شرح عمدة الفقه
الدرس السابع — كتابُ الطَّهارةِ، بَابُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ وبَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوْءِ
ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
عناوين هذا الدرس
[الدَّرْسُ السَّابِعُ]
رابط الفقرة 1[كتابُ الطَّهارةِ]
رابط الفقرة 2[بَابُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ وبَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوْءِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحياكم الله في الدرس السابع من دروس عمدة الفقه للإمام «موفق الدين ابن قدامة رحمه الله » وقد انتهينا في الدرس الماضي من الكلام على سنن الوضوء وشرعنا في باب المسح على الخفين وبقي فيه مسألة تتعلق بالمسح على الجبائر.
رابط الفقرة 5قال : رحمه الله (وَيَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ، إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الحَاجَةِ إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا، وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ فِيْ ذلِكَ سَوَاءٌ، إِلاَّ أَنَّ المَرْأَةَ لا تَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ) ختم رحمه الله باب المسح على الخفين ببيان المسح على الجبيرة، قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ) ما هي الجبيرة؟ الجبيرة قالوا: فعيلة بمعنى فاعلة وهي أعواد ونحوها توضع على الكسر ليلتئم أعواد ونحوها هذه الجبيرة المعروفة عند العرب منذ القدم ونحوها توضع على الكسر ليلتئم، لماذا سميت جبيرة؟ من باب التفاؤل تفاؤلًا بأن تجبر كسر المكسور كما قالوا للراحلة قافلة تفاؤلًا برجوعها، وأما ما يوضع على الجرح فإنه يسمى لصوق بفتح اللام ويسميه العامة لزقًا أو لصقًا، نقول: لصوق ما يوضع على الجرح وأما ما يوضع على الكسر فإنه يسمى جبيرة سواءً كان من الأعواد المعروفة منذ القدم أو كان من الجبس ونحوه مما يمكن أن يكتشفه الناس ليعالج الكسر في العظام، يقول رحمه الله إنه يجوز المسح على هذه الجبيرة قد جاءت أحاديث في المسح عليها لكنها لا تخلو من ضعف، منها حديث جابر: «في الرجل الذي أصابته شجة في رأسه فاحتلم، فسأل أصحابه: هل له رخصة أن يتيمم؟ فقالوا لا، لا نجد لك رخصة فاغتسل فمات، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قصته وخبره وخبر أصحابه قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويتمم»(1) [الحديث أخرجه أبو داود لكنه ضعيف] ومع ضعفه فإنه دل على معنى عظيم وهو خطر الفتوى بلا علم، فإن هؤلاء قد حالوا بين صاحبهم والرخصة قال: هل لي من رخصة؟ قالوا: لا كيف لك رخصة وأنت تجد الماء؟ وما علموا أنه وإن وجد الماء إلا أنه في حكم عادمه فإن الله جل شأنه أباح التيمم لعادم الماء حقيقة الذي لا يجد أو الذي يجد الماء لكنه لا يقدر على استعماله هم سواء لكنهم لم يتبصروا ذلك ولم يتفقهوا ولم يتركوه، ولو قالوا له الله أعلم لفعل ما انقدح في ذهنه وتيمم وسأل النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل عمرو بن العاص، فإن عمرو بن العاص احتلم في ليلة شديدة البرد في غزوة ذات السلاسل فخشي إن اغتسل أن يهلك فتيمم وصلى بأصحابه هذا فقه رضي الله عنه وأرضاه، فلما رجع للنبي صلى الله عليه وسلم قال أصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم إنه صلى بنا وهو جنب يعني لم يغتسل، فقال: صلى الله عليه وسلم لعمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ قال يا رسول الله إني احتلمت في ليلة شديدة البرد فخشيت إن اغتسلت أن أهلك وسمعت الله يقول: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا ٢٩ ﴾ [النساء] فتبسم صلى الله عليه وسلم على هذا الفقه العظيم(2) كيف استنبط من الآية هذا الحكم؟ وهو أنه لو اغتسل ربما هلك فقتل نفسه لكن هذا الرجل في قصة جابر لم يبلغ هذا الفقه وهم أيضًا لم يرشدوه أو يتركوه بل قالوا لا نجد لك رخصة فامتثل لقولهم واغتسل فعظم الجرح وتفاقم حتى أودى بحياته، وهذا دليل على أن الفتوى قد تقتل المستفتي وربما قتلت المفتي، في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا وأنّبه ضميره وأراد التوبة سأل عن عالم ليستفتيه فدل على عابد، فقال: هل لي من رخصة؟ هل لي من توبة؟ فقال: لا كيف لك من توبة وقد قتلت تسعة وتسعين نفسًا فكمل به المائة، هذه الفتوى ضرت المفتي نفسه هذا العابد الذي ليس عنده علم لما قطع عليه الطريق طريق التوبة كمل به المائة وقتله ثم بقي في نفسه تأنيب، فسأل فدل على عالم وهذا فضل العلم على العبادة، كما قال صلى الله عليه وسلم : «فضلَ العالِمِ على العابِدِ كفضلِ القمرِ على سائرِ الكواكِبِ»(3) فلما دل على العالم، قال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة ثم علم أن بيئته بيئة فساد وجريمة وأنهم هم الذين يُؤججون القتل في نفسه، فيقولون له على سبيل المثال: فتوة نشاط كلما قال له واحد صرعه وقتله، فأرشده إلى التوبة والى تغيير البيئة فقال انطلق إلى القرية الفلانية فإن بها قوم يعبدون الله فاعبد الله معهم، فانطلق هائمًا على وجهه تائبًا فحضرته منيته فمات في الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ملائكة الرحمة قالوا: جاء تائبًا نادمًا، وملائكة العذاب قالوا: ما عمل خيرًا قط، في رقبته مائة نفس، فبعث الله ملكًا يحكم بينهم أن يحكم به إلى الأرض التي هو إليها أقرب، فقيست ما بين الأرضين فقيل بينهما ذراع أو شبر، وقيل إنه نأى بصدره إلى البلدة التي ذهب إليها فأخذته ملائكة الرحمة(4) والشاهد من هذا أنه لا يسوغ للإنسان أن يفتي بلا علم حتى نقل فتاوى العلماء خطر؛ لأن بعض العامة ينقل يقول: أنا سمعت الفتوى هذه، يسمع سائل يسأل فيقول: تعال أنا سمعت الشيخ فلان يقول وهو ما يدري أحيانًا أنه ربما اختلف شيء في السؤال عن السؤال الأول ولهذا إن كنت محسنًا فدله على أهل العلم، أعطه هواتفهم، دله على أماكنهم، أما الفتوى فهي خط أحمر خطير كان أهل العلم يتورعون عنها ويتدافعون من الصحابة ومن بعدهم فكيف بالعامة وطلاب العلم والمبتدئين وأئمة المساجد، كل من تصدر لإمامة أو صَلَح واستقام يكون مفتيًا، نقول: ليس كذلك ولهذا سماهم ابن القيم رحمه الله الموقعون عن الله، قال: «إعلام الموقعين عن رب العالمين» فالمفتي مُوَقِعٌ عن الله جل شأنه فالحذر الحذر من الفتوى، إذن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما يكفيه أن يتمم ما كان يحتاج أن يغتسل وفي رأسه هذا الجرح.
رابط الفقرة 6قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ، إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الحَاجَةِ) هذا شرط مهم عظيم، وهو أن الإنسان إذا أراد أن يجعل على كسره جبيرة أو جرحه لصوق فلابد أن يضعه على قدر الحاجة، ما هي الحاجة؟ نقول: الكسر وما قرب منه مما يحتاج إليه في تثبيت الجبيرة، إذن موضع الكسر نفسه وما يُحتاج إليه، وبالمثال يتضح المقال: لو أن مسلمًا انكسرت إصبعه السبابة فاحتاج الطبيب أو الممرض أو المجبر أن يلف الإصبع الوسطى معها، قال: ما يمكن تثبيت إصبع واحد لابد أن نلف الجبيرة على الإصبعين، نقول: لا حرج فإن هذا الإصبع مكسور وهذا محتاج إليه في التثبيت فلو لف الإصبعين، نقول: هذا جائز ولا حرج لكن لو لف الكف كلها وسألنا الممرض، هل يحتاج؟ قال: لا ما يحتاج، لماذا لففتها؟ قال: هكذا، نقول: ما يجوز، لا يجوز لك أن تتعدى موضع الحاجة إذ الأصل أنه يغسل هذا العضو وإنما أباح له الشارع أن يمسح على الجبيرة التي وضعت على قدرها فإن زاد وتجاوز موضع الحاجة، قالوا: يلزمه أن ينزع الزائد ويرده على قدر الحاجة، فإن لم يمكنه ذلك بأن كان نزعه يترتب عليه مشقة عظيمة وربما تفاقم للكسر أو الجرح وربما يزداد المرض ويتأخر البرء فإنا نقول يبقيه، قالوا رحمهم الله : ويلزمه إذا أبقاه لأنه يشق عليه نزعه أن يمسح عليه ويتيمم هذا هو المشهور في المذهب عند الحنابلة، والقول الثاني: أنه إذا أبقاه يكفيه أن يمسح عليه ولا يلزمه التيمم إذ لا يشرع له أن يتيمم ويمسح، لا يجمع بين البدلين ولم يكلف الله أحدًا من عباده أن يجمع بين الطهارتين من جنس واحد أو بدل وأصل فلا يمسح ويتيمم، نقول: إذا مسح كفى لكن ينبغي أن يتفقه الذين يضمدون جروح الناس ويُجبرون كسورهم ألا يضعوه إلا قدر الحاجة ابتداءً فإن زاد، نقول: إذا كان تستطيع إزالته فخذ إذا كان في اليد أمرها يسير، يقول: أنا أحل الجبيرة من على الكف ثم أعيد شدها على الإصبعين ولا حرج لكن لو كان هذا الكسر في الحوض أو الكسر في موضع جلس الأطباء ربما ساعات طوال يجرون عملية ليس مجرد تجبير بل يبحثون عن أقرب هيئة يردون العظام إليها، وربما نقلوا بعض العظام وبعض الأنسجة وبعض الأجزاء من بعض حتى يصلحوا المكان أقرب ما كان وربما استغرقت بعض العمليات ساعات الطوال فمثل هذا يشق عليهم نزعه مشقة عظيمة، فنقول: يبقونه ويكفيه أن يمسح عليه.
رابط الفقرة 7قال : رحمه الله (وَيَجُوْزُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيْرَةِ، إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الحَاجَةِ إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا) إذ ليس لها وقت محدد في الشرع متى احتاج إليها فليمسح ولو بقيت شهور أو سنون وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة وما سواها، فإن المسح على الخفين والعمامة كما تقدم مؤقت للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بليالها، أما المسح على الجبيرة فغير مؤقت بل وقتها الحاجة إليها وثمة فروق أخرى نذكرها هنا من أهل العلم من أوصلها إلى اثني عشر فرقا كما فعل المرداوي رحمه الله في الإنصاف لكن أبرز هذه الفروق نذكرها هنا منها:
رابط الفقرة 8أنه لا يشترط للجبيرة تقدم الطهارة على الصحيح وفي المذهب روايتان، المذهب أنه لابد أن يتقدمها طهارة كالمسح على الخفين وكلبس الخفين والعمامة، يقول: لابد أن يتطهر قياسًا على الخفين، والقول الثاني: وهو رواية في المذهب وهو الصحيح أنه لا يشترط؛ لعدم الدليل فتكليف المجروح أو المكسور بالوضوء قبل وضع الجبيرة تكليف بلا دليل ومن ثم فإنا نقول لا حرج أن توضع الجبيرة أو اللصق ولو لم يكن متوضئًا لعدم الدليل الموجب.
رابط الفقرة 9كذلك من الفروق بين المسح على الخفين والجبيرة أن المسح على الخفين كما سبق رخصة له أن يمسح وله ألا يمسح بشرط ان يعتقد مشروعيتها فلا يتشبه بالمبتدعة الضلال من الخوارج والرافضة الذين ينكرون المسح على الخفين لكن لو ما أراد المسح أو قال: أنا ما اتحمل لبس الشراب لا صيف ولا شتاء ما ألبسه في حياتي، نقول: لا حرج لكن المسح على الجبيرة عزيمة بمعنى يجب عليه أن يمسح ولا يحل له أن ينزعها مع حاجته إلى شدها ليغسل ما تحته بل نقول: يجب عليه لأن المسح عليه عزيمة بينما المسح على الخفين رخصة.
رابط الفقرة 10وهل المسح على الخفين أفضل أو غسل القدمين؟ هذه مسألة كان الأصل أن نذكرها في أول الباب لكن لا بأس هنا أن نشير إليها، هل الأفضل للمسلم أن يلبس الشراب أو الجورب ليمسح عليه؟ أو الأفضل أن يخلع الجوربين والشراب ليغسل قدميه، ما الأفضل؟ نعم، أن لا يلبسها ليمسح أما إذا كان يلبسها فالأفضل أن يمسح ولا يخلعها نعم؟ حسب الحال، حسب حال قدمه، نعم نقول هذا هو الأفضل، قال بعض أهل العلم: الأفضل الغسل للقدمين لأنه الأصل، وقال بعضهم المسح أفضل لأنه رخصة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح وورد في المسح أحاديث بلغت حد التواتر ولأن إنكاره شعار المبتدعة، وتوسط آخرون فأصابوا الصواب، قالوا: إنه لا يقال الأفضل الغسل ولا المسح بل الأفضل لكل واحد الموافق لحال قدمه، فالأفضل للابس الخف أن يمسح ولا يخلع لأجل أن يغسل، والأفضل لمن قدمه مكشوفة أن يغسل قدمه ولا يتعمد اللبس لأجل أن يمسح، وهذا أعدل الأقوال وأقربها للصواب وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، قال: لم يكن صلى الله عليه وسلم يتكلف ضد حال قدمه فإن كانت قدمه مكشوفة غسلها وإن كانت مستورة مسح وهذا هو أعدل الأقوال وبه تجتمع الأدلة.
رابط الفقرة 11كذلك من الفروق بين المسح على الخفين والمسح على الجبيرة: أن المسح على الخفين إنما هو للأعلى فلا يمسح أسفل الخف ولا عقبة وإنما يكتفي بالمسح على أعلاه بصفة أن يضع أصابعه أصابع يديه على أصابع قدمه ثم يمسح إلى الساق مفرجة الأصابع كما جاء في حديث المغيرة قال: «كأني أنظر الى خطط أصابعه»(5) لأن الخف من جلد فإذا كانت اليد مبلولة ومرت الأصابع يبقى أثر رطوبة الماء على الخف، فيقول: كأني انظر إلى خطط أصابعه، إذن الصفة في المسح على الخفين المختارة، أن يضع المسلم أصابع يديه على أصابع رجليه ثم يمسح إلى الساق، وهل يمسحهما معًا أو اليمنى ثم اليسرى؟ الأمر واسع، من أهل العلم من قال يمسحهما معًا؛ لأنه لم يأتي في الحديث مسح اليمنى ثم اليسرى، قالوا فهما كالأذنين يمسحان معًا، وأحاديث المسح قالوا ما فيها تقديم اليمنى على اليسرى حديث المغيرة وغيره من الأحاديث الواردة بالمسح، والقول الثاني: قالوا الأمر يسير فهي مقيسة على القدمين والقدم اليمنى تغسل قبل اليسرى لكن أن تيسر أن يمسحهما معًا فلعله الأقرب والأولى، وإن مسح اليمنى ثم اليسرى فلا تثريب عليه، إذن عندنا أنه لا يشترط تقدم الطهارة وليس لها وقت محدد وهي رخصة أي المسح على الخفين والجبيرة عزيمة ويمسح عليها من جميع الجهات.
رابط الفقرة 12قال رحمه الله : (وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ فِيْ ذلِكَ سَوَاءٌ) أي فيما تقدم في المسح على الخفين وكذلك الجبيرة قال: (إِلاَّ أَنَّ المَرْأَةَ لا تَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ) لأن العمامة من خصائص الرجال والمرأة لا تعتم، فإذا اعتمت؟ قالوا: فقد تشبهت بالرجال وهي منهية عن ذلك، «قَدْ لَعَنَ النَّبي صلى الله عليه وسلم المُتشبِّهاتِ من النِّساءِ بالرِّجالِ، والمُتشبِّهينَ من الرِّجالِ بالنِّساءِ»(6) فلا يحل للمرأة أن تلبس لبسة الرجال لا في نوع الثياب ولا في هيئة اللبس، قالوا: فإن لبست لحاجة فإن هذا نادر والنادر لا حكم له، لكن قد تحتاج المرأة أن تمسح على الخمار في وقت شدة البرد، فهل لها ذلك؟ نقول: نعم، قد جاء عن أم سلمة رضي الله عنها أنها مسحت على الخمار، ولهذا بين شيخ الإسلام رحمه الله أن المرأة إذا احتاجت الى المسح على الخمار مسحت بأن تشد على رأسها وتلف من تحت حنكها، وهذا يفعله النساء في البادية وفي المزارع مع شدة البرد وهي تعمل في مزرعتها أو عند بهائمها في البر، نقول: تلف الخمار على رأسها ثم تلفه من تحت حنكها، فإذا جاءت الصلاة شق عليها أن تخلع هذا الخمار والنصيف الذي ربطته من تحت حنكها، فنقول: لها أن تمسح عليه كما يمسح الرجل على العمامة سواءً بسواء لو لم يرد في السنة أو في الآثار ما يدل عليها لقسناها على العمامة بالنسبة للرجل لا فرق، الذي أباح المسح على العمامة للرجل هو الذي أباح للمرأة أن تمسح على الخمار ولا فرق للمشقة في كلٍ، فإن العلة التي لأجلها أباح الشارع المسح على العمامة مشقة نزعها؛ لأنها إذا نزعت أصابه البرد الذي حصل الدفء بسببها ثم إن في إعادة شدها مشقة عظيمة فليست كالطاقية والقبع والبريهة والخوذة والغترة والشماخ ليست كذلك، هذه كلها ينزع الإنسان ويدخل يديه ويمسح ولا يرده ولا شيء لكن العمامة على الوصف السابق المحنكة أو ذات الذؤابة تلف على الرأس ويأخذ جهدًا في لفها فتكليفه في كل وضوء أن يخلعها، نقول فيه مشقتان: مشقة الخلع والشد، ومشقة البرد الذي يصيب رأسه إذا خلع العمامة منه لا سيما في أيام الشتاء والبرد، فكذلك المرأة إذا لبست الخمار لمشقة البرد وشدته على رأسها فإنها تمسح، ألحق شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين قدس الله روحه في الجنان بالعمامة بعض الأقباع التي يلبسها الناس أيضًا في شدة البرد وهي التي تغطي الرأس ومن تحت الحنك تكون قبع واحد مرتبط برأسه مع حنكه ويغطي الرأس كله ويغطي أسفل الحنك فيرى شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين أن هذا يشبه العمامة؛ لأنه يحصل بنزعه مشقة وبرد يصيب الرأس ولا يلبسه غالبًا إلا أصحاب البر والمزارع ونحوهم فيرى الشيخ أنه لو مسح على هذا القبع الذي بهذه الصفة جاز له ذلك لكن لا يلحق به سائر الأقباع والغتر والطواقي والبريهات والخوذات ونحوها فإنه لا مشقة في نزعها، بعد هذا نأتي إلى باب نواقض الوضوء، في سؤال في المسح على الخفين؟ في شيء تركناه أو نسيناه؟
رابط الفقرة 13من الفروق التي أيضًا نسيناها وهي ظاهرة بينة أن المسح على الجبيرة في الحدثين وهذا يغني عنه قولهم إنه ليس لها وقت فإنه قد يجنب أو يجامع وعليه جبيرة، فنقول: يمسح ويدل عليه حديث جابر وإن كان فيه ضعف وحديث علي أيضًا أشد ضعفًا منه، قال: «انكسرت إحدى زندي فأمرني صلى الله عليه وسلم أن أمسح عليه»(7) لكن هذا الحديث أضعف من حديث جابر لكننا نقول المسح على الجبيرة في الحدثين في الطهارتين، أما في المسح على الخفين فإنهما يكونوا في الحدث الأصغر دون الأكبر كما في حديث صفوان ابن عسال المتقدم وسيأتي في باب نواقض الوضوء مرة ثانية أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم ألا ينزعوا خفافهم إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم يعني فلا ننزع، أمرنا إلا ننزع خفافنا إلا من جنابة يعني فننزعها لكن من غائط وبول ونوم فلا ننزع بل نمسح هذه خمسة فروق هي أهم الفروق بين المسح على الخفين والعمامة من جهة والمسح على الجبيرة من جهة ثانية.
رابط الفقرة 14قال رحمه الله : (بَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوْءِ) لما فرغ رحمه الله من الكلام على الوضوء والمسح على الخفين لأنه يقوم مقام غسل القدمين أو مقام مسح الرأس أو مقام مسح أي عضو يقوم مقام غسله كما في الجبيرة سواء في الحدث الأكبر أو الحدث الأصغر، قال : رحمه الله (بَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوْءِ) إذن لما فرغ من الوضوء بيّن ما يبطله وينقضه فإن المسلم إذا توضأ قد يفعل شيئًا من هذه النواقض فلابد أن يعلم أن هذا مبطل للوضوء مثل الصائم لا بد أن يعلم ما يفسد صومه ولهذا الصيام له ركنان أساسيان: نية وإمساك عن المفطرات، لا بد أن تعرف المفطرات والمفسدات لتتجنبها، كذلك المتوضئ لابد أن يعرف ما الذي يبطل هذا الوضوء حتى إذا حصل يتوضأ ثانية، قالوا باب نواقض الوضوء النواقض: جمع ناقض والنقض في اللغة ضد الإبرام ومنه قول الله جل شأنه: ﴿ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًۭا ﴾ [النحل: ٩٢] فالنقض هو حل المبرم وهنا المتوضئ قد أبرم وضوئه وجمعه فإذا حصل منه مفسد للوضوء فقد نقضه، ولهذا نقول النواقض في الاصطلاح هي المبطلات والمفسدات وهي أحداث أو مظنة أحداث، إذن هذه النواقض إما أنها أحداث كخروج البول أو الغائط أو الريح وإما مظنة حدث فأقام الشارع المظنة مقام الحدث نفسه كالنوم فإن النوم ليس حدثا في ذاته لكنه مظنة للحدث وهذه النواقض أيضًا منها ما هو محل إجماع بين أهل العلم ومنها ما هو محل خلاف.
رابط الفقرة 15قال رحمه الله : (وَهِيَ سَبْعَةٌ:) عند الحنابلة وبعضهم يعدها ثمانية (الخَارِجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ) هذا الناقض الأول وهو مجمع عليه في الجملة لقول الله جل شأنه: ﴿ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ ﴾ [النساء: ٤٣] قول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ»(8) قيل لأبي هريرة راوي الحديث ما الحدث؟ قال: فُساء أو ضُراط، فإذا أحدث المسلم بأن خرج من سبيله وهو سبيل البول أو الغائط خارج بطل وضوءه وانتقض وضوءه سواءً كان هذا الخارج معتادًا كالبول والغائط والمني أو كان غير معتاد كالحصى والدود ودم الاستحاضة فإنه ليس بمعتاد فإنه ينقض مطلقًا وسواءً كان هذا الخارج قليلًا أو كثيرًا فكل خارج من سبيل ينقض الوضوء قل أو كَثُر معتادًا أو غير معتاد طاهرًا أو غير طاهر، قالوا: كالولد، إذا ولدت المرأة فإنها تتوضأ وجوبًا ولكن لا يلزمها الغسل لو لم يخرج معها دم لو لم يخرج دم نقول هذه طاهرة مطهرة لا يلزمها غسل لكنها يلزمها الوضوء ولو خرج بعر ناشف أو نحو ذلك، نقول: المقصود أنه إذا خرج من الدبر أو من القبل شيء نقض الوضوء فالخارج من السبيلين ناقض بالإجماع إلا أن بعض أهل العلم خالف في دم الاستحاضة وهو خلاف نقول: شاذ، وبعضهم خالف في غير المعتاد النادر كالحصى والدود ونحوه لكن الصحيح أن كل ما خرج من سبيل ينقض الوضوء إلا خروج الريح من قبل المرأة فهذا غير معتاد وهذا محل خلاف؛ لأنه ليس بخارج من محل النجس ولهذا شيخنا الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله يرى أن المرأة لو خرج من قبلها ريح لا يلزمها الوضوء.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله : (وَالخَارِجُ النَّجِسُ مِنْ غَيْرِهِمَا، إِذَا فَحُشَ) هذا الناقض الثاني الخارج النجس من غيرهما أي غير السبيلين إذا فحش، إذن قيد هذا الخارج بقيدين: القيد الأول أن يكون نجسًا، القيد الثاني أن يكون فاحشة يعني كثيرة، فإذا خرج خارج نجس من غير السبيلين وهو فاحش فهذا ناقض للوضوء عند الحنابلة وكذلك الحنفية وفيه خلاف لكن لو كان هذا الخارج النجس بولًا أو غائطًا، نقول: هذا ينقض أيضًا بلا خلاف ولهذا نقول الخارج النجس من غيرهما إذا فحش لا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن يكون بولًا أو غائطًا مثل الذين يفتح لهم فتحة في أجوافهم ليخرجوا منها البول أو الغائط -نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين- نقول: هذا ناقض للوضوء بلا خلاف سواءً كان المخرج مسدودًا أو مفتوحًا وسواءً كان هذا الخارج من بول أو غائط قليلًا أو كثيرًا وسواءً كانت الفتحة فوق المعدة أو دون المعدة، نقول: لا فرق ما دام هذا الخارج بولًا أو غائطًا فإنه ينقض الوضوء، الحالة الثانية: أن يكون هذا الخارج ليس بولًا ولا غائطًا مثل الدم كالرعاف والقيء والصديد فهذا محل خلاف بين أهل العلم إذا كان نجسًا وهم مختلفون في بعضها بالنجاسة وكان فاحشًا كثيرًا فذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه ينقض الوضوء واستدلوا على ذلك بحديث أنه صلى الله عليه وسلم : «قاءَ فتَوَضَّأَ»(9) حديث أبي ذر سئل أبو ذر قال أنا صببت له وضوئه، والقول الثاني أنه لا ينقض الوضوء لأن الوضوء ثبت بدليل شرعي ومقتضى دليل شرعي فلا ينتقض إلا بمقتضى دليل شرعي يقابله أو يناهضه قالوا ولا دليل؛ لأن حديث أبي ذر فيه ضعف ولأنه باق على الأصل وأورد أصحاب هذا القول جملة من الأدلة تدل على أنه لا نقض بمثل هذا، وجلها أي أدلتهم في الشجاج والجراح التي تكون في الغزو كما في حديث عباد بن بشر في الصحيح عند البخاري: «أنه أصيب بسهم فنزفه الدم وصلى»(10) وأعظم هذا أيضًا دليل فعل الفاروق عمر رضي الله عنه لما جرحه أبو لؤلؤة المجوسي عليه من الله ما يستحق «فَقَدْ صلَّى عمرُ وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دمًا»(11) وغيره كثير مما يحصل في الغزو والجهاد من الشجاج والجراح، ولقائل يقول هذه أدلة في غير محل النزاع لأن هذه يشق إيقافها ويصعب التحكم فيها، نقول: لكنهم أوردوها تقوي الأصل، الأصل عدم النقض يقولون وقد جاء عن الصحابة أحاديث كثيرة تدل على عدم النقض فمن ادعى النقض فعليه دليل يقوم بمناهضة ذلك ولا دليل، ومن ثم فالصحيح أنه لا ينتقض الوضوء ولو كان دمًا كثيرًا أو قيئًا كثيرًا إلا أنه ينبغي في مثل هذا الخلاف المعتبر أن يخرج المسلم منه بأن يتوضأ، نقول: ما يضيرك؟ توضأ، اخرج من خلاف معتبر وأدي طهارتك وأدي صلاتك بطهارة متيقنة لكن لو قال لا أنا ما أبي(12) الاحتياط، أريد الراجح، يلزمني؟ نقول: لا يلزمك لعدم الدليل الدال على نقض الوضوء، هذا في الفاحش الكثير أما اليسير فلا خلاف بينهم فإنه لا ينقض كالبثرة والدمل والجرح اليسير القطرات اليسيرة من الدم فهذا عند الجميع لا ينقص كما جاء عن جملة من الصحابة أيضًا أنهم يعني حصل منهم ذلك ولم ينتقض وضوءهم، فابن عمر عصر بثرة ولم ينتقض وضوءه صلى يعني وهو يصلي، وجاء عن ابن عباس وجاء عن سعيد المسيب أنه أدخل أصابعه في أنفه وخرجت فيها دم ولم يبطل وضوءه يعني نقول معهم الأصل وهو عدم النقص، والآثار هذه المروية عن الصحابة خرجها البخاري معلقة لكنها وصلت من غيره، وصل سعيد المنصور في السنن وكذلك عند أبي سفيان ونحوه فجاءت آثار موقوفة معلقة وعند بعض أهل العلم وصلها، ونحن نقول: الأصل عدم النقض والخلاف إنما هو في الكثير لكن ما حد الكثير من القليل؟ هل يرجع إلى كل أحد بحسبه كما قال بعض أهل العلم؟ نقول: لا، بل يرد إلى العرف فما عد في عرف الناس كثيرًا فهو كثير وما عد في عرف الناس قليلًا فهو قليل، هذا على القول بأنه يفرق بين القليل والكثير وأن الكثير ينقض لكن على الصحيح لا ينتقض الوضوء لا بكثير ولا قليل، إلا أنّا نقول الأحوط والأبرئ لذمة المسلم الذي رعف رعافًا كثيرًا أو قاء قيئًا كثيرًا أن يتوضأ فإن في الوضوء أولًا: إعادة النشاط، ثانيًا: خروج من خلاف معتبر وربما أصاب شيء من ثيابه أيضًا شيء من هذا القيء أو ذاك الدم فيغسله أيضًا لأن جمع من أهل العلم يرى نجاسته ومن ثم فنحن نقول إذا قاء الإنسان أو رعف فليُعد وضوءه وكذلك يغسل ما أصاب ثيابه منه على سبيل الاحتياط، وأما من حيث الوجوب فلا دليل قوي في إيجاب ذلك، قال رحمه الله : (إِذَا فَحُشَ) وبينا أن الفاحش هو الكثير وأن مرد ذلك إلى العرف عرف عامة الناس لا المتشددين ولا المتبذلين المتساهلين، لا الموسوسين المتشددين الذين ربما يرى الواحد منهم النقطة من الدم كثيرة ولا متساهل نص ثوبه دم ويقول قليل هذا.
رابط الفقرة 17قال : رحمه الله (َزَوَالُ العَقْلِ إِلاَّ النَّوْمَ اليَسِيْرَ جالسًا أَوْ قَائِمًا) هذا الناقض الثالث وهو زوال العقل ومنه ما هو متفق ومجمع على نقض الوضوء به وهو غير النوم كالإغماء والسُكر -نسأل الله السلامة والعافية- والبنج والغيبوبة والصرع، فنقول زوال العقل على ضربين، على نوعين: زوال غير معتاد كأن يجن الإنسان أو يصرع أو يصيبه غيبوبة أو يأخذ بنجًا أو يستعمله والعياذ بالله مسكرًا أو مخدرًا فيزول عقله، فنقول: هذا ينقض الوضوء إجماعًا قل أو كثر؛ لأن صاحب ذلك لا يشعر بما خرج منه لو خرج ولا ينتبه إذا نبه فالمصروع والمغمى عليه والمبنج ونحوهم، نقول: هؤلاء ينتقض وضوءهم مهما قل أو كثر بل نقول صرع ثم أفاق، بُنِّج ثم أفاق، أغمي عليه ثم أفاق ونحو ذلك، نقول: توضأ وجوبًا إجماعًا كما حكاه غير واحد ابن منذر وابن قدامة وغيرهم، الضرب الثاني أو النوع الثاني: النوم وهو معتاد وهو من لازم البشر يصيب البشر لزومًا والله جل شأنه هو الذي تنزه عنه ﴿ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌۭ وَلَا نَوْمٌۭ ۚ ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فهذا النوم محل تفصيل طويل ولهذا قال هنا: (إِلاَّ النَّوْمَ اليَسِيْرَ جالسًا أَوْ قَائِمًا) النوم قد يكون على هيئة القيام، قد يكون على هيئة الركوع، قد يكون على هيئة السجود، وقد يكون على هيئة الجلوس متكئًا أو مستندًا أو متمكنًا بمقعدته من الأرض، وقد يكون مضطجعًا، ولكل حالة من هذه الحالات كلام طويل لأهل العلم فإنهم جعلوا لكل حالة كلام وبعض الحالات تشبه بعض فألحقوها بعضًا، ولهذا قالوا: الجالس متمكن مقعدته من الأرض هذا أبعد من خروج الخارج منه ولو خرج شيء لشعر به، وقالوا: إن القائم مثله في تمكن مقعدته وعدم خروج شيء منه أثناء قيامه بخلاف الراكع والساجد والمتكئ والمضطجع، وبعض أهل العلم قال أي هيئة من هيئات الصلاة لا ينتقض الوضوء فيها فمن نام راكعًا او ساجدًا لا ينتقض وضوئه ما دام إنها على هيئة من هيئات الصلاة وهذا مذهب الحنفية.
رابط الفقرة 18لكن الصحيح الذي تنضبط به المسألة وتجتمع به الأدلة ويستطيع فهمه العامي والمتعلم والكبير والصغير والأمي وغيرهم، نقول: أن نجعل النوم على قسمين لا ثالث لهما: نوم مستغرق ونوم غير مستغرق، فالنوم المستغرق ينقض الوضوء على أي صفة كان سواءً كان قائمًا أو جالسًا، راكعًا أو ساجدًا، متكئًا أو مستندًا أو مضطجعًا، نقول: أنت قد ذهب عنك وعيك واستغرقت في نومك وأصبحت لا تشعر بمن حولك فلو نُبهت لم تنتبه والناس عندك يتكلمون ولا تدري ماذا يقولون قد بلغ بك النوم حد الاستغراق توضأ وجوبًا ولا تقول لا والله أنا متكئ ولا أنا متمكن مقعدتي من الأرض أو أنا جالس، نقول: لا، الصحيح أنا لا نفرق، لماذا؟ لأن الشارع علق الأمر على اليقظة، قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمَن نامَ فلْيَتوضَّأْ»(13) العين أي اليقظة، وكاء أي رباط، السَّهِ حلقة الدبر، وهذا من ألطف الكنايات من كمال أدبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن عبر هذا التعبير النبوي الرائع، بين المراد بألطف عبارة، قال: العين أي اليقظة، وكاء السَّهِ أي رباط حلقة الدبر، فإذا نام فليتوضأ؛ لأنه إذا نام انحل الرباط فكأنه خرج ما في هذا الكيس أو ذلك السقاء والوعاء فكنى بهذه الكناية اللطيفة، نقول: الإنسان ما دام متيقظًا فإنه ينتبه لو خرج منه شيء وإذا زال يقظته وزال انتباه فإنه لا يشعر فأقام الشارع هذا مقام الحدث، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لحديث صفوان المتقدم: «أمرَنا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن لا نَنزِعَ خِفافَنا إلَّا مِن جَنابةٍ لَكِن مِن غائطٍ أو بَولٍ أو نَومٍ»(14) لاحظ جعل النوم مع الغائط والبول، جعل النوم ناقض، فهذا الحديث وحديث العين وكاء السَّهِ يدلان على أن النوم ناقض، وعندنا حديث صحيح عند أصحاب السنن: «كان أصحابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَنتَظِرونَ العِشاءَ الآخِرةَ حتى تُخفَقَ رُؤوسُهم، ثم يُصلُّونَ، ولا يَتوَضَّؤونَ»(15) فكيف نصنع بهذا؟ لا يمكن أن نقول إنهم انتقض وضوءهم وصلوا وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على صلاة بدون وضوء بل نحمل هذا على أن نومتهم هذه نومة يسيرة ليست مستغرقة وأنهم يشعرون بما حولهم وهذا يكثر في منتظر الصلاة على وجه الخصوص، فإن الإنسان ينتظر الصلاة ربما نعس وخفق رأسه لكنه لا يصل إلى حد أن لا يشعر لو خرج منه شيء لا سيما وهو جالس متمكن بمقعدته من الأرض، فإقرار النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة وهم ينتظرون العشاء الآخرة وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يؤخر العشاء الآخرة وكان هديهم وشأنهم ودأبهم العمل والكد من الصباح الباكر لليل في زروعهم وعروضهم وتجاراتهم فهم ينتظرون العشاء الآخرة، متى صلوا ناموا؟ فإذا تأخر صلى الله عليه وسلم نعسوا وخفقت رؤوسهم فإذا حضر أقيمت الصلاة ولم يتوضؤوا فدل هذا الحديث على أن هذا النوم يسير، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فكُنُتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بشَحْمَةِ أُذُنِي»(16) هذا ابن عباس رضي الله عنهما يقظ القلب، فكان يصلي مع النبي صلى الله لكن ينعس صغير بن ست أو سبع سنين نام عند خالته ميمونة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي آخر الليل فقام بنفسه بدون أن يوقظ هذا من صحاية قلبه رضي الله عنه وأرضاه، وما أحرانا وأجدرنا أن نحيي هذه السنة عند صغارنا وننبههم إلى معالي الأمور لا إلى سفاسفها والأخذ بمعالي الأمور من الصغر في صلاة وتهجد وقيام ليل وحفظ قرآن ومحافظة على السنن صيام تطوع، وأن نترك هذه الملهيات التي غزت بيوتنا وأشغلت أبنائنا وصار الواحد منهم يحفظ لكن يحفظ ما لا فائدة فيه، فابن عباس يقظ القلب يقوم فيجد النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد فيقوم حتى أنه من صغر سنه والنومة فيه يقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذه ويديره عن يمينه، قال: فكنت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني يعني ينبهني فدل على أن مثل هذا لا ينقض الوضوء، إذن الراجح أو الخلاصة أن النوم إن كان مستغرقًا نقض وإن كان غير مستغرق لم ينقض بغض النظر عن هيئته، لا شك ولا ريب أن بعض الهيئات يكثر فيها خروج الخارج بدون أن يشعر الإنسان كالمضطجع والمتكئ بلا شك لكنا نقول: الضابط الذي يسهل فهمه وإدراكه أن نقول النوم نومان: نوم مستغرق فينتقض وضوءه، ونوم غير مستغرق فلا ينتقض الوضوء، وإذا شك فليتوضأ إذا شك قال والله ما أدري، أنتم الآن قلتم مستغرق ولا غير مستغرق قال والله ما أدري، نقول: توضأ لو لم يكن في الوضوء إلا اليقظة والنشاط وذهاب الكسل.
رابط الفقرة 19قال : رحمه الله (وَلَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ) هذا الناقض الرابع من نواقض الوضوء وهو أيضًا محل خلاف بين أهل العلم، اختلف أهل العلم في لمس الذكر على قولين أو ثلاثة، وبعضهم قال أربعة لكن المشهور القول بالنقض وهو المشهور في المذهب عند الحنابلة والحنفية وهو يعني وهذا القول قالوه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه عدة أحاديث، حديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن مسَّ ذَكَرَهُ فليتوضَّأ»(17) وحديث أبي هريرة: «من أفضى بيده إلى فرجه من غير ستر فليتوضأ»(18) وفي رواية: «مَن مَسَّ فَرْجَه فلْيَتَوضَّأْ»(19) فهذه أحاديث صحاح تدل على أن الوضوء واجب لمن مس الذكر، القول الثاني: أنه لا ينتقض الوضوء بمس الذكر واحتجوا بحديث قيس بن طلق عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يسأله عن مَن مس ذكره وهو يصلي، فقال: هل هو إلا بضعة منك»(20) هذا الحديث مختلف فيه فمن أهل العلم من ضعفه؛ لأن قيس هذا مضعف الراوي عن أبيه، وكذلك لعلل أخرى لكن على فرض صحته فإنهم قالوا: إن هذا منسوخ لأنه كان في أول مقدمه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم المدينة فإن في الحديث أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يؤسسون المسجد فسأل فهذا في أول مقدمه، وأحاديث النقض حديث أبي هريرة متأخرة فإنها كانت بعد السنة السابعة بعد خيبر، قال: وإذا علم المتقدم من المتأخر ولم يمكن الجمع فإننا نعمل بالمتأخر ونجعله ناسخًا للمتقدم، بعض أهل العلم توسط كشيخ الإسلام قال: لا نحتاج النسخ بل نقول هذا على استحباب الوضوء على سبيل الاستحباب، وبعضهم قال: بل الوضوء إذا مسه بشهوة لكن الراجح والعلم عند الله تعالى ما ذكره المؤلف هنا وهو أن من مس ذكره بيده مباشرة انتقض وضوءه سواءً كان المس بأطراف الاصابع أو بباطن اليد أو بظاهر الكف والعبرة باليد الى مفصل الكف، أما لو مسه بذراعه فلا ينقض بلا خلاف، وكذلك لو مسه بسائر بدنه كفخذه، نقول: لا ينقض، النقض إنما هو في مسه بيده؛ لحديث من مس ذكره بيده واليد إذا أطلقت كما سبق في آية الوضوء إلى مفصل الكف كما في آية السرقة: ﴿ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: ٣٨] والسارق تقطع يده إلى مفصل الكف فإذا مس الفرج بيده، بباطن اليد أو ظاهرها مباشرة بدون حائل انتقض أما إذا كان من وراء حائل فلا حرج ويشمل ذلك الصغير والكبير، ولهذا المرأة إذا توضأت ونجت صغيرها تتوضأ على الصحيح من قولي أهل العلم.
رابط الفقرة 20قال : رحمه الله (وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ) هذا الناقض الخامس وهو أيضًا مختلف فيه على أقوال ثلاثة: القول الأول ما ذكره المؤلف هنا وهو أن من مس امرأة بشهوة سواءً كانت ممن يحل له لمسها أو لا، زوجة أو محرم أو غير محرم، طبعًا غير محرم لا يحل للمسلم أن يمسها ابتداءً ولا أن ينظر إليها والنبي صلى الله عليه وسلم «ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ»(21) حتى في المبايعة قال: «إنِّي لا أصافحُ النِّساءَ»(22) وهذا شأنه ودينه وأدبه الذي يجب على الأمة كلها حكامًا ومحكومين، لا يحل للمسلم أن يمس يد امرأة أجنبية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «إني لا أصافح النساء» وهذا منه صلى الله عليه وسلم مع أن المبايعة تقتضي المصافحة ومع ذلك لم يصافح صلى الله عليه وسلم بل جاء الوعيد في من مس يد امرأة اجنبية لا تحل له، وكذلك من تحل له قالوا: إذا مسها بشهوة والأصل أنه لا يمس امرأة بشهوة إلا من تحل له الاستمتاع بها كالزوجة وملك اليمين، وأما المحارم فلا يحل إلا لمن انتكست فطرهم وخست طباعهم فإنه قد يشتهي غير زوجه، نقول: هذا من خسة الطباع وتدني المروءة وهذا للأسف وقع وحصل، على كل نقول المالكية والحنابلة يقولون إذا مس بشهوة نقض يقيدون المس بالشهوة، والحنفية يقولون لا ينقض مطلقًا ولو بشهوة، والشافعية يقولون ينقض مطلقًا ولو بدون شهوة، إذن عندنا قولان طرفان: الحنفية يقولون لا ينقض مطلقًا وهو رواية في المذهب عند الحنابلة، والشافعية يقولون ينقض مطلقًا وهو رواية في المذهب عند الحنابلة، والمالكية يقولون ينقض بشهوة وهو المذهب عند الحنابلة، إذن الإمام أحمد رحمه الله عنده ثلاث روايات يوافق فيها الأئمة في كل قول رواية نقف عند هذا حتى يؤذن.
رابط الفقرة 21قال : رحمه الله (وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ) ذكرت أقوال أهل العلم الثلاثة، إذن الحنفية يرون عدم النقض مطلقة وهو رواية مذهب عند الحنابلة، والشافعية يرون النقض مطلقًا وهو من رواية من مذهب عند الحنابلة، والمالكية يرون التوسط إن مس بشهوة نقض وإلا فلا وهو المذهب عند الحنابلة، ما دليل القائلين بالنقض؟ سواء قالوا مطلقًا أو بشهوة، استدلوا بقول الله جل شأنه: ﴿ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ﴾ [النساء: ٤٣] فحملوا الملامسة في الآية على اللمس باليد، والصحيح أن الملامسة في الآية بمعنى الجماع كما فسرها حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه والله جل شأنه ذكر في كتابه في الآية نفسها الحدث الأصغر ﴿ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ﴾ [النساء: ٤٣] أي الحدث الأكبر فليست الملامسة في الآية اللمس باليد وإنما الملامسة بمعنى الجماع ومن ثم فلا دليل له سواءً حملوا ذلك على الشهوة وهو مظنة الحدث؛ لأن المالكية والحنابلة قالوا: الشهوة هي مظنة الحدث، مجرد اللمس العابر قالوا: ليس مظنة للحدث فلا يعلق الحكم به، أما اللمس بشهوة قالوا: هو مظنة الحدث مثل النوم المستغرق مظنة الحدث فعلقوا الحكم به، أما القائلون بعدم النقض مطلقًا وهم الحنفية ورواية عند الحنابلة وهم أسعد بالدليل، قالوا: الأصل عدم النقض أي هذا المسلم متوضئ وقد ارتفع حدثه بيقين فلا يرتفع إلا بيقين مثله هاتوا دليل ينقض يدل على النقض لا دليل، قالوا: بل عندنا نحن ونحن غير مطالبين لأن الأصل معنا بدليل لكننا نقيم الدليل على عدم النقص فقد جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قبل إحدى نسائه وفي بعض الروايات أم المؤمنين عائشة ثم خرج للصلاة، وهذا الحديث فيه شيء من الكلام لكنه يدل على الأصل ولأنه صلى الله عليه وصحبه وسلم كان يصلي الليل فإذا أراد أن يسجد غمز أم المؤمنين فكفت قدمها فسجد وهذا في الصحيح، وهذا فعل اختياري منه صلى الله عليه وسلم يمسها وهو يصلي وهذا للصغر حجره وبيوته صلى الله عليه وسلم كان يصلي ما في مكان للصلاة ومكان للجلوس ومكان للنوم فكان إذا أراد أن يسجد غمزها فكفت قدمها فسجد(23) وهي رضي الله عنها أيضًا افتقدته صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فطلبته وخشيت أنه ذهب الى إحدى نسائه أمهات المؤمنين وهذي من غيرة النساء ولا إشكال فيها في هذا الحد، قالت: طلبته فوجدته ساجد يصلي ووقعت يدي على باطن قدمه وهو ساجد يصلي، يقول: أعوذ برضاك من سخطك، فعلمت أني في وادي وهو في وادي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ظنت أنه ذهب لإحدى نسائه فلما بحثت عنه وجدته يصلي فوقعت يدها على قدمه واستمر في صلاته(24) فدل الحديث والذي قبله على أن الأصل عدم النقد وأن اللمس سواءً من المصلي أو غيره لا ينقض سواء هو اللامس أو الملموس فإنه يدل على الأصل وهو عدم النقض، وأما القول بالنقض مطلقًا وهو قول الشافعي ففيه من الحرج ما لا يخفى ولا يمكن أن يأتي بهذا دين، أن يأمر كل من مس امرأة ولو زوجته وهو يأخذ منها ويعطيها ويناولها أن يتوضأ ولهذا أتباع هذا القول إلى اليوم يجدون الحرج العظيم لا سيما في أيام الشتاء، حدثني بعضهم من أهل الشام أنهم في حرج، نقول لهم: الحرج هذا أنتم كلفتم أنفسكم بها، الدين لا يأتي بهذا ولم يكلفكم به، صحيح أنه قول معتبر عندكم لكن الصحيح خلافه، يقول: إذا كنا في الشتاء يجد الإنسان حرج في برد شديد وهو أحيانًا يناول زوجته ويأخذ من بنته فكل ما مسها أو ما وقعت يده على كفها أو يدها توضأ، نقول: ليس هذا بلازم ولو كان هذا واجبًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا ولو بينه لنقلته الأمة ونقله الصحابة والتابعون والأمة نقلًا شائعًا ذائعًا لحاجة الأمة إليه، فكيف يسكت صلى الله عليه وسلم ولا يبين هذا وهو ينقض الوضوء؟! فالقول بالنقض مطلقًا قول ضعيف ساقط حقيقة ما في دليل عليه لكن يبقى القول بأنه معه شهوة هذا فيه شيء من الاحتياط، قالوا: لكن الاحتياط لا يوجب نقض الوضوء ومن ثم فمن أهل العلم من قال على سبيل الاستحباب فقط الوضوء، الصحيح أنه لا ينقض الوضوء مس المرأة ولو بشهوة إلا أن يقترن بهذه الشهوة إنزال مذي أو مني وإن نزل مني وجب الغسل وإن نزل مذي وجب الوضوء وغسل ما أصاب من بدن وثوب وحينئذ يكون النقض بهذا الخارج لا بمجرد المس.
رابط الفقرة 22قال رحمه الله : (وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ) -نسأل الله السلامة والعافية- جعلها من النواقض وبعض أهل العلم من الحنابلة أنفسهم لم يذكروها وإنما ذكروا ما هو أعم منها، قالوا: كل ما أوجب غسلا أوجب وضوءًا، والإسلام يوجب على داخله الغسل فيجب عليه الغسل مع الوضوء كذا قالوا، فالذين لم يذكروا الردة من الحنابلة لم يذكروها لا لأنها ليست ناقض وإنما لأنهم يذكرون ما هو أعم منها وهو وجوب الوضوء على كل من وجب عليه الغسل، وهل يصح أن نقول كل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا؟ نقول: لا دليل على هذا، هم يقولون رحمهم الله كل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت فإنه يوجب الغسل ولا يوجب الوضوء ويكفي بهذا أن ينويهما معًا إذا نوى الغسل مع الوضوء أجزء لكن الصحيح أنه لا يلزم ولو أن إنسان عليه غسل جنابة أو جماع أو احتلام ونوى الغسل فقط أو نوى الطهارة الكبرى فقط، نقول: يرتفع حدثه؛ لأن الله جل شأنه قال: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ ﴾ [المائدة: ٦] فأمره بالتطهر فإذا تطهر ارتفعت أحداثه الصغرى ولو لم ينوها على الصحيح نأتي لما ذكر المؤلف هذا لم يذكر المؤلف لكن ذكر الردة فقط، نقول: الردة عظيمة -نسأل الله السلامة والعافية- وما أكثر الردة والمرتدون في هذه العصور المتأخرة! حينما يعتقد الانسان ما يكفر باعتقاده أو يتلفظ بما يكفر بالتلفظ به أو يسخر بما يكفر بالسخرية به فهذه خطر وهذا أعظم الحدث كما جاء «الحدث حدثان»(25) حدث اللسان أعظم الحدث والله جل شأنه يقول: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر: ٦٥].
رابط الفقرة 23فلينتبه الإنسان وليَحْذَر ويُحَذِر كل من يعرف من المسلمين خطر الردة ولو على سبيل الاستهزاء والسخرية، اليوم يكثر هذا في الصحف في بعض المقاطع الاستهزاء بشيء من شعائر الدين، الاستهزاء باللحية مثلًا أو استهزاء بالحجاب أو الاستهزاء بتطبيق الشرع، نقول: هذا كفر والله جل شأنه لم يعذر المنافقين الذين ما حصل منهم إلا أنهم قالوا كلمة ما رأينا مثل قُرَّاءِنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء يصفون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيهم قرآنا يتلى يوم القيامة ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ﴾ ﴿ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ٦٥ لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ ۚ ﴾ [التوبة: ٦٥ – ٦٦] مع أنهم كانوا يقولون والله أنا ما نقصد هذا وإنما نقول نقطع به الطريق فحكم الله عليهم بالكفر، واليوم هؤلاء الناعقون في صحف المسلمين في بعض القنوات يخرجون فيسخرون بشيء من شعائر الدين يسخرون بسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين ويكفرون ويخرجون من الملة وإن كان الحكم بكفرهم ليس لآلحاد المسلمين لكن ينبغي أن يُرفع عليهم لولاة الأمر وللمحاكم الشرعية المطالبة بمعاقبتهم تطبيق حق الله وحدّه فيهم إذا ثبتت ردتهم، فنقول: الردة خطيرة ومن ما تبطله الوضوء فلو أنه متوضئ -نسأل الله السلامة والعافية- ثم ارتد قال كلمة وتلفظ بكلمة فكفر بها أن، نقول: إذا عاد إلى الإسلام يلزمه الغسل ليس الوضوء فقط سيأتي في موجبات الغسل الإسلام سواءً كان مرتدًا أو كان كافرًا أصليًا متى أسلم وجب عليه أن يغتسل.
رابط الفقرة 24قال : رحمه الله (وَأَكْلُ لَحْمِ الإِبِلِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، «قِيْلَ لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ؟ قالَ: نَعَمْ، تَوَضَّؤُوْا مِنْهَا، قِيْلَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الغَنَمِ؟ قالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأْ»(26)) الحديث في الصحيح خرجه الإمام مسلم ومن حديث جابر بن سمرة ومثله حديث البراء بن عازب قال صلى الله عليه وسلم : «تَوضَّؤوا مِن لُحومِ الإبلِ»(27) ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله فيه حديثان صحيحان ونحن نقول: لو لم يكن إلا حديث واحد كافي لكن في حديث سئل فأجاب، قيل: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ؟ قالَ: نَعَمْ، جواب واضح وصحيح والحديث في الصحيح، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الغَنَمِ؟ قالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأْ، ففرق صلى الله عليه وسلم بين الإبل والغنم، وفي الحديث الثاني ابتدأ وقال: «تَوضَّؤوا مِن لُحومِ الإبلِ» حديث البراء بن عازب، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله انفرد من بين الأئمة الثلاثة بوجوب أو إيجاب الوضوء من لحم الإبل، أما الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي فيرون أنه لا يجب الوضوء من لحوم الإبل وأن النبي صلى الله عليه وسلم «كان آخِرُ الأَمرَينِ تَرْكَ الوُضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارُ»(28) نقول: إلا الإبل فإنه مستثنى لهذين الحديثين الصحيحين، فمن أكل لحم إبل وجب عليه الوضوء، هل هذا خاص باللحم الهبر الأحمر الخالص أو جميع أجزاء الإبل من الكبد والكرش والمصران والطحال وكل ما يؤكل؟ قولان في المذهب أو روايتان في المذهب لأن الأئمة الثلاثة لا يرون النقض مطلقًا لكن الحنابلة لما قالوا بالنقض اختلفوا في الناقض، هل هو الإبل اللحم فقط أو كل ما يؤكل من أجزاء الإبل؟ على روايتين أصحهما أن جميع أجزاء الإبل تنقض سواء أكلت كبد أو مصرانًا أو كرشًا أو لحمًا؛ لأنه كما يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ومثله تلميذه العلامة ابن عثيمين لا نعلم في الشريعة حيوان يحل أكل بعضه ويحرم أو ينقض الوضوء بعضه وبعضه لا ينقض، فالشريعة حرمت مثلًا الخنزير فحرمت جميع أجزاءه مع أن النص جاء في لحم الخنزير فشمل جميع أجزاءه وكذا هنا قال: «تَوضَّؤوا مِن لُحومِ الإبلِ» عبر باللحم لأنه غالب ما يؤكل ويقصد ولا فرق بينه وبين جميع الأجزاء فالصحيح أن من أكل شيئًا من أجزاء الإبل وجب عليه الوضوء، هل يلحق باللحم والأجزاء الحليب أو اللبن ويطلق عليه الحليب، هل من شرب حليب إبل يتوضأ؟ نقول: أيضًا فيه خلاف والراجح عدمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين ذلك للعرنيين الذين قدموا المدينة وقد سبق حديثهم، أرشدهم أن يشربوا من أبوال وألبان إبل الصدقة ولم يأمرهم بالوضوء ولو كان الوضوء من ألبانها واجبًا لبينه إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لكن السنة أن يتوضأ وفيه خروج من خلاف وفيه الوضوء من الدسومة عمومًا والوضوء من اللحوم عمومًا مما طبخ، ما الحكمة التي لأجلها فرق الشارع بين الإبل وغيرها؟ من أهل العلم قال: تعبدي، يعني ما ظهرت لهم الحكمة والله جل شأنه حكيم عليم وليس شرع يخلو من حكمة لكن هذه الحكمة قد تظهر لنا وقد لا تظهر فإن ظهرت لنا الحكمة ذكرناها وإلا نقول تعبدي يعني لم نعقل نحن معناها لكن له معنى، ومنهم من قال: بل له حكمة ظاهرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها أي الإبل أنها «جِنٌّ خُلِقَتْ من جِنٍّ»(29) وجاء في الحديث الآخر إن على سنام كل منها أو «ذروةِ كلِّ بعيرٍ شيطانٌ»(30)، قالوا: وهذا المعنى يؤثر في آكل لحمها فإنه يصيبه شيء من هذه القوة الشيطانية فناسب أمره بالتخفيف بالوضوء، هل هذا فيه كراهية أكل لحمها أو عدم الترغيب فيه شرعًا، نقول: أبدًا وكلا وليس فيها شيء من ذلك بل هي اليوم من أطيب اللحوم بشهادة الأطباء، اتركوا موضوع كورونا هذا الذي جاء وابتليت هذه الإبل به صح الخبر أو لم يصح لكن نقول: الإبل من حيث الصحة أحسن اللحوم الحمراء إذ الكوليسترول فيها لا يتجاوز أربعة بل يقولون ثلاثة وشيء إلى أربعة بينما الغنم تصل إلى أربعين، هذه نسبة عالية فليس الأمر على كبر الجسم حتى يقال الإبل فيها أكيد كوليسترول لا، نقول: الكوليسترول فيها ضعيف جدًا وقليل، من أصحاب السكر والأمراض هذه إذا كانوا لا بد أكل اللحوم يأكلون لحم الإبل الحاشي الصغير أفضل من الغنم فليس في لحمها شيء مما يمكن أن يقول الإنسان تركها أولى، نقول: لا، لكن يتأثر الإنسان بها يتأثر بالغذاء، المتغذي يتأثر بالغذاء بل الإنسان يتأثر بما يلبس، ولهذا تأمل الصغير لبسه ملابس الجند ترى عنده شيء من القوة، ولبسه ملابس أهل الوقار من كبار السن ونحوهم تجده ساكن، لبس صغيرك العباءة والبشت والعقال تجده يتغير وضعه يقل حركته، فإذا كان يتأثر بما يلبس فمن باب أولى أن يتأثر بما يأكل، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن السكينة في أصحاب الغنم وإن الغلظة في أصحاب الإبل(31) فالسكينة في أصحاب الزرع والغنم والغلظة في أصحاب الإبل، واليوم في السيارات النقل هذي نعرف اللي يسوق سيارة صغيرة غير اللي دائم في النقل الثقيل تجده عنده شيء من الغلظة والطباع الغليظة أشد منه، فنقول: هذا مما ظهر لبعض أهل العلم ومن ثم فإننا نقول: أمر الشارع من أكل هذا اللحم أن يتوضأ ليخفف هذه القوة وهذه الحدة.
رابط الفقرة 25ختم الباب رحمه الله بقوله: (وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، فَهُوَ عَلَى مَا تَيَقَّنَ مِنْهُمَا) هذه المسألة قد سبق بيانها وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وأن من قواعد الشرع الكبرى اليقين لا يزول بالشك، «وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَدْ سُئِل عَنْ الرَّجُلُ الذي يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: لا يَنْفَتِلْ- أوْ لا يَنْصَرِفْ- حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا»(32) لأنه دخل بيقين الطهارة فلا يخرج إلا بيقين الحدث سواءً كان في الصلاة أو قبلها، مر هذا مرارًا وبيناه تكرارًا وهو أنه أعظم علاج لمرضى الوسوسة أنهم يقطعون الطريق على الشيطان ولا يتوضؤون إلا بيقين الحدث، فمن تيقن الطهارة ثم حصل عنده شك وارتياب في الحدث، نقول: أنت على يقين الطهارة والعكس بالعكس، تيقن أنه محدث ثم شك، هل تطهر؟ نقول: أنت متيقن الحدث؟ قال: نعم، توضأت؟ قال: والله أشك احتمال، نقول: أنت على يقين الحدث فتوضأ وجوبًا؛ لأن اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله، والمدركات كما سبق أنواع فإذا استوى الأمران قيل شك لكن الفقهاء رحمهم الله يقولون الشك هنا لمطلق عموم الشك وإلا فالأصل إن الشك هو استواء الطرفين وأنه إذا زاد أحدهما فهو ظن والضعيف وهم والظن هذا قد يقوى إلى أن يصير غلبة ظن ثم يصل يقين لكن الفقهاء يقصدون الظن وغلبة الظن والشك والوهم أنه لا يقابل اليقين فإذا شك يعمل بالمتيقن عنده، هذه أهم المسائل ونأتي لبعض أسئلتكم وفقكم ربي وسددكم وأسعدكم.
رابط الفقرة 26[أسئلة الدرس]
رابط الفقرة 27سائل يقول: هل الدم الخارج من الأنف أثناء الصلاة ينقض الوضوء؟
رابط الفقرة 28الجواب: مر بنا آنفًا أن ذلك محل خلاف إذا كثر وأن الصحيح أنه لا ينقض لكننا نقول: من رعف ولا يدري هذا الرعاف يستمر أو ما يستمر أو كان من عادته أنه لا يقف إلا بمعالجة فليخرج من صلاة حفاظًا على صحته وحفاظًا على ثيابه وحفاظًا على سجاد الصلاة إذا كان في المسجد أو في بيته فيخرج من الصلاة ويوقف الدم ويغسل ما أصاب من بدنه وثوبه ويصلي وأجره لا يضيع عند الله حتى لو فاتته الجماعة، فهو ممن سعى وبذل وقته وجهده في إدراكها، فإذن نقول: من أرعف في الصلاة رعافًا كثيرًا وهو يعلم من نفسه أنه لا يقف الدم إلا بالخروج والمعالجة فليخرج، أما الدم اليسير ومثله البثرة ومثله الدمل ومثله الجرح اليسير ومثله نقط من الدم تصيب أصبعها وأصابعه لو أدخلها في أنفه أو نحو ذلك، نقول: لا ينقض الوضوء.
رابط الفقرة 29سائل يقول: هل وقوع الدم على الثوب يبطل الصلاة؟
رابط الفقرة 30الجواب: هذا مبني على الدم، هل هو نجس؟ فالذين يرون أنه نجس نعم يقولون يجب عليه أن يتجنبه وهذا هو الصحيح فلا يصل بثوب فيه دم ولا بول ولا سائر النجاسات وهو يعلم لكن لو لم يعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة فصلاته صحيحة، سواءً كانت تلك النجاسة متيقنة يعني بلا خلاف كالبول والعذرة أو كان مما اخُتلف فيه كالدم والصلاة صحيحة لكن من علم بالنجاسة قبل الصلاة وجب عليه إزالتها، وإذا علم بها أثناء الصلاة وجب عليه إزالتها إن كان يمكن إزالتها بدون قطع الصلاة كأن تكون في ثوبه الخارجي أو شماغه يخلعها ويصلي، وإن كانت في ملابسه الداخلية لا يستطيع خلعها إلا بقطع الصلاة فيقطع الصلاة ويستأنفها.
رابط الفقرة 31سائل يقول: ما هو الضابط في ملامسة النساء؛ لأن الملامسة وردت في القرآن عدة مرات؟
رابط الفقرة 32الجواب: نقول الملامسة التي وردت في الكتاب العزيز هي بمعنى الجماع، فإذا جامع الزوج زوجته وجب عليه الغسل حصل إنزال أو لم يحصل كما سبق وسيأتي بباب الغسل الآتي إن شاء الله.
رابط الفقرة 33سائل يقول: من كان عنده مشكلة في خروج الريح باستمرار كيف العمل؟ علمًا بأنه يشك هل خروج الريح أم لا، مجرد إحساس؟
رابط الفقرة 34الجواب: نقول الإحساس هذا وهم وشك لا يلتفت إليه والنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينصرف، ولهذا نقول: يحرم أن يقطع صلاته لمجرد هذا الإحساس والوهم قال: «لا يَنْصَرِفْ -يعني من صلاته- حتَّى يَسْمع صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا»(33) يعني حتى يتيقن الحدث وإذا الإنسان كثرت عنده الوساوس هذه يقطعها باليقين ذهابًا إلى المستشفى، يجري الاختبار ويجرون له شيء من الفحوصات ويبينون له أنه سليم معافى أو أنه يحتاج علاج سواء من سلس بول أو استطلاق ريح أو نحوه قد يكون أحيانًا ما عنده شيء، عنده خلل في القولون فيجري له شيء من الحركة في جوفه فيشعر أنه خرج وهو لم يخرج.
رابط الفقرة 35سائل يقول: المسح على الشراب المشقوق؟
رابط الفقرة 36الجواب: نقول إذا كان الشق يسيرًا يعفى عنه، وإذا كان كبيرًا جدًا فالأحسن أن يغيره وهذا اللائق بالمسلم أنه لا يلبس المخرق ولا المشقق ولا الممزق من الثياب ولا الشراب وهو يجد لكن الفقير المعدم لا حرج ولو كان مشققًا، ولهذا كان الصحابة يمسحون على خفافهم وهي لا تخلو من فتق أو خرق ولم تكن عادتهم أنهم يصلحوا كل خرق وكل فتق بل إذا كثر أصلحوه بل مسحوا على الخرق في غزوة ذات الرقاع يلفون الخرق على أقدامهم ويمسحون، فالفقير المعدم له حكم والقادر الغني له حكم، فنقول: الفقير لا حرج عليه لكن أنت ممن أنعم الله عليك إذا تخرق الخف وتمزق فأبدله أصلحه أو أبدله وأرِ الله تعالى من نفسك يعني نعمته التي أنعم عليك؛ فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده.
رابط الفقرة 37النادر لا حكم له مر بنا قبل قليل قول الفقهاء إن هذا نادر أي لبس العمامة للمرأة لمشقة البرد، يقول: هذا نادر فلا يفرد بحكم يعني الحكم أنها لا تلبس العمامة فإذا لبست العمامة قالوا: هذا حكم النادر، الأصل أنها ما يجوز لها أن تلبس العمامة تشبها بالرجال ولو تشبهت بالرجال حرم اللبس وحرم المسح؛ لأن الرخصة لا تناط بالمعصية لكن يقول: لو احتاجت فإن الحاجة ترفع الإثم، نعم ترفع الإثم لكن لا تأخذ حكم الرجال في المسح على العمامة، نقول: هذه المرأة التي احتاجت واشتد عليها البرد تلف العمامة على رأسها ومن تحتها ليست عمامة وإنما تحولها الى خمار.
رابط الفقرة 38سائل يقول: مس الدبر هل حكمه حكم مس الذكر؟
رابط الفقرة 39الجواب: اختلف العلماء في مس الدبر هل هو كمس الذكر؟ فمنهم من قال إنه كمس الذكر واستدلوا بحديث من مس فرجه، قالوا: الدبر فرج، والقول الثاني وهو رواية في المذهب عند الحنابلة أنه ليس كالذكر وهو الصحيح، أن مسّ الدبر لا ينقض الوضوء لعدم الحديث الصحيح الصريح.
رابط الفقرة 40سائل يقول: ما معنى الوكاء؟
رابط الفقرة 41الجواب: الوكاء هو الخيط والرباط الذي يربط به السقاء ونحوه، ولهذا مثل صلى الله عليه وسلم بذلك مع النوم، قال: «العينُ وِكاءُ السَّهِ»(34) العين رباط حلقة الدبر فإذا نام فليتوضأ لأنه إذا نام زالت اليقظة التي يشعر بها لو خرج، فشبه حلقة الدبر بالوعاء أو السقاء وجعل العين كالرباط فإذا نام انحل هذا الوكاء فربما خرج منه شيء وهو لم يشعر فجعل النوم المستغرق قائمًا مقام الحدث.
رابط الفقرة 42سائل يقول: إذا مسح على الجوارب ثم نزع الجوارب هل تصح الصلاة؟
رابط الفقرة 43الجواب: نقول مر في الدرس الماضي أنه إذا لبس جورب ثم مسح عليه ثم خلعه قبل أن يحدث، لبسه ثم خلعه وأبدله قبل أن يحدث فلا حرج ومثله لو توضأ لصلاة المغرب ولبس الجوربين ثم بعد صلاة المغرب اشتد البرد فأراد أن يبدل هذا الجورب بجورب أقوى منه وأغلق فخلعه، نقول: لا حرج ما دام أنه لم يحدث وكذا لو جاءت صلاة العشاء وهو على طهارة فصلى بطهارة المغرب لم يحدث بعد ولم يمسح وبعد العشاء خلع ثم أراد أن يلبسه، نقول: ما دام أنه لم يحدث فلا حرج لكن إذا أحدث ثم خلع فنقول يلزمه أن يتوضأ ويغسل قدميه ومثله لو أنه توضأ للمغرب ثم أحدث بعد المغرب وثم توضأ للعشاء ومسح ثم بعد العشاء خلع، نقول: إذا خلع بعد حدث فقد انتقض وضوءه فيلزمه أن يعيد الوضوء وهذا مر تفصيله ولكن هذه على وجه السرعة.
رابط الفقرة 44سائل يقول: الدم الذي يكون في الذبيحة بعد الذبح، هل يأخذ حكم الدم المسفوح إذا مسّ الثياب؟
رابط الفقرة 45الجواب: نقول الدم المسفوح هو الذي يخرج عند الذبح وأما الذي يكون في عروقها وأقدامها وأيديها ونحو ذلك، نقول: ليس بنجس لكنه يتجنبه المسلم من باب النظافة، لا يليق بالمسلم أن يصلي بثياب فيها دماء ولو كانت طاهرة، فالنظافة شيء والنجاسة شيء، نقول: الدم الذي يخرج عند الذبح دم نجس ولو يسير لا يعفى عنه وأما سائر الدماء التي تكون في عروق الذبيحة ونحوها فهذه ليست نجسة لكنها فيها شيء من الوساخة.
رابط الفقرة 46على كل حال لعل إن شاء الله نؤجل الحديث فيما بقي، نسأل الله للجميع التوفيق والتسديد والإعانة وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 47الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (336) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: «خَرَجْنا في سَفَرٍ، فأصاب رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فشَجَّه في رَأسِه، فاحتَلَمَ، فسَأَلَ أصحابَه، هل تَجِدونَ لي رُخصَةً في التَّيمُّمِ؟ قالوا: ما نَجِدُ لك رُخصَةً، وأنتَ تَقدِرُ على الماءِ، فاغتَسَلَ، فماتَ، فلمَّا قَدِمْنا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أُخبِرَ بذلك، قال: قَتَلوه قَتَلَهمُ اللهُ، ألَا سَأَلوا إذ لم يَعلَموا؛ فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إنَّما كان يَكفيهِ أنْ يَتَيمَّمَ ويُعصِّبَ على جُرحِه خِرقَةً، ثم يَمسَحَ عليها ويَغسِلَ سائِرَ جَسَدِه»، والحديث قال عنه ابن كثير في رشاد الفقيه (1/75): إسناده لا بأس به، وله شاهد، وإن كان في سنده انقطاع، وقال عنه الألباني في صحيح أبي داود (336): حسن دون قوله: "إنما كان يكفيه".
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (334)، وأحمد (17845)، الحديث صححه الألباني في فقه السيرة (371).
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223)، وأحمد (21715) باختلاف يسير، والحديث حسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (70).
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرج هذا الحديث "حديث قاتل المائة نفس" البخاري (3470)، ومسلم (2766)
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه بهذا المعنى ابن أبي شيبة في المصنف (1969)، والبيهقي (1437) قال عنه ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية (1/89): في الكتب الستة بغير هذا السياق، وأبو عامر الخزاز فيه ضعف والحسن لم يسمع عندي من المغيرة، وأيضًا قال عنه في الدراية (1/79): إسناده منقطع بدون قوله خطوطا بالأصابع.
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري(5885).
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (657)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/268)، والدارقطني (1/226) بلفظ: «انكسَرتْ إحدَى زَندَيَّ، فسألتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأمرَني أن أمسحَ علَى الجبائرِ»، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه (126).
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6954) واللفظ له، ومسلم (225).
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (2381)، والترمذي (87) عن أبي الدرداء رضي الله عنه «أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قاءَ، فأفطَر فتَوضَّأَ، فلَقيتُ ثَوبانَ في مَسجدِ دمشقَ، فذَكرتُ ذلِكَ لَهُ، فقالَ: صَدقَ، أنا صَببتُ لَهُ وضوءَه»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةلم أجد من خرجه في البخاري.
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مطولًا مالك (1/39) واللفظ له، وعبد الرزاق (579)، وابن أبي شيبة (38222) باختلاف يسير، وصححه الألباني في إرواء الغليل (209).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأبي: أريد.
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (203)، وابن ماجه (477) واللفظ له، وأحمد (887)، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (4149).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (96)، والنسائي في المجتبى (1/ 126)، وابن ماجه (478)، والحديث حسنه البخاري في التلخيص الحبير (1/247)، وأيضًا حسنه الألباني في صحيح الترمذي (3535).
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (376) مختصرًا، وأبو داود (200) باختلاف يسير، والترمذي (78) بمعناه.
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6316)، ومسلم(763) .
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (181)، وأحمد (27293) واللفظ لهما، والترمذي (82)، والنسائي (163) وابن ماجه (479) باختلاف يسير، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (116).
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أحمد (8404)، والبزار (8552)، وابن عبدالبر وحسنه في التمهيد (17/195) بلفظ: «من أفْضى بيدهِ إلى فرجهِ ليسَ دونهُ حجابٌ فقد وجبَ عليهِ الوُضوء».
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (181)، والترمذي (82)، وابن ماجه (479) باختلاف يسير، والنسائي (444)، وأحمد (27294) واللفظ لهما، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (6555).
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (165)، وأحمد (16295)، والحديث صحح إسناده الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (306).
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (5288)، ومسلم (1866).
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (4181)، وأحمد (27009)، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي (4192).
(23)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (519)، ومسلم (512)، وأحمد (24169) باختلاف يسير، وأبو داود (712) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لقد رأيتُ رَسولَ اللهِ يصلي وأنا معترضةٌ بين يديه، فإذا أراد أن يسجُدَ غَمَز رِجْلي، فضَمَمْتُها إليَّ ثمَّ يسجُدُ».
(24)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (486)عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فقَدْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي علَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وهو في المَسْجِدِ وهُما مَنْصُوبَتَانِ وهو يقولُ: اللَّهُمَّ أعُوذُ برِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وأَعُوذُ بكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كما أثْنَيْتَ علَى نَفْسِكَ».
(25)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النووي في المجموع (2/62) وقال: مشهور رواه البخاري في كتاب الضعفاء، وأشار إلى تضعيفه، وقال عنه الذهبي في تلخيص العلل المتناهية (125) أنه لا يصح.
(26)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (360).
(27)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (184)، والترمذي (81)، وأحمد (18725)، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (3006).
(28)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (5457)، والترمذي (80)، وابن ماجه (3282)، وأحمد (14262) بمعناه، وأبو داود (192) باختلاف يسير، والنسائي (185) واللفظ له.
(29)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الشافعي في مسنده (175) واللفظ له، والبيهقي (4532)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (309).
(30)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن خزيمة (2547)، والحاكم (1627) باختلاف يسير، والحديث صححه السيوطي في الجامع الصغير (5440)، وأيضًا صححه الألباني في صحيح الجامع (4030).
(31)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (4388) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاكم أهلُ اليمنِ هم أَرَقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا، الإيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيَّةٌ، والفخرُ والخُيلاءُ في أصحابِ الإبلِ، والسكينةُ والوقارُ في أهلِ الغنمِ».
(32)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (137).
(33)
العودة إلى موضع الحاشيةسبق تخريجه.
(34)
العودة إلى موضع الحاشيةسبق تخريجه.