تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس الثامن — كتابُ الطَّهارةِ، بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع البواردي الطهارة 11 درسعرض PDF ↗تنزيل PDF٣٫٤ م.ب
الفقرة ١ من ٥٠

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ الثَّامِنُ
  2. كتابُ الطَّهارةِ
  3. بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ
  4. أسئلة الدرس

[الدَّرْسُ الثَّامِنُ]

رابط الفقرة 1

[كتابُ الطَّهارةِ]

رابط الفقرة 2

[بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ]

رابط الفقرة 3

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

رابط الفقرة 4

أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحياكم الله في الدرس الثامن من دروس عمدة الفقه للإمام الموفق «ابن قدامة .« رحمه الله

رابط الفقرة 5

وقد انتهينا إلى باب الغسل من الجنابة وبين يدي الدرس أنبه إلى تنبيهين، أولهما: أننا اتفقنا فيما مضى على المراجعة وعلى اختبار يكون في نهاية كتاب الطهارة ولم يبقى على نهاية كتاب الطهارة إلا بابان غير هذا الباب باب التيمم وباب الحيض فلعل الأخوة والأخوات يراجعون ما سبق درسه حتى يضبطوا العلم ويثبتوه، التنبيه الثاني: الدرس القادم إن شاء الله تعالى سيكون بعد العشاء في اليوم نفسه يوم الثلاثاء نظرًا لوجود محاضرة بعد صلاة المغرب في هذا الجامع فلعل الإخوة ينتبهوا لهذا ويحرصوا على حضور المحاضرة والدرس إن أمكن.

رابط الفقرة 6

قال المؤلف رحمه الله : (بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ) لما فرغ رحمه الله من الكلام على الطهارة الصغرى وبين صفتها وختم ببيان ما يفسدها شرع في بيان الطهارة الكبرى فبين في هذا الباب ما يوجبها وكذلك صفتها، قال: (بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ) الغُسل بالضم: هو الفعل الذي هو الاغتسال وهو تعميم البدن بالماء على صفة مخصوصة يأتي بيانها في هذا الباب، وأما الغَسل بالفتح: فهو الماء الذي يُغتسل به كما سبق في الوُضوء والوَضوء، قلنا هناك أن الوُضوء بالضم: هو الفعل وهو إمرار الماء على الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة، وأما الوَضوء بالفتح: فهو الماء الذي يتوضأ به فتقول أعطني وَضوءًا وهنا تقول أعطني غَسلًا أي ماءً أغتسل به، وأما الغِسل بالكسر: فهو ما يُغسل به الشعر والرأس والبدن مع الماء من سدر وخطم وشامبو ونحوه، فما يوضع مع الماء في غسل البدن أو الشعر يسمى غِسلًا، فتقول إذا كنت فصيحًا أعطني غَسلًا وغِسلًا يعني أعطني ماء اغتسل به ومادة أتنظف بها وأنظف بها رأسي أو بدني، والجنابة من المجانبة وهي البعد والماء يباعد عن محله كما أن الجنب يبتعد عن الصلاة وعن المسجد وعن مس المصحف وقراءة القرآن والطواف بالبيت فسُمي الجنب جنبًا؛ لأنه قد باعد ذلك كله وأول مباعدة حصلت منه بمباعدة الماء عن محله فإن الماء يبعد عن محله ومن ثم ينتقل ويخرج ويوجب الغسل ويدخل في هذا الباب ما يوجب الغسل سوى الجنابة أيضًا فإنه ثمة ما يوجب الغسل غير الجنابة كانقطاع دم الحيض والنفاس وإسلام الكافر وتغسيل الميت فإن ذلك كله مما يوجب الغسل وإن كان المؤلف رحمه الله اقتصر على موجبين لكن ثمة موجبات أخرى وهو بنى كتابه على الاختصار وترك بعض الموجبات في أبوابها لكن لا بأس من الإشارة إليها بعد الفراغ مما أورد.

رابط الفقرة 7

قال رحمه الله : (وَالمُوْجِبُ لَهُ: خُرُوْجُ المَنِيِّ، وَهُوَ: المَاءُ الدَّافِقُ، وَالْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ) فلم يذكر سوى هذين الموجبين، الأول: خروج المني وفسره بقوله وَهُوَ: المَاءُ الدَّافِقُ فأول موجب للغسل خروج المني من الرجل أو المرأة على حد سواء، فمتى خرج المني وجب على المسلم أن يغتسل سواءً كان خروجه في حال اليقظة أو في حال النوم وسواء كان في جماع أو احتلام أو غير ذلك مما يخرج معه المني، قال: (وَهُوَ: المَاءُ الدَّافِقُ) الماء الثخين الدافق الذي يخرج بلذة ويعقب خروجه الفتور إذ يخرج من الذكر عدة سوائل: البول وهو معروف، والمذي وهو ماء رقيق يخرج عند المداعبة أو تذكر الجماع وهو نجس كالبول يوجب الوضوء وغسل ما أصاب من البدن كما سبق بيانه، والمني وهو ماء ثخين يخرج عند الشهوة واللذة ويخرج دفقًا بلذة ويعقب خروجه الفتور، فإذا خرج هذا المني فلا يخلو من حالتين:

رابط الفقرة 8

الحالة الأولى: أن يكون في اليقظة فلا بد أن يكون خروجه الموجب للغسل دفقًا بلذة وأن يخرج من مخرجه وهو الذكر أو الفرج، وهل يمكن أن يخرج من غير مخرجه؟ قال: يمكن كما لو انكسر صلبه، نقول: إذا انكسر صلبه غالبًا يُغسل تغسيل الأموات غالبًا وقد يسلم لكننا نتكلم الآن في حال الصحيح إذا خرج منيه من ذكره أو خرج منيها من فرجها وجب الغسل، في حال اليقظة يشترط أن يكون دفقًا بلذة وبعض أهل العلم ذكر اللذة ولم يذكر الدفق وبينهما تلازم فمتى وجدت اللذة وجد الدفق، فالماء الدافق الذي يخرج بلذة هو المني الموجب للغسل، وإذا خرج بدون دفق ولا لذة فهذا نوع مرض يخرج منه المني بدون أن يكون عنده أدني شهوة بدون أن يكون دفق وبدون أن يشعر به ولا بلذته، نقول: هذا مريض فلا يجب بخروج هذا المني الغسل إنما المني الموجب للغسل هو المني الدافق الذي يخرج بدفق وبلذة؛ لحديث: «إذا فضخت الماء فاغتسل وإذا لم تفضخه فلا تغتسل»() قالوا: والفضخ خروجه بالغلبة والشدة كما قاله ابراهيم الحربي ففي الحديث بين صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب للغسل وهو الذي يخرج بغلبة وشدة وهو المعني بقول الفقهاء دفق بلذة فإذا خرج المني في اليقظة، نقول: لا بد أن يكون دافقًا وبلذة وأن يخرج من مخرجه فإذا تحقق ذلك وجب عليه الغسل.

رابط الفقرة 9

الحالة الثانية: أن يكون خروجه في المنام وليس في اليقظة، فهذا نقول: متى تحقق كونه منيًا وجب عليه الغسل سواءً تذكر احتلامًا أو لم يتذكر بمعنى أنه أصبح أو استيقظ من نومه فوجد بللًا وتيقن أنه مني، نقول: هذا المني موجب للغسل سواءً تذكرت احتلامًا أو لم تتذكر، شعرت بلذة ودفق أو لم تشعر إذ الشعور بالدفق واللذة هذا شرط في المني في اليقظة، أما في النوم فلا يشترط ذلك، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين حديث أم سليم رضي الله عنها قالت: «يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهلْ علَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقالَ: نَعَمْ، إذَا رَأَتِ المَاءَ»() فسألت رضي الله عنها سؤالًا فيه شيء من الحياء ويُستحيا من ذكره، ولهذا قدمت بين يدي سؤالها بقولها: إن الله لا يستحي من الحق، وهذا من تمام أدبها وفقهها العظيم رضي الله عنها حتى قالت بعض النساء فضحت النساء وليست هذه بفضيحة بل بينت حكمًا يعتري النساء كما يعتري الرجال وهو أن الرجل والمرأة قد يريان في النوم جماعًا أو يصبحان من نوم أو يستيقظان فيجدا بللًا، فما الحكم؟ لو لم تسأل أم سليم رضي الله عنها لبقي هذا السؤال حائرًا في أذهان النساء لكنها كشفت هذا السؤال وبينته للنبي صلى الله عليه وسلم فأجابها نعم، يعني يجب عليها الغسل لكنه علق هذا برؤية الماء أي المني، نعم يعني يجب عليها الغسل إذا هي احتلمت إذا رأت الماء أما أن يكون احتلام بدون أن ترى أو يرى الرجل شيئًا من المني، نقول: لا يوجب الغسل بلا خلاف، الاحتلام الذي لا يوجد معه مني ولا بلل ولا أثر هذا لا يوجب الغسل، وفي تعليق النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الغسل على رؤية الماء أو المني دليل على أن العبرة بخروجه وليست بانتقاله، ولهذا بعض الفقهاء وهم الحنابلة قالوا: إن المني إذا انتقل من موضعه وجب الغسل ولو لم يخرج وهذا قول انفرد به الحنابلة، والقول الثاني للأئمة الثلاثة ورواية عن الإمام أحمد وهو الصحيح أنه لا يجب الغسل حتى يخرج الماء حتى يخرج المني، فلو أحس الإنسان بانتقال المني لكنه لم يخرج، نقول: لا تغتسل، إذ الشرع علق الغسل على رؤية المني، فقال صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء، ومثله الحيض وما أكثر ما يسأل النساء عنه، فتجد حركة في جوفها وتشعر بانتقال الحيض من موضعه لكنه لم يبرز وهذا يكثر في رمضان إذا كانت المرأة تنتظر دورتها، تقول: أنا اشعر بآلام ومقدمات الحيض وأشعر أن الحيض تحرك، نقول: كل هذا لا يؤثر ولا يفسد صومك ولا يحل لك الفطر حتى يبرز الدم ويخرج فإن الله جل شأنه علق الحكم على وجوده، قال: ﴿ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى ﴾ [البقرة: ٢٢٢] متى يكون أذى؟ إذا رُؤي وإذا وُجد وإذا برز وإذا خرج وأما مجرد انتقاله فلا يؤثر، وكذا هنا لا يؤثر مجرد انتقال المني أو شعور الإنسان بأن المني فارق الصلب لكنه لم يخرج، نقول: ينتظر حتى يخرج وهذا هو الصحيح وعليه يحمل كلام الإمام، فإن الإمام أحمد رحمه الله ما قال يجب الغسل، قال إذا تحرك المني خرج وهذا صحيح فننتظر في الغسل حتى يخرج وأما قولهم رحمهم الله إنه يصدق عليه أنه جنب لأن الماء بعد عن محله، نقول: ليس هذا بصحيح فهذا الاشتقاق اللغوي لا يلزم منه أن نوجب الغسل على من تحرك منه المني ولم يخرج؛ لأن عندنا الحديث صحيح وصريح «نَعَمْ، إذَا رَأَتِ المَاءَ» ولأن الجنابة كما مر تصدق على من فارق وجانب الصلاة ودخول المسجد مع اللبث فيه ومس المصحف وقراءة القرآن والطواف فإنه قد جانب ذلك كله فيمكن أن نقول: إن الجنابة مجانبة الصلاة أو مجانبة الطواف أو مجانبة مس المصحف أو مجانبة قراءة القرآن أو مجانبة اللبث في المسجد، وهذا معنى لغوي صحيح وهو أيضًا شرعي، إذن نقول: إذا كان خروج المني في المنام فلابد أن يرى المني، فمتى رأى المني وجب الغسل وإن لم يره فلا يجب عليه الغسل.

رابط الفقرة 10

إذا جاءنا يسأل قال: أنا أصبحت ووجدت أثرًا، فما الحكم؟ نقول: لا يخلو هذا من ثلاث حالات، الحالة الأولى: أن يتيقن أنه مني، إنسان استيقظ من نومه ووجد بللًا وتيقن أن هذا البلل مني فهذا يجب عليه الغسل بلا خلاف لأنه وجد السبب، وجد البلل وتيقن أنه مني فيصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : «نَعَمْ، إذَا رَأَتِ المَاءَ» تيقن أنه مني يغتسل وجوبًا، الحالة الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمني، أن يتيقن أن هذا البلل ليس منيًا إما بول أو مذي، المقصود تيقن أنه ليس بمني فهذا لا يجب عليه الغسل أيضًا بلا خلاف، لا يجب عليه الغسل بلا خلاف، الحالة الثالثة: أن يجهل حقيقة هذه المادة وتلتبس عليه فلا يدري أمني هو أو غير مني؟ فجاء يسأل، نقول له: هل تذكرت احتلامًا؟ قال: نعم، رأيت في المنام ما يرى الرجل وهو يجامع زوجته أو قالت المرأة رأيت في المنام ما ترى المرأة من مجامعة زوجها لها، فنقول: إذن اغتسل؛ لأن هذه قرينة تدل على أن هذا البلل الذي التبس عليك وشككت فيه مني بقرينة الاحتلام ما دمت تجهل حقيقته والتبس عليك وتذكرت احتلامًا فاجعله منيًا واغتسل وجوبًا، قال: لا زال الأمر ملتبسٌ عليّ ولم أتذكر احتلامًا، نقول له: هل سبق نومك تفكير في الجماع أو مداعبة للزوجة؟ قال: نعم، قبل أن أنام حصل عندي شيء من ذلك ثم نمت قبل أن أجامع زوجتي، نقول: إذن هذا قرينة على أن هذه المادة التي خرجت منك مذي وليست بمني فإن المذي هو الذي يخرج عند تفكير في الجماع أو مداعبة زوجة فتوضأ واغسل ما أصاب من بدنك وثوبك ولا يلزمك الغسل، فإن قال: لم يسبق نومي تفكير ولا جماع ولم أتذكر احتلامًا والتبس عليّ هذا، وهذا أضيق ما يكون وأندر ما يكون، أن يكون المادة مشكلة ملبسة عليه لا يعلم هي مني أو غير مني ولا يتذكر احتلامًا ولا يسبق نومه مداعبةً ولا تكرار نظر ولا تفكير في جماع، نقول: في هذه الحالة اختلف أهل العلم على قولين، القول الأول: أنه يغتسل وجوبًا على سبيل الاحتياط وهو المذهب عند الحنابلة رحمهم الله ، يقولون: ما دام أنه جهل حقيقة هذه المادة التي خرجت منه ولم يسبق نومه مداعبة أو تفكير في جماع حتى نقول إنه مذي ولم يتذكر احتلام حتى نقول إنه مني فإنه يغتسل وجوبًا، لكن ما سبب هذا الاغتسال؟ والإجابة قالوا: الاحتياط فإنه إذا اغتسل زال عنه الشك وأدى صلاته بطهارة متيقنة، القول الثاني: أنه لا يجب عليه الغسل لأن الأصل عدم الوجوب، والأصل عدم التكليف، والأصل براءة الذمة، وهذا القول الثاني أقرب من حيث الدليل والتعليل، إذ لا نوجب على عباد الله الغسل إلا بموجب شرعي لكن لو قال: لا، أنا أريد الخروج من الخلاف وأريد أحتاط لديني والحمد لله الأمر يسير والغسل لا يكلفني وهذه الحالة يمكن ما مرت لي في حياتي إلا مرة أو مرتين، نقول: اغتسل احتياطًا لكننا لا نجرؤ أن نقول بالوجوب لعدم الدليل الموجب.

رابط الفقرة 11

قال رحمه الله : (وَالْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ) هذا هو الموجب الثاني الذي ذكره المؤلف رحمه الله وهو كناية عن الجماع قال: وَالْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم حديث أبي هريرة: «إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَها فقَدْ وجَبَ الغَسْلُ»() الحديث متفق عليه وفي رواية لمسلم: «وإنْ لم يُنزِلْ»() فبين صلى الله عليه وسلم أنه إذا حصلت عملية الجماع وجب الغسل سواءً اقترن بها إنزال أو لم يقترن بها ذلك، وهذا معنى التقاء الختانين، والختان في الرجل هو الذي يقطع عند الختن هو القلفة طرف الذكر هذا موضع الختان وهو في المرأة في أعلى فرجها يشبه العرف، ويشرع ختانه لكنه ليس على سبيل الوجوب وإنما على سبيل المكرمة أو الاستحباب وفائدة ختان المرأة تقليل الشهوة، فإذا مس الختان الختان أو التقى الختان بالختان وجب الغسل وإن لم يحصل إنزال وهذا الذي استقر عليه الأمر، وقد كان في صدر الإسلام وأوله لا يجب الغسل إلا إذا اقترن به إنزال وإذا جامع فلم ينزل ولم يمني فإنه لا يجب عليه الغسل لكن هذا نُسخ، كان في صدر الاسلام لا يجب الغسل إلا إذا أنزل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «الماءُ مِنَ الماءِ»() يعني الماء وهو الغسل من الماء وهو الإنزال فإذا اقترن في الجماع إنزال وجب الغسل وإن لم يقترن به لم يجب لكن ذلك نسخ بقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَها -أي جامعها- فقَدْ وجَبَ الغَسْلُ» وصرح في الرواية الثانية، قال: «وإنْ لم يُنزِلْ» ولهذا لما اختلف الصحابة في هذه المسألة أورد عليهم هذا الحديث فرجع بعض من خالف منهم إلى هذا القول وهو وجوب الغسل على من أكسل وهو جامع ولم ينزل وهذا هو الصحيح، فمتى حصل الجماع وجب الغسل سواء اقترن به إنزال أو لم يقترن به إنزال إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل وتعلقت به أحكام كثيرة من فساد الصوم لو كان في نهار الصوم، فساد الحج لو كان قبل التحلل الأول إلى غير ذلك من الأحكام التي تتعلق بهذا الجماع الذي هو التقاء الختانين.

رابط الفقرة 12

ثمة موجبات لم يذكرها المؤلف نمر عليها مرًا سريعًا، من الموجبات التي لم يذكرها: إسلام الكافر فإن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل على الصحيح سواءً كان كافرًا أصليًا أو مرتدًا، وسواءً كان صغيرًا أو كبيرًا، وسواءً وُجد منه حال كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد، وسواءً اغتسل حال كفره أو لم يغتسل، إذن نقول: كل من أسلم يجب عليه الغسل وهذا معنى قولهم يجب الغسل مطلقًا سواء كان كبيرًا أو صغيرًا كافرًا أصليًا او مرتدًا وُجد منه حال كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد اغتسل حال كفره او لم يغتسل، نقول: كل من أسلم يجب عليه الغسل لأنه صلى الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم لما أسلم أن يغتسل() والحديث حديث صحيح فأمره صلى الله عليه وسلم لقيس بن عاصم أمر للأمة جمعاء وليس من خصوصيات قيس، ولهذا ذهبت الحنابلة إلى وجوب الغسل على من أسلم وذهب الجمهور إلى استحبابه، وقالوا: إنه لا يجب لأنه أسلم العدد الكبير والجم الغفير ولم يأمرهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالغسل، نقول: عدم النقل لا يدل على عدم الأمر وهذا أمر شاع واستفاض عند الصحابة فكانوا يأمرون من أسلم بالغسل ولا يكلف المسلم الغسل إذا أسلم ودخل الإيمان قلبه فإنه يغتسل والأمر يسير، ولهذا جاء في الحديث أمره بالاغتسال والإختتان، قال: «ألقِ عنْكَ شعرَ الكُفرِ واختتِنْ»() فيؤمر كذلك بالختان لكنه ليس من أول الواجبات إذا قوي الإيمان بقلبه وأمكنه الختان تعين عليه، وإذا لم يمكنه أو خاف عليه من الختان أو كان كبير سن أو مريض أو في بلد لا يحسن فيه الختان فإنه يؤجل حتى يتيسر، إذن الراجح من قولي أهل العلم وجوب الغسل على من أسلم.

رابط الفقرة 13

كذلك مما يوجب الغسل الموت فإذا مات المسلم وجب تغسيله وهذا واجب على الأحياء وهو من فروض الكفاية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن العباس في الرجل الذي وقصته راحلته قال: «اغسِلوه بماءٍ وسِدرٍ ، وكفِّنوه في ثوبَيْه»() وقال صلى الله عليه وسلم لأم عطية ومن معها من النساء اللاتي يغسلن النساء في زمنه قال: اغسلنها أي بنته زينب، قال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ»() الحديث رواه الجماعة فأمر صلى الله عليه وسلم بتغسيل الميت وهذا يشمل كل ميت إلا شهيد المعركة فحسب، وما سواه من الموتى ولو سمي شهيدًا كالمقتول دون نفسه أو عرضه أو ماله قد سماه الشارع شهيدًا وكذلك المبطون ومن مات في حرق أو غرق أو نحوه، نقول: كل من سماهم الشارع شهداء يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم إلا شهيد المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه؛ لأن هذا أثر طاعة ونشأ عن عبادة من أجل العبادات فيُترك على ما عليه ولا يغسل ما عليه من دم فإنه يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون الدم والريح ريح المسك ولا يحتاج إلى صلاتنا عليه لأن صلاة الأحياء على الميت شفاعة ودعاء وهو قد استغنى بما حصله من كرامة الشهادة عن شفاعة الشافعين فالناس الأحياء هم الذين يحتاجون شفاعته ولهذا جاء أنه يشفع في سبعين من أهله فلا يحتاج أن يصلى عليه ويقدم بين يدي المصلين يدعون الله أن يغفر له ويرحمه، نقول: قد نال أعظم من ذلك بنيل الشهادة نسأل الله الكريم من فضله، وفي الصحيح: «مَن سأَل اللهَ الشَّهادةَ بصدقٍ بلَّغه اللهُ منازلَ الشُّهداءِ وإنْ مات على فِراشِه»() كذلك مما يوجب الغسل انقطاع دم الحيض والنفاس وهذا سيذكره المؤلف رحم في باب الحيض قريبًا فلا نطيل الكلام فيه، نقول: إذا انقطع دم الحيض أو النفاس وجب على المرأة أن تغتسل وجب على المرأة أن تغتسل بل وتبادر بالغسل إذا كان وقت الصلاة ضيقًا وتغتسل غسلًا ولو مجزئًا لتصلي الصلاة في وقتها.

رابط الفقرة 14

قال : رحمه الله (وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ) شرع في بيان صفة الغسل وبدأ بالتسمية، قال: (وَالوَاجِبُ فِيْهِ: النِّيَّةُ) والواجب في الغسل النية وقد سبق أن النية شرط في طهارة الأحداث كلها فلا وضوء ولا غسل ولا تيمم إلا بنية، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى»() وسبق بحث النية في الوضوء وأن محلها القلب وأنه لا يشرع التلفظ بها لا نطقًا وجهرًا ولا سرًا وأنه إذا نوى بقلبه رفع الحدث ارتفع حدثه أو توضأ لفعل يجب له الوضوء كأن يتوضأ لصلاة أو مس مصحف أو طواف ببيت أو توضأ لأمر مسنون كأن يتوضأ لينام على طهر أو توضأ لغضب أو نحو ذلك، فإنه يصلي بهذا الوضوء إذ هذا نية فكذا هنا نقول ينوي رفع الحدث ينوي بقلبه رفع الحدث الأكبر من حيض أو جنابة أو نفاس ويرتفع حدثه ولو اجتمعت عدة أحداث فاغتسل غسلًا واحدًا أجزأ ورفع الأحداث كلها من الأحداث الكبرى والصغرى (وَتَعْمِيْمُ بَدَنِهِ بِالْغَسْلِ) إذ الواجب أن ينوي ويعم بدنه بالغسل (مَعَ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ) لأن المضمضة والاستنشاق فرضان كما سبق في الوضوء والغسل، قد ذكرنا الخلاف سابقًا وبينا أن الحنفية يرون فرضيتها في الغسل دون الوضوء، وأن الحنابلة يرون فرضيتها في الوضوء والغسل، وأن المالكية والشافعية يرون أنها سنة في الوضوء والغسل، وأن الصحيح أنها فرض لا بد منه أي المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل، ولهذا إذا اختار المسلم الغسل المجزئ، نقول: عم بدنك بالماء وتمضمض واستنشق، انغمس في نهر أو مسبح أو بركة وخرج، نقول: هل نويت بقلبك رفع الحدث؟ قال: نعم، ما انغمست إلا لأرفع الحدث عني، نقول: تمضمضت واستنشقت؟ قال: نعم، نقول مجزي هذا، هذا الحد المجزي أو أخذ إناءً فيه ماء فصبه على بدنه ناويًا به رفع الحدث، نقول: يرتفع الحدث إذا تمضمض أو استنشق وإن ترك المضمضة والاستنشاق فإن غسله ناقص ولا يكمل حتى يتمضمض ويستنشق، ولهذا قال : رحمه الله (وَالوَاجِبُ فِيْهِ أي في الغسل النِّيَّةُ أي شرط لا بد منه وَتَعْمِيْمُ بَدَنِهِ بالماء مَعَ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ) ونص عليها؛ لأن بعض الناس إذا اغتسل غسلًا مجزيًا قد يترك المضمضة والاستنشاق قد يتركها، الذين ينغمسون في الأنهار في المسابح يمكن يخرج وهو ما تمضمض ولا استنشق ويقول إني اغتسلت، نقول: لم تغتسل غسل مجزئ، الغسل المجزئ تعميم البدن بالماء مع المضمضة والاستنشاق وأما الغسل الكامل فسيأتي بيانه، إذن عندنا في الغسل نوعان: غسل مجزئ يأتي فيه بالحد الأدنى، الحد الواجب الذي لا بد منه وهو النية وتعميم البدن بالماء وأما التسمية فسيأتي أنها سنة.

رابط الفقرة 15

قال رحمه الله : (وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ) وقد سبق أيضًا ذكر الخلاف في التسمية وقلت هناك إن الخلاف فيها في الوضوء مثله في الغسل ومثله أيضًا في التيمم فمن يرى وجوبها في الوضوء يرى وجوبها في الغسل، ومن يرى سنيتها واستحبابها في الوضوء يرى استحبابها في كذلك الغسل والتيمم وهو الصحيح وهو قول جماهير أهل العلم، فيسن للمسلم أن يسمي ولا ينبغي له أن يخل بها مع ذكرها، إذا ذكر لا ينبغي أن يتركها كما سبق بيانه وتفصيله، قد قال صلى الله عليه وسلم : «لا وُضوءَ لمن لَم يذكُرِ اسمَ اللَّهِ عليهِ»() مر الحديث وتفصيله.

رابط الفقرة 16

قال رحمه الله : (وَ يَدْلُكَ بَدَنَهُ بِيَدِهِ) هذا أيضًا من السنن أن يمر يديه مع الماء لا سيما في المواضع التي ينبو عنها الماء ويرتفع كغضاريف الاذنين وكتحت حلقه وتحت إبطيه وفي عمق سرته وتحت ركبتيه وبين أليتيه، نقول: هذه المواضع التي قد يرتفع الماء وينبو عنها تعاهدها بمرور يدك مع الماء حتى يصل الماء إلى كل شيء من بدنك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين وجوب تعميم البدن بالماء قال: «أنْقُوا البَشَرَةَ»() وقال صلى الله عليه وسلم : «من ترك شعرة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار»() وهذا وعيد شديد على ترك شعرة فكيف بمن يترك بعض بدنه أو بعض شعره لم يصيبه الماء؟ قال علي رضي الله عنه فمن ثم عاديت شعري يعني لما سمع هذا الحديث وهذا الوعيد يقول عاديت شعري يعني لم أتركه يطول لأنه إذا طال سيشغلني من ناحية وربما عذبت بسببه، وهذا تنبيه للرجال الذين يطيلون شعورهم وكذلك النساء أن يتعاهدوا الشعور فلا يتركوا شعرة إلا أصابها الماء كما سيأتي، إذن يَدْلُكَ بَدَنَهُ بِيَدِهِ، وَيَفْعَلَ كَمَا رَوَتْ مَيْمُوْنَةُ بدل أن يذكر الصفة ذكر حديثًا يشتمل عليها، وقد جاء في الصحيحين عدة أحاديث في غسله صلى الله عليه وسلم رواها أمهات المؤمنين؛ لأن هذا مما يختص به زوجاته ويرينه دون غيرهن، ولهذا روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها صفة غسله صلى الله عليه وسلم وكذلك أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنهن وأرضاهن قالت أم المؤمنين ميمونة: (سَتَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ) وغسل اليدين سنة كما سبق لغير المستيقظ من نوم مستغرق أو من نوم ليل، أما المستيقظ من نوم مستغرق أو من نوم ليل فإنه يجب عليه أن يغسل كفيه أو يديه قبل أن يغمسهما في الإناء ثلاثة وقد سبق حديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين وبيان معناه، وأما غير المستيقظ فإنه يسن في حقه أن يغسل يديه قبل أن يشرع في الوضوء كما سبق وهو سنة مجمع عليها وكذلك في الغسل، قالت: (فَبَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِيْنِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ) إذن ينوي ثم يسمي ثم يغسل كفيه ثلاثًا ثم يغسل فرجه وما تلوث من بدنه سواء كان التلوث من أثر الجماع أو المني أو من غيره، نقول: ما تلوث من البدن يغسله لكنه يبدأ بالفرج فينجيه وينظفه ويزيل ما عليه من أثر مني، كذلك المرأة ما على فرجها من أثر دم حيض أو نفاس (ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ) ليزيل ما يعلق في اليد من أثر المني ونحوه، ويقوم مقام هذا غسل ذلك بمثل الصابون ونحوه من المطهرات، فإن الإنسان إذا استعمل شيئًا من الشامبو أو الصابون للجسم أزال ما قد يعلق في يده أو يعلق في جسمه من أثر الجنابة (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوْءَهُ لِلصَّلاةِ) يعني بعد أن غسل فرجه وما تلوث من بدنه توضأ وضوئه للصلاة وهذا دليل على سنة الوضوء قبل الغسل وإنه يتوضأ وضوءًا كاملًا فيغسل وجهه مع المضمضة والاستنشاق ويغسل يديه مع مرفقيه ويمسح رأسه مع أذنيه ويغسل رجليه، وقال بعض أهل العلم بل يتوضأ وضوءًا كاملًا غير غسل رجليه؛ لأنه جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الغسل تنحى وغسل رجليه والجمع بين هذه الأحاديث أن نقول: يتوضأ وضوءًا كاملًا فإن احتاج إلى غسل رجليه بعد الفراغ من الغسل غسلهما كما لو كان يغتسل في محل طين فإنه إذا فرغ من الغسل حتى يخرج يغسل قدميه ليزيل ما علق فيها من طين لكن إذا كان يغتسل في مثل مغتسلات اليوم ودورات المياه والمكان المعد للغسل الذي قد بُلط ولا يعلق في القدم شيء من طين ولا غيره فإنا نقول: يتوضأ وضوءًا كاملًا قبل غسله ثم إذا غسل بدنه لا يعود إلى غسل قدميه ثانية.

رابط الفقرة 17

قال رحمه الله : (ثُمَّ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى بَدَنِهِ) هنا لم تذكر غسل الرأس وغسل الرأس قبل غسل البدن، وقد جاء في حديث أم المؤمنين عائشة وهو في الصحيحين أيضًا قالت: «ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثًا حتى ظن أنه روى بشرته»() فبعد أن يغسل المسلم فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة يروي أصول الشعر ويغسله ثلاثًا ويبالغ في غسله حتى لا يبقى شعرة لم يصبها الماء إذ لا يعذر إذا ترك شيئًا متعمدًا لكن لو ترك شيئًا لم يعلم به فلا إثم ولا مؤاخذة لكن يجتهد غاية الاجتهاد لما سبق من الوعيد في ترك شعرة لم يصبها الماء ويدخل يديه في أصول الشعر حتى يصل إلى فروة شعر رأسه لا سيما إذا كان الشعر كثيفًا، وهل يلزم نقض الشعر إذا كان مظفرًا في حق النساء؟ أما في غسل الجنابة فلا يلزم بلا خلاف؛ لأن النساء كن يطلن شعورهن ويظفرنها خلاف ما عليه نساء العصر اليوم في الأعم الأغلب من تقصير الشعور وعدم تظفيرها لكن النساء الأوائل كن يعتنين بالشعر ويعتبرنه من أجمل الجمال ويظفرنها فإذا اغتسلت للجنابة، نقول: لا يلزمها نقض الشعر لكنها تروي أصوله وتحركه حتى يصل الماء إلى ما بين الشعر، وأما في غسل الحيض فإن أهل العلم قد اختلفوا في وجوب النقض على قولين: فذهبت الحنابلة إلى وجوب النقض واحتجوا بحديث أم سلمة: «وفيه أفأنقضه للجنابة؟ قالت: إني ذات ظفر أفانقض شعري لغسل الجنابة؟ قال صلى الله عليه وسلم لا»() والحديث عند الإمام مسلم لكن جاء في رواية في الصحيح أيضًا عند الإمام مسلم أنها قالت: «فأنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ والجَنَابَةِ، فَقالَ صلى الله عليه وسلم : لَا»() فدل على أنه لا يلزم النقض لا في غسل الحيض ولا في غسل الجنابة وهذا القول الاخير هو الصحيح؛ لأن الحديث صحيح ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وهي زيادة ثقة فيعمل بها، وبهذا قال سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز قدس الله روحه ونور ضريحه، فالراجح أنه لا يلزم المرأة إذا كان شعرها مظفرًا أن تنقضه لا في غسل الحيض ولا في الجنابة، أما في الجنابة فلا خلاف وأما في الحيض فعلى الصحيح لكن لو قالت: لا أنا أريد أن أنقضه وأغسله غسلًا جيدًا وربما يعني أضع معه بعض المطهرات والمنظفات أعتني به في غسل الحيض فإنه لا يتكرر في الشهر إلا مرة، نقول: الأمر واسع ولك ذلك وفيه خروج من خلاف معتبر لكن من حيث الوجوب الشرعي لا يجب لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل فأنقضه الحيضة؟ قال: لا، ورواية أفأنقضه للحيضة رواية صحيحة مثل رواية فأنقضه للجنابة، فإذا كنا نقول لا يلزمها النقض للجنابة لأنها سألت أأنقضه للجنابة؟ قال لا، نقول: وكذلك سألت في رواية ثانية: «أفأنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ والجَنَابَةِ؟ قالَ: لَا، إنَّما يَكْفِيكِ أن تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ» إنما يكفيك يقول صلى الله عليه وسلم أن تفيضين عليك الماء فتتطهرين ثم بعد ذلك يفيض الماء على بدنه، وهل يشرع التكرار في غسل البدن والتثليث؟ نقول: على خلاف، والراجح أنه لا يشرع لعدم وروده في الصحيح، لعدم وروده في الأحاديث فإنه صلى الله عليه وسلم غسل الرأس ثلاثًا وغسل البدن مرة، ولا يشرع تثليث البدن قياسًا على الرأس ولا قياسًا على الوضوء في أعضاء الوضوء فإن المسألة مسألة اتباع وما فعله صلى الله عليه وسلم نفعله وما تركه نتركه، والنبي صلى الله عليه وسلم اغتسل مرات عديدة ولم يرد عنه في حديث صحيح قط أنه غسل بدنه ثلاثًا بل كان يثلث الرأس ويفرد البدن، وفي الوضوء يغسل الأعضاء ثلاثًا وربما مرتين وربما مرة والرأس يمسحه مرة، فنقتدي به صلى الله عليه وسلم ولا نزيد على سنته، قالت رضي الله عنها : (ثَمَّ تَنَحَّى) يعني في موضع آخر (فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) هذا الحديث دليل على أنه إذا احتاج إلى غسل القدمين بعد الفراغ من الغسل غسلها، وأما إذا كان لا يحتاج فإننا نقول: إذا غسل بدنه سيصب الماء على القدمين ويكتفي بهذا.

رابط الفقرة 18

قال رحمه الله : (وَلا يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ فِيْ غَسْلِ الجَنَابَةِ إِذَا رَوَّى أُصُوْلَهُ) هذا بلا خلاف ومفهوم كلامه هنا أنه يجب في الحيضة ولهذا لم يذكرها لكن الصحيح أنه لا يجب نقضه لا في غسل الحيض ولا في غسل الجنابة، قال : رحمه الله (وَإِذَا نَوَى بِغَسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا) عليه حدث أصغر وحدث أكبر فاغتسل ونوى رفع الحدث وأطلق فإنه يرتفع كل حدث أو نوى رفع الجنابة والحدث الأصغر، نقول: إذا نواهما ارتفعا أو نوى رفع الحدث وأطلق ارتفع ولا يلزمه أن يتوضأ عقب الغسل لكنا نقول: إذا كنت تريد الوضوء فقدمه حتى تصيب السنة فإن السنة في الغسل الكامل أن تتوضأ ثم تغتسل كما جاء في هذا الحديث حديث أم المؤمنين ميمونة ومثله حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهن وأرضاهن، فإن السنة أن تتوضأ وضوءك للصلاة كاملًا ثم تغسل شعرك ثلاثًا ثم بدنك مرة، أما أنك تتعمد غسل البدن ثم تتوضأ، نقول: إذا كنت تريد الوضوء فقدمه حتى تصيب السنة مثل الذين يحجون مفردين ثم بعد الفراغ من الحج يخرجون يأتون بعمرة، نقول: إذا أنت تريد العمرة في هذه الرحلة وفي هذه السفرة فقدمها قبل الحج وكن متمتعًا بهذا الحج تصيب السنة وتحصل الأجر أما أنك تحج مفردًا ثم تخرج إلى التنعيم ثم تأتي بعمرة هذا خلاف السنة وفيه مزاحمة للحجاج في وقت النسك وهذا يفعله بعض الحجاج ويحسبون أنه أحسن شيء، نقول: سبحان الله إذا أنت تريد عمرة وحج منفصلتين عن بعض فقدم العمرة ثم تحلل وأحرم بالحج، فإن قال: لا، هذا يلزمني فيه الهدي وأنا لا أقدر على الهدي نقول: سبحان الله، الله جعل بدلًا للهدي وهو الصيام والصيام مقدور عليه صم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إلى أهلك وتكون قد فعلت أفضل الأنساك، اعتمرت عمرة منفصلة عن الحج لكن قدمت العمرة ثم أتيت بالحج، وأما أن تأتي بحج مفرد ثم تخرج تأتي بعمرة مستقلة، نقول: هذا خلاف السنة حتى إن العلماء الذين يرون أن الإفراد أفضل، يقولون: من أسباب ترجيح الإفراد وكونها أفضل حتى لا يبقى البيت مهجورًا وحتى يبقى العمار والزوار طول السنة هم يقصدون أنه يأتي لحج ثم يرجع إلى بيته ويأتي يعتمر ولم يقصدوا أبدًا أن يأتي بحج ثم يخرج ويأتي بعمرة بل إذا كان سيفعل ذلك فإنه يتمتع هذه نقول مثلها إذا كنت كل ما اغتسلت تتوضأ فقدم الوضوء على الغسل حتى تصيب السنة.

رابط الفقرة 19

قال : رحمه الله (وَكَذلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ وَالنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ أَجْزَأَ عَنْ جَمِيْعِهَا) سيأتي في درس التيمم نية التيمم كيف تكون، يقول: لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ، عليه حدث أصغر وأكبر أجزأ لكن ضم مع ذلك التيمم عن النجاسة على البدن، وهل يشرع للمسلم أن يتيمم لنجاسة على بدنه؟ نقول: هذا محل خلاف، الحنابلة يقولون: نعم إذا كان على بدنه نجاسة لم يستطع غسلها ولا إزالتها يتيمم عنها، والصحيح أن التيمم إنما يشرع في رفع الأحداث، الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، وأما النجاسة على البدن فكالنجاسة على الثوب كما أنهم يقولون لا يتيمم لنجاسة على ثوبه ولا بقعة صلاته بلا خلاف، فكذلك نقول: لا يتيمم لنجاسةٍ على بدنه على الصحيح لعدم ورود الدليل، الدليل إنما جاء في التيمم عن الأحداث، عن الحدث الأصغر أو الأكبر وأما النجاسة على البدن فلم يرد في السنة التيمم عنها.

رابط الفقرة 20

قال رحمه الله : (وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا نَوَى) ما نوى إلا بعض الأحداث، يقول: لَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا نَوَى ويبقى الحدث الذي لم ينوه، والصحيح أنه إذا نوى رفع حدث لا يلزمه أن يتذكر جميع الأحداث بل إذا دخل المسلم لمحل الغسل واغتسل ناويًا رفع حدث ارتفعت جميع الأحداث، لو إنه عليه يعني جماع واحتلام أو امرأة حيض وقبله جماع ثم نزل عليها الدم ولم تغتسل للجماع وأرادت أن تغتسل، نقول: ترتفع جميع الأحداث بالغسل، وكذلك المتيمم إذا نوى بتيممه رفع الحدث على الصحيح فإنه ترتفع أحداثه كلها إذ لا يمكن أن ينوي رفع حدث ويترك أحداث أخرى، هذا أبرز ما ذكره المؤلف رحمه الله في الكلام على الغسل من الجنابة.

رابط الفقرة 21

بقي مسألة مهمة لم يذكرها في الوضوء ومفسداته ولا في الغسل وموجباته وهو ما الذي يحرم على المسلم أن يفعله إذا كان محدثًا حدثًا أصغر أو محدثًا حدثًا أكبر؟ يعني ما الذي يحرم على المحدث سواء كان حدثه أصغر أو أكبر؟ نقول: أما الحدث الأصغر فإنه يحرم عليه فعل ثلاثة أشياء:

رابط الفقرة 22

أولها: مس المصحف، فلا يحل للمسلم إذا أحدث حدثًا أصغر بأن أكل لحم جزور أو نام نومًا مستغرقًا أو خرج منه ريح أو بول أو غائط أو مس ذكره، نقول: إذا أحدث يحرم عليه أن يمس المصحف وهو الورق أو الكتاب المكتوب فيه كلام الله جل شأنه الذي منه بدأ وإليه يعود، سواءً كان مصحفًا كاملًا أو مجزئًا بل ولو ورقة لا يمس المصحف وهذا قول الأئمة الأربعة؛ لأن الله جل شأنه قال: ﴿ لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ ٧٩ ﴾ [الواقعة] قد اختلف المفسرون فيها المراد بالمطهرين في الآية على قولين: قيل المراد به الملائكة وحينئذ يكون الاستدلال به من باب الأولى أو من باب الإشارة، نقول: إذا كان الله جل شأنه بين في كتابه أنه لا يمس كتابه إلا المطهرين من الملائكة، فكذلك ينبغي ألا يمسه إلا المتطهرين من المؤمنين، وإما أن يراد بالمطهرين في الآية المؤمنين فيكون الدليل واضحًا وصريحًا وعلى أي الاحتمالين فإننا نقول: لا يحل للمسلم إذا أحدث أن يمس المصحف، وكذلك جاء في السنة في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي تلقته الأمة بالقبول وفيه: «لا يَمَسَّ القرآنَ إلَّا طاهِرٌ»() فيحرم على المسلم إذا أحدث أن يمس المصحف بيده أو بشيء من بدنه.

رابط الفقرة 23

الأمر الثاني: مما يحرم على المحدث حدثًا أصغر الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، فلا يحل للمسلم إذا أحدث أن يصلي وإذا صلى وهو محدث وهو يعلم فهو على خطر عظيم إذ وقد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب، قد ذهب بعض أهل العلم إلى كفره وهو قول عند الحنفية وذلك أنه قام وركع وسجد لغير الله، يقول: هذا الذي يصلي بدون وضوء يعلم أنه محدث ويصلي يقوم ويركع ويسجد هو لم يصل لله لأنه يعلم أن الله لا يقبل هذه الصلاة ولا يريدها منه، والله جل شأنه قال: ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: ٦] الآية والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ»() [حديث متفق عليه] فكونه يقوم ويركع ويسجد، قالوا: هذا يعني ليس لله لكننا نقول: ما يفعل هذا إلا جاهل أحمق فيقال بجهله ويقال بخطئه وبفسقه لكن الكفر يعني ما نصل أن نحكم عليه بالكفر، اللهم إلا أن يفعل ذلك استهزاءً استخفافًا بشأن الصلاة فهذا قصد عظيم يكفر به لكن مجرد الفعل، وللأسف يحصل قصدًا من بعض أبناء المسلمين أن يصلي بدون وضوء في مدارسنا يوجد أعداد قد تتفاوت من مدرسة إلى مدرسة ومن مرحلة إلى مرحلة لكن هذا خطر عظيم يوجب على الآباء والأولياء والمدرسين والمربين أن يهتموا بهذا الموضوع وغيره من موضوعات التربية المتعلقة بالتطبيق العملي فإن أبنائنا لا قصور عندهم فيما يتعلمون هم يتعلمون من نعومة أظفارهم الحمد لله، كتاب الله وحديث رسول الله ويتعلمون مبادئ الدين في توحيد وعقيدة صحيحة وفقه من أول ما يدرسون إلى مراحلهم الجامعية وهم يدرسون لكن التطبيق فيه خلل يحتاج إلى إعادة نظر وإلى تضافر الجهود في معالجة هذا الداء، لماذا هذا الولد يدرس ويتعلم ثم قد يأتي للمدرسة ما صلى الفجر؟ أو يأتي المدرسة وإذا جاءت صلاة الظهر صف مع زملائه وصلى بدون وضوء ويوجد أيضًا من بعض العمالة في الأسواق أحيانًا قد يدخل ويصلي بدون وضوء وهذا أيضًا من جهله فيحتاج إلى تعليم وإرشاد وتبيين، قد تقوم بعض النساء أيضًا بالصلاة في حضرة النساء وهي حائض، تقول: أستحي أو أخجل، نقول: هذا ما يجوز ليس لك ذلك ولا يحل لك أن تصلي والنساء يعرفن أن الحيض مانع من الصلاة ومن ثم فالمرأة إذا قام بها عذر شرعي لا يحل لها أن تصلي مع المصليات ولا تفعل ما يفعله الطاهرات.

رابط الفقرة 24

الأمر الثالث: مما يحرم بالحدث الأصغر الطواف بالبيت على خلاف والخلاف فيه قوي، ذهب الحنابلة أو الشافعية أنه لا يحل أن يطوف بالبيت ولو كان محدثًا حدثًا أصغر واحتجوا بفعله صلى الله عليه وسلم قالوا أنه طاف متوضئًا ولم يطف إلا متطهرًا وقاسوا على الحدث الأكبر وفي القياس نظر واحتجوا بحديث مروي في ذلك وهو أنه صلى الله عليه وسلم روي عنه أنه قال: «الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ، إلا أنَّ اللهَ أباحَ فيهِ الكلامَ، فمن تكلّمَ فيهِ فلا يتكلمْ إلا بخيرٍ»() لكن الحديث فيه كلام طويل وكثير لكننا نقول: ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الاحتياط في طوافه وألا يطوف إلا متطهرًا ليسلم من هذا الخلاف ويخرج منه ويؤدي عبادة طوافه بيقين الطهارة.

رابط الفقرة 25

أما إذا كان الحدث أكبر فإنه يحرم على المحدث حدثًا أكبر ما سبق من مس مصحف والصلاة فرضًا أو نفلًا والطواف بالبيت وهنا يتأكد إذ الطواف في حق الحائض والجنب ممنوع ويعني يجب عليه الكف عن الطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين عائشة لما حاضت: «افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ»() فمنعها من الطواف بالبيت وقال لها لما حاضت يعني وهي تريد أن تتمتع افعلي ما يفعل الحاج وبين لها أن طوافها وسعيها يجزيها لأنها تتحول من متمتعة إلى قارنة، «افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ» فلم تطوف ولم تسعى وهي فقيهة رضي الله عنها علمت أن السعي لا بد من طواف قبله وأن من شروط صحة السعي أن يسبقه طواف فلم تطف ولم تسع حتى طهرت ثم أكملت حجها ثم رغبت في الإتيان بعمرة مستقلة فطيب خاطرها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم لتأتي بعمرة، فظن بعض الناس أن هذه سنة وتكاثر المعتمرون من التنعيم بعد كل حج مع أن هذا لم يقع إلا من أم المؤمنين عائشة ومع النبي صلى الله عليه وسلم مائة ألف يزيدون حجه ما خرجوا للتنعيم يأتون بعمرة لكن أم المؤمنين عائشة جاء في نفسها وخاطرها كيف أنها جاءت لتتمتع بعمرة للحج لكن الحيض حبسها وخشيت أن يفوتها الحج فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة ثم أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة تطيبًا لخاطرها، نقول: من كان مثل أم المؤمنين عائشة فيفعل مثل فعلها، أما من تيسر له الإتيان بالعمرة كما سبق فإنه يأتي بها قبل الحج إذا كان يريد الإتيان أو أداء النسكين، ولما حاضت صفية رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم : أحابستنا هي؟ فدل على أن الحائض ستحبس قومها ولن ترجع حتى تطوف بالبيت، فقالوا: إنها قد أفاضت يعني قد طافت طواف الإفاضة، قال: فلتنفر إذن() لأنه لم يبقى عليها إلا طواف الوداع وهو ساقط عن الحائض والنفساء كما في حديث ابن عباس: «أمرَ النَّاسُ أن يَكونَ آخرَ عَهْدِهِم بالبَيتِ إلَّا أنَّهُ قد خُفِّفَ عنِ المرأةِ الحائضِ»() فإذا طافت المرأة طواف الإفاضة ثم نزل عليها دم الحيض، نقول: الحمد لله، انتهيتِ من ركن الحج بعد الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة ولم يبق عليك إلا أفعال ما تشترط لها الطهارة تبيتين بمنى وترمين الجمرات ثم تسافرين لبلدك ولا يلزمك طواف وداع ولا الإتيان للمسجد الحرام.

رابط الفقرة 26

مما يزيد على المحدث حدثًا أكبر من المحرمات قراءة القرآن، إذن المحدث حدثًا أصغر يقرأ القرآن عن ظهر قلب لكن المحدث حدث أكبر لا يمس المصحف ولا يقرأ القرآن سواءً كان حدث جنابة أو حيضًا أو نفاسًا، أما الجنابة فعلى الصحيح وقول جماهير العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الجنب أن يقرأ القرآن، نهى الحائض والجنب أن يقرأ القرآن ولم يكن صلى الله عليه وسلم يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة ومن ثم فلا يحل للجنب أن يقرأ شيئًا من القرآن ولو آية ولو حرفًا لأن حدثه بيده متى شاء أن يقرأ يغتسل ويرتفع حدثه ويقرأ ما شاء، أما الحائض والنفساء ففيه خلاف كبير بين الأئمة والراجح أنها كالجنب لا تقرأ إلا إذا دعت الحاجة، ما هي الحاجة؟ نقول أن تكون متعلمة فتحتاج التعلم وقد ينزل عليها دم الحيض في الشهر أسبوع أو يزيد فلا يمنعها حيضها من تعلم القرآن لكن لا تمس المصحف بل تفتحه من وراء حائل كقفاز في يد ونحوه أو تكون معلمة فتحتاج إلى تعليم الطالبات القرآن والفتح عليهن وتصحيح تلاوتهن أو طالبة تحتاج لاختبار فكذلك لا تؤخر الاختبار لأجل أن تطهر، وكذلك الحافظة التي تخشى النسيان من كانت حافظة لكتاب ربها تخشى أن تنساه إذا تركته وهجرته في فترة حيضها وفترة نفاسها وهي تطول فإنه لا حرج عليها أن تراجع حفظها بدون مس مصحف، أما إذا انتفت من هذه الحاجات كلها فلا تقرأ إذا كان مجرد قراءة تعبد، نقول: لا تقرأين لكن لك أن تستمعين للقرآن وتسبحين وتهللين وتكبرين وتستغفرين وتصلين على النبي صلى الله عليه وسلم وتقولين سائر الأذكار غير قراءة القرآن وتحضرين مجالس الذكر إن لم تكن في بيوت الله تعالى، وكذلك تستمعين مجالس الذكر والدروس العلمية والنافعة، والغريب أن النساء في الأعم الأغلب ما يسألن عن هذه المسألة إلا في رمضان وكأن القرآن خاص برمضان، إحدى عشر شهر تترك قراءتها حائضة وطاهرة كحالنا أو حال كثير من الرجال نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، فالقرآن يهجر من كثير من المسلمين ولهذا ما نسمع السؤال عن قراءة القرآن حال الحيض إلا في رمضان فقط، تقول: أنا أريد أن أقرأ، أقول لها: أنت تقرأين في طوال السنة؟ تقول: لا والله إني مقصرة، أنت طاهر بطول السنة أكثر الشهر طاهر ما تقرأين والآن لما حضتي في رمضان تقرأين؟ لا تقرأين قراءة تعبد واجتهدي على القراءة حال طهرك، إذا طهرت فاقرأي سواء في رمضان أو في غيره وليكن لك ختمة على الأقل في الشهر، أما أنك تتركين القراءة للقرآن في طهرك وفي طول شهورك فإذا جاء رمضان فقط سألتي لأن تختمي في رمضان أو يعني تختمي أكثر من ختمة، نقول: الصحيح أنها لا تقرأ.

رابط الفقرة 27

كذلك يحرم على المحدث حدثًا أكبر ان يلبث في المسجد ويبقى فيه ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ ﴾ [النساء: ٤٣] أما مجرد العبور والمرور فلا حرج في ذلك، بقي عندنا اللبث في المسجد اشرت إليه إشارة قلت: يحرم على الحائض والجنب أن يلبثا في المسجد أن يجلسا فيه؛ لأن الله جل شأنه لم يبح إلا العبور بأن يدخل المسجد ويمر فقط لحاجة، قالوا: وأما اتخاذ المسجد طريقًا فليس بمشروع لكن إذا احتاج إليه أدنى حاجة، قالوا: واختصار الطريق حاجة فلو ما دخل من باب وخرج من باب لا بأس، وإذا احتاج للجلوس ودعت إليه الحاجة فإنه يخفف حدثه بالوضوء كالمعتكف إذا احتلم ولم يتيسر له الغسل، نقول: يخفف حدثه بالوضوء حتى يتيسر له الغسل ومصلى النساء في المساجد مسجد فلا يحل للمرأة أن تلبث فيه حال حيضها وكذا مصلى العيد، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم عطية بإخراج العواتق والحيض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين، قال: فأما الحيض فيعتزلن المصلى أو الصلاة فلا يشهدن الصلاة()، إذن أمر صلى الله عليه وسلم بإخراج النساء كل النساء حتى العواتق جمع عاتق وهي الفتاة التي قاربت البلوغ، وكذلك ذوات الخدور اللاتي يجلسن في الخدر في المكان أسفل البيت وقعر البيت لا يراها فيه إلا أقرب الأقربين حتى النساء من الجيران لا يرينها وهذا لما كان النساء عندهن الحياء التام، ما تخرج الفتاة إلى النساء إلا الأقربين جدًا حتى الجيران ما يرونها إلا بعد الزواج، وهذا من تمام الستر والحشمة وهذا بحمد الله موجود إلى الآن في بعض الأسر وفي بعض العوائل ما تخرج الفتاة ولا تكون خرّاجة ولّاجة تخرج ويراها كل أحد، اليوم فُتن بعض النساء بأن تخرج لكل سبب وتتزين كما تتزين المتزوجات فلا تفرق بينك بينها وبين المتزوجة، هذا ليس من الأدب التي تنشأ الفتاة على الحشمة والستر والبعد عن الزينة التي يختص بها النساء من مساحيق الجمال ونحوها حتى تتزوج، أما أن تكون كالمتزوجات فإنا نقول: هذا ليس من تمام الحياء، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم بإخراج العواتق وذوات الخدور والحيض، لماذا؟ ليشهدن الخير ودعوة المسلمين يشهدن صلاة العيد، فدل على آكدية صلاة العيد حتى ذهبت الحنفية وشيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها فرض عين واحتجاجًا بهذا الحديث، الشاهد أنه نهى أن تحضر الصلاة أو المصلى، اليوم تقام بعض الدروس في مصليات النساء، نقول: إذا حاضت المرأة تمتنع من الحضور سواء كان الدرس لتعليم القرآن الكريم أو لتعليم العلوم الشرعية ويعتنى ويحرص على إيجاد مباني مجاورة للمسجد يحضر فيها من عندهن المانع الشرعي والعذر الشرعي حتى هذه المدارس لا تتعطل الطالبات حال الحيض هذه أهم المسائل ونأتي إلى بعض الأسئلة.

رابط الفقرة 28

[أسئلة الدرس]

رابط الفقرة 29

سائل يقول: فضيلة الشيخ صليت السنة بعد الصلاة الجهرية فائتم بي أحد من فاتته الصلاة فماذا أفعل؟ وهل إذا أميت به أجهر بالقراءة؟

رابط الفقرة 30

الجواب: نقول إذا ائتم بك فتفعل تنوي الإمامة، إذا نويت الإمامة صحت إمامتك وصحت صلاته خلفك، والسنة أن تجهر الصلاة الجهرية سواء يعني هذه الصلاة التي نويت بها الإمامة لهذا الرجل أو حتى الصلاة لو صليت صلاة الليل ونحوها فلك أن تجهر، الشاهد أن من ائتم به آخر، نقول: ينوي لابد من نية، وإذا لم ترد الصلاة به والائتمام به فأبعده، حركه بيدك لئلا يقتدي بك إذ لا تصح صلاته معك إلا إذا نويت الإمامة به ولو دخل في أي ركعة.

رابط الفقرة 31

سائل يقول: ما حكم جلوس الحائض في المصلى؟

رابط الفقرة 32

الجواب: لا يجوز للمرأة أن تجلس إلا للضرورة مثل ما مثلت بمعتكف ونحوه، لو اعتكفت المرأة فنزل عليها الحيض ولم يتيسر من يأتي يأخذها إلى بيتها فترة فبقيت، نقول: لا حرج حاجة هذه.

رابط الفقرة 33

سائل يقول: هل لمس الزوجة بعد الوضوء يبطل الوضوء؟

رابط الفقرة 34

الجواب: هذا مر في الدرس الماضي وذكرنا الخلاف فيه وأن أهل العلم قد اختلفوا في على ثلاث أقوال: قول بالنقض مطلقًا، وقول بعدم النقد مطلقًا، وقول بالتوسط وهنا ينتقض إذا كان المس بشهوة، وقلنا إن الراجح أنه لا ينتقض مطلقًا إلا إذا خرج مع المس شيء من مذي أو نحوه فإنه ينتقض الوضوء، لو خرج مذي انتقض الوضوء وجب غسل ما أصاب من بدن وثوب، ولو خرج مني وجب الغسل.

رابط الفقرة 35

سائل يقول: هل الأذكار بعد الجمعة كأذكاري بعد الفجر والمغرب أو كسائر الصلوات؟

رابط الفقرة 36

الجواب: نقول كسائر الصلوات، الجمعة صلاة مستقلة ليست بدلًا عن الظهر وإنما الظهر بدلٌ عنها لكن يقول بعدها من الأذكار ما يقوله في كل صلاة، وإنما تخص الفجر والمغرب بالزيادة قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ويقرأ فيها المعوذتين والإخلاص ثلاثًا ثلاثًا بخلاف سائر الصلاة.

رابط الفقرة 37

سائل يقول: لو نوى غسل الجنابة وغسل الجمعة، هل يجزي؟

رابط الفقرة 38

الجواب: نقول نعم ولا يشرع أن يغتسل مرتين بل من أجنب أو جامع يوم الجمعة فالسنة إذا نوى الغسل أن ينويهما معًا ويحصل ثوابهما معًا، ولهذا جاء في الحديث: «مَن غسَّلَ واغتسلَ»() قيل: غسل واغتسل أي اغتسل هو وجعل زوجه تغتسل، وقيل: إنه من باب التكرار والتأكيد، على كلٍ نقول: لا يلزمه إلا غسل واحد إذا نوى الغسلين ولو نوى غُسلًا واحدًا ونسي الغسل الثاني، نوى غسل الاستحباب على القول بأن غسل الجمعة مسنون ونسي أنه جنب وذهب ولم يذكر إلا والإمام يخطب، تذكر أنه نوى غسل الجمعة فقط ولم ينوِ غسل الجنابة، هل يجزيه؟ نقول: نعم يجزيه، لأن هذا الغسل مشروع مثل من نوى الوضوء للنوم أو نوى الوضوء للغضب ثم حضرت الصلاة، يصلي؟ يصلي بهذا، ما دام أنه نوى غسلًا مشروعًا مسنونًا فيجزيه عن الواجب يجزيه عن الواجب، ولا يلزمه أن يغطس ولا يقال حتى بالاستحباب في حقه أن يخرج ويغتسل بل نقول هذا الغسل الذي نويت لكن لو نوى غسلًا هكذا تبردًا تنظفًا غير مشروع، إنسان نام في الصباح الباكر فاحتلم ثم قام وأفطر وقبل صلاة الظهر اغتسل لينظف جسمه نسي أن عليه جنابه ثم لما كبروا الصلاة تذكر أنه لم يغتسل بنية، نقول: يلزمه الخروج من الصلاة وقطعها ولا يُسلم بل ينصرف فيغتسل ويأتي يصلي؛ لأنه اغتسل بدون نية لم ينوِ لكن الأولى نوى غسلًا مشروعًا، نوى غسلًا مسنونًا، وغسل الجمعة مسنون أو واجب؟ على قولين لأهل العلم: قول بالوجوب قول قوي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «غُسلُ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتلِمٍ»() قد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله أقوال أهل العلم وانتصر إلى وجوبه في حق من به رائحة ونحوه فهذا يتأكد بحقه جدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «غُسلُ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتلِمٍ» ومن ثم فالقول بوجوبه أقوى من القول باستحبابه.

رابط الفقرة 39

سائل يقول: إذا التمس الختانان بدون دخول الختان مع الختان، هل يجب الغسل؟ وما مقدار أو الضابط للختانين؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء يغسل جهته اليمنى ثلاثًا وجهته اليسرى كذلك، فهل هذا لا يعتبر أفاض بدنه ثلاثًا؟

رابط الفقرة 40

الجواب: أنا اقول هات الدليل ثلاثًا ثلاثًا، نحن نبحث وإياك عن هذا إن أثبت لنا هذا فهو سنة، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل شقه الأيمن ثلاثًا ثم شقه الأيسر ثلاثًا بل الوارد أنه كان يغسل رأسه ثلاثًا ويفيض الماء عليه ثم يغسل بدنه مرة واحدة ويبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، يبدأ بشقه الأيمن نعم، هذه سنة وهي البدء بشقه الأيمن لم ينبه عليه المؤلف ولم ننبه عليه فجزاك الله خير عن سؤالك أنك ذكرتنا أن غسل الشق الأيمن البدء به أفضل وهو سنة، وهو داخل في قول أم المؤمنين عائشة كان يعجبه التيمم في تنعله وترجله وفي طهوره وفي شأنه كله، فطهوره يشمل الوضوء بغسل اليدين والرجلين اليمنى قبل اليسرى وكذلك في الغسل يغسل شقه الأيمن قبل الأيسر لكن لم يرد ثلاثًا فمن حفظ حجة على من لم يحفظ، هات الحديث الذي يدل على التثليث ونقول به لكن لا لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك حديث، أما التمس الختانان، نقول: لابد أن يجاوز الختان الختان، أما مجرد اللمس من الخارج لا يوجب الغسل وإنما يوجب الغسل إذا جاوز الختان الختان سواءً حصل المس أو لم يحصل إذ ليس من لازمه أن يحصل المس حتى لو لم يمس الختان الختان لكنه جاوزه فإنه يجب عليه الغسل، هذا حديث ذكرناه حديث الماء من الماء ذكرناه وقلنا أن هذا كان في صدر الإسلام، كان في صدر الإسلام لا يجب الغسل إلا إذا اقترن به إنزال، قال صلى الله عليه وسلم : «الماءُ مِنَ الماءِ»() ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم فحدثوا بهذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَها فقَدْ وجَبَ الغَسْلُ»() فرجع بعضهم إلى هذا القول وبقي بعضهم على القول الثاني، لكن الصحيح أنه لا يلزم الإنزال، فإذا جامع الرجل زوجته وأكسل سمى إكسال، الذي يجامع فلا ينزل يسمى إكسال، فإذا جامع وأكسل يجب عليه الغسل، تتعلق بالأحكام كلها ليس الغسل فقط لو أقول له في رمضان جامع ولم ينزل، نقول: فسد صومه ويلزمه القضاء والكفارة والاستغفار والتوبة والندم فالأحكام متعلقة بالإيلاج، إذا ألج الحشفة في الفرج وجب الغسل وجبت الأحكام الأخرى.

رابط الفقرة 41

سائل يقول: كان يصلي وخرج منه صوت ريح في الركعة الأخيرة وأكمل الصلاة وكان إمامًا لثلاثة، فماذا عليه وما حكم صلاة الثلاثة؟

رابط الفقرة 42

الجواب: نقول إذا تيقن الحدث وجب عليه الخروج من الصلاة ولم يحل له أن يتابع صلاته مأمومًا أو إمامًا أو منفردًا، لا يحل له أن يمضي في صلاته بل حتى لو كان في جامع كبير ولا يتيسر له الخروج يجلس، لا يحل له أن يقوم ويركع ويسجد وهو محدث بل يخرج فورًا ويتخلل بين الصفوف ويضع على أنفه شيء كمنديل أو غترة ونحوها لئلا يُساء به الظن أو يتكلم الناس فيه، نقول: يضع هذا كأنه رعف جاءت به السنة فيخرج ويتوضأ، ومثل هذا الإمام يخرج وهم يصلون، يستخلف أحدهم ويكملون صلاتهم لكنه إن مضى في صلاته وأكملها وهو محدث وهو يعلم فهو آثم إثمًا عظيمًا وهم إن كانوا يعلمون حدثه لم يحل لهم أن يصلوا خلفه، فإن صلوا خلفه وهم يعلمون حدثه بطلت صلاتهم، أما إذا كانوا لا يعلمون هو الذي قال لهم: ترى إني صليت بكم وأنا محدث أو صليت بكم وقد أكلت لحم جزور فإنا نقول يأثم هو على تعمده ويعيد صلاته وهم صلاتهم صحيحة ولا يلزمهم شيء.

رابط الفقرة 43

سائل يقول: عند الوضوء غسل الوجه ثلاث واليدين ثلاث والرأس ثلاث والرجلين ثلاث هل لو زاد على ثلاث هل فيه شيء؟

رابط الفقرة 44

الجواب: أول شيء من قال لك الرأس ثلاث، منين جبت الرأس ثلاث؟ الرأس ما فيه إلا مرة واحدة في الوضوء ولا يشرع التثليث فيه، قد سبق أنه أي حديث ورد أو روي فيه مشروعية التثليث فهو إما صحيح غير صريح أو صريح غير صحيح يعني لا يمكن أن تجد في السنة الصحيحة الصريحة أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثًا فإن وجدت حديثًا صحيحًا في ظاهره التثليث فليس صريح في الدلالة، وإن وجدت حديثًا صريح الدلالة فهو غير صحيح، فلا يشرع في الرأس التثليث وإنما يضع يديه في مقدم الرأس ويذهب بهما إلى قفا ويعود إلى حيث بدأ وهذا يعد مرة، ذهابه ورجوعه يعد مرة، وأما الوجه واليدين والرجلين فيشرع به التثليث، كذلك في الغسل من الجنابة يشرع في الرأس التثليث ولا يشرع الزيادة، قد جاء في الحديث من زاد فقد أساء وتعدى وظلم قد مر بيان ذلك وأن الموسوس متعدي ومسيء وظالم، فكيف يتقرب إلى الله تعالى بهذا الفعل الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه متعد فيه، ظالم لنفسه، ومتجاوز حدود الله ومسيء؟ هذا وصف يعني ينبغي للإنسان أن يقشعر من فعله، كيف تتوضأ أربعًا أو تغسل خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فمَن زادَ علَى هذا فقدْ أساءَ وتعدَّى وظَلَمَ»().

رابط الفقرة 45

سائل يقول: خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في أي إصبع؟ أرجو شرح صفة مشيته صلى الله عليه وسلم والتمثيل في ذلك حتى نحاول تقليد مشيته.

رابط الفقرة 46

الجواب: ذكر علامة ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم زاد المعاد، هذا الكتاب النافع العظيم الذي لا ينبغي أن يخلو منه بيت ولا يتركه مسلم وقد كتبه في هديه خير العباد، والغريب المدهش أن الإمام ابن القيم رحمه الله كتبه في سفر يعني وهو في الطريق ليس عنده كتب ينقل منها وقد أبدع وأجاد وأفاد، جعله في خمس مجلدات ذكر فيه بحوثًا عظيمة في العقيدة وفي الفقه وفي الحديث وفي النحو واللغة ونحو ذلك واعتذر في مقدمته أن الذهن مكدود وأنه يعني كأنه يقول: اقبلوا مني هذا الكتاب ترى ماني متهيأ للكتابة وقد أبدع رحمه الله ، ذكر في مشي النبي صلى الله عليه وسلم ووصف مشيه أنه كأنه كأنما يتحدر من صبب وأنه كان يعني لا يمشي الهوينا، والله جل شأنه ذكر عن عباده المؤمنين أنهم يعني في مشيهم يعتدلون فالإنسان ينبغي في مشيه ألا يكثر التلفت وأن يمشي جادًا في مشيته لا سيما إذا كان يريد أن ينتفع من هذا المشي، قد ذكر أهل الرياضة أن المشي الهوينا لا ينفع ولا يتحقق منه الغرض، وكلما كان المشي جادًا كانت النتيجة منه أكثر نفعًا للجسم حتى يعرق الجسم لا سيما مع الحركة الرياضية، هو سأل عن مسألة ثانية؟ خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، أهل العلم يقولون أن الخاتم يكون في الخنصر من الإصبع اليسرى أو البنصر التي تليها، وأما الوسطى والسبابة فلا يضع إلا النساء قالوا تضعه حيث شاءت، أما الرجال فإنه يضع في الخنصر أو البنصر، وهل لبس الخاتم سنة لكل أحد أو هو خاص بالسلاطين والحكام والقضاة؟ هذا القول الثاني أقرب وأنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتم وكذلك الخلفاء والسلاطين والقضاة، أما عامة المسلمين فلا يقال بسنية لبس الخاتم إن لبسه فلا بأس ولهذا يقول الفقهاء يباح لبس الخاتم ولا يقال بسنيته، ولهذا نجد علمائنا الكبار ممن عاصرنا وقبلهم ما يلبسون الخواتم ولو كان سنة لوجدناهم أسرع الناس إليها وفعلها، فيقال إنه مباح لكن إن قال هل الأكمل والأحسن ألبس؟ نقول: إن كنت قاضيًا أو سلطانًا أو حاكمًا فتلبس وإلا فلا لعل هذا هو الأقرب ما يقال في هذا الموضوع.

رابط الفقرة 47

وبالله التوفيق وصلى الله على محمد، ننبه الأخوة مرة ثانية إلى أن الدرس القادم سيكون إن شاء الله تعالى بعد العشاء نظرًا لوجود محاضرة في المسجد هنا بعد المغرب فسيكون درسنا مباشرة بعد صلاة العشاء من يوم الثلاثاء القادم وأؤكد مرة ثانية أيضًا على المراجعة والاستعداد للاختبار إذا كنتم تريدون شهادة بإجازتكم في كتاب الطهارة فاستعدوا بقي عندنا التيمم وباب الحيض ثم نختبر في كتاب الطهارة ومن اجتاز يمنح شهادة بأنه حضر درس كتاب الطهارة وأجيز فيه.

رابط الفقرة 48

وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه، تراجعونها من مسجل الدرس والأخوة جزاهم الله خير في الجامع ينزلون الدرس في اليوم التالي فمن لم يحضر الدرس أو فاته شيء يمكن إن يستمع إليه مسجلًا في موقع الجامع، نعم تفضل الإختبار تحريري أكيد.

رابط الفقرة 49

نعم من مات في أرض المعركة وهو صابر محتسب يرجو ما عند الله وهذا الظن بإخواننا نسأل الله أن يقبلهم شهداء، الأخوة الذين قضوا نحبهم في الحد الجنوبي نسأل الله أن يرفع قدرهم وأن يعظم شأنهم وأن يخلف أهلهم بخير وأن يجعلهم من الشهداء الصابرين المحتسبين، فهم قد قدموا أرواحهم رخيصة في الذب عن بلاد التوحيد، نسأل الله أن يحقق مرادهم وأن ينصرهم على عدوهم وعدونا وعدو الإسلام والمسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط الفقرة 50

الحواشي

  1. (1)

    أخرجه البخاري (269)، ومسلم (303)، وابن ماجه (504) مختصرًا، وأبو داود (206)عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «كنتُ رجُلا مذَّاءً فجعلتُ أغتسلُ في الشِّتاءِ حتى تشقَّقَ ظهري فذكرتُ ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أو ذُكِر له قال : فقال : لا تَفْعَلْ إذا رأيتَ المذْيَ فاغسِل ذكَرَك وتوضأْ وُضوءَك للصلاةِ فإذا فَضَخْتَ الماءَ فاغتسِل».

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه البخاري (6121).

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    أخرجه البخاري (291)، ومسلم (348).

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه مسلم .(348)

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    أخرجه مسلم (343) مطولًا، وأبو داود (217)، وأحمد (11261).

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه ابن حبان في صحيحه (1240)، وأيضًا صححه الألباني في إرواء الغليل (128).

    العودة إلى موضع الحاشية
  7. (7)

    أخرجه أبو داود (356)، وأحمد ()، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

    العودة إلى موضع الحاشية
  8. (8)

    أخرجه البخاري (1849)، ومسلم (1206).

    العودة إلى موضع الحاشية
  9. (9)

    أخرجه البخاري (1254)، ومسلم (939)، وأبو داود (3142)، والترمذي (990)، والنسائي (1881).

    العودة إلى موضع الحاشية
  10. (10)

    أخرجه مسلم (1909).

    العودة إلى موضع الحاشية
  11. (11)

    سبق تخريجه.

    العودة إلى موضع الحاشية
  12. (12)

    أخرجه أبو داود (101)، وابن ماجه (399)، وأحمد (9418)، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

    العودة إلى موضع الحاشية
  13. (13)

    أخرجه أبو داود (248)، والترمذي (106)، وابن ماجه(597)، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1847).

    العودة إلى موضع الحاشية
  14. (14)

    أخرجه مطولًا أبو داود (249)، وابن ماجه (599)، وأحمد (794) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن تَرك موضعَ شَعرةٍ من جسدِه من جنابةٍ لم يُصبْها الماءُ فُعلَ به كذا وكذا من النَّارِ، قال: عليٌّ رَضي اللهُ عنهُ: فمِن ثَمَّ عادَيتُ رأسي»، والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (133) ولكن صححه أحمد شاكر في تخريج المسند (2/255).

    العودة إلى موضع الحاشية
  15. (15)

    لم أجد من خرجه بلفظة (حتى ظن أنه روى بشرته)

    العودة إلى موضع الحاشية
  16. (16)

    أخرجه مسلم (330) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قالَ: لَا. إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِي علَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  17. (17)

    أخرجه مسلم (330).

    العودة إلى موضع الحاشية
  18. (18)

    أخرجه الطبراني (12/314) (13217)، والدارقطني (1/121)، والبيهقي (417)، والحديث صححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1465)، وأيضًا الألباني في صحيح الجامع (7780).

    العودة إلى موضع الحاشية
  19. (19)

    سبق تخريجه في أكثر من موضع.

    العودة إلى موضع الحاشية
  20. (20)

    أخرجه الدارمي (1889)، وابن الجارود (461)، وابن حبان (3836) مرفوعًا باختلاف يسير، قال عنه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (26/193): قيل إنه من كلام ابن عباس، وقال عنه ابن القيم في أعلام الموقعين (3/19): رُوي موقوفًا ومرفوعًا.

    العودة إلى موضع الحاشية
  21. (21)

    أخرجه البخاري (294)، ومسلم(1211).

    العودة إلى موضع الحاشية
  22. (22)

    أخرجه البخاري (4401) عن عائشة رضي الله عنها : «أنَّ صَفِيَّةَ بنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، حَاضَتْ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أحَابِسَتُنَا هي فَقُلتُ: إنَّهَا قدْ أفَاضَتْ يا رَسولَ اللَّهِ وطَافَتْ بالبَيْتِ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : فَلْتَنْفِرْ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  23. (23)

    أخرجه البخاري (1755)، ومسلم (1328).

    العودة إلى موضع الحاشية
  24. (24)

    أخرجه مسلم (883) عن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ ...».

    العودة إلى موضع الحاشية
  25. (25)

    أخرجه الترمذي (496)، والنسائي (1381)، وابن ماجه (1087)، وأحمد (16173)، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي (1380)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (16173).

    العودة إلى موضع الحاشية
  26. (26)

    أخرجه البخاري (858)، ومسلم (846).

    العودة إلى موضع الحاشية
  27. (27)

    أخرجه مسلم (343) مطولًا، وأبو داود (217)، وأحمد (11261).

    العودة إلى موضع الحاشية
  28. (28)

    أخرجه البخاري (291)، ومسلم (348).

    العودة إلى موضع الحاشية
  29. (29)

    أخرجه النسائي (140)، وابن ماجه (422)، وأحمد (6684)، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.

    العودة إلى موضع الحاشية