ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
عناوين هذا الدرس
[الدَّرْسُ العَاشِرُ]
رابط الفقرة 1[كتابُ الطَّهارةِ]
رابط الفقرة 2[بَابُ الحَيْضِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في هذا المجلس من مجالس العلم في الدرس العاشر والأخير من دروس هذا الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي ألف وأربعمائة وسبع ثلاثين من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وسنواصل بمشيئة الله تعالى بقية هذه الدروس في بداية الفصل الدراسي القادم، وأسأل الله للجميع التوفيق والتسديد والعلم النافع والعمل الصالح.
رابط الفقرة 5قال المؤلف رحمه الله في ختام كتاب الطهارة: (بَابُ الحيْضِ) ختم الباب أو ختم الكتاب بباب الحيض وله علاقة بالنجاسة لكنه لم يفرد لها بابًا وإنما ذكر طرفًا من مسائل النجاسات فيما سبق، والحيض باب مهم جدًا فهمه ودرسه وهو من فروض الأعيان على النساء، إذ يجب على المرأة المسلمة لا سيما البالغة أن تتعلم أحكام الحيض وكذلك الاستحاضة والنفاس، وكذلك الرجال لكنه ليس في حقهم فرض عين إلا أنه مما ينبغي بيانه وفهمه ودرسه وتعلمه، ذلكم أنه يتعلق بهذا الباب مسائل كثيرة في الطهارة والصلاة والصيام والحج والمعاشرة الزوجية والطلاق، فبابٌ هذا شأنه حري بالعناية والاهتمام من قبل الرجال والنساء على حد سواء وإن كان النساء أوجب عليهن تعلمه، قد جاء عن بعض الأئمة أنه لبث في دراسة هذا الباب ثمان سنين وهذا لكثرة مسائله وتشعبها.
رابط الفقرة 6قال رحمه الله : (بَابُ الحيْضِ) وذكر فيه أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، فلماذا عبر بالحيض؟ نقول: لأنه الغالب ولأنه الدم الذي يعتري النساء عند البلوغ ولا يسلم منه إلا الندرة منهن بخلاف الاستحاضة فربما ما تصيب بعض النساء، والنفاس لا يحصل إلا لمن تزوجت وحملت وولدت بينما الحيض يعتري كل فتاة حين بلوغها إلا ما ندر، ما المراد بالحيض؟ الحيض في لغة العرب بمعنى السيلان ومنه قولهم حاض الوادي إذا سال، وأما في الشرع فهو دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معتادة في أوقات معلومة، إذن هو دم طبيعة وجبلة قد جبل الله عليه النساء، كما قالت أمنا أم المؤمنين رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق قالت: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم» وقد قيل إنه أن أول من حاضت أمنا حواء بعد أن نزلت من الجنة، وقيل إنما أصيب به أول من أصيب نساء بني اسرائيل لكنا نقول حديث أم المؤمنين عائشة يدل على أنه أمر طبيعي جبلي قد ركبه الله في النساء فهو إذن دم طبيعة وجبلة وهو دليل على صحة المرأة لا على مرضها، ولهذا إذا بلغت الأنثى سن الحيض فلم تحض، نقول: هذه مريضة تحتاج إلى علاج أو إلى عرض على طبيبة النساء؛ لأنها إذا تأخرت عليها الحيضة احتاجت إلى مراجعة لمعرفة السبب وربما احتاجت إلى أخذ علاج حتى تنزل عليها الدورة، إذ لا يمكن أن تحمل حتى تحيض بل حتى تنتظم عليها الحيضة فامرأة لا تحيض لا تحمل ولهذا لو تقدم شاب لفتاة لخطبتها فقالوا إنها لا تحيض، نقول: لا تقدم بل أحجم حتى يتبين أمرها وتعالج يتبين وضعها لماذا لا تحيض؟ لأنها إذا لم تحيض فإنها لن تحمل لا يمكن أن تحمل المرأة حتى تحيض وتنتظم حيضتها أي دورتها الشهرية لا يكفي حيضه فقط بل حيضة منتظمة، ولهذا قد تتزوج الفتاة وتتأخر في الحمل لأن الدورة الشهرية عندها غير منتظمة فإذا انتظمت يسر الله الحمل بإذنه وقدره جل شأنه، فهو إذن دم طبيعة وجبلة بخلاف الاستحاضة فهي دم مرض يصيب المرأة وهو الذي يسميه النساء اليوم بالنزيف وهو مرض غالب ما يصيب النساء الحوامل، إذا حملت المرأة ربما نزل عليها شيء من دم الاستحاضة إذا قامت بجهد أو حملت ثقيلًا أو نحو ذلك ولهذا نقول: المستحاضة مريضة تحتاج إلى علاج يوقف هذا الدم بينما الحائض ليست مريضة هذا الأمر الطبيعي الجبلي الذي هو دليل صحتها وإذا لم تحض فهي مريضة، يخرج من قعر الرحم أي آخره بخلاف دم الاستحاضة فإنه ليس دم طبيعة ولا جبلة وإنما هو دم مرض يخرج من أدنى الرحم كما سيأتي، ففرق بينهما في الحقيقة وفي مكان الخروج، فدم الحيض يخرج من آخر قعر الرحم ودم الاستحاضة يخرج من أدني الرحم من عرق يقال له العاذل، وبينهما أيضا فرقٌ عظيمٌ في الصفة فدم الحيض دمٌ أسود ثقيل منتن يصيب المرأة معه غالبًا ألم وتغير في المزاج وألم في الظهر ونحو ذلك، بينما دم الاستحاضة دم أحمر رقيق لا رائحة له يشبه دم الجروح ونحوه، ولما اختلفت صفاتهما اختلفت أحكامهما، فدم الحيض له أحكام يأتي بيانه الآن والاستحاضة على خلافه، لا تتفق الاستحاضة مع الحيض في شيء من الأحكام، فالمستحاضة طاهر تصلي وتصوم ولزوجها أن يعاشرها تفعل ما يفعله الطاهرات إذ هي طاهرٌ بينما الحائض لا تصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ولا تقرأ القرآن ولا تلبث في المسجد كما سيأتي ولا يعاشرها زوجها ولا يحل له أن يطلقها حال حيضها، إذن الأحكام مختلفة تمامًا كما أن الصفات مختلفة تمامًا، ومع هذا الاختلاف ما أكثر ما يلتبس على النساء أمر الحيض والاستحاضة ويكثر سؤالهن عن ذلك وتتحير بعضهن ويلحقها من الحرج والعنت والمشقة الشيء العظيم حيث تبقى أيام لا تصلي وهي ما تدري هل هذا حيض أو استحاضة، أو تصلي وهي لا تدري هل هذا حيض فتمتنع أو لا، ونقول لكل سائلة لا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه الطب والتشخيص راجعي طبيبة النساء، إذا أشكل عليك شيء من أمر الحيض أو أمر الدماء فراجعي طبيبة النساء فإنها تساعدك بتوفيق الله على تشخيص الحالة وتفقهي، وكذلك نقول للرجال تفقهوا في هذا الباب فإن بعض الرجال لا يفقه منه شيئًا ولا يريد أن يفقه ولهذا يتصل عدد كبير من الرجال يقول خذ معك زوجتي تريد أن تسأل فيعطي المشايخ امرأته تسأل، طيب لماذا لا تنقل سؤالها وهي بجوارك فتفهم السؤال وتفهم الجواب ثم تشرح لها ما أشكل عليها فهمه ثم إذا ترددت لاحقًا في المسألة أعدت عليها الكلام لكن حينما تقول خذ معك زوجتي أو أهلي كلمهم معناها أنك تريد أن تحيد نفسك وأنك ما تريد تفهم وهذا خطأ إذ لو فهمت السؤال والجواب لتداركت ما قد يأتي ويتكرر ولم تحتج مرة ثانية إلى سؤال، وإن احتجت يكون في النادر لأنك تدرس السؤال والجواب تعيد لها الجواب إذا أشكل شيء من أسئلتها فتكون بجوار الزوج يسألها ثم يستفصل ويبين للشيخ المسؤول، هذا هو الأولى والأجدر بالرجل لكن بعضهم أبدًا يقول خذ يعني لا يسأل ولا يسمع الجواب وكثير من النساء تسأل مباشرة ولا حرج عليها أن تسأل عما أشكل عليها في دينها سواء في أمر الحيض أو في غيره فإن هذا واجب عليها إذا أشكل عليها شيء أن تستبين أمر ربها في أمر يتعلق بطهارتها وصلاتها وصيامها وحجها وعشرتها لزوجها.
رابط الفقرة 7قال رحمه الله : (وَيَمْنَعُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ) أي هذا الحيض، بدأ رحمه الله ببيان ما الذي يمنعه الحيض وما الذي يحرم على المرأة فعله إذا حاضت، فقوله: وَيَمْنَعُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ يعني ويمنع نزول الحيض فعل عشرة أشياء الصَّلاةِ، وَوُجُوْبَهَا فيمنع المرأة من الصلاة أداءً وكذلك قضاءً، ولهذا قال يمنع (فِعْلَ الصَّلاةِ، وَوُجُوْبَهَا) فلا تصلي حال حيضها ولا تقضي إذا طهرت إذ لم تتعلق الصلاة بذمتها حال حيضها، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «فَإِذَا أقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ»(1) [الحديث متفق عليه] فأرشد الحائض إلى ترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة يعني نزلت ورأت الدم، ولم تتعلق الصلاة بذمتها فلا تجب عليها لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ قُلْنَ: بَلَى، قالَ: فَذَلِكِ مِن نُقْصَانِ دِينِهَا»(2) لأنه صلى الله عليه وسلم بين في الحديث نقصان دين وعقل النساء، والحديث في الصحيحين ومع ذلك ضاقت به عقول بعض القاصرين واستنكفوا أن يقول صلى الله عليه وسلم هذا الحديث قال: « ما رَأَيْتُ مِن نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِن إحْدَاكُنَّ -الحديث في الصحيحين- قُلْنَ: وما نُقْصَانُ دِينِنَا، قالَ: أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ قُلْنَ: بَلَى، قالَ: فَذَلِكِ مِن نُقْصَانِ دِينِهَا»(3) فهي إذن إذا حاضت لا تصل ولا تصوم ولا تتعلق هذه الصلاة بذمتها وهذا تخفيف من الله عليها أن لم يوجب عليها الصلاة أداءً ولا قضاءً، فإن الحيض يتكرر في كل شهر غالبًا ستة أيام أو سبعة ربما يصل إلى عشرة أيام بل ربما يصل إلى نصف الشهر فلو كُلفت كل حائض بقضاء الصلاة شق عليها ذلك مشقةً ظاهرةً بينةً فخفف الله عليها ذلك ولم يوجب عليها قضاء الصلاة ولهذا لما سُئلت أم المؤمنين الفقيهة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها «ما بالنا إذا حضنا نقضي الصوم دون الصلاة، قالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة»(4) [الحديث متفق عليه] وأنكرت على السائلة حديثها مع هذا أن أم المؤمنين عائشة، قالت: أحرورية أنت؟ يعني أنت من الخوارج؟ كيف تسألين هذا السؤال الغريب؟ ما بالنا نقضي الصوم دون الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة، فكأنها استنكرت عليه هذا السؤال الذي غير مألوف عند أهل الإسلام وعند أهل السنة فإنهم ألفوا ذلك وتعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر الحائض بقضاء الصوم دون الصلاة، وقد سبق أن المحدث حدثًا أصغر لا يصلي فضلًا عن المحدث حدثًا أكبر، ولهذا قلنا فيما سبق أنه لا يحل للمسلم إذا انتقض وضوئه أن يصلي أو يواصل في صلاته فضلًا أن يدخل الصلاة وهو محدث وقلنا أنه قد يفعل ذلك بعض الجهلة من صغار السن والجهلة من حديثي العهد بالإسلام ونحوهم وربما فعلته بعض النساء أيضًا جهلًا أو كما تقول حرجًا، كيف الناس يقومون يصلون وأنا جالسة؟ نقول: هذا جهل عظيم هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم وكل النساء يعتريهن ذلك فلا حرج عليك أن تجلسين والناس يصلون ولا ينكر عليك ولا يستنكر وإنما الذي ينكر على الرجال إذا دخل وقت الصلاة يقومون يصلون ويجلس بعضهم ما صلى في مكاتبهم أو في استراحاتهم أو في بيوتهم، نقول: هذا هو المنكر العظيم الذي لا يجوز إقراره ولا السكوت عليه إذ ليس للرجل أن يترك الصلاة إلا أن يكون مسافرًا قد جمع أو مريضًا قد جمع وإلا فالأصل أني إذا كنت جالسًا مع قوم وحان وقت الصلاة وخرجت ما أقرهم على الجلوس حتى يتبين، فإذا كان مسافرًا قال: أنا مسافر وقد جمعت لا حرج وإلا فليس ثمة عذر للرجل يسقط عنه الصلاة بخلاف المرأة فإنها معذورة ولا يقال لها صلي إذا دخل وقت الصلاة فقام النساء يصلين فالتي لم تصلِ لعلها معذورة.
رابط الفقرة 8قال رحمه الله : (وَفِعْلَ الصِّيَامِ) كذلك تُمنع الحائض من فعل الصوم، ولاحظ هنا أنه قال: في الصلاة فعل الصلاة ووجوبها وهنا قال فعل الصيام يعني فقط، وأما وجوبه فلا إذ يتعلق بذمتها الصوم لكنها لا يجوز لها ولا يصح منها أن تصوم حال حيضها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ؟» ويجب عليها القضاء؛ لقول أم المؤمنين عائشة: «كُنا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ»(5) وإذا حاضت المرأة في آخر النهار ولو بلحظة وهي صائمة فقد فسد صومها بشرط أن يبرز الدم وتراه، وأما مجرد شعورها بأن الدم تحرك أو فارق الرحم أو تشعر بالآلام ونحو ذلك فإن هذا كله لا يعد حيضًا؛ لأن الله جل شأنه علق أحكام الحيض بوجوده ﴿ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ولا يكون أذى حتى يبرز ويُرى، فإذا أذن المغرب والدم لم يبرز نقول: صومك صحيح وإن نزل بعد الغروب بعد أذان المغرب قبل الصلاة ذهبت تتوضأ فوجدت الدم نازل، نقول: لا تصلين لكن الصوم صحيح لكن لو نزل قبل الغروب ولو بلحظة، نقول: صوم ذلك اليوم لا يصح والنساء يجهلن في هذه المسألة ويفتين بعضهن بلا علم، فمنهن من تقول لزميلاتها وأخواتها وهذا يكثر في رمضان السؤال عنه إن من نزل عليها الدم قبل صلاة المغرب صومها فاسد مع أنها أذن المغرب وغابت الشمس والدم لم ينزل، نقول: سبحان الله، من أين أتيت بهذا الجهل؟ ليس هذا علم بل بعضهن وهذا نادر وردني، تقول: إذا نزل الدم قبل العشاء من ليالي رمضان فإن صوم اليوم فاسد يعني كأنها تمد الصيام إلى العشاء وهذا جهل مطبق وجهل مركب، إذن العبرة بغروب الشمس إذا غربت الشمس والدم لم يبرز ولم يخرج فصومها صحيح، وإذا نزل بعد الغروب ولو بلحظة فصومها صحيح، أما إذا نزل قبل الغروب بلحظة فصومها غير صحيح، إذن العبرة بغروب الشمس، وكذلك إذا طهرت قبيل الفجر بلحظة وجب عليها صوم ذلك اليوم إن كانت في رمضان أو في صوم واجب كنذر متتابع أو كفارة متتابعة أو غير ذلك، نقول: متى طهرت وجب عليك الصوم ولو لم تغتسلي حتى يطلع الفجر كالجنب إذا أصبح جنبًا من جماع أو احتلام فإنه يصوم وإن أخر الغسل حتى يطلع الفجر فلا حرج كما جاء عنه صلى عليه وآله وصحبه وسلم في الصحيح: «أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ويغتسل بعد ذلك»(6) فنقول لهذه المرأة التي طهرت قبيل الفجر صومي وجوبًا إن كان هذا بأيام رمضان أو في صيام واجب وإن كان في صوم تطوع، نقول: يستحب لك أن تصومي إذ قد زال العذر المانع من الصيام بطهرك قبل طلوع الفجر وإن تأخر الغسل حتى يطلع الفجر فلا حرج بل إذا طهرت في آخر الوقت لا يسعها للاغتسال والسحور فإنها تبادر بالسحور؛ لأنه لا يعوض والغسل يؤجل حتى تمسك ثم تغتسل.
رابط الفقرة 9قال رحمه الله : (وَالطَّوَافَ) يعني ويمنع الحيض من الطواف بالبيت وهذا مجمع عليه مثل ما سبق، فإن ما سبق من منعها من الصلاة ومن وجوب الصلاة ومن فعل الصيام هذا كله محل إجماع دلت عليه السنة والإجماع وكذلك الطواف بالبيت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين عائشة لما حاضت: «افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ»(7) فإذا طَهُرتِ فطوفي، فدل الحديث وهو في الصحيحين على أن الحائض لا تطوف بالبيت، وكذلك دل عليه حديث صفية قد سبقت الإشارة إليه لما حاضت فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنها قد حاضت، فقال: أحابستنا هي؟ يعني سننتظر حتى تطهر ولن نرحل للمدينة، فقالوا: إنها قد أفاضت يعني إن حيضها نزل عليها بعد أن طافت طواف الإفاضة قال فلتنفر إذن(8) يعني فلتخرج وتسافر؛ لأن طواف الوداع يسقط عن الحائض والنفساء ما دام أنها قد طافت طواف الإفاضة فلتبادر فلها أن تخرج وقد سبقت الإشارة لهذا، فدل الحديثان على أن الحائض لا تطوف وهذا محل إجماع إلا للضرورة عند بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهذه كما سبقت الإشارة مسألة كبيرة يُحتاج فيها إلى كبار العلماء فإذا حاضت المرأة في أيام الحج قبل أن تطوف للإفاضة فإنها تستفتي هي أو وليها أهل العلم وهم موجودون في الحج تبين لهم حالتها ومتى تطهر وما الذي يترتب على بقائها أو ذهابها، فإذا قدر أهل العلم لها أن تطوف فلها ذلك وإذا منعوها فإنها تمتنع؛ لأن النساء يختلفن فمنهن من هي في البلد أو قريبة من البلد يتيسر لها البقاء بلا مشقة ويتيسر لها الذهاب والرجوع متى طهرت فهذا يتعين عليها أحد الأمرين، إما البقاء فمتى طهرت طافت أو تسافر ثم إذا طهرت تعود فتطوف لكن منهن من لا يتيسر لها لا البقاء ولا الرجوع كمن معها حج مؤكد وهي في بلدان بعيدة لا يتيسر لها إذا سافرت أن ترجع إلا بمشقة ربما أعظم من عظيمة لا يتيسر لها ذلك بسهولة ومن ثم فمثل هذه وأمثالها تستفتي، على أنه قد وجد اليوم في العقاقير الطبية ما يرفع نزول الدم بعد استعماله ولربما تلجأ بعض النساء إلى مثل هذا وإن كانت الدورة قد نزلت لكن ربما تأخذ دواء بمشاورة طبيب أو طبيبة أو صيدلاني مختص وتأخذ هذا الدواء يوقف عنها الدم حتى تطوف بالبيت.
رابط الفقرة 10قال رحمه الله : (وَقِرَاءَةَ القُرْآنِ) كذلك مما يمنع منه الحيض قراءة القرآن، وهذا محل خلاف وقد سبقت الإشارة إليه، أن أهل العلم قد اختلفوا في قراءة القرآن للحائض على قولين مشهورين لعدم صحة الحديث في المنع فإن أهل العلم قد اختلفوا في حديث ابن عمر: «لا أُحل القرآن لحائض ولا جنب»(9) [هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي والدارقطني] وفيه كلام طويل لأهل العلم ما بين مصحح ومضعف فمن ضعف الحديث، قال: الأصل الحل، ومن صحح الحديث أو حسنه، قال: تمنع الحائض وأما الجنب فالخلاف فيه شاذ، الجنب لا يقرأ شيء من القرآن ولا حرفًا ولا آية، ومن أهل العلم من فرق بينهما، فقال: الجنب لا يقرأ، وأما الحائض فتقرأ قالوا ولأن بينهما فروقًا عظيمة، منها أن طهارة الجنب بيده متى شاء أن يتطهر تطهر فحدثه بيده متى شاء أن يرفعه اغتسل، وأما الحائض فليس حدثها بيدها فإنها لا تطهر حتى ينقطع الدم وانقطاع الدم ليس لها، ثانيًا: أن الشارع أمر الحائض أن تفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت فجعل لها أن تفعل المناسك كلها بخلاف الجنب فإنه لا يفعل شيئًا من مناسك غالبًا إلا وقد تطهر لا سيما أمر الصلاة وتدركه أوقات الصلاة فيغتسل مباشرة لكن الحائض قد تبقى أيام تتنقل في المشاعر تفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت فدل ذلك على أن الحيض ليس كالجنابة، كما أن الشارع أمر الحائض بحضور صلاة العيد غير أنها لا تدخل المسجد أو المصلى، أمر بإخراجهن العواتق والحيض ذوات الخدور ولم يأمر الجنب بذلك فدل على أن بين الحدثين فرق عظيم ومن ثم فاختلف الأئمة في منع الحائض من قراءة القرآن إلا أن الراجح والعلم عند الله تعالى أنها لا تقرأ قراءة تعبدية يعني لا تقرأ لأجل القراءة إلا أن يكون لها عذر وقد سبقت الإشارة إلى هذا بأن تكون متعلمة أو معلمة أو حافظة تخشى النسيان أو مختبرة ونحو ذلك من الأعذار، إذا كانت هذه الطالبة تريد التعلم ونزل عليها الدم نقول: لا يمنعها حيضها من تعلم القرآن وكذلك لمعلمتها أن تفتح عليها إذا أخطأت أو لحنت أو أخطأت في الحفظ، وكذلك في حال الاختبار تتقدم الطالبة للاختبار ولو كانت حائضًا، وكذلك الحافظة التي تخشى النسيان لا سيما مع طول حيضها أو نفاسها، تقول: أنا إن تركت حفظي طيلة حيضي أو طيلة نفاسي تفلت عليّ، نقول: لا حرج فإن هذا عذر يبيح القراءة لكن بدون مس مصحف وهذا هو الراجح جمعًا بين الأقوال، فنقول: لا تقرأين إلا لعذر، إن قالت لا أنا أريد فقط ختمة أريد التعبد بالقراءة، نقول: يكفيك القراءة في حال طهرك وإذا حضت فأكثري من التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، واستماع القرآن، واستماع الذكر والعلم ونحو ذلك.
رابط الفقرة 11قال رحمه الله : (وَمَسَّ المُصْحَفِ) كذلك يحرم على الحائض والجنب بل وعلى المحدث حدثًا أصغر مس المصحف وقد سبقت الإشارة إلى هذا وأن الأئمة الأربعة متفقون على منع المحدث حدثًا أصغر من مس المصحف ومن باب أولى المحدث حدثًا أكبر بجنابة أو حيض أن تمس المصحف والله جل شأنه يقول: ﴿ لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ ٧٩ ﴾ [الواقعة] قد اختلف المفسرون في المراد بالمطهرين على قولين مشهورين سبقت أيضًا الإشارة إليهما، قيل الملائكة وقيل البشر من المؤمنين، وعلى كلٍ ففي الآية دليل على منع الحائض والجنب بل والمحدث حدثًا أصغر من مس المصحف، وإذا كان هذا للمحدث حدثًا أصغر فغيره من باب أولى، نما لعلمي أن بعض معلمي التربية الإسلامية هداهم الله يمنعون الطلاب من الوضوء لأجل مس المصحف ويثيرون في المسألة خلافًا وهذا من الجهل حقيقة إذ المسألة صحيح فيها خلاف لكنه خلاف ضعيف أو ربما نقول شاذ، الأئمة الأربعة متفقون وعندهم دليل ليس مجرد قول الأئمة بل نقول عندهم دليل من الكتاب ودليل من السنة، فإن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي تلقته الأمة بالقبول: «لا يَمَسَّ القرآنَ إلَّا طاهِرٌ»(10) فلا يحل لهؤلاء المعلمين أن يمنعوا الطلاب من الوضوء لأجل مس المصحف وربما أراد بعضهم بذلك الزجر من التأخر في القراءة أو الحفظ أو الخروج لأجل الوضوء بهذه الأعذار، نقول: وإن كان، صحيح أن الطلاب ينبغي حثهم على الوضوء قبل درس القرآن وترغيبهم في ذلك لكن ليس لك أن تمنعه من الوضوء إذا قال أنا محدث وأن تقول في المسألة خلاف لا حرج، نقول: بل فيه حرج عظيم، وينبغي أن يربى الطلاب صغارًا وكبارًا على الاهتمام بالطهارة في الدروس كلها فضلًا عن درس القرآن، وفضلًا عن مس المصحف الذي دلت الأدلة على وجوب الوضوء له بل يربون ويعلمون على تعظيم الدين تعظيم حرمات الله وشرائعه ويغرس في نفوسهم ذلك لا العكس، إلا أن أهل العلم قد اختلفوا في الصبيان الصغار الذين قد يحتاجون تعلم القرآن في الكتاتيب كأطفال رياض الأطفال اليوم ونحوهم، فهل يشترط لهم الطهارة كالكبار؟ هذا فيه قولان لأهل العلم، حكاهما النووي رحمه الله في كتابه القيم «التبيان في أحكام القرآن» ذكر فيه وجهين للشافعية وكذلك هي قولان لأهل العلم، والذي يظهر جواز قراءة القرآن للصغار ولو أحدثوا؛ لأنه لا يميز لكن إذا بلغ سن التمييز، نقول: يؤمر بالوضوء لأنه أصبح يميز ويؤمر بالصلاة لكن الصبي الصغير إذا كان يحتاج إلى التعلم من المصحف أو من الكتاب أو من اللوح المكتوب فيه شيء من القرآن فإنا نقول: مصلحة تعليمه تفوق مفسدة مسه للمصحف ما دام أنه لا يميز كابن ثلاث وأربع ونحوها لكن إن ميز فإنه يؤمر بهذا ويرغب فيه لكن الكلام في من لم يميز وربما أحدث وهو ما يشعر وما يعرف الحدث، فنقول: مثل هذا إذا كانت مصلحة تعليمه تقتضي أن يمس المصحف فلا حرج لكن هذا خاص فلا يعمم على الكبار المميزين فضلًا عن الراشدين.
رابط الفقرة 12قال رحمه الله : (وَاللُّبْثَ فِي المَسْجِدِ) كذلك مما يمنعه الحيض لبث الحائض في المسجد، ولهذا مر بنا فيما سبق أن المحدث حدثًا الأكبر يمنع من اللبث في المسجد حائضًا كان أو نفساء أو جنبًا وأن الله جل شأنه إنما أباح العبور إلا عابري سبيل ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ ﴾ [النساء: ٤٣] فيباح فقط المرور في المسجد للحائض والنفساء والجنب، وأما اللبث فلا ولهذا منع صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الحائض من دخول مصلى العيد والجلوس فيه، قال: «وأما الحيض فيعتزلن المصلى ويعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين»(11) فكل مصلى محوط مبني لا تلبث فيه المرأة لا للصلاة ولا لسماع الذكر ولا لتعلم القرآن ولا غيره من الدروس النافعة بل تجتنب اللبث وأما العبور والمرور فلا حرج إلا في حال الضرورة والضرورة تقدر بقدرها، قد مثلنا سابقًا بامرأة معتكفة نزل عليها دم الحيض وتأخر وليها في أخذها من المسجد ولم يتيسر لها الخروج، نقول: لا حرج، تخفف الحدث وتبقى كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون إذا كانوا جنبًا يتوضؤون ثم يلبثون في المسجد، المسجد الحرام كسائر المساجد تمنع المرأة الحائض من دخوله لكن الساحات الخارجية غير المحوطة لا تعد من المسجد وإن صلى الناس فيها واعتبرت كالمسجد في الصلاة فإذا صلى الناس فيها، نقول: هي كالمسجد في أجر الجماعة وأجر المسجد لكن البقاء فيها للحائض لا حرج فيه؛ لأنها لا تأخذ حكم المسجد حيث كونها غير محوطة، هي ساحات مفتوحة ومن ثم فلا حرج إذا قدم الإنسان وبعض نسائه حيض ولم يستأجر إلى الآن سكنًا لا بأس لو جلسن في الساحات الخارجية حتى يفرغ هو من عمرته ثم ينطلق مع أهله لسكنه أو يسافر، إنما الحرج هو دخول المسجد المحوط من جميع الأبواب، أما الساحات الخارجية فلا حرج في الجلوس فيها لا سيما إذا احتاجت المرأة فإننا نقول: جلوسها في هذا المكان مأمون ولا حرج عليها فيه ولو كانت حائضًا أو نفساء.
رابط الفقرة 13قال رحمه الله : (وَالوَطْءَ فِي الفَرْجِ) مما يمنع منه بالحيض الجماع، فإن الله جل شأنه قال: ﴿ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يعني في مكان الحيض وهو الفرج قُبُل، وأما الدبر فممنوع في الحيض وفي غير الحيض وهو اللوطية الصغرى وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها لكن الحيض محل الحيض الفرج حلال في غير الحيض، فإذا حاضت المرأة حرم إتيانها في محل الحيض، وإذا فعل فإنه إثم وهي كذلك إذا طاوعته وعليهما الاستغفار والتوبة والندم والكفارة، والكفارة دينار أو نصف دينار وهذا مما انفرد به الإمام أحمد وهو الصحيح؛ لأن الحديث فيه صحيح أن عليه دينار أو نصف دينار(12) هل هو على التخيير؟ قيل ذلك، وقيل بل إن كان في إقبال الدم وثورانه وكونه أسود في البداية فإن فيه دينار كامل، وإذا كان في آخر الدم أو الدم الأصفر أو إدباره فإن فيه نصف الدينار، ما الدينار؟ وما نصف الدينار؟ الدينار يساوي أربعة وربع من الغرامات الذهبية هو المثقال، ونصاب الذهب كما سيأتي إن شاء الله في الزكاة عشرون مثقالًا فالدينار يساوي بالغرامات وهي أشهر اليوم أربعة وربع، فيسأل أهل الذهب كم يساوي؟ فيتصدق بدينار يعني أربعة وربع غرام من الذهب أو نصف ذلك اثنان وثمن مع الاستغفار والتوبة والندم ثم إن هذا الذي حرمه الشارع لم يحرمه إلا لضرره على المرأة وعلى الرجل، فإتيان المرأة في حال الحيض ضار صحة ومؤثر على كلا الطرفين على الرجل والمرأة لكن الله جل شأنه لم يحرم إلا الجماع نفسه وأباح ما سوى ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: «اصْنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النِّكَاحَ»(13) وفي الصحيحين أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يصيبني الحيض فيأمرني صلى الله عليه وسلم فأتزر فيباشرني»(14) فيجوز للزوج أن يباشر زوجته بتقبيل ولمس وضم في غير جماع، وقد أجمع أهل العلم على أن ما فوق السرة وتحت الركبة حلال بلا خلاف، واختلفوا فيما بين السرة والركبة والراجح جوازه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «اصْنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النِّكَاحَ» يعني إلا الجماع لكن الرجل الذي يعلم من نفسه أنه لو قرب من هذا المكان قد يقع، نقول: يتجنب ذلك صيانة لدينه وبعدًا عن الوقوع في المحرمات، ومثله القرب من الزوجة حال الصيام الذي قد يفضي إلى الجماع، نقول: كذلك، فالورع والتقى أن يبعد الإنسان إذا يعلم من نفسه الضعف فلا يقرب من زوجه حال صومه ولا ينام معها في فراش واحد وهي أيضًا نفسها تتورع وتبتعد عن الزينة ولبس قميص النوم والتعطر والطيب ونحو ذلك الذي يفضي إلى الفتنة بها في نهار الصوم فتفسد صومها وصوم زوجها، وهذا للأسف قد فشى وانتشر وشاع وكثر السؤال عنه وهذا والله دليل ضعف الإيمان ورقته في قلوب الناس وإلا فهي كبيرة من كبائر الذنوب، كيف يهتك الإنسان حرمة شهره ويفسد صومه؟ وهو يعلم أن الله جل شأنه يقول عن الصوم: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ، وشَرَابَهُ، وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي»(15) فهذا الذي انتهك حرمة الصوم ووقع على زوجه في نهار الصوم لم يدع الصوم ولم يدع شهوته لأجل الله، لم يترك شهوته لأجل الله ثم أنه إذا وقع في مثل هذا يبحث عن المعاذير ويبحث عن من يفتيه بكفارة مخففة مع أن الكفارة فيه مغلظة، قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم أنها عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ستين يوم، فإن لم يجد أطعم ستين مسكينًا، إن لم يستطع الصوم وعدم استطاعة الصوم أن يكون مريضًا أو كبير سن وهذا نادر أن يحصل منه الجماع لكن يطيق الصوم، نقول: يتعين عليه ستين يوم يصعب على بعض الناس ويجد الحرج ويبحث عن معاذير، نقول: أنت الذي أوقعت نفسك، كنت في غنى عن ذلك ولو أبعدت عن هذا وسلمت ما وجب عليك صيام شهرين لكنك ما دمت فعلت ووقعت فلا تتكاثر ولا تتعاظم الكفارة بل تعاظم ذنبك، وقل الحمد لله الذي شرع لي ما يمحو هذا الذنب ويكفره لئلا ألقى الله بهتك حرمة شهره، فإذا ابتلي الإنسان ووقع، نقول: يكفر ولا يبحث عمن يبيح له أو يفتيه بإطعام ستين مسكين فإنه إذا كان يستطيع الصيام لو أطعم ستين ألف مسكين ما يجزيه؛ لأن الكفارة على الصحيح على الترتيب وليست على التخيير ومن ثم فيلزمه البعد من الطرفين لئلا يقع ومثله في الحج، لكن الحيض نقول دون ذلك الحائض له أن يعاشرها ويباشرها لكن بغير الفرج في غير الجماع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «اصْنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وكان يعاشر أو يباشر زوجته لكن لم يجامع فإذا كان الإنسان يملك نفسه فلا حرج وإن كان يخشى على نفسه فالحرج الحرج الحرج، قد جاء عن الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله أنه قال: «ولقد كان رجال من أهل الفضل ممن أدركناهم وإنهم ليتجنبون دخول منازلهم نهارًا» لاحظ الورع الزائد عند السلف في زمن الإمام مالك إمام دار الهجرة، يقول: بعض من أدركناهم كان إذا صام ما يدخل بيته ولا يرى زوجته في نهار الصوم، هذا ورع من عنده لم يوجبه الشارع عليه لكنه يخشى أن تقع نظرة بشهوة لزوجته فينقص من صومه بقدرها، يقول: إذا صمنا إنما هو القرآن والمساجد يجلسون في بيوت الله يقرؤون حتى يفطرون، ما علموا أنه سيأتي أجيال وأجيال إذا صاموا ناموا وإذا أفطروا سهروا فإذا جاء الصباح الباكر جاء ونام مع زوجته ثم سول له الشيطان وأملى له الوقوع عليها ثم أشغل نفسه وأشغل المشايخ في البحث عن مخرج عن هذه الورطة العظيمة.
رابط الفقرة 14قال رحمه الله : (وَسُنَّةَ الطَّلاقِ) يعني ويمنع الحيض من سنة الطلاق، ما هي سنة الطلاق؟ أن يطلق الزوج زوجته في طهر لم يجامعها فيه، وهي العدة التي أمر الله أن تطلق النساء فيها ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق: ١] أن تطلق الزوجة في طهر لم تجامع فيه، وخلاف ذلك طلاق البدعة وهو أن يطلقها في حيض أو في طهر قد جامعها فيه أو يطلقها بالثلاث جملة واحدة ولفظة واحدة أو يكرر الطلاق في مجلس واحد، يقول لها: أنت طالقٌ أنت طالقٌ أنت طالقٌ، نقول: كل هذا طلاق بدعة ومنكر وزور ومحرم ويأثم عليه لكنه يقع، إذا طلقها وهي حائض وقع الطلاق مع الإثم، ولهذا لما طلق ابن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض تغيظ النبي صلى الله عليه وسلم وزجره، وقال لأبيه عمر: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»(16) فدل على أنها حسبت طلقة، قال: فليراجعها، ما قال يمسكها، قال: فليراجعها، فدل على أنه مع الاثم تحسب طلقة والذين يقعون الآن ويطلقون نسائهم وهن حيض، يسأل يقول، إنها حائض، يا شيخ ترى حائض، نقول: أي صحيح أنها حائض، أنت الذي طلقتها وهي حائض، ما الذي أمرك أن تطلقها وهي حائض؟ أنت تعرف أنها حائض ولِمَ تطلق؟ والله جل شأنه يقول: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق: ١] أنت ما طلقتها لعدتها، أنت عصيت لربك ووقعت بالحرج، فالطلقة محسوبة مع الإثم عليك الاستغفار والتوبة وانتبه لنفسك إن كانت طلقة أولى فانتبه، قال: مره فليراجعها حتى تطهر لأنها الآن حائض ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، ولهذا نقول الذي طلق زوجته الآن وهي حائض، نقول: راجعها حتى تطهر من حيضتها هذه ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شئت أن تطلق طلق، طلاق السنة أن تطلقها في طهر لم تجامع فيه، فلا تطلقها في حيض ولا في طهر قد جامعتها فيه، وللأسف الشديد أكثر طلاق المسلمين اليوم طلاق بدعة إما في عدده بأن يطلق ثلاثًا أو ثنتين أو أربعًا أو ألفًا أو ملايين كما يقول بعضهم بلا عدد أو يطلق في حيض أو في طهر قد جامعها فيه، ولو تأملنا الذين يطلقون في طهر لم يجامع فيه لوجدناهم أقل المطلقين نسب ضئيلة جدًا قليلة جدًا، هؤلاء العقلاء الذين يتصرفون وفق الشرع ثم العقل والتدبير الصحيح، يرى أن الحياة الزوجية قد استحالت وأنه لا يمكن أن يبقى مع هذه الزوجة فينتظر منها الطهر فإذا طهرت طلق، هؤلاء ندرة قلة الذين حياتهم الزوجية مستحيلة الاستمرار فيها فهم قد قرروا ودرسوا وفهموا أن الطلاق هو الخيار فهو ينتظر فقط الوقت الذي يباح فيه الطلاق فيقول متى طهرت أخبريني فيطلقها، نقول: هؤلاء قلة لكن أكثر الذين يطلقون بالآلاف في بلاد المسلمين عمومًا هؤلاء يطلقون كيف ما اتفق، إذا أغضبته طلق ولو أنها حائض ولو أنه قد عاشرها اليوم أو البارحة وربما يعطيها الطلاق جملة، فنقول: هؤلاء جهلة خالفوا الله ورسوله وعصوهما ثم أوقعوا أنفسهم في حرج عظيم، فالطلقة تحسب مع الإثم والطلاق الثلاث يقع مع الإثم ثم يبحث عن من يفتيه ومن يخلصه لا سيما الذين يطلقون بالثلاث ويرجع إلى أهل العلم فتجد كل واحد منهم يدفعه إلى الآخر ولا يفتيه غالبًا في مثل هذه البلاد إلا المفتي سماحة المفتي فقط، غيره من المشايخ حتى كبار العلماء يردونه إلى المفتي لأن المسألة كبيرة، ما الذي جعلك تطلق ثلاثًا أو عشرًا أو مائة؟ طلق واحدة في طهر لم تجامع فيه وأنت في حل من أمرك لا أحد يفرض عليك مراجعتها إذا أنت ما تريدها ما أحد ردك ولا ألزمك برجوعها، أنت إذا طلقت الزوجة طلقة واحدة في طهر لم تجامع فيه هذا طلاق سنة، إن رأيت الرجوع فالله جل شأنه جعل لك وقتًا طويلًا مهلة تتأمل فيه، وإن رأيت عدم الرجعة لا يلزمك أحد، فلماذا توقع الطلاق في طهر جامعتها فيه؟ ولماذا توقع الطلاق في حيض؟ ولماذا توقع الطلاق بالعدد؟ وهو يكفي طلقة واحدة لكن الشيطان والنفس الضعيفة الأمارة بالسوء واستفزاز بعض الزوجات لأزواجهن فهي تستفزه وتتحداه وتسبه وتسب أباه وأمه، تقول: كأنك رجل طلقني وهكذا يرد الأسئلة فيستفز وإلا العاقل مهما قالت المرأة فيعلم أن هذا جهل وأنه هو وهي سيندمان قريبًا، ما تغرب شمس اليوم الذي حصل في الطلاق إلا وقد ندمت لا سيما الزوجات لكن الشيطان يَؤُزُّها أزَّاً ويضعف بعض الرجال، ثم يأتي يبحث يقول والله يا شيخ إني مطلقها وأنا غضبان والله إني زعلان هو صحيح غضبان أكيد لكن هذا الغضب معك عقل ووعي وتدرك ما تقول؟ يقول: نعم، كما يقول أحد مشايخنا يقول ما في أحد يطلق وهو يضحك ويفصفص، معروف الطلاق غضب لكن العاقل حتى لو غضب، توضأ اجلس اخرج من البيت اتركها ولا تقول أنا رجل وبخرج، اخرج وأنت رجل ولو شككت وهي الآن الشيطان يؤزها ويتكلم على لسانها لكنك تخرج وتهدأ النفوس لأن كثير من الناس لو فكر ما طلق بل لو قال أنا ودي أطلق الآن كما هي تلح وسمحت نفسي لكني أخاف الله رب العالمين لن أطلقها وأنا قد جامعتها ولن أطلقها وهي حائض أنتظر، نقول: أبد إذا انتظر ذهب سبب الطلاق لأنه غضب وقته تتأسف وتعتذر وتنتهي الأمور، لا يمكن أن يمسك هذا الغضب إلا في النادر النادر الذي لا حكم له يعني الإنسان يقول أنا فعلًا ما كان عندي نية طلاق لكن لما سبتني وسبت أبي وأمي أنا يعني سمحت نفسي منها لكني خفت الله واتقيت وخشيت أن أوقع الطلاق فانتظرت حتى تطهر من حيضتها، نقول: هذا نادر الذي يمضي في الطلاق، الغالب أنه يقول يعني يلتمس لها عذر ويعاتبها يوبخها يعني يعالجها بالطريق الشرعي لكنه ما يصل إلى الطلاق الذي فيه هدم بيوت وفيه إفساد أسر وضياع وتشتيت أولاد، إذن يقول رحمه الله (وَسُنَّةَ الطَّلاقِ) فإن الحيض يمنعها فإن طلق في حيض فإن هذا الطلاق طلاق بدعة وليس طلاق سنة.
رابط الفقرة 15قال رحمه الله : (وَالاِعْتِدَادَ بِالأَشْهُرِ) هذا آخر الأفعال العشرة التي يمنعها الحيض، فإن المرأة تعتد بالأشهر إلا إذا حاضت، إذا حاضت انتقلت من العدة بالأشهر الثلاثة إلى ثلاثة قروء أي ثلاث حيض، والله جل شأنه يقول: ﴿ وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚ ﴾ [الطلاق: ٤] فجعل جل شأنه عدة اليائسات والصغيرات اللاتي لم يحضن ثلاثة أشهر، امرأة قد تجاوزت سن الحيض فيئست وامرأة صغيرة ما حاضت ولو أنها متزوجة، نقول: هؤلاء حيضهن أو عدتهن ثلاثة أشهر لكن المرأة التي تحيض عدتها ثلاثة قروء ﴿ وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقد اختلف أهل العلم في القرء، هل هو الحيض أو الطهر؟ على قولين أصحهما أنه الحيض، فالمرأة التي تحيض عدتها بالحيض وليس بالشهور، وأما المرأة التي لا تحيض فعدتها بالأشهر سواء كانت لا تحيض لصغر أو لأنها كبرت أو مرضت فيئست وانقطع دمها، هذا معنى قوله رحمه الله والاعتداد بالأشهر.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله : (وَيُوْجِبُ الغُسْلَ) لما ذكر ما يحرم بالحيض أو ما يمنعه الحيض وهي عشرة أفعال ذكر ما يوجبه الحيض، فالحيض إذن يمنع من أشياء ويوجب أشياء، ما هي الأشياء التي يوجبها؟ قال: وَيُوْجِبُ الغُسْلَ أي إذا انقطع، فإن الله جل شأنه قال: ﴿ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي ينقطع دمهن ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ أي اغتسلن فدل على وجوب الغسل في حق المرأة إذا انقطع دمها من حيض وكذا نفاس، وقد سبق في بيان ما يوجب الغسل أن من موجبات انقطاع دم الحيض والنفاس وقلنا أن المؤلف لم يذكرها هناك ها هنا ذكرها، لم يذكرها هناك من باب الاختصار وذكرها هنا فيجب على الحائض والنفساء إذا انقطع دمهن أن يغتسلن والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك وقال: «إذا أدبرت حيضتك فاغتسلي وصلي»(17) ويجب عليها المبادرة لا سيما من طهرت في آخر وقت الصلاة، نقول: بادري بالغسل لتدركي الصلاة في وقتها ولا تتوسعي في الغسل، اغتسلي ولو غسلًا مجزيًا حتى تدركي الصلاة في وقتها.
رابط الفقرة 17قال رحمه الله : (وَالبُلُوْغَ) يعني ويوجب البلوغ، فإن من علامات البلوغ الحيض للفتاة وكذلك إتمام خمس عشرة سنة والإنبات في حق الرجل والمرأة، فإذا أنبت حول القبل أو الفرج شعرًا أو احتلم ذكرًا أو أنثى أو حاضت المرأة، وبعض أهل العلم يقول والحمل لكننا نقول الحمل يتأخر الحيض يسبق، فعلامة البلوغ الحمل أو الحيض؟ نقول: الحيض؛ لأن الحيض يتقدم الحمل فمتى نزل على المرأة حيض فإنها بالغ قد جرى عليها التكليف ولو كانت صغيرة كبنت تسع أو عشر أو إحدى عشر، نقول: متى نزل عليها الحيض فإنها تعد بالغة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم المؤمنين عائشة: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخمارٍ»(18) فدل على إنها إذا حاضت بلغت وجب عليها الحجاب والستر، قال رحمه الله : (وَالاِعْتِدَادَ بِهِ) أي بالحيض فإنها تعتد به كما سبق ولا تعتد الشهور بل تعتد بالحيض متى ما نزل عليها فإنها تعتد به ويكون هو عدتها.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ، أُبِيْحَ فِعْلُ الصَّوْمِ، وَالطَّلاقُ، وَلَمْ يُبَحْ سَائِرُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ) يقول انتبه قد بينت لك أن الحيض يمنع من فعل عشرة أشياء، بمجرد نزول الدم يحرم على المرأة فعل العشرة أشياء السابقة من الصلاة، ووجوب الصلاة، وفعل الصيام، والطواف، وقراءة القرآن، ومس المصحف، واللبث في المسجد، والوطء في الفرج، وسنة الطلاق، والاعتداد بالأشهر، فإذا انقطع الدم ولم تغتسل، هل يباح شيء من هذه العشرة؟ يقول رحمه الله : إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ولم تغتسل لم يبح إلا اثنان فِعْلُ الصَّوْمِ، وَالطَّلاقُ، وَلَمْ يُبَحْ سَائِرُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، يعني امرأة الآن انقطع دمها لم تغتسل، نقول: ما الذي يباح من العشرة؟ يباح الصوم بمعنى أنها انقطع دمها قبل طلوع الفجر بلحظة، نقول: يباح لك الصوم، إن كان في رمضان يجب عليك، إن كان في نذر متتابع يجب كفارة متتابعة يجب، وقالت: لا أنا ما عندي لا نذر ولا صوم قضاء ولا أداء وإنما أريد تطوع، نقول: يسن لك، قالت: ما اغتسلت، نقول: ما يلزمك أهم شيء أن الدم انقطع قبل طلوع الفجر فصومك صحيح وإن أخرت الغسل حتى تمسكين ثم تغتسلين فتصلين الفجر فيباح لك الصوم ولو لم تغتسلي وهذا سبق بيانه، كذلك الطلاق، إنسان يريد أن يطلق زوجته وقد عزم على الطلاق وإنما ينتظر الوقت الذي يباح له الطلاق فيه فيقول: متى أطلق؟ نقول: أنت لا تطلقها في طهر جامعتها فيه ولا في حيض، قال: لكنها طهرت ولم تغتسل، نقول: يباح لأنه يصدق عليها أنها طاهر ولأنها لا تزيد عدتها في هذه الحالة لا تزيد العدة ومن ثم ما في ضرر، إن صبر حتى تغتسل فهو أكمل لكن لو أنها قالت: ترى دمي انقطع طهرت، هي تنتظر الطلاق وهو ينتظره كلاهما متفق على أنه يطلق طلاق السنة فلما انقطع دمها أشعرته فأوقع الطلاق، نقول: هذا طلاق سنة؛ لأن العدة لا تزيد بخلاف الأول الذي طلق في الحيض فإن العدة تزيد عليها إذ هذه الحيضة التي طلقها فيها لا تحسب، فهذا من المحاذير الشرعية أن العدة تطول ومن أعظم المحاذير أنه يحصل بين الزوجين شيء من الفتور والنفرة أحيانًا حال الحيض ولهذا ربما يهون عليه طلاقها، وكذلك نفسية الزوجة تتأثر وتنقلب رأسًا على عقب حال حيضها، مزاجها يتعكر لكن أين العقلاء الذين يدركون هذا؟! بعض الرجال ما يدرك هذا ولا يعيه أو في أذنيه صمم لا يريد أن يعيه وإلا فالمرأة تتغير تغيرًا كما يقولون فيسيولوجيًا خطيرًا حال حيضها مزاجها يتعكر ونفسيتها تتأثر وآلامها تكثر ولهذا الشارع الحكيم أسقط عنها الصلاة وأسقط عنها الصوم فيا لله العجب، رب العالمين الذي خلقها وفطرها وركبها خفف عنها أفلا تخفف عنها أيها الزوج الحبيب الغالي عندها، ما تقول الحمد لله الآن هي ظروفها مسكينة متأزمة وحالتها حالة فتخفف عنها في كل ما تستطيع لكن بعض الرجال لا أبدًا ما يخفف ولا شيء بل يتهمها بصدودها أو اعراضها ومثله وهذا يعني يقع أحيانًا ما يصيب المرأة حال حملها مما يسمى الوحم تصل أحيانًا حالات طلاق بسبب الوحم يتهمها بأنها تصد عنه وأنها لا تحبه وأنها تنفر منه، نقول: سبحان الله، مرض حالة نفسية غريبة ما يشعر بها إلا من أدركها لا يمكن أن يصفها الواصفون إلا امرأة أدركتها ومثله كل حالة تمر بها المرأة ما يشعر بها إلا هي مثل الطلق والمخاض الذي يأخذ المرأة حتى تكون كأنها في حال موت حرج عظيم، سيأتينا النفاس أنه من تنفس الصعداء ومن الفرج بعد الشدة والكربة وأن المرأة إذا أخذها المخاض والطلق لا يمكن أحد أن يدرك هذا إلا هي أو من ذاق مثلها حتى لو أنها طبيبة استشارية ما تزوجت ولا حملت ولا ولدت ما تدرك ولا تعي مع أنها متخصصة بأمراض النساء لكن لا يمكن أن تعرف حقيقة الألم الذي يصيب المرأة عند المخاض والطلق إلا من عاينته وأدركته، ولهذا جعل الله جل شأنه وهو الحكيم العليم لهذه المرأة ثلاثة حقوق وللأب حق واحد وابن عمر يرى رجلا قد حمل أمه قدم بها من اليمن على كتفيه يقول أتراني أديت حقها؟ فيقول لا، مع أنه الرجل ما قصر من اليمن إلى مكة يحملها على كتفيه ويطوف بها ويسعى ويقول: أتراني أديت حقها؟ قال: لا ولكن الله يجزيك، قال: ولا طلقة من طلقاتها، الطلقة الزفرة التي أخرجتها عند ولادتها بك ما تؤديها فالمسألة مسألة يعني تحتاج إلى تفهم وتعقل وإدراك، نقول: سواء كان في الطلق أو في المخاض أو في الوحم الذي هو بداية الحمل أو الذي يتكرر مع المرأة من تغير المزاج فراعى الشارع ذلك وخفف عنها.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ الاِسْتِمْتَاعُ مِنَ الحَائِضِ، بِمَا دُوْنَ الفَرْجِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعُوْا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحَ») الحديث سبق بيانه قد أخرجه الإمام مسلم وبعض أصحاب السنن، وكذلك جاء في الصحيحين أن أم المؤمنين عائشة قالت إنها كانت تأتزر بأمره صلى الله عليه وسلم فيباشرها وهي حائض قد سبق بيان هذا وتفصيله.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (وَأَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلا حَدَّ لأَكْثَرِهِ، وَأَقَلُّ سِنٍّ تَحِيْضُ لَهُ المَرْأَةُ تِسْعُ سِنِيْنَ وَأَكْثَرُهُ سِتُّوْنَ) هذه مسائل التقديرات أحسن المؤلف صنعًا حينما جعلها في الأخير إذ تأخذ جهدًا ووقتًا وهي على الصحيح لا نحتاجها إذ الأصل أن الحيض يدور مع العلة وجودًا وعدمًا فمتى وجد الحيض فهو حيض أو متى وجد الدم فهو حيض، إذ الأصل أن ما يعتري المرأة من دم الأصل أنه حيض كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأصل أن ما تراه المرأة من الدم هو حيض وكونه استحاضة هذا خلاف الأصل، ولهذا قوله رحمه الله : أَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، نقول: هذا قول جمهور العلماء أن أقل الحيض يوم وليلة وينبني على هذا عندهم أنها لو رأت الدم دون اليوم والليلة، يقول: ليس بحيض، يعني امرأة تقول أنا حيضي اثنا عشر ساعة أو يأتيني في الليل ما يجي الصباح إلا قد طهرت أو يأتيني أول النهار وفي أول الليل أطهر، يقول جمهور الفقهاء إن هذا ليس بحيض هذا دم فساد صلي وصومي ولو كان ينزل، نقول: سبحان الله ليه؟ قالوا: لأنه لا يعلم في الوجود حيض دونه والحيض مبناه على العرف وقد وجد من تحيض يوم ليلة ولم يعرف أن امرأة حاضت دون اليوم والليلة، نقول: أنتم تقولون مبناه على العرف، خلاص إذا وجد امرأة تقول أنا حيضي نصف يوم أو يوم بدون ليلة أو ليلة بدون يوم، فما المناع شرعًا أن يكون هذا حيضها؟ أليس من النساء من لا تحيض أصلًا؟ يقولون: نعم، نقول: هذه مثلها، نادر جدًا أن تحيض المرأة دون اليوم والليلة تقولون نادر، لكن تقولون ليس بحيض وهو دم فساد وتصلي وتصوم، نقول: هذا لا يقوم عليه دليل إذ مبناه على العرف كما تقولون فمتى وجد من تحيض يوم وليلة، نقول: هذا حيض، وجد من تحيض يوم بدون ليلة أو ليلة بدون يوم فالصحيح أنه يعد حيضًا ولو كان دون اليوم والليلة، طبعًا هم يحتجون بأثر جاء عن علي رضي الله عنه ونحتاجه في أكثر من مسائل التقدير هذه أن امرأة جاءت وقالت انتهت عدتي في شهر يعني طلقها زوجها وبعد شهر واحد أتت وادعت أنها انتهت من العدة، هذا ادعاء غريب إذ الأصل في المرأة أنها تحيض ثلاث حيض في ثلاثة شهور، هذه المرأة تدعي أنها نزلت عليها الحيضة ثلاث مرات في شهر واحد، فقال علي لشريح القاضي المشهور بذكائه وفطنته، قال: قل فيها يعني احكم في هذه المرأة، فقال شريح رضي الله عنه ورحمه: إن جاءت ببطانة من أهلها ممن يرجى أمانته يشهدون بأنها تحيض ثلاث حيض في الشهر تترك لأجلها الصلاة فهي صادقة وإلا فهي كاذبة، يقول شريح: ننظر هل هذه المرأة في عائلتها وأسرتها وأخواتها وقريباتها؟ من يشهد أنه فعلًا كانت تحيض ثلاث حيض وفي شهر واحد وأنها تترك الصلاة في الشهر ثلاث مرات، فإذا جاءت ببينة يشهدون بذلك فهي صادقة، ونقول إنها خرجت من العدة وإلا فهي كاذبة، قال علي: قالون أي جيد بالرومية يعني أقره على هذا الاجتهاد وعلى هذا الفقه والفطنة، قالوا: ولا يتصور هذا إلا أن تحيض يوم وليلة وتطهر أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، ولهذا قال رحمه الله : إِنَّ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بنوه على هذا الأثر، كيف ذلك؟ نقول: امرأة حاضت يوم ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا ثم حاضت يومًا، كم وصلنا الآن؟ يوم ثم ثلاثة عشر ثم حيضة، كم؟ يوم وثلاثة عشر أربعة عشر ثم حاضت خمسة عشر ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا هذه ثمانية وعشرين ثم حاضت فيمكن أن يجتمع في شهر واحد ثلاث حيض، يوم حيض وثلاثة عشر طهر، ويوم حيض وثلاثة عشر طهر ثم يوم الحيض، فربما يحصل هذا لكن هذا أندر من النادر لكن لو وجد امرأة تقول أنا من عرفت نفسي الدم ينزل علي ساعات في النهار أو ساعات في الليل بصفات دم الحيض التي يعرفها النساء أو كان حيضها أكثر ثم نزل، نقول: لا مانع شرعًا؛ لأن الله جل شأنه يقول: ﴿ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فإذا وُجد الأذى وجدت أحكامه قلت أو كثرت، ومثله قولهم رحمهم الله إن أكثره خمسة عشر يومًا، قالوا: بناءً على هذا لو امرأة تحيض ستة عشر يوم هذا اليوم السادس عشر يوم فساد، لماذا؟ قالوا: لأنه جاء في الحديث تمكث شطر دهرها لا تصلي، هذا الحديث لا يعرف وإن كان الفقهاء يذكرونه رحمهم الله لكن لا يعرف في كتب الحديث، وقالوا أيضًا ولأنه أكثر ما عرف، فإن عطاء رحمه الله يقول: رأينا من نساء من تحيض يوم وليلة ورأينا من النساء من تحيض خمسة عشر يوم فكأنه يقول رأينا أقل ورأينا أكثر، نقول: أنت يا عطاء رحمك الله رأيت لكن لو جاءت امرأة قالت حيضي ستة عشر يوم ما أفرق بين اليوم الخامس عشر والسادس عشر الدم هو هو لم يتغير، كيف نقول لها بعد خمسة عشر يوم اغتسلي وصلي وصومي وهذا اليوم السادس عشر اعتبريه دم فساد، وهي تقول: هو هو، والله يقول: ﴿ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فنقول لا دليل على التحديد ولا على التقدير الصحيح أنه متى نزل الدم فهو حيض قل عن اليوم والليلة أو زاد عن الخمسة عشر يومًا لكن إذا شكت المرأة والتبس عليها تراجع طبيبة النساء فتشخص الحالة.
رابط الفقرة 21قال رحمه الله : (وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا) هذا لأثر علي في المرأة التي ادعت أنها طهرت أو خرجت من عدتها في شهر واحد وإقرار علي لقضاء شريح فيها، قال: وَلا حَدَّ لأَكْثَرِهِ لا حد لأكثر الطهر لأن من النساء من حياتها طهر ما نزل عليها الدم وقلنا إن هذه مريضة في الأصل، اللي تبلغ سن الحيض ولا تحيض، نقول: هذا نوع مرض وربما يعني إذا عولجت ينزل عليها الدم تأخذ بعض العقاقير الطبية يكون عندها زيادة كما يسمون في الحليب أو هرمونات مضطربة عندها، المقصود أنها تعالج بإذن الله تعالى قد ينزل عليها الدم وينضبط وتنزل عليها الدورة وتستمر ومن ثم تحمل فلا حد لأكثر الطهر إذ من النساء من حياتها طهر يمكن ما ينزل عليها الدم أصلًا.
رابط الفقرة 22قال رحمه الله : (وَأَقَلُّ سِنٍّ تَحِيْضُ لَهُ المَرْأَةُ تِسْعُ سِنِيْنَ) ذكروا أقل الحيض الشهري يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوم، هنا أقل سن يمكن أن يتصور أن تحيض فيه امرأة، قالوا تسع سنين، هذا مثل السابق لأنهم قالوا أقل من عرف امرأة تحيض تسع سنين، واحتجوا بحديث روي عن أم المؤمنين عائشة لكنه ضعيف، إذا بلغت المرأة تسع سنين فهي امرأة، إذا بلغت الأنثى أو الجارية تسع سنين فهي امرأة لكن هذا الحديث فيه ضعف روي معلقًا عليها رضي الله عنها لكنه ضعيف، قالوا: أيضًا ولأنه صح عنها رضي الله عنها أنها قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد علي وأنا بنت ست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع»(19) فدل على أن بنت تسع امرأة ولها أن تتزوج ولها أن يعني تعاشر، نقول: هذا صحيح لكن ليس فيه تحديد.
رابط الفقرة 23ومن ثم فالصحيح أنه قد تحيض المرأة قبل تسع يعني لو امرأة جاءت ببنتها، قالت: بنتي ثمان سنين وينزل عليها الدم مثل ما ينزل عليّ وعلى النساء ويعتادها وينتابها كل شهر أيام وذهبت بها للطبيبة ففحصت الطبيبة وقالت هذا دم يخرج من قعر الرحم مثل دم الحيض بل هو دم حيض، هل نقول لا الفقهاء يقولون لابد أن تكملين تسع؟ نقول: الصحيح أنه إذا وجد فهو حيض ولو كان دون التسع لكنه نادر، وعلى مر العصور والدهور أقل سن تحيض فيه المرأة هذا السن الذي قالوه لكن لو وجد من تحيض قبل ذلك لا ينكر شرعًا لأنه وقع والشرع لا يأتي بضده، وهذا يدل على أن الفتاة تبلغ سريعًا قبل الرجل وقبل الذكر ربما بخمس ست سنين، وهذا فيه أيضًا رد قوي على من يدعي وينكر على زواج القاصرات كما سموه في هذا العصر، نقول: سبحان الله، أم المؤمنين عائشة تزوجت وهي بنت تسع سنين وأمهاتنا وجداتنا كان منهن من تتزوج وهي بنت ثلاثة عشر وأربعة عشر واثنا عشر وخمسة عشر نادر جدًا من تصل خمسة عشر أو ستة عشر وما تزوجت، بل الإمام الشافعي رحمه الله : يقول رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة، بنت إحدى وعشرين جدة يقول، واليوم بعض الناس يقول لو خطبت بنته وهي عمرها واحد وعشرين، يقول: ما زالت صغيرة، ما تفقه، ما تدرك، كيف مسكينة نزوجها، عمرها واحد وعشرين سنة ومازالت صغيرة؟! نقول: هذا من تغير مفاهيم المجتمعات وأعظم من هذا إذا قرر أو جرم من يزوج بنته الصغيرة أم خمسة عشر أو أربعة عشر أو ثلاثة عشر، نقول: إذا كانت تتحمل وتطيق وبالغ ونموها حسن، فما المانع شرعاً؟ وقد اختار لها وليها أصلح الناس وأتقاهم وعرضها عليه فوافقت ما المانع شرعًا؟ لا مانع شرعًا، ولا يجوز منع ذلك ولا تجريمه، فالمرأة إذا بلغت سن الزواج خير لها أن تتزوج ويعجل بزواجها ولا يعتذر عن الخطاب بصغر سنها إلا أن تكون لا تطيق الزواج لضعف نموها وكونها فعلًا صغيرة جدًا لكن فتاة نموها جيد وعمرها في سن الزواج خمسة عشر ستة عشر ثمانية عشر أربعة عشر ثلاثة عشر على اختلاف البيئات والمجتمعات، نقول: لا مانع شرعًا ولنا في أم المؤمنين أسوة، دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وبنى بها وهي بنت تسع سنين وحفظت على الأمة علمًا غزيرًا وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت من أفقه فقهاء الصحابة رضي الله عنها وأرضاها.
رابط الفقرة 24قال رحمه الله : (وَأَكْثَرُهُ سِتُّوْنَ) مثل ذلك قيل وقيل خمسون وقيل خمس وخمسون وهذه كلها تقديرات، المشهور عند الحنابلة أنها خمسون، وجاء عن الإمام أحمد ستون، وجاء أنه يختلف النساء في هذا وفرقوا بين نساء العجم والعرب، وقالوا: إن نساء العرب قد يبلغن إلى الستين وذكروا امرأة باسمها أنها ولدت ولها ستون سنة، نقول: يوجد هذا لكن نادر والصحيح أنه لا فرق بين العرب والعجم في هذا لكننا نقول البيئات تختلف وحرارة الجو قد تنضج الفتاة وتبلغ أصغر سن من البلاد الباردة لكن ليس لها علاقة بالعرب والعجم وإنما نقول البيئة والجو وحرارته قد يعجل بالنضج وقد يؤخره لكنه لو جاءت المرأة قالت والله أنا عمري واحد وخمسين والدم مستمر معي، نقول لا على كلام الفقهاء خمسون انتهيتِ؟ نقول: لا ولهذا هنا قال ستون لأنها أكثر ما قيل وهو رواية في المذهب، المشهور خمسون وعند الحنفية خمس وخمسون، والصحيح أنه لا يتقدر لا بخمسين ولا خمس وخمسين ولا ستين متى رأت المرأة الدم وهو حيض متصل مستمر لم يضطرب ولم يتأخر عن وقته وبصفته فهو حيض، جاء عن الإمام أحمد رحمه الله أن ابنه عبد الله سأله عن امرأة لها نيف وخمسون سنة انقطع عنها الدم ثم نزل عليها بعد مضي سنة أو نحوها وأنها إذا استنجت رأته يعني ما ينزل لكنه إذا استنجت رأت أثر الدم، فقال الإمام أحمد: أنه قد يكون حيض إذا استمر عليها واتصل فهو حيض وهذا يدل على أنه قد تجاوز الخمسين إلى خمسة وخمسين إلى ستين، نقول: المرأة أعلم بنفسها، تقول: أنا ما تغير علي الدم واستمر معي، نقول: هذا نادر وفوق الخمسين أو قريب من الستين نادر وقليل لكنه لا يمنع الشرع من كونه حيضًا.
رابط الفقرة 25هذه أهم المسائل وقد استعجلنا فيها حتى نقف على هذا الحد وهو ذكر أهم الأحكام الأولى، وقفنا عند المبتدأة التي نزل عليها الحيض أول مرة ثم بعد الكلام عن المبتدأة سيذكر رحمه الله المستحاضة أو أحكام الاستحاضة ثم يختم بأحكام النفاس فلعل هذا إن شاء الله يكون في الدرس الأول من دروس الفصل الدراسي القادم.
رابط الفقرة 26الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (228)، ومسلم (333).
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (304)، ومسلم (80).
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (304)، ومسلم (80).
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (321)، ومسلم (335) أن معاذة رضي الله عنها سألت عائشة رضي الله عنها : «ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (321)، ومسلم .(335)
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (1109) عن عائشة رضي الله عنه قالت: «إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِن جِمَاعٍ، غيرِ احْتِلَامٍ في رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ».
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (294)، ومسلم (1211).
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (4401) عن عائشة رضي الله عنها : «أنَّ صَفِيَّةَ بنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، حَاضَتْ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أحَابِسَتُنَا هي فَقُلتُ: إنَّهَا قدْ أفَاضَتْ يا رَسولَ اللَّهِ وطَافَتْ بالبَيْتِ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : فَلْتَنْفِرْ».
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (131)، وابن ماجه (596)عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقرأِ الحائضُ ولا الجنُبُ شيئًا منَ القرآنِ»، والحديث قال عنه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (1/487): ضعيف من جميع طرقه، وأيضًا ضعفه ابن باز في مجموع الفتاوى (24/345).
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الطبراني (12/314) (13217)، والدارقطني (1/121)، والبيهقي (417)، والحديث صححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1465)، وأيضًا الألباني في صحيح الجامع (7780).
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (883) عن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ ...».
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (2168)، والنسائي (289)، وابن ماجه (640) باختلاف يسير، وأحمد (2121) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: «أمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي يأتي امرأتَه وهي حائضٌ: أنْ يتصدَّقَ بدينارٍ، أو نصفِ دينارٍ»، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (264).
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (302).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (300، 301)، ومسلم 293)، 297) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يَأمُرُني فأتَّزِرُ وأنا حائِضٌ، ثم يُباشِرُني».
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1894)، ومسلم (1151).
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (5252)، ومسلم (1471).
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (320) عن عائشة رضي الله عنه «أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ أبِي حُبَيْشٍ، كانَتْ تُسْتَحاضُ، فَسَأَلَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ وليسَتْ بالحَيْضَةِ، فإذا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلاةَ وإذا أدْبَرَتْ فاغْتَسِلِي وصَلِّي».
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (641)، وابن ماجه (655) واللفظ لهما، والترمذي (377)، وأحمد (25208) باختلاف يسير، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (7747).
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (1422) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه قالت: «تَزَوَّجَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بي وَأَنَا بنْتُ تِسْعِ سِنِينَ».