تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس السادس — كتابُ الطَّهارةِ، بَابُ الوُضُوْءِ

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع البواردي الطهارة 11 درسعرض PDF ↗تنزيل PDF٣٫٤ م.ب
الفقرة ١ من ٤٢

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ السَّادِسُ
  2. كتابُ الطَّهارةِ
  3. بَابُ الوُضُوْءِ
  4. أسئلة الدرس

[الدَّرْسُ السَّادِسُ]

رابط الفقرة 1

[كتابُ الطَّهارةِ]

رابط الفقرة 2

[بَابُ الوُضُوْءِ]

رابط الفقرة 3

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

رابط الفقرة 4

أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس السادس من دروس عمدة الفقه للإمام «موفق الدين ابن قدامة رحمه الله » قد بدأنا في الدرس الماضي في باب الوضوء وبقي عندنا فيه مسائل تتعلق بالسنن ثم نشرع بإذن الله تعالى في باب المسح على الخفين.

رابط الفقرة 5

قال رحمه الله : (وَالمَسْنُوْنُ التَّسْمِيَةُ) قد سبقت الإشارة إلى ذلك بالدرس الماضي، وأن الراجح من قولي أهل العلم أن التسمية بالوضوء والغسل والتيمم سنة وهو مذهب جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والصحيح في مذهب الحنابلة، وذكرنا أنه لا ينبغي الإخلال بالتسمية لمن ذكرها، قال رحمه الله : (وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ) تقدم أيضًا أن غسل الكفين قبل الوضوء لا يخلو من حالتين:

رابط الفقرة 6

الحالة الأولى: أن يكون المتوضئ قائم من نوم مستغرق أو نوم ليل، فهذا يجب في حقه غسل كفيه؛ لحديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين وفيه أمره صلى الله عليه وسلم للقائم من النوم أن يغسل يديه قبل أن يغمسهما في الإناء ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده().

رابط الفقرة 7

الحالة الثانية: أن يكون غير مستيقظ من نوم، فهذا يسن في حقه أن يغسل كفيه وقد سبقت الإشارة لهذا وأن كل من نقل وضوئه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه كان يغسل كفيه قبل أن يتوضأ، وبينا الحكمة من ذلك وهي أن اليدين آلة لنقل الماء ففي غسلهما احتياط لطهارة الماء ونظافته.

رابط الفقرة 8

قال رحمه الله : (وَالمُبَالَغَةُ فيِ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَائِمًا) سبقت الإشارة إلى أن المضمضة والاستنشاق من فروض الوضوء، وذكرنا الخلاف والراجح وذكرنا صفة المضمضة والاستنشاق، أشار هنا إلى أن من سنن الوضوء أن يبالغ المسلم في المضمضة بأن يدير الماء في فمه ثم يمجه، يحركه ما استطاع في فمه ثم يمجه، وأما الاستنشاق فهو أن يجذب الماء في أنفه لأقصى ما يستطيع ثم ينثره فيستنشق الماء بمنخريه بأن يجذب الماء بنفسه إلى أقصى ما يستطيع ويكون هذا الاستنشاق بيمناه ثم ينثره ليسراه، هذا الوصف أي المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة لغير الصائم؛ لحديث لقيط بن صبرة عند أصحاب السنن والإمام أحمد وهو حديث صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أسبغ الوضوء وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»() فالصائم يتمضمض ويستنشق وجوبًا لكنه لا يبالغ في المضمضة ولا الاستنشاق، إذ قد يصل الماء إلى جوفه عن طريق فمه أو أنفه إذا بالغ فيتمضمض لكن بدون مبالغة ويستنشق بدون مبالغة؛ لأن المضمضة والاستنشاق من فروض الوضوء التي لا بد منها كما سبقت الإشارة، والمبالغة في سائر أعضاء الوضوء أن يدلكها بيده مع إمرار الماء وهذه المبالغة والإسباغ في سائر أعضاء الوضوء يستوي فيها الصائم وغير الصائم، إذن الصائم فقط ينبه إلى عدم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لمظنة وصول الماء إلى الجوف لو بالغ، أما دلك وجهه ويديه ورجليه ولا سيما المواضع التي قد ينبو عنها الماء كالمرفقين والعقبين، نقول: هذا أمر متأكد جدًا.

رابط الفقرة 9

قال رحمه الله : (وَتَخْلِيْلُ اللِّحْيَةِ وَالأَصَابِعِ) مر بنا أن اللحية إما أن تكون خفيفة ترى من ورائها البشرة فهذه يجب غسل ظاهرها وباطنها؛ لأنها تأخذ حكم الوجه الذي تحصل به المواجهة وهذا فرضه الغسل، فيغسل المسلم ما في وجهه من شعور من لحية خفيفة وشارب وعنفقة وأهداب عينين وأشفار ونحو ذلك، كل ما في الوجه من شعور يغسل وجوبًا إذا كان خفيفًا، أما إذا كانت اللحية كثيفة كثة كثيرة فإنه لا يغسل إلا الظاهر وأما الباطل فإنه يخلله، يخلل اللحية بأن يأخذ كفًا من ماء فيدخله في ثناياها ويعركها بالماء عركًا، هذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن يواظب عليه فدل على أنه سنة تُفعل أحيانًا وتترك أحيانًا ومثلها تخليل الأصابع ليصل الماء إلى ما بينها، مر بنا في الدرس الماضي أن التخليل سنة وهو كما قيل في تخليل اللحية يفعل أحيانًا، وآكد الأصابع أصابع الرجلين فيخلل ما بينها وقد ذكروا أنه يخللها بخنصر أصبعه من يده اليسرى الإصبع الصغرى، يبدأ من خنصر الرجل اليمنى إلى إبهامها ومن إبهام اليسرى إلى خنصرها وقلنا إنه لم يثبت في ذلك حديث صحيح فكيف ما خلل أجزأ، والتخليل يفعله أحيانًا ويتركه أحيانًا وإذا فرج بين أصابعه ليصل الماء إلى ما بينها حصل المقصود.

رابط الفقرة 10

قال : رحمه الله (وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ) مر بنا أن الأذنين من الرأس كما جاء في الحديث ومن ثم ففرضها المسح لا الغسل، فيسن أن يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما كما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم : «مَسحَ أذُنَيْهِ ظاهرَهُما وباطنَهُما»() كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وجاء في وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح رأسه وأذنيه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «الأُذُنانِ منَ الرَّأسِ»() ومر بنا صفة المسح أنه يدخل السبابة أو السباحة إلى صماخ الأذن فيمسح داخل الأذن بأصبعه السبابة وظاهر الأذن بالإبهام وكيف ما مسح أجزأ إذ المقصود هو أن يمر على أذنه بالمسح.

رابط الفقرة 11

قال رحمه الله : (وَغَسْلُ المَيَامِنِ قَبْلَ المَيَاسِرِ) أي البدء بغسل يده اليمنى قبل اليسرى ورجله اليمنى قبل اليسرى؛ وهذا لفعله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم في وضوئه كله فلم ينقل عنه أنه غسل يده اليسرى أو رجله اليسرى قبل اليمنى، وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما خرجه الشيخان: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهُورِهِ، وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ» () فكأن يعجبه صلى الله عليه وسلم أن يبدأ باليمين في لبس نعله وفي تسريح شعره وفي طهوره أي غسل وضوئه وغسله، فبالوضوء يبدأ باليمنى قبل اليسرى من اليدين والرجلين ولو عكس أو نكس بأن غسل يده اليسرى أو رجله اليسرى قبل اليمنى، نقول: أجزأ وضوءه لكنه خالف السنة؛ لأن اليدين عضو واحد بخلاف ما لو غسل رجليه قبل مسح رأسه أو مسح رأسه قبل غسل يديه أو غسل يديه قبل غسل وجهه فالصحيح أنه لا يجزيه ذلك؛ لأن الترتيب بين الأعضاء الاربعة فرض كما سبقت الإشارة والدليل على ذلك، إذن أن يبدأ بيده اليمنى ورجله اليمنى في الوضوء وفي الغسل هذا سنة، ولهذا قال: (وَغَسْلُ المَيَامِنِ قَبْلَ المَيَاسِرِ، وَالغَسْلُ ثلاثًا ثَلاثًا) أي في الوجه واليدين والرجلين وكذلك بالمضمضة والاستنشاق، جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم : «توضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا»() وهذا آخر حد ولا يجوز تجاوزه والزيادة عليه، وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم : «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ»() وجاء في الصحيح أيضًا عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم : «تَوضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»() وجاء في الصحيح أنه خالف بين أعضاء الوضوء فغسل بعضها ثلاثًا وبعضها مرتين وبعضها مرة() أما الزيادة على الثلاث فلم يرد عنه صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم أنه زاد بل وصف من زاد بأنه قد أساء وتعدى وظلم، جاءه أعرابي يسأله عن الوضوء فتوضأ ثلاثًا، وقال: هذا الوضوء، فمن زاد فقد أساء وتعدى، وفي رواية فقد أساء وتعدى وظلم() فوصف صلى الله عليه وسلم الذي يزيد على ثلاث غسلات بالإساءة والتعدي والظلم، فكيف يتقرب العبد بشيء وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيء مسيء ومتعدي وظالم، ولهذا نقول للموسوسين الذين يزيدون في الغسلات على ثلاث: إنكم تأثمون من حيث لا تشعرون، أنتم تريدون التقرب فوقعتم في الإثم؛ لأنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يزد على الثلاث والخير كله بالاتباع إلى الابتداع، ولم يسكت أيضًا بل نبه صلى الله عليه وسلم إلى أن من زاد فقد أساء، هذه إساءة وتعدي وجور وظلم، فليتق الله أولئك وليكتفوا بثلاث الحد الأقصى والأعلى، قال رحمه الله : (وَتُكْرَهُ الزِّيادَةُ عَلَيْهَا) أي الزيادة على الثلاث وهي كراهة تحريم على الصحيح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وصف المتعدي بالإساءة والظلم فدل ذلك على أنه محرم ليس بمكروه كراهة تنزيه بل كراهة تحريم على الصحيح.

رابط الفقرة 12

قال رحمه الله : (وَالإِسْرَافُ فِي المَاءِ) أي ويكره الإسراف في الماء؛ لأن الماء من أعظم النعم والمنن والله جل شأنه قد امتن على عباده بالماء وجعله طهورًا ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ لِّيُطَهِّرَكُم ﴾ [الأنفال: ١١] ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ طَهُورًۭا ٤٨ ﴾ [الفرقان] فأنزل ربنا جل شأنه الماء طهورًا وامتن على عباده به فكان الواجب عليهم المحافظة على هذه النعمة وعدم الإسراف فيها حتى لو كانوا في بلاد فيها أنهار، فكيف في البلاد القاحلة التي لا أنهار فيها؟ والتي يجلب إليها الماء من البحار بتقنية وتكلفة عالية هذا يتأكد المحافظة على هذه النعمة وعدم هدرها وعدم الإسراف فيها لا في الوضوء ولا في الغسل، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وربما بثلثي المد ويغتسل بالصاع()، وقد مر صلى الله عليه وسلم على سعد وهو يتوضأ، فقال: لا تسرف، قال أفي الماء سرف؟ قال نعم وإن كنت على نهر جار() [الحديث رواه ابن ماجة وهو ضعيف من حيث السند لكن معناه صحيح] فإن الماء من أعظم النعم والمنن ومن ثم فالمحافظة عليه محافظة على نعمة عظيمة والإسراف فيه والتبذير محرم كالإسراف بسائر النعم وصرفها في غير وجهها.

رابط الفقرة 13

قال رحمه الله : (وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الفَمِ، وَالقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ، وَعِنْدَ الصَّلاةِ؛ لِقَوْلِ رَسُوِلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيْ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ»() وَيُسْتَحَبُّ فِيْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ إِلاَّ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) ختم رحمه الله باب الوضوء بالكلام على السواك وأشار إلى مسائل محدودة منه فذكر أولًا أنه يسن السواك وهو سنة متأكدة، وقد ورد في فضله والأمر به والحث عليه أكثر من مائة حديث؛ وذلك لفوائده الجمة في دنيا الناس وآخرتهم ولو لم يرد في فضله إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم : «السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ»() [هذا الحديث خرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم ورواه بعض أصحاب السنن وهو حديث صحيح] وقد أشار فيه صلى الله عليه وسلم إلى فائدتين عظيمتين لا غنى للعبد عنهما، إحداهما: في دنياه وهو أنه مطهرة للفم وتطهير الفم والعناية به عناية بالصحة والجسد كله، ولهذا اتفق الاطباء على أن العناية بالفم عناية بالجسم وأنه كلما اعتنى الإنسان بفمه كانت العناية بجسمه وصحته وأنه إذا اعتل فمه، وأعظم ما يعتل ويكثر فيه الخلل الأسنان فإنه يعتل جسمه ويتعب ويصعب عليه الأكل والشرب وينغص عليه ألم الأسنان حياته ونومه وهناءته، ولهذا كان الإسلام سباقًا إلى الحث على العناية بالأسنان واللثة حيث شرع السواك وجاء فيه أكثر من مائة حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فإذا كان غير المسلمين يعتنون بالسواك للعناية بصحتهم وصحة أفواههم فإن المسلم أجدر بذلك منهم؛ لأنه مأمور به شرعًا ومرغب فيه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «مَرْضاةٌ للرَّبِّ» وهذه الفائدة خاصة بالمؤمنين الموحدين، أهل الإيمان أهل الاستجابة لأمر النبي صلى الله وآله وصحبه وسلم، فنحن وإن اشتركنا مع غيرنا في تطهير أفواهنا إلا أننا نحصل مرضاة الرب، فالمؤمن إذا استاك حصل مرضاة ربه وهي غاية المنى ولهذا يجتهد المؤمن في السواك ويعتني به، قالوا: السواك اسم للعود الذي يستاك به، واسم للفعل نفسه أي الاستياك وهو إمرار السواك على الأسنان واللثة؛ وسمي السواك سواكا من التساوك، ومنه قول العرب جاءت الإبل تتساوك أي تتمايل، والسواك يتمايل بالفم فسمي من هذا الباب سواكًا والسواك للأسنان واللثة، والسنة أن يستاك في كل وقت وحين إلا أنه يتأكد في بعض المواضع، ولهذا أشار رحمه الله إلى بعضها فقال: (عِنْدَ تَغَيُّرِ الفَمِ) تغير الفم قد يكون بطول السكوت وقد يكون بطول الصمت أو القيام من النوم أو الأكل أو الشرب لبعض ما له رائحة فكلما تغير رائحة الفم سن للمسلم أن يستاك وينظف أسنانه وفاه، ولهذا قال: (والقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ) في حديث حذيفة رضي الله عنه في الصحيحين: «كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ مِن اللَّيلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ»() [الحديث في الصحيحين] وجاء في السنن: «أنه صلى الله عليه وسلم ما استيقظ من نوم ليل أو نهار إلا شاص فاه بالسواك»() نظف أسنانه وفمه بالسواك ذلك أن النوم مظنة لتغير رائحة الفم ولهذا يلحق بالنوم كل ما غير رائحة الفم وكذلك عند الصلاة، وفي الصحيحين يقول صلى الله عليه وسلم : «لولا أن أشقّ على أمّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلّ صلاةٍ»() [الحديث متفق عليه] لولا أن أشق عليهم لأمرتهم، هل أمر أو لم يأمر؟ نعم، لم يأمر؟ من أين إذا أتينا بأنه مسنون عند الصلاة؟ نعم لم يفرضه، أَمَرَ أَمْر استحباب، إذن نقول: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أمر إيجاب، أما أمر الاستحباب فقد حصل ولا مشقة فيه، المشقة في أمر الوجوب لو كان السواك واجبًا لشق على الأمة مشقة عظيمة، ولهذا لم يفرضه الله جل شأنه لا في الوضوء ولا في الصلاة لكنه أكده جدًا في الوضوء وفي الصلاة، أما بالصلاة فقد أشار إليه المؤلف وأما في الوضوء ففي الحديث أيضًا نفسه: «لولاَ أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ وضوءٍ»() [رواه الأمام أحمد وهو حديث صحيح] ومحله عند الوضوء عند المضمضة فيجمع بين غسل الفم بالماء ويمر السواك فيكون أنظف وأطهر ما يكون، إذا أراد الوضوء أخرج السواك فنظف أسنانه ثم تمضمض فيجتمع في غسل أسنانه الماء والسواك، كذلك يشرع عند دخول البيت في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : « أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دَخَلَ بَيْتَه تَسَوّك»() وهذه سنة إذن يسن عند الوضوء وعند الصلاة وعند تغير رائحة الفم وعند الاستيقاظ من النوم وعند دخول البيت، قال بعض أهل العلم: وعند دخول المسجد قياسًا على البيت لكننا نقول: لا حاجة للقياس هنا إذ لو كان سنة لفعله النبي صلى الله عليه وسلم والداخل المسجد يصلي حتمًا إما تحية مسجد أو فريضة فهو يتسوك إذا أراد أن يصلي لا يتسوك لدخول المسجد لعدم ورود السنة بذلك وما فعله صلى الله عليه وسلم سنة وما تركه سنة، إذن هذه ستة مواضع يسن فيها أكثر ويتأكد أكثر وإلا فإنه يسن وقت إلا ما استثني من المواضع ما لا يشرع بها السواك كحال؟ الحالات التي لا يتسوك فيها المسلم مثل الصلاة فرضًا أو نفلًا لا يتسوك ولا يمسك السواك بأصابعه أو بيده كما يفعل بعض العامة، نقول: ليس في الصلاة سواك ولا مسك سواك بل السواك في غير الصلاة قبل أن يكبر ثم إذا كبر أو قبل أن يكبر يضع السواك في جيبه فلا يمسكه بيده؛ لأن اليد مشغولة بالصلاة حال القيام يضعها على صدره وحال الركوع يفرجها ويلقمها ركبتيه وفي حال السجود يبسط أصابعه فليس مسك السواك في الصلاة سنة إنما هو عبث وإشغال لليد عما هي مأمورة به، كذلك لا يشرع السواك، نعم؟ حال قضاء الحاجة، كذلك؟ نعم، إذا كان يجرح لثته أو أسنانه يؤلمها، نقول: يسن السواك لكن يغير هذا السواك الذي يجرح لهذا يسن السواك بعود لا يجرح ولا يضر وهو أحسن ما سوك به الآراك، كذلك في وقت استماع الخطبة لا يسن لمن يستمع خطبة الجمعة أن يتسوك؛ لأنه مأمور بالإنصات والإصغاء وعدم الانشغال حتى أنه لا ينكر منكرًا ولا يحرك الحصى ولا يتسوك، اللهم إلا أن يغلبه النوم والنعاس فلا يدفعه إلا بالتسوك فحينئذ يتسوك قليلًا ثم يكف كما قاله شيخنا الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله إذا لم يدفع النوم إلا بمثل هذا أو النعاس وإلا فالأصل أنه يكون مستيقظًا ومتهيئًا ومنصتًا لاستماع الخطبة فلا يتسوك، كذلك في مجالس العلم لا يتسوك تهيأ طالب العلم قبل الدرس وقبل بدء الدرس بالسواك والوضوء والتطيب وأن يكون على أحسن هيئة قبل بدء الدرس وليس بالدرس نفسه.

رابط الفقرة 14

قال رحمه الله : (وَيُسْتَحَبُّ فِيْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ) إلا ما استثني مما سبق (إِلاَّ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) استثنى الصائم بعد الزوال إذا زالت الشمس بأن دخل وقت صلاة الظهر، قالوا: لا يتسوك الصائم لا يسن له أن يتسوك، وهل يكره؟ قولان: منهم من صرح بالكراهة ومنهم قال فقط لا يسن يبقى يعني غير مسنون لكنه لا يصل للكراهة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة أن الصائم لا يتسوك بعد زوال الشمس، لماذا؟ قالوا: لحديث علي «إذا صُمتُم فاستاكوا بالغَداةِ ولا تَسْتاكوا بالعَشِيِّ»() إلا أن هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة ومن ثم فلا يحتج بهذا الحديث في ما ثبتت به السنة من قوله صلى الله عليه وسلم : «لولاَ أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ وضوءٍ» «عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ» نقول: صلاة الظهر والعصر بعد الزوال، فيسن للمسلم أن يتسوك عند الوضوء للظهر والوضوء للعصر وصلاة الظهر وصلاة العصر وهي بعد الزوال، وجاءت أحاديث عامة تدل على فضل السواك فتقدم على هذا الحديث الضعيف، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : «السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ» وهذه مرضاة الرب أعظم المنى وغاية المنى للمؤمنين، وجاءت أحاديث خاصة في فضل السواك للصائم كما في حديث: «خيرُ خِصالِ الصَّائمِ السِّواكُ»() وجاء في حديث عامر بن ربيعة وهو حديث فيه ضعف: «رأيتُ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم ما لا أُحصي يتسَوَّكُ وَهوَ صائمٌ»() إذن الحديث الذي احتج به المانعون حديث ضعيف، عللوا رحمهم الله أيضًا بتعليل ضعيف، قالوا: ولأن السواك يزيل خلوف فم الصائم الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك فإن هذه الرائحة منبعثة وناشئة عن طاعة فهي مستطابة عند الله جل شأنه فلا يزيلها بالسواك، نقول لهم: ليس هذا بصحيح؛ فإن السواك لا يزيل خلوف فم الصائم إذ السواك إنما ينظف الأسنان واللثة والخلوف ناتج عن خلو المعدة من الطعام والشراب ومن ثم فالسواك لا يزيلها، صحيح أنه قد يخفف لكنه إن خفف فإنه يحصل ما هو أعظم من هذا الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك فإنه يحصل مرضاة الله جل شأنه وهي غاية المنى، إذن الصحيح أنه يسن للصائم أن يتسوك في أول النهار وفي آخره لكنه لا يبلع السواك لو تقطع في فيه بل يلفظه، هذه أهم مسائل السواك وسنن الوضوء، والمؤلف رحمه الله قد جمع أبواب في باب واحد فذكر فروض الوضوء وصفة الوضوء وسنن الوضوء وهي أبواب أفردها غير واحد من أهل العلم بباب الوضوء، باب صفة الوضوء، باب فروض الوضوء، باب سنن الوضوء، لكنه رحمه الله جعلها كلها في باب واحد وهذا مبناه على الاختصار.

رابط الفقرة 15

بعد هذا قال : رحمه الله (بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ) لما فرغ من الوضوء أعقبه بالمسح على الخفين ما مناسبة ذلك؟ نعم، إذن نقول؛ لأن المسح على الخف يقوم مقام غسل القدم، إذن المسح على الخف يقوم مقام بعض فروض الوضوء فإن من فروض الوضوء غسل القدمين فإذا مسح على الخفين قام هذا المسح مقامها فناسب ذكره هنا، وبعض أهل العلم قال: باب المسح على الحوائل ليشمل الخفين والعمامة والجبيرة، والمؤلف رحمه الله ذكر ها هنا لكنه عبر بالخفين لأنها الأعظم والأكثر وإلا فإن المسح في هذا الباب ليس للخفين فحسب بل للخفين وهو ما يلبس في القدمين وللعمامة وهي ما يلبس في الرأس وللجبيرة وكذلك للخمار للمرأة بشرطه، فالتعبير بالخفين لأنها الأكثر.

رابط الفقرة 16

قال رحمه الله : (بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ) المسح: هو إصابة البلة لحائل مخصوص إصابة البلة لحائل مخصوص والخف ما يلبس بالقدم مما يصنع من الجلد، فإن صنع من غير الجلد كالصوف والقطن ونحوه سمي جوربًا أو شُرابًا كما هو الدارج عند الناس اليوم، فإذن ما يلبس في القدمين إن كان مصنوعًا من جلد يسمى خف أو موق أو جرموق وإن كان مصنوعًا من غير الجلد سمي جوربًا أو شُرابًا ونحوه.

رابط الفقرة 17

قال : رحمه الله (يَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الجَوَارِبِ الصَّفِيْقَةِ الَّتِيْ تَثْبُتُ فِي القَدَمَ، وَالجَرَامِيْقِ الَّتِيْ تُجَاوِزُ الكَعْبَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ وثَلاثَة لِلْمُسَافِرِ، مِنَ الحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «يَمْسَحُ المُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ، وَالمُقِيْمُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»()) بدأ رحمه الله بذكر حكم المسح على الخفين فذكر أنه يجوز، إذن هو رخصة من رخص الشرع وهذه الشريعة شريعة اليسر ورفع الحرج كما دل على ذلك كلام ربنا جل شأنه وحديث رسولنا صلى الله عليه وسلم ، ففي الكتاب العزيز يقول ربنا جل شأنه وتقدس اسمه: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ ۚ ﴾ [الحج: ٧٨] وقال: ﴿ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال: ﴿ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ ﴾ [البقرة: ٢٨٦] والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّما بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَمْ تُبْعَثوا مُعَسِّريْنَ»() وقال: «يَسِّروا ولا تُعَسِّروا»() «وَمَا خُيِّرَ صلى الله عليه وسلم بينَ أمرَيْنِ، إلَّا اختارَ أيسَرَهما، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا»() كما جاء في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فهذه الشريعة شريعة يسر ورفع حرج، ومن وجوه اليسر ورفع الحرج أن الشارع أقام المسح على الخف مقام الغسل للقدم، وأقام المسح على العمامة مقام المسح على الرأس، وأقام المسح على الجبيرة مقام غسل العضو؛ تيسيرًا على العباد وتخفيفًا عليهم فالمسح على الخفين رخصة من رخص الشرع.

رابط الفقرة 18

قال: (يَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ) وقد دل على مشروعية المسح على الخفين الكتاب والسنة، فمن الكتاب احتج بعض أهل العلم بأية الوضوء على قراءة الجر التي سبقت الإشارة إليها بقوله جل شأنه: ﴿ وأرْجُلِكُمْ ﴾ فإنها قراءة سبعية، ومن وجوه الاستدلال أن يقال: إنها على ظاهرها وأن الرجل هنا ممسوحة لكن في حال كونها مستورة بخف أو جورب ونحوه فيكون في الآية دليل على غسل القدمين إذا كانت مكشوفة وهي قراءة النصب، فإن الله جل شأنه عطف الأرجل على الأيدي وهي منصوبة فتغسل كغسل اليدين والوجه وقُرِأَت وأرْجُلِكُمْ فتكون معطوفة على الرأس فتكون ممسوحة لكن ذلك كما جاء في السنة في حال كونها مستورة فيكون الاستدلال بالآية بالقراءتين على غسل القدمين أو المسح عليهما، غسلهما في حال كشفهما ومسحهما في حال سترهما، أما السنة فقد تواترت الأحاديث في المسح على الخفين، قال الأمام أحمد رحمه الله : «روى المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعة وثلاثون نفسًا» وهذا الأثر عنه صحيح وجاء عن الحسن رحمه الله أنه قال: «حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين» سبعون من الصحابة كلهم رووا المسح على الخفين، وابن منده ذكر رواة المسح على الخفين فبلغوا ثمانين منهم العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم وأرضاهم، ولهذا نقول: مما تواتر أحاديث المسح على الخفين، وفي هذا رد على المبتدعة الضلال الذين ينكرون المسح على الخفين من الخوارج والرافضة فإنهم لا يرون المسح على الخفين ويزعمون أنه منسوخ بأية الوضوء ومع ذلك لا يتوضؤون وضوء المسلمين فهم لا يتوضؤون بغسل أقدامهم ولا يمسحون على الخفاف، يقولون إن آية الوضوء آية المائدة ناسخة للمسح على الخفين وهذا كذب وافتراء فإن النبي صلى الله عليه وسلم مسح حتى مات ولم ينسخ المسح كما جاء في السنة المطهرة فهو صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين في الحضر والسفر ولم ينسخ حتى مات، وجرير رضي الله عن جرير رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالَ وتوضَأُ ومَسَحَ على الخُفَّينِ() وحديثه في الصحيحين وجرير إنما أسلم بعد نزول المائدة، ولهذا قال ابراهيم النخعي: كان يعجبهم أي يعجب السلف حديث جرير فإنه حجة دامغة على هؤلاء المتاولة الذين يزعمون زورًا وبهتانًا أن آية المائدة ناسخة للمسح على الخفين، نقول لهم: هذا جرير رضي الله عنه أسلم بعد نزول المائدة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ومسح ولهذا لما قيل له بذلك قال إنما أسلمت بعد المائدة فلا متمسك لهم بل آية المائدة حجة عليه في أن المسلم يجب عليه أن يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفة غسلًا لا مسحًا ويمسح عليهما إذا كانتا مستورة كما جاءت السنة بذلك واستفاضت بل تواترت، وإنكار المبتدعة الضلال المسح على الخفين ذكره أهل العلم حتى في كتب العقيدة وعدوه من المسائل التي يعتقد أهل السنة كما قال الطحاوي في متنه المشهور: «وَنَرَى المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، كَمَا جَاءَ فِي الأَثَرِ» فنحن أهل السنة نثبت المسح على الخفين ونعتقده ونعلم أن منكره مبتدع ضال سواء كان خارجيًا أو رافضيًا.

رابط الفقرة 19

قال : رحمه الله (يَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الجَوَارِبِ الصَّفِيْقَةِ) الجورب كما قلت المصنوع من صوف أو قطن أو كتان أو نايلون أو غيره أهم شيء أنه مصنوع من غير جلد اشترط فيه أن يكون صفيقا يعني متينًا يستر ما تحته، قالوا: لأنه مقيس على الخف والخف لا يمكن أن يكون خفيفًا، المصنوع من جلد لا يمكن أن يكون خفيفًا، قالوا: فالجورب ينبغي أن يكون مثله وستأتي الإشارة إلى الخلاف في الجورب الخفيف، قالوا: التي تثبت في القدمين، يشترطون أن تثبت وهذا شرط صحيح فإذا كان لا يثبت، إذا مشى سقط سواء كان خفًا أو جوربًا لسعته أو كبره أو تلفه، إذا مشى خرج من قدمه وسقط، نقول: هذا لا يمسح عليه؛ لأن هذا لا تقوم به حاجة ولا تتعلق به الحاجة ولا يحصل به المقصود لكن هل يشترط أن يثبت بنفسه؟ هذا محل خلاف، والصحيح أنه لا يشترط بل المشترط أن يثبت سواء بنفسه أو بشده وربطه بسير أو خيط أو نحوه من لاصق، لو لبس الإنسان جوربًا أكبر من قدمه لكنه ربطه في ساقه فلا ينزل، نقول: يحصل به المقصود والتدفئة ومن ثم تتعلق به الرخصة فيمسح عليه.

رابط الفقرة 20

قال رحمه الله : (وَالجَرَامِيْقِ) الجرموق: قالوا خفٌ يلبس فوق الخفِ وهو يشبه في زمننا الحاضر الجزمة أكرم الله المسجد والحاضرين، في البلاد الباردة الشديدة البرودة يلبسون الخفاف وهي مصنوعة من جلد ويلبسون فوقها خفافًا قصيرة الساق فهذا يسمى جرموق، نقول: الجرموق إذا غطى الكعب فهو كالخف أو كان تحته خف أو تحته جورب ومسح عليهما فإنه يجزي كما سيأتي.

رابط الفقرة 21

قال رحمه الله : (وَالجَرَامِيْقِ الَّتِيْ تُجَاوِزُ الكَعْبَيْنِ) أما إذا كان الخف أو الجرموق أو الجورب لا يجاوز الكعب فإنه لا يُمسح عليه إذ من شرط صحة المسح أن يستر محل الغسل، ومحل الغسل كما سبق في الوضوء القدم مع الكعبين فلا بد أن يستر القدم مع الكعبين فإن كان دون ذلك لم يصح المسح عليه مثل النعل ومثل الجزمة إذا لم يلبس تحتها جورب وهي دون الكعب فإنه لا يمسح عليها، قال رحمه الله : (فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى) أي الخف وما يلبس بالقدم يشترط في المسح عليه أن يكون في الطهارة الصغرى وأما الطهارة الكبرى فلا، لا بد من خلعه لا بد من نزعه، إذن ما يلبس بالقدمين من خفٍ أو جوربٍ أو جرموقٍ أو موقٍ وكذلك ما يلبس في الرأس من عمامة ونحوها لا بد أن يكون في الحدث الأصغر دون الأكبر؛ لحديث صفوان بن عسّال: «أَمَرَنَا صلى الله عليه وسلم ألَّا نَنزِعَ خِفافَنا مِن جَنابةٍ، ولكنْ مِن غائطٍ، وبَولٍ، ونَومٍ»() يعني فلا ننزعها من جنابة لكن من غائط وبول نمسح، إذن أمر صلى الله عليه وسلم الأمة أن تمسح على الخفاف في الحدث الأصغر مثّل عليه بالبول والغائط والنوم لكن من جنابة فنخلع، إذن أجنب المسلم وجب عليه أن يخلع الجورب والخف والعمامة ويغسل القدم والرأس في الغسل الأكبر فلا يمسح وهذا كما سيأتي من الفروق بين المسح على الخف والجبيرة إذ الجبيرة يمسح عليها في الحدثين.

رابط الفقرة 22

قال رحمه الله : (يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ وثلاثًا لِلْمُسَافِرِ) هذا أيضًا من شروط المسح على الخفين أن يكون في المدة المحددة شرعًا وقد حدد الشارع المدة بثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم كما في حديث عوف بن مالك الأشجعي وهو في غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث علي في الصحيح عند مسلم «أنه صلى الله عليه وسلم جعل للمقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن»() فدلت الأحاديث على التحديد وهو مذهب جماهير أهل العلم خلافًا لمن رأى المسح مطلقًا، وبعض أهل العلم قال عند الضرورة أو الحاجة لا تحديد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية لكن الذي عليه العمل وعليه النصوص أنه مؤقت ومحدد، إن كان مقيمًا يومٌ وليلةٌ أي أربعة وعشرين ساعة، وإن كان مسافرًا فثلاثة أيام بلياليهن أي ثنتي وسبعين ساعة كما سيأتي.

رابط الفقرة 23

قال: (مِنَ الحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ) هذه مسألة البدء، متى تبدأ المدة؟ نحن الآن اتفقنا أن المسح على الخفين مؤقت محدد بثلاثة أيام للمسافر ولياليها وللمقيم يوم وليلة، فمتى يبدأ المدة؟ قال : رحمه الله (مِنَ الحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ -يعني إذا لبس ثم أحدث بدأت المدة- لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «يَمْسَحُ المُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ، وَالمُقِيْمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً») نقول: هذا الذي عليه جمهور العلماء وهو أن مدة المسح تبدأ من أول حدث بعد لبس وهو الذي عليه الجمهور واستدلوا بهذا الحديث، قالوا: يمسح المسافر يعني يستبيح المسح وإنما يستبيحه من أول حدث، قالوا: قوله صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم يسمح المسافر يعني يستبيح المسح وإنما يستبيحه من أول حدث، والقول الثاني: أن المدة تبدأ من أول مسح بعد حدث وليس من أول حدث بعد لبس فإذا لبس ثم أحدث ثم مسح بدأت المدة من مسحه، وهذا قول أو رواية في المذهب عند الحنابلة واختيار جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم من المحققين من المتقدمين والمتأخرين ودليلهم أحاديث المسح كلها فإنه صلى الله عليه وسلم قال: يسمح المقيم يسمح المسافر ولا يتحقق المسح لهذه المدة التي جعلها الشارع إلا إذا اعتبرنا المدة من أول مسح فإنه صلى الله عليه وسلم جعل للمقيم يمسح يوم وليلة وجعل للمسافر المسح ثلاثة أيام بلياليهن ولا يتحقق ذلك إلا إذا اعتبرنا المدة من أول مسح، وبالمثال يتضح المقال لو أن مسلمًا توضأ لصلاة العشاء فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ثم لبس جوربيه وصلى وفي الساعة الثامنة ليلًا أحدث، بعد صلاة العشاء أحدث ولم يتوضأ إلا لصلاة الفجر الساعة الخامسة، من الثامنة ليلًا إلى الخامسة فجرًا كم ساعة؟ تسع ساعات، الجمهور يقولون: مدته بدأت من الساعة الثامنة فيمسح لصلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإذا جاءت الساعة الثامنة من الليلة القابلة أنتهى مسحه فلو أن يوتر قبل أن ينام، الساعة التاسعة أو العاشرة أو الحادي عشر أو أراد أن يمس المصحف فإنه ينزع خفيه ويتوضأ؛ لأن المدة انتهت في حقه لأنه أحدث في الساعة الثامنة، أما أصحاب القول الثاني فيقولون: لا، مدته باقية إلى ساعة مسحه وهو لم يمسح إلا الساعة الخامسة فجرًا، كم بين الثامنة ليلًا والخامسة فجرًا كم ساعة؟ تسع ساعات، أكثر من ثلث اليوم والليلة، هل تحقق له فيها مسح؟ هو لم يمسح وقد أسقطها أصحاب القول أول عليه وضيعوا عليه أكثر من ثلث اليوم والليلة الذي جعل له الشارع أن يمسح فيها، فنقول: الصحيح الذي دلت عليه النصوص أن المدة تبدأ من المسح؛ لأنه لا يتحقق اليوم والليلة ولا الثلاثة أيام للمسافر بلياليها إلا على هذا القول فإن الشارع جعل له أن يمسح يوم وليلة، فكيف نذهب عليه هذه الساعات؟ لم يمسح ولم ينتفع من المسح ومع ذلك نقول مدتك بدأت وانتهت في الساعة الثامنة التي أحدثت فيها، ويدل على هذا أثر جاء عن الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه فقد خرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي عثمان النهدي قال: شهدت سعدًا وابن عمر يختصمان في هذه المسألة التي نحن فيها الآن مما يدل على أنه الخلاف قديم من زمن الصحابة فذهبا إلى عمر رضي الله عنه هذا سعد وابن عمر اختصما في المدة، متى يبدأ المسح؟ فذهب إلى الفاروق وهو من فقهاء الصحابة من أكابر فقهائهم رضي الله عنهم وأرضاهم، فقال الفاروق عمر: يمسح إلى مثل ساعته من يومه وليلته يمسح إلى مثل ساعته من يومه وليلته، والأثر صحيح فكأنه يقول بعبارتنا الدارجة يمسح أربعة وعشرين ساعة، يقول: يمسح إلى مثل الساعة التي مسح فيها، يمسح إلى مثل ساعته من يومه وليلته وهذا أمر واضح بين وهو يسير الفهم والادراك، فنقول: متى بدأت المسح احسب المدة فإن مسحت اليوم الظهر، فامسح الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وصلاة الضحى يوم غد ومس المصحف أو الطواف بالبيت لكن إذا جاءت صلاة الظهر يوم غد فلا تمسح ولا تستبيح الممسوح بل إذا جاءت صلاة الظهر فاخلع وتوضأ ولو كنت على طهارة كما سيأتي، وإذا مسحت من الفجر فامسح أيضًا إلى الفجر وإذا مسحت من العصر فامسح إلى العصر ومعنى ذلك أنك لا تمسح صلاة واحدة مرتين لا تمسح صلاة واحدة مرتين، فإن بدأت من ظهر اليوم فلا تمسح ظهر غد وإن بدأت من عصر اليوم فلا تمسح عصر غد وهكذا، وهذا يدركه الصغار إذا قلت له خمس صلوات يمكن يفهم أو تقول له أربعة وعشرين ساعة أو تقول له اخلع جوربك كل ليلة ولا تنام به وإذا أصبحت البس هذا أيضًا يسلم من الاشكال وهو أصح طبًا ألا يبيت وفي قدميه جورب، إذا أراد أن ينام يخلع خفيه وإذا استيقظ يتوضأ ويغسل قدميه ويلبس ويستمر في طول نهاره لابسًا لجوربيه وخفيه لا سيما في أيام الشتاء والبرد فإذا أراد أن ينام خلع، نقول: مثل هذا العمل عنده منضبط ولا يلتبس عليه لكن إذا قال لا أنا اريد أن أنام به، نقول: لا حرج، شرعًا لا حرج وأنت تضبط متى بدأت المدة متى مسحت فتحسب يوم وليلة إن كنت مقيمًا وثلاثة أيام بلياليهن إن كنت مسافرًا.

رابط الفقرة 24

قال : رحمه الله (وَمَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ المُدَّةُ، أَوْ خَلَعَ قَبْلَهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ) يقول رحمه الله : مَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ المُدَّةُ؟ المدة الآن اتفقنا على أنها محددة بيوم وليلة أي أربعة وعشرين ساعة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها أي ثنتين وسبعين ساعة للمسافر فمتى انتهت المدة قال رحمه الله : (بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ) مثال ذلك، مسلم توضأ اليوم لصلاة الفجر ولبس جوربين ولم يمسح إلا صلاة الظهر فمسح الظهر اليوم والعصر والمغرب والعشاء والفجر بات بجوربين وأراد أن يصلي الضحى يوم غد فلما جاءت صلاة الظهر كان محدثًا، نقول: المدة انتهت فيخلع وجوبًا بلا خلاف؛ لأن المدة منتهية في حقه فيخلع الجوربين ويتوضأ وإن شاء أن يلبس فليلبس وإن شاء فلا يلبس الأمر واسع لكن لو اكتملت المدة وهو على طهارة سابقة بأن توضأ لصلاة فجر وبقي على الطهارة إلى الظهر أو توضأ في الضحى ليصلي صلاة الضحى ثم جاءت صلاة الظهر وهو على طهارة لكن المدة في حقه انتهت، هنا وقع الخلاف بين أهل العلم على قولين أو ثلاثة، الذي سار عليه المؤلف وهو المشهور في المذهب عند الحنابلة ومذهب الشافعية أنه إذا انتهت بطل المسح وحل الحدث في القدم وإذا حل في القدم حل في البدن كله فيلزمه أن يخلع وجوبًا ويتوضأ وأن شاء أن يلبس أو لا يلبس، وقال بعض أهل العلم: بل يلزمه فقط غسل قدميه يعني يخلع ويغسل قدميه، وقال آخرون: بل وضوؤه صحيح ولا ينتقض وضوؤه ولا يلزمه شيء؛ لأنه توضأ بمقتضى دليل شرعي فلا يرتفع إلا بدليل شرعي، والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول ودليله مفهوم حديث التوقيت فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمقيم يوم وليلة فلا يمسح ولا يستبيح الممسوح بعد هذه المدة، فإذا انتهت المدة يخلع ويتوضأ وهذا هو الصحيح ومن حيث الدليل وهو أيضًا الأحوط خروجًا من خلاف معتبر، وقد أفتى سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله في من زاد أنه يعيد، وهذا يحصل الخطأ فيه أن يمسح زائدًا بعد المدة ساهيًا أو ناسيًا فيعيد أو يصلي أيضًا بدون مسح لكنه زاد في المدة صلاة أو صلاتين ثم يتذكر يقول أنا مسحت أمس الظهر واليوم صليت الظهر والعصر قد زدت، نقول: أعد الوضوء والصلاة لأنك صليت بدون طهارة شرعية.

رابط الفقرة 25

قال : رحمه الله (وَمَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ المُدَّةُ، أَوْ خَلَعَ قَبْلَهَا) كذلك لو خلع الممسوح عليه بعد الحدث، لو أن مسلمًا توضأ ولبس جوربين صلاة المغرب اليوم ثم بعد صلاة المغرب وهو على طهارة الوضوء لم يمسح بعد ولم يحدث خلع الجوربين، نقول: لا يزال على طهارة لأنه متوضئ وغاسل لقدميه سواء خلعهما ثم عاد لبسهما أو غيرهما نقول لا زال على طهارة فلا تنتقد طهارتك لكن لو أنه بعد صلاة المغرب أحدث ثم خلع نعم؟ نقول فلا يعيد لبسها حتى يتوضأ ومثله لو أنه لبسها بعد صلاة المغرب وجاءت صلاة وأحدث ثم مسح لصلاة العشاء ثم قبل أن ينام خلع ثم بدا له أن يعيد اللبس، نقول: لابد من وضوء، إذن خلع الممسوح عليه بعد الحدث سواءً مسح أو لم يمسح ما دام أنه أحدث فإنه تبطل طهارته فيلزمه أن يتوضأ، والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في المسألة التي قبلها وهي مسألة انقضاء المدة فمن أهل العلم من قال لا تنتقد طهارته ومنهم من قال يغسل قدميه فقط، والصحيح أنه إذا انتهت المدة أو انخلع الممسوح بطلت الطهارة، وهذا القول كما قلت هو أرجح من حيث الدليل وأيضًا فيه احتياط لطهارة المسلم وصلاته وفيه خروج من خلاف معتبر.

رابط الفقرة 26

قال رحمه الله : (وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ، أَوْ مُقِيْمًا ثُمَّ سَافَرَ، أَتمَّ مَسْحَ مُقِيْمٍ) يقول: مَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليها، بدأ المسح في سفره ثم وصل إلى بلده، نقول: الآن أصبح في حكم المقيمين فلا يمسح الا مسح المقيمين، فإن كان قد بقي من اليوم والليلة شيء مسحه وإن كان قد تجاوز اليوم والليلة، نقول: بمجرد وصوله للبلد انتهت أحكام السفر في حقه فلا يمسح ولا يقصر ولا يجمع انتهت أحكام السفر، مثال ذلك مسلم سافر لمكة وأدى العمرة واغتسل يوم الجمعة ولبس الجوربين ومسح عليها لصلاة العصر والمغرب والعشاء وبات بها ثم أيضًا مسح عليها الفجر والظهر من يوم السبت والعصر ثم رجع في الطريق وأدركته صلاة المغرب والعشاء وهو في الطريق مسح لأنه لا يزال مسافر فوصل إلى البلد في الليل وقبل أن ينام أراد أن يوتر، نقول: انتهت المدة لأنك مسحت الآن أكثر من يوم وليلة ولو أنه لم يرد الوتر لكنه أراد صلاة الفجر، نقول: كذلك انتهت المدة لكن لو أنه لبس الجوربين في سفره بعد غسله يوم الجمعة ومسح العصر يوم الجمعة والمغرب والعشاء في الطريق ووصل في الليل، نقول: لا يزال له من اليوم والليلة بقية فله أن يمسح الفجر من يوم السبت والظهر ولو أنه في البلد واصل لأنه بقي له من اليوم والليلة شيء فيكمله، إذن إذا مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم إن بقي شيء من مدة المقيم وإن انتهت مدة المقيم في حقه فإنه يخلع وجوبًا.

رابط الفقرة 27

والعكس، قال رحمه الله : (أَوْ مُقِيْمًا ثُمَّ سَافَرَ) جعل الحكم فيهما واحد أتم مسح مقيم إذا مسح مقيم ثم سافر يقول رحمه الله إنه يتم مسح مقيم جعلها كالمسألة السابقة وعلتهم في هذا وتعليلهم رحمهم الله قالوا لأنه اجتمع حضر وسفر فيغلب جانب الحضر، والصحيح في هذه المسألة القول الثاني وهو أنه يأخذ أحكام المسافرين لأنه سافر وأصبح مسافرًا والله جل شأنه يقول: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ ﴾ [النساء: ١٠١] فهو يقصر الآن ويجمع ويفطر إن كان في رمضان، فكيف نمنعه من المسح ثلاثًا؟ بل نقول الآن أصبح مسافرًا فيترخص برخص المسافرين وهذا القول هو الصحيح وقد رجع الأمام أحمد رحمه الله إلى هذا القول، رجع من القول الأول إلى هذا القول وهو أن من مسح مقيمًا ثم سافر أنه يتم مسح المسافر، ولهذا نقول أنت الآن ما حالك؟ قال: أنا مسافر، نقول: امسح مسح المسافرين، والآخر قال: أنا مقيم، نقول: امسح مسح المقيمين، فالعبرة بما آل إليه المسلم، فإن كان مقيمًا ثم سافر أتم مسح المسافرين، وإن كان مسافرًا ثم أقام أتم مسح المقيمين إن بقي من مدة المقيمين شيء، وهذا ليس فقط في المسح بل في كل أحكام السفر، مسافرٌ وصل إلى البلد وهو لم يصلي المغرب والعشاء دخل وقتهما وأراد الجمع جمع التأخير ولم يصل للبلد إلا بعد صلاة العشاء، نقول: الآن يصليهما جمعًا لأن الوقت دخل الوقت الثاني لكنه لا يقصر يصليها تامة وإن كان دخل وقته وهو في السفر؛ لأنه أصبح الآن في حكم المقيمين، والعكس بالعكس دخل عليه الوقت وهو في الحضر ثم سافر يأخذ بالرخصة فله القصر وله الجمع، ومثله في الصوم صام أول النهار ثم سافر في أثنائه، نقول: له الفطر وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإن منعه بعض أهل العلم لكن الصحيح عدم المنع؛ لأنه مسافر فيترخص برخص المسافرين وإذا وصل المسافر في نهار رمضان اختلف أهل العلم هل يمسك أو لا يمسك؟ والصحيح أنه لا يمسك لكنه لا يجاهر بفطره لئلا يُساء به الظن أو يقتدي به الجهال فيفطر لكن لا يجاهر لأنه لا يستفيد من صومه وإمساكه فهو سيقضيه لهذا جعل ابن مسعود من أكل أول النهار فليأكل آخره.

رابط الفقرة 28

قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى العِمَامَةِ إِذَا كانت ذاتَ ذُؤَابَةٍ، سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ العَادَةُ بِكَشْفِهِ) العمامة ما يلبس على الرأس وقد ذهبت الحنابلة رحمهم الله إلى جواز المسح على العمامة خلافًا للأئمة الثلاثة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة كما في حديث المغيرة في الصحيحين، اشترط رحمه الله هنا أن تكون ذات ذؤابة أي لها طرف مرخي بأن تلف على الرأس ويبقى طرف من أطرافها مرخي فيمسح عليها أو تكون محنكة بأن يدار تحت الحنك منها كور أو دور فأكثر؛ لأن هذه عمائم أهل الاسلام فأما أن كانت غير محنكة ولا ذات ذؤابة، قالوا: هذه العمامة الصماء تشبه عمائم أهل الذمة فلا يلبسها المسلم وإذا لبسها صار عاصيًا فلا يستبيح الرخصة، يقولون: إذا لبس العمامة على غير لبس أهل الاسلام بأن أدارها على الرأس فقط ولم يجعل لها طرف مرخي ولم يدرها تحت حنكه فإنها لا تشبه عمائم أهل الإسلام بل تشبه عمائم أهل الذمة لما كان أهل الذمة يعتمون فلا يلبسها وإذا لبسها على هذه الصفة فهو عاصي فلا يستبيح المسح، والصحيح أنه يمسح لكن نقول لا يجوز له أن يلبس هذه بهذه الصفة إذا اشتهر وعلم أن هذه اللبسة وهذه الهيئة في اللبس من خصائص أهل الذمة فلا بل أن أهل الذمة قد كتبوا على أنفسهم في زمن الفاروق عمر رضي الله أنهم لا يتشبهون بالمسلمين ولا يلبسون لبس المسلمين ولا يفرقون شعورهم كفرق المسلمين شعورهم ولا يركبون دوابهم كركوب المسلمين دوابهم؛ لأنهم يرون أنهم أهل ذل وصغار ولهذا كتبوا على أنفسهم لم يفرض عليهم أحد أنهم لا يتشبهون بالمسلمين ما علموا أنه سيأتي أجيال من المسلمين تتشبه بالكفار في زيهم وفرق شعورهم ولبسهم من رجال ونساء وشباب نسأل الله أن يهدي عامة المسلمين ويردهم إلى الهدى والصواب، فالتشبه بالكفار لا يجوز ولهذا نقول لا يجوز للمسلم أن يلبس العمامة على هيئة لبس أهل الذمة أو أهل الكتاب.

رابط الفقرة 29

قال : رحمه الله (سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ العَادَةُ بِكَشْفِهِ) فإن العادة جرت أن يبقى شيء من الناصية في مقدم الرأس فلا حرج لكن العادة جرت أنها تغطي جميع وأكثر الرأس، قال: (وَمِنْ شَرْطِ المَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ) أي المسح على الخفين والجوربين والجرموقين والعمامة يشترط لها أن يلبسها على طهارة فإذا لبس على غير طهارة لم يصح المسح عليها وهذا شرط متفق عليه بين أهل العلم في المسح على الخفين أنه لا بد أن يسبقها الطهارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة لما أراد أن ينزع خفيه قال كنت في سفر فلما أراد صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ أهويت لأنزع خفيه فقال صلى الله عليه وسلم دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فجعل علة المسح عليهما كونه أدخلهما طاهرتين وحينئذ فإنه مسح عليهما لكونه أدخلهما طاهرتين فدل على أنه لابد لمن أراد أن يمسح الخف أو الجورب أو العمامة أن يلبسها على طهارة، ما دام لم يبقى إلا مسألة الجبيرة لعلنا نأتي عليها على وجه السرعة، قال رحمه الله في شرط المسح على الحوائل السابقة كلها لابد من الطهارة ولابد من كمالها أيضًا ولهذا لو أن مسلمًا توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه وغسل رجله اليمنى ثم لبس الجورب فيها ثم غسل اليسرى فلبس الجورب فيها، فالصحيح من قولي أهل العلم أنه لا يمسح الا إذا خلع اليمنى ثم أعاد لبسها، مسلم توضأ في غير بيته انتهت مدة المسح عليه فدخل دورات المياه العامة فتوضأ غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم خلع الجورب من الرجل اليمنى فغسله ثم أعاد لبسها ثم خلع اليسرى فغسل القدم ثم أعاد لبسها، نقول: الآن لبس جورب اليمنى قبل كمال الطهارة ومن شرط المسح أن يلبسهما بعد كمال الطهارة، ماذا يصنع حتى يمسح؟ نقول: الأمر يسير إذا دخلت المسجد فاخلع الجورب من الرجل اليمنى ثم أعد لبسها ثانية فقط عملية خلع وإعادة لبس فأنك إذا خلعتها ثم أعدت لبسها صرت لابسا لها بعد كمال الطهارة وإلا تفعل تكون قد لبستها قبل كمال الطهارة فجمهور العلماء يقولون لا تمسح، المالكية والشافعي والحنابلة يقولون لا تمسح، والحنفية وشيخ الاسلام ابن تيمية يقولون له أن يمسح ولو لم يعيد الخلع واللبس لكن الصحيح هو القول الأول ليتحقق فيه أنه لبسهما بعد كمال الطهارة فإنه صلى الله عليه وسلم قال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، في رواية إني أدخلت القدمين طاهرتين فدل على أنه وقت الإدخال كانتا طاهرتين.

رابط الفقرة 30

قال : رحمه الله (وَيَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ) والله أنا عندي أن الجبيرة تحتاج بسط لا سيما كثرة الأسئلة فيها فلعلنا نبدأ بها في الدرس القادم، الجبيرة يتعلق بها مسائل كثيرة تتعلق بالجبائر اليوم والجروح واللصق على الجروح ومن ثم فتأجيلها إلى الدرس القادم لعله أسلم وأكمل وأتم، ونأتي على أسئلة الأخوة.

رابط الفقرة 31

[أسئلة الدرس]

رابط الفقرة 32

سائل يقول: من كان عند وضوئه وهو صائم يدخل الماء في طرف الفم فقط بدون مضمضة، فما حكم وضوئه؟

رابط الفقرة 33

الجواب: نقول لا بد أن يدخل الماء في الفم كاملًا ولو بلعه أجزأ في غير الصائم لكن الصائم، نقول: يدخل الماء ثم يمجه وأما مجرد وضعه في طرف فمه، نقول: لم يتمضمض، المضمضة إدارة الماء في الفم وكذلك الاستنشاق فنهي النبي صلى الله عليه وسلم الصائم أن يبالغ ليس معناه أنه لا يتمضمض أو لا يستنشق لا بد أن يصل الماء إلى فمه وإلى أنفه لكنه إن كان صائمًا منهي عن المبالغة وليس عن أصل الفعل فأصل الفعل فرض لا يصح الوضوء بدونه.

رابط الفقرة 34

من بعض الأخوات، تقول: ما هي أحكام الوضوء؟

رابط الفقرة 35

الجواب: نقول هذا سؤال عام يعني أحكام الوضوء ما درسناه وندرسه في هذه الدروس كلها فالسؤال عائم أو عام.

رابط الفقرة 36

سائلة تقول ما هي كيفية الاغتسال من الحيض؟

رابط الفقرة 37

الجواب: سيأتي الاغتسال من الحيض والاغتسال من الجنابة والاغتسال من النفاس، ونقول يعني ملخص موجز الغسل من هذه الاحداث كلها إما أن يكون غسلًا مجزيًا يأتي على القدر الواجب فينوي ويسمي ويعم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، من كانت حائضًا أو نفساء أو جنب رجلًا كان أو امرأة فإنه إذا نوى وعم بدنه بالماء ارتفع حدثه، نوى رفع الحدث وانغمس في الماء في مسبح أو نهر أو صب الماء فوق بدنه بشرط أن يتمضمض ويستنشق فإن المضمضة والاستنشاق كما سبق فرض لا بد منه، أما الغسل الكامل فينوي ثم يسمي ثم يغسل فرجه وما تلوث منه ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا ثم يحثي الماء على رأسه ثلاث حثيات حتى يروي أصول شعره ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر مرة مرة ولا يثلث، هذه الصفة سيأتي بيانها مفصلة في باب الغسل.

رابط الفقرة 38

يسأل ويقول كم مدة المسح على الخفين للمسافر والمقيم؟

رابط الفقرة 39

الجواب: هذا قريب درسناه وهو أنه للمقيم يوم وليلة أي أربعة وعشرين ساعة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن أي ثنتين وسبعين ساعة.

رابط الفقرة 40

سائلة تقول أنا امرأة توفي زوجي وأنا في منزل وخرجت من بيتي إلى منزل ابني لأن منزلي آيل للسقوط فكنت مضطرة للخروج منه هل علي إثم أم لا؟

رابط الفقرة 41

الجواب: لا إثم عليكِ؛ لأن الخروج كان لحاجة أو ضرورة إذا كان البيت كما وصفتِ بأنه آيل للسقوط ونحو ذلك من الأعذار فلا حرج من الخروج لبيت آخر تقضين فيه عدتك غفر الله لزوجك ورحمه وجمعنا به في دار كرامته.

رابط الفقرة 42

الحواشي

  1. (1)

    أخرج مسلم الحديث بهذا المعنى (278) بلفظ: «إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ، فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناءِ حتَّى يَغْسِلَها ثَلاثًا؛ فإنَّه لا يَدْرِي أيْنَ باتَتْ يَدُهُ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه أبو داود (142)، وأحمد (16384) مطولاً، والترمذي (788) باختلاف يسير، والنسائي (114)، وابن ماجه (407)عن لقيط بن صبرة قال: «قُلتُ يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني عنِ الوضوءِ قالَ :أسبِغِ الوضوءَ وبالِغ في الاستِنشاقِ ، إلَّا أن تَكونَ صائمًا»، والحديث صححه بهذا اللفظ ابن القطان في الوهم والإيهام (5/592)، وأيضًا صححه الألباني في صحيح الترمذي.

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    أخرجه الترمذي (36) واللفظ له، والنسائي (102) مطولًا، وابن ماجه (439) باختلاف يسير، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه أبو داود (134)، والترمذي (37)، وابن ماجه (444)، وأحمد (22277)، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    أخرجه البخاري (168)، ومسلم (268).

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه مسلم (230) باختلاف يسير، وأحمد (403) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  7. (7)

    أخرجه البخاري (158).

    العودة إلى موضع الحاشية
  8. (8)

    أخرجه البخاري (157).

    العودة إلى موضع الحاشية
  9. (9)

    أخرج البخاري الحديث بهذا المعنى (186) عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه عندما سُئل عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم «فَدَعَا بتَوْرٍ مِن مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لهمْ وُضُوءَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فأكْفَأَ علَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ في التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَرَ، ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فأقْبَلَ بهِما وأَدْبَرَ مَرَّةً واحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  10. (10)

    أخرجه النسائي (140)، وابن ماجه (422)، وأحمد (6684) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: «جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسألُهُ عنِ الوُضُوءِ فأَرَاهُ ثلاثًا ثلاثًا، قالَ: هذا الوُضُوءُ، فمَن زادَ علَى هذا فقدْ أساءَ وتعدَّى وظَلَمَ»، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.

    العودة إلى موضع الحاشية
  11. (11)

    أخرجه البخاري (201)، ومسلم (325) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ، أوْ كانَ يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ إلى خَمْسَةِ أمْدَادٍ، ويَتَوَضَّأُ بالمُدِّ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  12. (12)

    أخرجه ابن ماجه (425)، وأحمد (7065) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه «أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بسَعدٍ وهو يتوضَّأُ، فقال: ما هذا السَّرَفُ يا سَعدُ؟ قال: أفي الوُضوءِ سَرَفٌ؟ قال: نعمْ، وإنْ كنتَ على نَهرٍ جارٍ»، والحديث حسن إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (7/860)، وأيضًا صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (12/23) ولكن ضعف إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (7065).

    العودة إلى موضع الحاشية
  13. (13)

    أخرجه البخاري (887)، ومسلم (252) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  14. (14)

    أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (1934)، وأخرجه موصولًا النسائي (5)، وأحمد (24203).

    العودة إلى موضع الحاشية
  15. (15)

    أخرجه البخاري (245)، ومسلم (255)، وأبو داود (55)، والنسائي (2)، وابن ماجه (286)، وأحمد (23461) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  16. (16)

    أخرجه أبو داود (57)، وأحمد (6/121) عن عائشة رضي الله عنها : «أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ لا يَرقدُ مِن ليلٍ ولا نَهارٍ فيستَيقظُ إلَّا تسوَّكَ قبلَ أن يتوضَّأَ»، والحديث قال عنه ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير (1/93): فيه علي ضعيف.

    العودة إلى موضع الحاشية
  17. (17)

    أخرجه البخاري (887)، ومسلم (252) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  18. (18)

    أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (1934) واللفظ له، وأخرجه موصولاً النسائي في السنن الكبرى (3037)، وأحمد (9928).

    العودة إلى موضع الحاشية
  19. (19)

    أخرجه مسلم (253) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بالسِّواكِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  20. (20)

    أخرجه البزار (2137)، والدارقطني (2/204)، والبيهقي (8596)، والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (67).

    العودة إلى موضع الحاشية
  21. (21)

    أخرجه ابن ماجه (1677)، والطبراني في المعجم الأوسط (8420)، والدارقطني (2/203)، والحديث ضعفه ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير (1/101) وأيضًا الألباني في السلسلة الضعيفة (3574).

    العودة إلى موضع الحاشية
  22. (22)

    أخرجه الترمذي (725) وقال: حديث حسن، وحسنه موفق الدين ابن قدامة في الكافي (1/360)، وابن القطان في الوهم والإيهام (3/441).

    العودة إلى موضع الحاشية
  23. (23)

    أخرجه مسلم (276) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «جَعَلَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ لِلْمُسافِرِ، ويَوْمًا ولَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  24. (24)

    أخرجه البخاري (220).

    العودة إلى موضع الحاشية
  25. (25)

    أخرجه البخاري (6125)، ومسلم (1734).

    العودة إلى موضع الحاشية
  26. (26)

    أخرجه البخاري (3560)، ومسلم(2327).

    العودة إلى موضع الحاشية
  27. (27)

    أخرجه البخاري (387) عن همام بن الحارث قال: «رَأَيْتُ جَرِيرَ بنَ عبدِ اللَّهِ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ومَسَحَ علَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَسُئِلَ، فَقالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ هذا. قالَ إبْرَاهِيمُ: فَكانَ يُعْجِبُهُمْ لأنَّ جَرِيرًا كانَ مِن آخِرِ مَن أسْلَمَ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  28. (28)

    أخرجه الترمذي (3535)، والنسائي (158)، وابن ماجه (226)، وأحمد (18091) عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: «كنَّا نكونُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فيَأمُرُنا ألَّا نَنزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيَّامٍ، إلَّا مِن جَنابةٍ، ولكنْ مِن غائطٍ، وبَولٍ، ونَومٍ»، والحديث حسنه الألباني في صحيح النسائي، وصححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند.

    العودة إلى موضع الحاشية
  29. (29)

    أخرجه مسلم (276) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «جَعَلَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ لِلْمُسافِرِ، ويَوْمًا ولَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».

    العودة إلى موضع الحاشية