف الإنسان إذا سئل بعض الأسئلة وورد عليه بعض هذه المسائل يقول لا، لا نقول بل نعتز بديننا هذا دين الخاتم، أنزله من خلق النفس البشرية هو أعلم بما يَصلحها ويُصلحها ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ١٤ ﴾ [الملك] نسأل الله أن يبصرنا في ديننا وأن يثبتنا عليه حتى نلقاه.
رابط الفقرة 43[أسئلة الدرس]
رابط الفقرة 44سائل يقول الوالد يصلي على كرسي، فهل وضعية اليدين على الركبة نفس الوضع أم أنها تختلف في وضعية السجود؟
رابط الفقرة 45الجواب: نقول إذا كان سيسجد على الأرض فإنه يضع يديه قرب رأسه وتكون ممدودة، أما إذا كان سيومئ بالسجود إيماءً فإنه يضع يديه على ركبتيه، وأما حال جلوسه حال القيام فإنه يضع يديه على صدره كحاله لو كان يصلي قائمًا، وإذا أراد أن يركع فإنه يومئ ويجعل يديه على ركبتيه، وإذا أراد ان يسجد وهو على الكرسي إذا كان لا يستطيع النزول فإنه أيضًا يضع يديه على ركبته لكنه يومئ إيماءً أشد، ينحني أكثر وله أن يجعل على الأرض شيء يسجد عليه، بعض المرضى ما يستطيع أن يصل للأرض لا بأس أن يوضع مسندة أو مركة أو مخدة كما جاء عن أم سلمة أنها كانت تسجد على مرفقة مخدة، نقول: لا حرج وبمناسبة هذا السؤال بعض المرضى نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين يستطيع القيام وتجده يمشي على قدميه حتى يصف في الصف ثم يجلس، فلو سألته بعد الصلاة وراك ما صليت قائم، قال: أنا ما أستطيع أركع أو ما أستطيع أسجد، نقول: القيام ركن فلما تركته لا تصح صلاتك إذا كنت تقدر على القيام ولو أنت عاجز عن ركوع أو سجود، فالركوع شيء والسجود شيء إذا كنت تستطيع القيام فقم ﴿ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ ٢٣٨ ﴾ [البقرة] وتأمل حديث عمران بن حصين وهو مريض سأل النبي، فقال: «صَلِّ قائِمًا، فإنْ لمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لمْ تَسْتَطِعْ فعلَى جَنْبٍ»(35) فلا يجوز للمريض القادر على القيام أن يصلي جالسًا، وهذا أمر نبهوا عليه؛ لأن كثير من المرضى يأتي صحيح معافى في المشي لكنه ما يقدر على الركوع أو ما يقدر على السجود، نقول: الذي تقدر عليه من القيام قم ثم إذا كنت لا تستطيع الركوع في الهواء فاجلس وأومئ بالركوع إذا كنت ما تستطيع أن تقوم به من قيام ثم اجلس على الكرسي وأومئ بالسجود إذا كنت ما تستطيع، ولا يسقط عنك القيام إلا في حال العجز كالمشلول أو إذا كان القيام يزيد في مرضك أو يؤخر بُرءك أو كان القيام يشق عليك مشقة شديدة تذهب بخشوعك، هذه ثلاث حالات يباح فيها الجلوس فقط لا غير، إما مريض مرضًا لا يقدر فيه على القيام مثل المشلول -نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين- أو إنسان مريض لكنه إن صلى قائمًا زاد مرضه أو تأخر شفاؤه أو إنسان مريض ما يزيد المرض ولا يتأخر لكن يلحقه مشقة وحرج شديد، تجده لا يفكر في القراءة ولا السماع ينتظر متى يصل للأرض، قال إمام الحرمين: الذي أراه في ضبط العجز أن يلحقه مشقة تذهب خشوعه فإن الخشوع هو لب الصلاة ومقصودها الأعظم.
رابط الفقرة 46سائل يقول كيف سجود السهو وهل هو قبل السلام أم بعده ولو كان بعد السلام فهل يسلم بعده أم لا؟
رابط الفقرة 47الجواب: سجود السهو سيأتينا إن شاء الله من ضمن المنهج لكن خلاصة سجود السهو أنه يكون قبل السلام في حالتين، الحالة الأولى: إذا نقص في الصلاة مثل من ترك التشهد الأول واستتم قائمًا فإنه يحرم عليه الرجوع ولا يشوش عليه بالتسبيح كما يفعل بعض المأمومين، الإمام استتم قائمًا قلتم سبحان الله نبهتموه فقط؛ ليعرف أنه ترك الجلوس فيسجد قبل أن يسلم فلا تشوشوا عليه بتسبيح إذ يحرم عليه أن يرجع إذا استتم قائمًا، قيل يكره، وقيل يحرم، وأما إذا شرع في القراءة فإنه يحرم إجماعًا، فلا تشوشوا يكفي أنه علم بأنه ترك التشهد، فإذا فرغ من صلاته سجد للسهو قبل أن يسلم، الحالة الثانية: إذا شك وبنى على اليقين وهو الأقل وهذا غالبًا يفعله المنفرد فإن المنفرد إذا شك هل لثلاثة أو أربع ما عنده أحد ينبهه فيبني على اليقين وهو الأقل فيجعلها ثلاثًا ثم يأتي بصلاة ما تبقى من الصلاة إذا كانت ثلاثية أو رباعية جعلها ثالثة ثم جاء بما بقي ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم، إذن هاتان الصورتان أو الحالتان يسجد للسهو فيهما قبل السلام إذا نقص في الصلاة أو شك وبنى على اليقين، أما الحالتان أو الثلاث حالات التي يسجد فيها بعد السلام، فهي إذا زاد في الصلاة مثل إنسان صلى خمسًا في الظهر أو أربعًا في المغرب ولم ينتبه إلا بعد السلام، نقول: هذا زاد ومثله من زاد قيامًا، إنسان كان الأصل أنه يجلس، انتهت الصلاة الرباعية لكنه قام، الإمام قام ثم قال الناس سبحان الله فرجع، وجوبًا يرجع هنا لأنه زائد ولا يحل له حتى لو استتم قائم بل لو شرع في القراءة، يعني فرق بين الصورة الأولى نقص التشهد فاستتم قائم فلا يرجع من ركن لواجب لكن هذه الصورة إمام صلى أربعًا ثم قام إلى الخامسة فسبح الناس به فجلس، نقول: إذا فرغ من صلاته يسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه زاد في الصلاة هذا القيام، ومثله لو زاد ركوعًا أو سجودًا أو ركعة، فنقول: إذا زاد يسجد للسهو بعد السلام لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان زيادة السهو وزيادة السجود، الحالة الثانية: إذا شك بالصلاة وبنى على غلبة الظن هي ثلاثة أو أربع لكن غلب على ظنه أنها أربع يجلس، بعض أهل العلم يقول غلبة الظن خاصة بالإمام إذ خلفه من ينبهه، والصحيح أنها عامة لكن الإمام بلا شك أنّه إذا بنى على غلبة الظن فإن ظنه هذا قد يصدق أو يخطئ فإذا قال الآن أنا أصلي وأنا في السجود ما أدري هذه الركعة الرابعة فأجلس أو الثالثة فأقوم، الغالب أنها الرابعة، قال الله أكبر وجلس، إن سبح الناس به تبين أن ظنه خاطئ فيقوم بدون تكبير ويأتي بما بقي من صلاته ثم يسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام، وإذا أقره الناس تبين صحة ظنه فيسجد للسهو بعد السلام في حالة الزيادة وفي حالة البناء على غلبة الظن، وفي حالة ثالثة واضحة بديهية: وهي ما إذا نسي السجود الذي هو قبل السلام فسلم ساهيًا إنسان ترك التشهد الأول ثم كان الأصل أنه يسجد ثم يسلم نسي فسلم، نقول: اسجد للسهو بعد السلام إذ ليس لك الآن إلا أن تقضي السجود كأن السجود كان محله قبل السلام فنسيته فاجعله بعد السلام وإذا سجد بعد السلام فإنه يسلم.
رابط الفقرة 48أسأل ربي بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه وأن يأخذ بنواصينا لبره وتقاه وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، هذه الاسئلة لعلها إن شاء الله تؤجل للدرس القادم، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرته من خلقه وأفضل أنبيائه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 49الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (606)، وابن ماجه (297) واللفظ له، والحديث قال عنه ابن حجر في نتائج الأفكار (1/197) أنه حسن غريب من هذا الوجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (245) وإرواء الغليل (50).
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6388)، ومسلم .(1434)
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (142)، ومسلم .(375)
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (6)، والنسائي في السنن الكبرى (9903)، وابن ماجه (296)، وأحمد (19332)، والحديث ضعف إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (1/163).
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (2/386)، وابن حجر في نتائج الأفكار (1/199) باختلاف يسير، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (4190).
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (2479) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: «كانَ الرَّجُلُ في حَيَاةِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، إذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا علَى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا علَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قالَ: وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ في المَسْجِدِ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَرَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بي إلى النَّارِ، فَإِذَا هي مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وإذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ البِئْرِ، وإذَا فِيهَا نَاسٌ قدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ النَّارِ، قالَ فَلَقِيَهُما مَلَكٌ فَقالَ لِي: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا علَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ، علَى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللهِ لو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. قالَ سَالِمٌ: فَكانَ عبدُ اللهِ، بَعْدَ ذلكَ، لا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إلَّا قَلِيلًا. وفي روايةٍ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: كُنْتُ أَبِيتُ في المَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ لي أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ في المَنَامِ كَأنَّما انْطُلِقَ بي إلى بئْرٍ».
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (30)، والترمذي (7) واللفظ له، والنسائي في السنن الكبرى (9907)، وابن ماجه (300)، وأحمد (25220)، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (301)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/329)، والحديث ضعفه النووي في الخلاصة (1/171)، قال عنه الألباني في تمام المنة (66): مخرج بإسنادين ضعيفين.
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (5855، 5856) مفرقًا، ومسلم (2097) باختلاف يسير.
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (168)، ومسلم (268).
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرج هذا الحديث أبو داود (19) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاءَ وضع خاتَمَه» وقال عنه أنه منكر، وأيضًا ضعفه النووي في الخلاصة (1/151).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أحمد (17404)، وأبو يعلى (1759)، والطبراني في مسند الشاميين (234)، والحديث حسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند، وصححه ابن باز في فتاوى نور على الدرب (12/127).
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الطبراني (6605)، ضعف إسناده ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (1/46)، وقال عنه ابن دقيق العيد في الإمام (2/507) أنه فيه رجل مجهول.
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه من طرق البخاري (363)، ومسلم (274)، وأبو داود (151)، والنسائي (125)، وابن ماجه (389) باختلاف يسير، والترمذي (1768) مختصراً، وأحمد (18171) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كنتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بعضِ أسفارِه، وكان إذا ذَهَبَ أبعَدَ في المَذهبِ، فذَهَبَ لحاجتِه، وقال: يا مُغيرةُ، اتْبَعْني بماءٍ، فذَكَرَ الحديثَ».
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (2) باختلاف يسير، وابن ماجه (335) بنحوه، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (2).
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (278) مختصراً، وأخرجه أبو داود (4017)، والترمذي (2769)، والنسائي في السنن الكبرى (8972)، وابن ماجه (1920)، وأحمد (20034) باختلاف يسير.
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (3)، وأحمد (19555)، والحديث حسنه السيوطي في الجامع الصغير (505) ولكن ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (319)، وكذلك في ضعيف أبو داود (3).
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6056)، ومسلم (105).
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةالحديث بطوله أخرجه البخاري(6052) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: «مَرَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علَى قَبْرَيْنِ، فَقالَ: إنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، أمَّا هذا: فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وأَمَّا هذا: فَكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ باثْنَيْنِ، فَغَرَسَ علَى هذا واحِدًا، وعلَى هذا واحِدًا، ثُمَّ قالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عنْهما ما لَمْ يَيْبَسَا».
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الدارقطني (1/127)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3002).
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6102)، ومسلم (2320).
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (29)، صححه النووي في الخلاصة (1/156)، وابن الملقن في البدر المنير (2/321)، والوادعي في الصحيح المسند (571) لكن ضعفه الألباني في إرواء الغليل (55).
(23)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (269)، أبو داود (25) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقوا اللَّاعِنَينِ، قالوا: وما اللَّاعنانِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ الَّذي يتخلَّى في طريقِ النَّاسِ أو ظلِّهِم»، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (110).
(24)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (26)، وابن ماجه (328) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقوا الملاعنَ الثَّلاثَ: البُرازَ في المواردِ، وقارعةِ الطريقِ، والظِّلِّ»، والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع (112).
(25)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (394) عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إذَا أتَيْتُمُ الغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، ولَا تَسْتَدْبِرُوهَا ولَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا، قالَ أبو أيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، ونَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى».
(26)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (144)، ومسلم (264).
(27)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (267).
(28)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (40)، والنسائي (44)، وأحمد (25056) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ذَهبَ أحدُكم إلى الغائطِ فليذهَب معَه بثلاثةِ أحجارٍ يستطيبُ بِهنَّ فإنَّها تُجزئُ عنه»، والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود (40).
(29)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (19)، والنسائي (46)، وأحمد (25378) باختلاف يسير، قال الألباني عنه في الإرواء: لا أصل له بهذا اللفظ.
(30)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرج مسلم (262) الحديث بطوله عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قِيلَ له: «قدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ قالَ: فقالَ: أجَلْ لقَدْ نَهانا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغائِطٍ، أوْ بَوْلٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ باليَمِينِ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بأَقَلَّ مِن ثَلاثَةِ أحْجارٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ برَجِيعٍ، أوْ بعَظْمٍ».
(31)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (161)، ومسلم (237) مطولاً.
(32)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (262).
(33)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (156) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «أَتَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الغَائِطَ فأمَرَنِي أنْ آتِيَهُ بثَلَاثَةِ أحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، والتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أجِدْهُ، فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتَيْتُهُ بهَا، فأخَذَ الحَجَرَيْنِ وأَلْقَى الرَّوْثَةَ وقالَ: هذا رِكْسٌ».
(34)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (18) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَستَنجوا بالرَّوثِ ولا بالعِظامِ؛ فإنَّهُ زادُ إخوانِكُم منَ الجنِّ»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (18).
(35)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1117).