ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
عناوين هذا الدرس
[الدَّرْسُ الثَّانِي عَشَر]
رابط الفقرة 1[كتابُ الصَّلَاة]
رابط الفقرة 2الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على البشير النذير والسراج المنير، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
رابط الفقرة 3أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثاني عشر من دروس شرح العمدة للموفق بن قدامة رحمه الله ، قد انتهينا في الدرس الماضي من كتاب الطهارة.
رابط الفقرة 4واليوم نبدأ بكتاب الصلاة وهو المقصود الأعظم، وقد سبق في أوائل كتاب الطهارة أن ذكرنا أنه إنما بُدأ بالطهارة؛ لأنها أوكد شروط الصلاة ولأنها مفتاح الصلاة، فلما فرغ المؤلف رحمه الله من الكلام على الطهارة وبين أحكامها شرع في بيان كتاب الصلاة إذ هو أعظم وأوكد شروط أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهذه الصلاة لها شأن عظيم ومنزلة في الدين سامقة، دل الكتاب والسنة والإجماع على فرضيتها، وأنها من أركان الإسلام بل من أوكد أركان الإسلام، عظم الله شأنها ففرضها على نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان صعد إليه وعرج به صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأركان والفرائض والشرائع فإنه عرج به صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج قبل هجرته بثلاث سنين ففرضت عليه هذه الصلاة، وهذه خصيصة وميزة لهذه الصلاة من بين الفرائض والشرائع، كما أن الله جل شأنه نوه بشأنها وعظمها وأمر بها في أكثر من مائتين وثمانين موضعًا في كتابه العظيم، تارة يأمر بإقامتها كما في قوله سبحانه: ﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ﴾ [البقرة: ٤٣] في غير ما آية وفي قوله: ﴿ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ ﴾ [البينة: ٥] وتارة يقرنها بالفلاح وهو الفوز بالمرغوب والنجاة من المرهوب سواءً بالمداومة عليها أو المحافظة أو الخشوع فيها وهي أسباب الفلاح، إذا اجتمعت المواظبة والمداومة والمحافظة والخشوع تحقق للعبد أعظم ما يصبو إليه في دنياه وأخراه من الفوز والظفر بالمطلوب والنجاة والسلامة من المرهوب، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ ٢ ﴾ [المؤمنون] وبين عز شأنه وتقدس سلطانه أنها من أعظم أسباب النجاة والسلامة من العطب، من الذنوب، من الفواحش، من المنكرات ﴿ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وقرنها سبحانه بالصبر، وأمر بالاستعانة بها وبالصبر، ولهذا كانت قرة عينه صلوات الله وسلامه عليه، إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقال: أرحنا بها يا بلال(1)، فهذه الصلاة شأنها شأنٌ عظيم، ولهذا بدأ الفقهاء كتبهم بكتاب الطهارة لهذه الأهمية العظمى، حتى يدخل العبد في هذه الصلاة وهو على أحسن حال، فيناجي ربه وقد تطهر الطهارة الحسية والمعنوية في بدنه وثيابه ومحل صلاته.
رابط الفقرة 5قال رحمه الله : (كِتَابُ الصَّلاةِ) الصلاة في لغة العرب: بمعنى الدعاء، ومنه قول الله جل شأنه ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ ﴾ [التوبة: ١٠٣] ، أي ادع لهم، وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أتي بزكاة قوم أو صدقتهم صلى عليهم(2) أي دعا لهم وهي في الشرع كذلك دعاء، فإن الصلاة لا تنفك عن الدعاء، دعاء العبادة والثناء أو دعاء الطلب من أولها إلى آخرها كلها دعاء وتعظيم وعبادة وسؤال وطلب، فهو عندما يكبر يعظم الله ثم يستفتح وهذا الاستفتاح إما أن يكون استفتاح تنزيه وتقديس للرب جل شأنه، كما في دعاء «سبحانكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ وتبارَكَ اسمُكَ وتعالى جدُّكَ ولا إلهَ غيرُكَ»(3)، أو وهذا فيه من الثناء ما فيه كما سيأتي أو الدعاء والاستفتاح الثاني «اللَّهمَّ باعِد بيني وبينَ خطايايَ كما باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ»(4) الحديث، فالاستفتاح دعاء إما دعاء عبادة وثناء أو دعاء مسألة وطلب، ثم يستعيذ بالله والاستعاذة دعاء، ثم يبسمل ويقرأ الفاتحة وهي دعاء، ولهذا ختمها بقول آمين أي اللهم استجب، وقد أثنى وحمد ومجد الرب في أولها، ولهذا يرد عليه مولاه كلما قرأ آية يجيبه ثم يقول: «هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ»(5)، فيسأل الله أعظم مسؤول وأهم مطلوب ومأمول، يسأله أن يهديه صراط المنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، وهذه من أعظم الحاجات وأفرضها وأكثرها للعبد حاجة بل ضرورة وهي أن يهديه الله أن يدله ويرشده ويثبته على صراط المنعم عليهم، إن أي عبد لم يذق طعم الإيمان ولم يدخل الإسلام في ضلالٍ عظيم، فإذا ذاق طعم الإيمان ودخل قلبه في الإسلام فإن أعظم ما يتمناه ويرجوه أن يموت على هذا التوحيد وعلى هذا الإيمان والإسلام، ولهذا كانت حاجة العباد إلى الثبات أعظم حاجة، فيقرأ العبد كل يوم ما لا يقل عن سبع عشرة مرة هذه الآية العظيمة ﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ٦ ﴾ [الفاتحة] دلنا ثبتنا أرشدنا ثم قال: ﴿ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة] من هم؟ المنعم عليهم هم الذين عرفوا الحق وعملوا به وأن يجنبه الله صراط المغضوب عليهم الذين عندهم علم فلم يعملوا به وهم اليهود ومن نحى نحوهم وحذا حذوهم، ممن عنده علم لكنه وبال عليه وحجة الله عليه، وأن يجنبه الله صراط الضالين الذين يعبدون الله على ضلالة، قال الإمام المجدد قدس الله روحه ونور ضريحه الإمام محمد بن عبد الوهاب إن كثيرًا من المسلمين يقرأ هذه الآية ولا يفقه معناها، يظن أنها خبر عن المتقدمين من اليهود والنصارى، وهذا من ظن السوء بربه أن يكون مجرد إخبار، بل الله جل شأنه يحذرنا أن نسلك مسلكهم أو أن نحذو حذوهم بأن نعبده بلا علم أو نتعلم فلا نعبده، فنسأل الله جل شأنه أن يثبتنا على هذا الدين حتى نلقاه، ثم يقرأ ما تيسر له من القرآن ثم يركع فيمجد الله ويعظمه، ثم يرفع فيثني عليه ويحمده، ثم يسجد فيكون أقرب من ربه وأقرب ما يكون حال السجود، فيدعو ويلح في الدعاء ثم يجلس بين السجدتين فيدعو «رب اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واجبرني»(6)، ثم يسجد فيدعو ثم يقوم فيصلي الركعة الثانية كالأولى، ثم يجلس في التشهد الأول فيثني على الله ويشهد شهادة التوحيد، ثم في آخر صلاته يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بما أحب ويستعيذ بالله من أربع، فالصلاة كلها دعاء، ولهذا نقول: الاشتقاق من كونها دعاء في اللغة، نقول: وهي كذلك دعاء من افتتاحها إلى تسليمها، ولهذا يقول الفقهاء والعلماء: إن الصلاة عبادة مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وهي كلها دعاء وثناء وتمجيد للرب جل شأنه فهي لا تنفك عن الدعاء، وقال بعضهم: بل مشتقة من الصلوين وهما العظمان اللذان ينحنيان عند الركوع والسجود، وقيل: سميت صلاة لأنها ثانية أركان الإسلام، كما يقال للخيل السابق في الرتبة الثانية المصلي، على كلٌ نقول: أقرب المعاني أن الصلاة في اللغة وفي الشرع دعاء خاص من تكبيرها إلى تسليمها.
رابط الفقرة 6قال المؤلف رحمه الله :
رابط الفقرة 7كِتَابُ الصَّلاةِ
رابط الفقرة 8رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبَادِ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»(7).
رابط الفقرة 9هذا الحديث أخرجه الإمام مالك والإمام أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه وهو حديث صحيح، صدر المؤلف هذا الكتاب بهذا الحديث؛ ليُبيّن عظم شأن الصلاة، وقد دل على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع.
رابط الفقرة 10فمن الكتاب: آياتٌ كثيرة، أوجب الله على عباده الصلاة وأمرهم بها في آياتٍ كثيرة، ومن ذلك قوله جل شأنه ﴿ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا ١٠٣ ﴾ [النساء] أي مفروضة في أوقات معلومة.
رابط الفقرة 11وكذلك السنة المطهرة: جاءت فيها أحاديث كثيرة تدل على فرضيتها بل على ركنيتها كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين «بُنيَ الإسلامُ على خَمسةٍ شَهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ وصومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ منِ استطاعَ إليهِ سبيلًا»(8)، وكذلك حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن أعرابيًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا فرض الله علي من الصلوات؟ قال خمس صلوات في اليوم والليلة(9) [الحديث متفق عليه] وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : «لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى أهل اليمن، قال: فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة»(10) [الحديث متفق عليه] فتظافرت الأحاديث في بيان عظم شأن الصلاة وأنها ركنٌ ركين بل هي أوكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بمزيد عناية، وبين أنها الفارق بين الإسلام والكفر كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا، وبيّن أنها عمود الدين وأنها آخر ما يُفقد من الدين، هذا الحديث حديث عبادة فيه خبر عن عظم شأنها وأن الله كتبهن، قال: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبَادِ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» ولم يفرض جل شأنه سواها، ولهذا جاء في حديث طلحة المتقدم أن الرجل لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا فرض الله عليه من الصلوات؟ ذكر الخمس ولم يذكر سواهن، وفي آخر قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص، قال صلى الله عليه وسلم : دخل الجنة إن صدق، وفي رواية أفلح إن صدق(11)، فدل على أن الله لم يفرض على عباده من الصلوات غير الخمس، على خلاف بين أهل العلم في بعض الصلوات، لكن الصحيح هذا وهو أنه لا يجب سواهن عدا الجمعة فإنها واجبة باتفاق المسلمين بشروط، وفي العيد خلاف وفي الوتر خلاف يأتي في بابه إن شاء الله تعالى، إذن هؤلاء الصلوات الخمس كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فما نتيجة وما ثمرة من حافظ عليهن، قال: (فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ) الله أكبر! ما أعظم هذا العهد الذي أخذه الله على نفسه جل شأنه وتقدس اسمه؛ تكريمًا لعباده المؤمنين المحافظين على هذه الصلوات، أن لهم عند الله عهد أن يدخلهم الجنة، إذ لا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن بل لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، والله جل شأنه قد شهد لأهل الصلاة بالإيمان ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ ﴾ [التوبة: ١٨]، فالمؤمنون حقًا، الصادق في إيمانهم، الذين يتبعون أقوالهم واعتقادهم بالعمل، فتجدهم أحرص الناس على الصلاة، وأكثرهم مداومة عليها ومحافظة عليها في شروطها، وأركانها وواجباتها بل يحرصون على سننها.
رابط الفقرة 12قال: (وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) من قصر فيها ولم يحافظ عليها ولم يؤدها كما أمر الله فإنه تحت المشيئة، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ما لم يصل التفريط إلى تركها بالكلية، فإن وصل التضييع إلى تركها بالكلية فقد دلت النصوص على أنه كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة، ومن ثم فإنه لا يجد رائحة الجنة وليس تحت المشيئة، إذا وصلت الإضاعة والتفريط إلى الترك بالكلية لا يصلي أبدًا، نقول: هذا كافر، وسيأتي بيان هذه المسألة تفصيلًا.
رابط الفقرة 13قال رحمه الله : (فَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) باتفاق أهل العلم، وهو الدليل الثالث وهو الإجماع، قد حكى غير واحد من أهل العلم فرضية الصلوات الخمس ووجوبهن وأنهن مما علم من دين الإسلام بالضرورة وأجمعوا على كفر من جحد هؤلاء الصلوات الخمس حتى لو أداهن لو صلاهن، فإنا نقول: لا يكفي لا بد من عقيدة جازمة بأن الله فرضهن وأنهن من دين الإسلام بل من أوكد شعائره وأنهن من أركان الإسلام بل أوكد أركانه مع كونه يصلي، ولهذا لو فُرض أن إنسانًا صلى وحافظ على الصلوات، لكن قال: هذه الصلاة إنما ورثناها عن الآباء والأجداد ونحن نحافظ لأنها موروثات عن آبائنا وأجدادنا، ولا نتركها البتة، نقول: لكن أليست من الدين؟ قال: لا، نقول: هذا كفر، يكفر بهذا بإجماع أهل العلم حتى لو صلى، وقد يقع بعض الناس في مثل هذا لفرط جهلهم، فيحسب أن هذه الشعائر الدينية التعبدية إنما ورثناها على الآباء والأجداد فحسب حتى جاء عن بعضهم من الضلال لما رجع من بلاد الكفر وقد حصل شهادة عليا، أقام له أهله مأدبة فلما جاءت الصلاة وقاموا يصلون، قال: تصلون أنتم إلى الآن؟ وهذا كفر وهو ما يشعر، إذ كيف يقول للناس: وهم قد عزموا على الصلاة إلى الآن تصلون؟ الصلاة هذه يمكن يصل الإنسان يومًا من الأيام يتركها، قد يكون يمزح لكن ليس هذا محل للمزاح، ولهذا نقول: الخطر الخطر في اللسان، إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بال يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا(12)، وآخرون ربما قالوا: أنتم تكبرون هذه المسائل وكل شيء تقولون دين وكفر، نقول: سبحان الله، نحن ما نقول شيء من عند أنفسنا، نقول: قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإذا قال الله إن هذا من الدين وإن هذا تركه كفر قلناه وجوبًا، وكذلك إذا قاله رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا بد للمسلم أن يعتقد فرضية الصلاة وفرضية الزكاة وفرضية الصيام وفرضية الحج، وأن يعتقد أيضًا كل ما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة، فيعتقد أيضًا وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام وتحريم الربا وتحريم الزنا، كل ما هو معلوم في الدين الإسلامي بالضرورة لا بد أن يعتقده فلا يكفيه أن يصلي أو يحج، نقول: نحن نحج لأنا ورثنا عن الآباء الحج، نقول: لا بد من اعتقاد فرضية الصلاة والزكاة والصيام والحج وإلا لم تكن مؤمنًا موحدًا، ولهذا يقول رحمه الله : (فَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)، إذا يجب عليه أن يؤديها وقبل ذلك أن يعتقد فرضيتها، إذ قد دل الكتاب والسنة والإجماع على فرضيتها، فمن أنكر فرضيتها فقد كذّب الله ورسوله، من هو الذي تجب عليه الصلوات الخمس؟ قال: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)، هذا يخرج الكافر البعيد، نقول: الكافر لا تجب عليه الصلاة، هل هو تخفيف عنه؟ نقول: لا، لكنه لم يأتي بشرط الإسلام ولا شرط الإيمان، فكل عمل يعمله قبل أن يشهد شهادة التوحيد ويسلم ويؤمن لا يفيده، ﴿ وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءًۭ مَّنثُورًا ٢٣ ﴾ [الفرقان]، حتى أعماله وإحسانه قد يكون محسن وينفع ويقدم للناس مشاريع تنفع الإنسانية كما يقولون، لكنه إذا لقي الله ليس في قلبه إسلام وإيمان كل أعماله هذه تذهب هباء منثورًا لا يستفيد منها في الآخرة شيئًا، حصل السمعة والثناء من الناس في الدنيا وقد يشار إليه بالبنان لكنه إذا لم يحقق الإيمان لا ينفعه ما قدم، والله جل شأنه يقول لنبيه: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر: ٦٥] وهذا عام في كل مشرك كافر أنه إذا لم يحقق الإيمان فلا ينتفع من عمله البتة، ولهذا لا نقول: للكافر صلي ولا زكي ولا صم ولا حج، لكن نقول: آمن بالله ربًا ويدخل الإيمان في قلبه فإذا أسلم وجبت عليه شعائر الدين وجاءت تباعًا، لكن إن أصر على كفره فإننا لا نطالبه بالصلاة ولا بالزكاة ولا الصيام ولا الحج، ولا نطالبه إذا أسلم بالقضاء، فلا نقول للكافر الذي مضى دهرًا من عمره كافر نقول: اقضي الصلوات التي فاتت ولا الزكوات التي فاتت ولا الصيام الذي فات في السنين الماضية منذ بلغت، نقول أبدًا، متى أسلم وجبت عليه العبادات من حين إسلامه، وما فات لا يلزمه فيه شيء، لأن الله جل شأنه يقول: ﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ﴾ [الأنفال: ٣٨]، والإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها، فإن لقي الله كافرًا -نسأل الله السلامة والعافية- فهل يجازى ويحاسب على ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج وعلى ترك بر الوالدين لو تركه وترك صلة الأرحام وأكل الربا وشرب الخمر والزنا؟ نقول: نعم، يحاسب على كل فروع الدين، كل واجب تركه ومحرم فعله يحاسب عليه الكافر، وقد بيّن ذلك ربنا جل شأنه عن المجرمين ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ٤٢ قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ ٤٣ ﴾ [المدثر] فعدوا أفعالًا سلك الله بهم سقر بسبب فعلها أو بسبب تركها، فدل على أنهم في الآخرة محاسبون ومجزيون ومعذبون على ترك فروع الدين كما أنهم محاسبون ومجزيون أيضًا على ترك أصل الدين وهو الإيمان، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة الشهيرة وهي مسألة الكفار، هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أو غير مخاطبين، اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال قول: بأنهم غير مخاطبين مطلقًا، وقول: بأنهم مخاطبون مطلقًا، وقول: وسط بين القولين وهو الصحيح، أنهم غير مخاطبين في الدنيا، بمعنى أنهم لا يطالبون بالعبادات ولا بالفروع ولا بالشعائر أداءً ولا يطالبون بها إذا أسلموا قضاءً، هذا معنى أنهم غير مخاطبين في الدنيا يعني لا نقول لهم: صلوا ولا زكوا ولا صوموا ولا حجوا، ولا نقول لهم إذا أسلموا: اقضوا، لكنهم مخاطبون في الآخرة، بمعنى أنهم محاسبون ومجزيون ومعذبون، وليس الكافر بأقرب ولا أكرم عند الله، إذا كان المؤمن الذي يقصر في الطاعات ويقع في المعاصي والسيئات يحاسب يوم القيامة، فالكافر يحاسب ويعذب، وإن كان حساب الكفر هو الحساب الأليم، وعذابه هو العذاب الذي لا ينتهي إذ هو خالد مخلد في النار بسبب كفره، ونيته السيئة لأن الكافر مهما عاش هو نيته على الكفر قائمة، فيحاسب على كفره ويعذب عذابًا لا ينتهي أحقابًا متتالية، كلما انتهت حقبة شرع في حقبة لا يجد مخرجًا ولا خروجًا من نار جهنم، نسأل الله السلامة والعافية.
رابط الفقرة 14الشرط الثاني: قال رحمه الله : (بَالِغٍ)، وضد البلوغ الصغر، فالصغير لا تجب عليه الصلاة لكن الشرع والشارع أوجب على وليه أن يأمره إذا بلغ سبعًا، قال صلى الله عليه وسلم : «مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سَبعِ سنينَ، واضْرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشْرٍ، وفَرِّقوا بينَهم في المضاجِعِ»(13) [حديث علي عند أصحاب السنن بسندٍ صحيح]، فأمر صلى الله عليه وسلم الأولياء والولي هنا هو الأب إن وجد أو الجد إذا عدم الأب أو الأخ الأكبر أو الولي إذا كان قد وصى على صغاره وليًا فإنه يقوم مقامه ومثله الوصي، فهؤلاء كلهم مخاطبون ومجزيون ومحاسبون إذا فرطوا، فالخطاب موجه لهم بأن يأمروا الصغار إذا بلغوا سبعًا، قال بعض أهل العلم: إذا بلغ سبع، وقال بعضهم: بل إذا ميز، وقالوا: إن التمييز هو فهم الخطاب ورد الجواب، لكن ضبطه بسبع سنين، نقول: هو الأسلم والأحسن والأقوم من حيث الدليل، وقد يميز الصغير قبل السابعة، فإنا نرى صبيانًا صغار اليوم أبناء خمس سنين وربما أربع يميزون وربما درسوا في رياض الأطفال وحفظوا بعض سور القرآن وتعلموا أركان الإسلام وربما تعلموا في بعض المدارس الصلاة، فإذا رغبوا لا يمنعون لكننا نقول: يأمره وليه إذا بلغ سبعًا، ويأمره أيضًا بما يلزم للصلاة من طهارة وستر عورة واحترام لبيوت الله وعدم أذية للمصلين أو تشويش عليهم، والأم أيضًا تأمر صغيرتها فتصافها وتصلي معها لتتعلم منها، نقول: هو مخاطب بهذا وليس هذا خاصًا بالصلاة فحسب، بل نقول: كل خير، الولي مأمور أن يأمر صبيانه وصغاره به، فإن فرط فالله حسيبه والله جل شأنه أمر الأولياء بذلك: ﴿ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًۭا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: ٦] فبدأ بالنفس والأهل، والأهل يشمل الزوجات والبنين والبنات، فيجب على الأولياء أن يقوهم عذاب الله بأمرهم بالطاعة ونهيهم عن المعصية وحثهم على كل خير ونهيهم عن كل شر، وما حرم على الكبير حرم على الصغير فيمنعه من سماع الغناء ويمنع الذكور من الإسبال ويمنعهم من مصاحبة من لا خير فيهم، وكل شر يحول بينهم وبينه فإن الله سائله، «وما من عبد يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يجد رائحة الجنة»(14) كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا وعيد شديد يحذر الأولياء من التقصير في أمر الصغار، فإذا بلغ الصبي عشر سنين ولم يمتثل الصلاة استوجب الضرب، ضرب التأديب ضربًا غير مبرح ليعلم أنه مقصر مفرط، وهذا دليل على أن الضرب من وسائل التربية، ومن الوسائل الشرعية وإن نفاه بعض علماء التربية وتكلموا عليه وأرعدوا وأزبدوا فإنه لا حجة في كلامهم، بل الحجة فيما قال الله وقال رسوله.
رابط الفقرة 15والله جل شأنه قد شرع الضرب في تأديب الزوجات الناشزات لكنه جعله في آخر العلاج ﴿ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ﴾ هذه موعظة أولًا ﴿ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ ﴾ ثم الهجر، ثم قال ﴿ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ ﴾ [النساء: ٣٤] فجعل جل شأنه وتقدس اسمه علاج نشوز الزوجة وعصيانها وتمردها وترفعها على زوجها بالموعظة أولًا، ثم الهجر في البيت أو في المبيت ثانيًا، ثم الضرب لكنه أيضًا ضرب غير مبرح لا يضرب وجهًا ولا يقبح وإنما ضربٌ تشعر به أنها مفرطة، وليس هو العلاج الأول، الذي ينعق اليوم وينفي هذا الضرب، نقول: يكذب آية من كلام الله، فالضرب جائز لكنه ليس هو الأول، ثم يقول جل شأنه: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ ﴾ [النساء: ٣٤] يعني إذا استقامت لا يحل للزوج أن يضربها ولا أن يهجرها ولا أن يقصر في حقها، فإنه جل شأنه قال: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ [النساء: ١٩] وقال: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
رابط الفقرة 16في الأبناء يقول صلى الله عليه وسلم : «واضربوهم عليها لعشر»(15) فدل على أن الأب والمربي والمعلم يضرب لكنه يضرب في حدود الضرب وفي وقته فليس الضرب أول العلاج وليس الضرب مفتوحًا يضرب كيفما اتفق، ولهذا منع الضرب في المدارس منعًا باتًا فيه نظر شرعي تربوي، وهو الذي جرأ الأطفال والطلاب في المدارس على المعلمين وأصبحوا لا يبالون بالأخلاق والسلوكيات ولا بالعلم، كنا في جيل مضى يضرب المعلم فيستجيب الطلاب ويهتمون ويحرص الآباء على تربية أبنائهم ويتعاونون مع المدرسة ومع المعلمين، وما كانت السلوكيات السيئة موجودة مثل اليوم ولا التقصير والإهمال، اليوم إذا ضُرب الولد أقيمت الدنيا ولم تقعد من الآباء وبعض الأمهات ومن بعض المصورين في وسائل الإعلام، والتشهير بهذا المعلم وكأنه فعل الجريمة لا تغتفر، نقول: هذا ليس بصحيح، صحيح أن بعض المعلمين قد يسيء في الضرب ويتجاوز في العدد أو في الكم أو يضرب في الوجه أو يضرب بآلة حادة أو يؤذي، فنقول: هؤلاء يمنعون ويعزرون ويحاكمون، لكن لا يمنع الجميع من الضرب فإن الصغير إذا ضُرب استجاب واستقام وصلحت حاله، وإذا ترك بدون ضرب وإنما بمجرد أمر يسير فإنه يأخذ الأمر على سعة ويتغير ويقصر في الدروس ويقصر في السلوكيات والأخلاقيات، فإذن نقول: الضرب وسيلة شرعية تربوية دلنا عليها وأرشدنا إليها المربي الأول صلوات الله وسلامه عليه.
رابط الفقرة 17قال رحمه الله : (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، بَالِغٍ عَاقِلٍ) هذا هو الشرط الثالث: وهو العقل وضده الجنون، فالمجنون لا صلاة عليه، ولا طهارة، ولا صيام، ولا حج؛ لأنه فاقد للأهلية والتكليف، وفي الحديث: رفع القلم عن ثلاثة ذكر منهم الصبي حتى يبلغ وقد مر بنا، «وعنِ المَجنونِ حتى يَعقِلَ» وفي رواية: «المعتوهِ حتَّى يُفِيقَ»(16) فالمعتوه أو المجنون لا صلاة عليه، وإن كان يجن أحيانًا ويفيق أحيانًا فيؤمر بالصلاة وقت عقله وإفاقته وتسقط عنه وقت جنونه، ولا يلزمه قضاؤها وإنما يلزمه أي الصبي والمجنون العبادة المالية؛ لأنها تتعلق بالمال لا بالذمة فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون لأنها تتعلق بالذمة، وأما بقية العبادات فإنها تسقط عن المجنون، وكذلك لا تجب على الصغير لكنه يؤجر عليها الصغير والأجر له ولوليه ﴿ مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ ﴾ [فصلت: ٤٦] ولما رفعت امرأة صبيًا للنبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عباس عند مسلم «قالتْ : ألهذا حجٌّ يا رسولَ اللهِ؟ قال : نعَم ولكِ أجرٌ»(17) أجر وليس أجره كما يرويه بعض العامة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها أجر وله أجر، فيكتب للصغير ما عمل من حسنات، في سجل عند ربه لا يضيع، ومن ثم الصغير الذي ينشأ على طاعة الله يسجل في سجله حسنات على فعل الطاعات والقربات والصلاة وقراءة القرآن والإحسان والبر لوالديه كل ذلك محسوب عند ربه، إذن نقول: اشترطوا لمن تجب عليه الصلاة أن يكون مسلمًا مكلفًا، أي بالغًا عاقلًا.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (إِلاَّ الحَائِضَ، وَالنُّفَسَاءَ) مر بنا في باب الحيض أن الحيض يمنع من عشرة أشياء منها الصلاة، فلا تلزم المرأة الصلاة بل لا تصح منها ولا تجب عليها ولا يلزمها أداؤها ولا قضاؤها وهذا تخفيف من الله ورحمة بالمرأة حال حيضها ونفاسها، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن؟ قلنا: وما نقصان ديننا؟ قال أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟ قلنا بلى، قال: فذلك نقصان دينها»(18)، فإذا حاضت المرأة لا يلزمها أن تصلي، وإذا طهرت وجب عليها المبادرة بالغسل وأداء الصلاة التي أدركت وقتها، وبعض أهل العلم قال: وتصلي الصلاة التي تجمع معها وسيأتي إن شاء الله تعالى، وهل يمكن أن يوجد عذر يمنع من الصلاة غير الحيض والنفاس؟ نقول: أبدًا، ولهذا قال: إلا الحائض والنفساء، فليس عندنا عذر في الشريعة يسقط الصلاة، ما دام أنه مسلم عاقل بالغ فالصلاة واجبة عليه، ولا تسقط بحال مهما كان حاله فإن استطاع أن يصلي قائمًا وجب وإلا جالسًا وإلا على جنب أو مستلقيًا، ما دام العقل موجودًا فالصلاة واجبة، ولهذا لا يمكن أن نتصور عن رجل مسلم عاقل بالغ ألا يصلي، المرأة نقول: نعم قد تكون معها العادة الشهرية فهي معذورة عذرها الله، أما الرجل فلا يمكن ولهذا كم يحز في النفس أن يوجد بين المسلمين من يجلس مع الناس؟ في ضيافة أو في بيت أو استراحة أو مع زملائه في العمل، فتأتي الصلاة فيخرجون كلهم يصلون إلا هو، ويعودون ويجالسونه ويؤاكلونه ويشاربونه ويتحدثون معه وكأن شيئًا لم يكن، هذه جريمة كبيرة ومنكر عظيم، لو كان في وسط نساء لربما التمس له العذر بأنه ربما كانت حائضًا أو نفساء، أما الرجال أبدًا إلا أن يكون مسافر وقد جمع أو سيجمع المسألة خاصة في السفر لكن مسلم عاقل بالغ لا يصلي وأهله وجماعته وزملاؤه يقومون يصلون ويرجعون وهو مكانه ولا ينكرون عليه؟ نقول: هذا خلل عظيم ومنكر كبير وجريمة عظيمة وهم شركاء في الإثم ما داموا يؤاكلونه ويجالسونه ويشاربونه وهم يعلمون أنه ما صلى وليس مسافرًا حتى يقال: إنه ربما جمع، فإن هذا خطأ وخلل كبير سيأتي الإشارة إليه، أقول هذا تعليقًا على قوله: إِلاَّ الحَائِضَ، وَالنُّفَسَاءَ، إذن ليس عندنا عذر يمنع من أداء الصلاة في حق مسلم عاقل بالغ إلا أن يكون معذورًا بحيض أو نفاس وهذا خاص بالنساء دون الرجال.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (فَمَنْ جَحَدَ وُجُوْبَهَا لِجَهْلِهِ، عُرِّفَ ذلِكَ) يقول من جحد وجوب الصلاة لجهله، وهل يتصور الجهل؟ نقول: نعم لكنه في أضيق نطاق كمسلم أسلم حديثًا، أسلم اليوم ونطق الشهادة بعد المغرب جاءت العشاء ما صلى، هل نقول: هذا كافر؟ نقول: لا، هذا مسكين، هذا جاهل، حقه التعليم فيُصبر عليه ويُعلم ويبادر بالصلاة؛ لأن الصلاة التي أدرك وقتها وجبت عليه وتعلقت بذمته، ولهذا يصلي لو لم يحسن الفاتحة ولا التشهد، نقول: يصلي يسبح ويهلل ويكبر؛ لأن الصلاة شأنها عظيم فلا تسقط بحال حتى لو أنه أسلم الآن، نقول: صلاة العشاء يصليها، أو نشأ بعيدًا عن حاضرة المسلمين هذا يمكن أن يُقال مع إن الصلاة شأنها أعظم من أن تُجهل، لكن قد يكون عنده شبهة يحسب أن الصلاة تسقط عنه في هذه الحال مثل بعض المرضى، وإن كانت هذه الظاهرة بحمد الله وفضله وكرمه وجوده وإحسانه قلت وضعفت لكنها كانت موجودة ولا تزال عند بعض الناس إذا مرض ولا سيما منوم في المستشفى يقول: إذا شفيت إن شاء الله بصلي، وراك يا فلان ما تصلي؟ قال أنا حالتي حالة لا أستطيع أن أتوضأ ولا أتيمم وثيابي فيها شيء من الدم والنجاسة وسريري مو بيم القبلة، فيجد أن هذه أعذار تبيح له ترك الصلاة هذا جهلٌ عظيم، لا يحل له أن يؤخر الصلاة فضلًا أن يتركها حتى يشفى، وما يدري هذا المسكين قد تكون منيته قربت، فيلقى الله وما صلى ويموت وتكون خاتمته والعياذ بالله خاتمة من لا يشهد الصلاة أو من لا يصلي، نقول: هذا خطر عظيم ولهذا من أوجب الواجبات على أهل المريض أن ينبهوه أن الصلاة لا تسقط بحال ما دام عقله موجودًا، صحيح أنه يجب عليه أن يحافظ على الشروط والأركان لكنها حسب الاستطاعة، فإذا لم يستطع القيام صلى قاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنب فإن لم يستطع فمستلقيًا، استطاع الوضوء تعين، ما استطاع يتيمم يقرب له الماء، فإن لم يستطع يقرب له التراب يتيمم منه أو ما يقوم مقامه، كذلك النجاسة يجتنبها تغير ملابسه، يباح له الجمع بين الصلاتين حال المرض فيُطهر ويُنظف ويُرتب فيصلي الظهر والعصر معًا، من دخول وقت صلاة الظهر إلى نهاية وقت العصر هذا كله وقت يصلي فيه ما شاء ظهرًا وعصرًا يعني من الساعة الثانية عشر تقريبًا هذه الأيام أو دقائق تزيد يدخل وقت الظهر إلى الرابعة أو الرابعة والنصف أو الخامسة، نقول: هذا وقت بالنسبة له يستطيع أن يصلي فيه متى أفاق حتى لو كان عنده شيء من النوم أو يأخذ دواء منومًا، يصلي هاتين الصلاتين في هذه الأربع ساعات أو الخمس يستطيع أن يصلي الصلاتين، وكذلك من دخول وقت المغرب غروب الشمس إلى نصف الليل، هذا الوقت أي أفاق فيه يصلي المغرب والعشاء لكن الحذر الحذر من أن يترك الصلاة بحجة أنه ليس طاهرًا أو لا يقدر على اجتناب النجاسة أو لا يستطيع استقبال القبلة، نقول: كذلك القبلة، إن تيسر توجيهه للقبلة لكن لم يتيسر صلى حسب حاله قد يكون سريره لغير القبلة وعليه أجهزة لا يستطيع التحرك معها، ومسجى على جنبه أو على ظهره، فنقول: يصلي حسب حاله ولا يترك الصلاة بحال، وهذا يدل على عظم شأن عيادة المريض، أن المريض ينبه قد يكون جاهل فيذكر ويعلم ويرشد، وكذلك فائدة أن يليه أحنى الناس إليه وأقربهم وأرفقهم به، فيتلطف معه ويعلمه ماذا يحتاج إليه، وكذلك يقرأ عليه أو يرقيه إذا احتاج الرقية، وللأسف الشديد أن عيادة المريض أصبحت اليوم حكرًا على مريضٍ في المستشفى ولقرابته الخاصين، حتى إن الإنسان قد يعود مريضًا في المستشفى ولا يعود الذي في الغرفة معه وهذا جهل وتقصير، هؤلاء مسلمون مرضى عُدهم واغتنم الأجر «من عاد مريضًا فهو في خرفة الجنة حتى يرجع يشيعه سبعون ألف ملك»(19)، هذه فضائل عظيمة يتركها بعض الناس وهو واصل المستشفى واصل غرفة المريض لكنه يسلم على مريضه ويخرج، ما دام أن مريضك رجل والباقي رجال فسلم عليهم، وتلطف معهم ونفس لهم، وادع الله لهم وإذا رغبوا في الرقية فارقهم، الشاهد من هذا أنه يحتاج المريض إلى من يتلطف معه ومن يعلمه ويرشده إلى ما يجب عليه في طهارته وصلاته.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (فَمَنْ جَحَدَ وُجُوْبَهَا لِجَهْلِهِ، عُرِّفَ ذلِكَ)، يعني يرفع عنه الجهل بالعلم والتعليم، (وَإِنْ جَحَدَهَا عِنَادًا، كَفَرَ)، إذن إذا كان جحده لها ليس عن جهلٍ وإنما عن عنادٍ واستكبار، فإنه يكفر ويحكم بكفره ولو كان من المصلين، إذا اعتقد أنها غير واجبة وغير فريضة، وقال: ليست من الدين في شيء، جحد فرضيتها وركنيتها وأنها من شعائر الدين، نقول: هذا كفر، لكن هذا الكفر من الذي يحكم به؟ الحاكم الشرعي القاضي بمعنى أنه يرفع أمره للقاضي وهو الذي يحكم، فليس لعامة الناس أن يحكم بكفره؛ لأن هذا الحكم الشرعي يحتاج إلى بيان، فالقاضي يبين له إن كان عنده شبهة يرفعها عنه يزيلها يعلمه يرشده، فإن أصر بعد إقامة الحجة عليه حكم بكفره، وإذا حكم بكفره فإنه ستأتي أحكام شرعية متتابعة، أولًا: قتله، ثانيًا: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أحد من قرابته، هذه أحكام شرعية إذا صدر عليه من القاضي الشرعي الحكم بكفره، نسأل الله السلامة والعافية.
رابط الفقرة 21قال رحمه الله : (وَلا يَحِلُّ تَأْخِيْرُهَا عَنْ وَقْتِ وُجُوْبِهَا إِلاَّ لِنَاوٍ جَمْعَهَا، أَوْ مُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا) يقول رحمه الله : إنه لا يَحِلُّ تَأْخِيْرُهَا عَنْ وَقْتِ وُجُوْبِهَا؛ لأن أوكد شروط الصلاة الوقت، الذي قال فيه ربنا جل شأنه وتقدس اسمه: ﴿ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا ١٠٣ ﴾ [النساء] أي مفروضة في أوقات معينة محددة، ولعظم شأن الوقت نزل جبرائيل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فصلى به في أول الوقت وفي آخره وقال الوقت ما بين هذين(20)، فأخبره بأول الوقت وآخره فعلًا وتطبيقًا، والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظم شأن الوقت وبيّن متى يبدأ الوقت ومتى ينتهي؟ وسيأتينا إن شاء الله في شروط الصلاة بيان الوقت لكل صلاة، فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لناوي الجمع، إذا كانت الصلاة مما يجمع وكان ممن يباح له الجمع بهذين الشرطين العظيمين، أولًا أن تكون الصلاة مما يجمع بأن تكون الظهر مع العصر، جمع تقديم أو تأخير أو المغرب مع العشاء أيضًا جمع تقديم أو تأخير، وكان هذا الذي يريد الجمع ممن يباح له الجمع، بأن كان مسافرًا أو مريضًا أو في مطر أو عذر يبيح الجمع، وأعذار الجمع كثيرة بخلاف القصر فليس له إلا سبب واحد وهو السفر.
رابط الفقرة 22والسفر فحسب هو الذي يباح لأجله القصر، فلا قصر لمرض، ولا قصر لمطر، ولا لسبب آخر، ليس عندنا سبب للقصر إلا السفر، وسيأتي أحكامه إن شاء الله تعالى، فإذن إذا كان قد نوى الجمع دخل عليه وقت الظهر وهو مسافر أو مريض فأراد الجمع وعزم عليه وأراد جمع التأخير، نقول: لا حرج، فيخرج وقت الظهر وهو لم يؤدي الصلاة لكنه ناوي الجمع ولهذا لا يمكن للمسلم أن يدخل عليه وقت الصلاة إلا وقد أداها فيه أو نوى الجمع أبدًا لا يمكن، ولهذا هذا المسافر يدخل عليه وقت الصلاة وهو ماشي في الطريق، لماذا؟ هو عنده نية أن يؤخر الصلاة جمع تأخير؟ حتى إذا قال له رفقته نصلي؟ قال لهم: نجمع جمع تأخير، إذن هذه هي النية، النية محلها القلب فهو ينوي أن صلاته ستكون جمع تأخير فيباح له ذلك، ومثله المريض ونحوه.
رابط الفقرة 23قال رحمه الله : (أَوْ مُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا) إِلاَّ لِنَاوٍ جَمْعَهَا، أَوْ مُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا، هذا اجتهاد منهم رحمهم الله ، ذكره بعض الأصحاب من الشافعية والحنابلة ولا دليل عليه، يقولون: إن المشتغل بشرطها له أن يؤخرها عن وقتها، نقول: ما فائدة الوقت واشتراطه إذا كان المشتغل بشرطها سيؤخرها عن وقتها والوقت أوكد شروطها؟ نقول: لا يصح هذا، يعني إنسان ما وجد ماءً، هل يحل له أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها ليتوضأ؟ نقول: سبحان الله، لو كان هذا كما ذكرتم لم يبح الله ولم يشرع التيمم، فمشروعية التيمم دليل على عظم شأن الوقت، وإلا لانتظر عادم الماء حتى يجد، ولهذا مر بنا في باب التيمم أنه لا ينتظر إلا إذا كان يرجو وجود الماء، أو يجزم بوجوده يعني إذا غلب على ظنه وجود الماء في الوقت أو جزم أو تيقن أو ظن غالبًا، وأنه إذا علم أن الماء لا يوجد أو ظن أن الماء لا يوجد أو استوى عنده الأمران فإنه يصلي الصلاة في أول وقتها وأنه لا يؤخر، مر بنا في باب التيمم هذا وتقرر، فنقول: كيف يؤخر الصلاة لتحصيل شرطها؟ ومثله العاري لو علم أنه إذا انتظر حتى يخرج الوقت سيأتي كسوة أو عنده قطع من القماش يحتاج خياطة له فلا يمكن أن يخيط الثوب ويستر عورته به إلا وقد طلع الوقت، نقول: يجب عليه أن يصلي الصلاة في وقتها ولو عريانًا ويجب عليه أن يتيمم ولا ينتظر الماء، وكذا كل شرط، لا يحل له أن ينتظره حتى يخرج الوقت، فقوله رحمه الله : (أَوْ مُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا) نقول ليس بصحيح، بل أهم وأوكد شروط الصلاة الوقت، فإذا دخل الوقت وجب عليه أن يؤديها وحرم عليه التأخير إلا لعذر يبيح التأخير بأن كان مسافرًا أو مريضًا أو ممطورًا أو له عذر يبيح الجمع وأخّر الصلاة التي تجمع كالظهر إلى العصر أو المغرب إلى العشاء، وما سوى ذلك فإنه يبادر ويصلي ولو اختل شرط من الشروط، ولو اختل شرط من الشروط، إذن نقول: إذا دخل وقت الصلاة تعين، وهل يحل فعل الصلاة قبل وقتها؟ هو بيّن هنا أنه لا يحل تأخيرها، هل يحل فعل الصلاة قبل وقتها لعذر؟ نعم، قبل دخول وقتها؟ حتى المجموعة؟ نقول: إلا في الجمع، الجمع يجوز أن يقدم العصر مع الظهر أو العشاء مع المغرب في حال سفر أو مطر أو مرض أو نحوه، لكن قبل ذلك إنسان قرر عليه الطبيب عملية وقال له: إن العملية ستستغرق عشر ساعات فجاءه الطبيب الساعة الحادية عشر ظهرًا أو ضحى، وقال الآن ما دام أني سأدخل العملية عشر ساعات من الحادية عشر صباحًا إلى الحادية عشر ليلًا أريد أصلي صلاة الظهر والعصر، ثم أجروا العملية فصلى، لا تصح لأنه أخل بالوقت، إذن لا تصح صلاته إجماعًا، نقول له: بل إن كان الوقت قريب واستطعت أن تؤجل العملية دقائق حتى تصلي الصلاة في أول وقتها فهذا خير وإن كان ذلك لا يمكن فاستعن بالله وادخل غرفة العملية وإذا أفقت من البنج اقض الصلوات التي عليك من ظهر وعصر وربما ومغرب وعشاء ولو لم يفق إلا آخر الليل أو من الصباح اليوم الثاني، نقول: ليقضي الصلوات التي فاتته حالة غيبوبته أو إغمائه أو بنجه ونحوه.
رابط الفقرة 24قال رحمه الله : (فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِها، اسْتُتِيْبَ ثَلاثًا، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ قُتِلَ) ختم رحمه الله بهذه المسألة الشهيرة التي ابتلي بها بعض الناس اليوم -نسأل الله السلامة والعافية- وهي ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا لا جحدًا، هو يقول: لا الصلاة ركن من أركان الإسلام واجبة لكنه ما يصلي، لماذا لا يصلي؟ تهاونًا وكسلًا، ما حكم هذا؟ يقول رحمه الله : (فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِها، اسْتُتِيْبَ ثَلاثًا، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ قُتِلَ) شأن الصلاة شأن عظيم وأمرها أمر كبير، عظم الله شأنها ورفع قدرها وجعلها عمود الإسلام، والفارق بين المسلم والكافر، ولهذا نقول: هذا المتساهل في صلاته أجمع العلماء على أنه مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وأنه فاسق وأنه يستحق أشد العقوبة، فذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى أنه يقتل، وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه يسجن يحبس حتى يصلي أو يموت، فانظروا إلى عظم شأنها عند الأئمة، قبل أن نورد الخلاف نقول: الأئمة متفقون على أنه أتى بابًا من أبواب الكبائر، وأنه فاسق وأنه يستحق أشد العقوبة فالأئمة الثلاثة يرون قتله، وأبو حنيفة يرى حبسه حتى يصلي أو يموت، إذن لم يتساهل الأئمة في شأن تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا وهذا من محل الحديث، أما الجاحد متفقون مجمعون على كفره، وأنه يستحق القتل ردةً، لكن هذا المتساهل أجمعوا على أنه فاسق مرتكب كبيرة على أنه يستحق أشد العقوبة، ثم إن الأئمة الثلاثة الذين رأوا أنه يقتل اختلفوا فيما بينهم، فذهب مالك والشافعي إلى أنه يقتل تعزيرًا، وذهب الإمام أحمد: إلى أنه يقتل ردةً وكفرًا، إذن نقول: تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا اختلف أهل العلم فيه على قولين بعد أن اتفقوا على فسقه وأنه أتى كبيرة وأنه يستحق العقوبة.
رابط الفقرة 25هل يكفر أو لا يكفر؟ وهي مسألة عظيمة، فإذا تأملنا النصوص في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، لم نجد عذرًا لهذا التارك للصلاة في تركه ولا في الشفقة عليه ولا رحمته، فإننا والله لسنا بأرحم به من ربه، ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم الشفيق بأمته، ومن ثم فشفقتنا عليه تدفعنا إلى أن نقيم عليه الحجة، ونناصحه ونخوفه ونهجره ونفعل كل وسيلة وسبيل إلى أن يصلي، فإن أصر والعياذ بالله على ترك الصلاة لا نرحمه ولا نتعاطف معه، وذلك أن الله جل شأنه بيّن في كتابه بيانًا واضحًا أن تارك الصلاة كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة، يقول ربنا جل شأنه وتقدس اسمه ﴿ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ ﴾ [التوبة: ١١] تأملوا متى يكون أخًا لنا في الدين؟ إذا حقق هذه الأركان الثلاثة، آمنوا أي تابوا من الكفر، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإن اختل الأول لم يتوبوا فهم مشركون كفار، أو لم يقيموا الصلاة فهم كفار، أو لم يؤتوا الزكاة ظاهره أنهم كفار، لكن جاءت السنة في هذا الثالث، وهو تارك الزكاة أو مانع الزكاة باخل بها غير جاحد، جاءت السنة بأنه يعذب يوم القيامة بماله الذي بخل به حتى يرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النار، والحديث في الصحيح، فدلت السنة على أن المانع للزكاة لا يكفر إذا كان منعه على سبيل البخل، وأما الجحود فهو كفر بلا خلاف، ولو لم يرد في السنة ذلك لقلنا إن تارك الزكاة أو مانع الزكاة ولو كان بخلًا يكفر، لكننا نقول: جاءت السنة فدلت على أنه «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا صفحت له صفائح من نار وعذب بها، كوي بها جنبه وجبينه حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»(21) وكذا في جميع الأموال -نسأل الله السلامة والعافية- فهذا الحديث دل على أنه ما دام يرى سبيله إلى الجنة أو النار فهو غير كافر، لكن الصلاة لم يأتي ما يدل على أنه يرى سبيله وإما الجنة وإما إلى النار، فدل على أن تارك الصلاة ليس أخًا لنا في الدين ولا يمكن أن تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان، فإن المؤمنين قد يقتتلون لكن أخوة الإيمان باقية، ﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ ﴾ [الحجرات: ٩] فهم قد يقتتلون، يحمل السلاح بعضهم على بعض لكنهم لا يكفرون، لكنه إذا ترك الصلاة ليس أخًا لنا إذ اشترط الله جل شأنه لأخوة الدين أن يترك الكفر ويتوب منه ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، فالأمر عظيم جد عظيم، ويقول جل شأنه: ﴿ فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ٥٩ ﴾ [مريم] إلى أن قال: ﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا ﴾ [مريم: ٦٠] فاشترط لمن لا يجد غيًا أن يتوب ويعمل عملًا صالحًا، فدل على أن من اتبع الشهوات ووصل به الأمر إلى ترك الصلوات أنه -نسأل الله السلامة والعافية- سيلقى غيًا، وفي الآية التي أوردنا آنفًا عن المجرمين ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ٤٢ قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ ٤٣ ﴾ [المدثر] فأول عمل أعلنوه وأشهروه في سبب سلوكهم سقر أنهم لم يكونوا مع المصلين، لم يكونوا يصلون، هذا في الآيات والآيات كثيرة.
رابط الفقرة 26وفي السنة يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الحديث عند الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه يقول صلى الله عليه وسلم : «بين الرجُلِ وبيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ، تركُ الصلاةِ»(22) [الحديث رواه مسلم] وهو صحيح وصريح ولا يحق لنا أن نأتي لحديث مثل هذا واضح وصريح فنقول: لعله يقصد كفر دون كفر، نقول: سبحان الله، هو أفصح من نطق بالضاد صلوات ربي وسلامه عليه، يقول: بين الرجل وبين الكفر، جعله حد فاصل، هذه الصلاة إن صلى فهو في دائرة أهل الايمان والإسلام، وإن لم يصلي خرج من دائرة الإيمان إلى دائرة الشرك والكفر، «بين الرجُلِ وبيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ، تركُ الصلاةِ»، فإذن يصلي يكون مع المؤمنين، لا يصلي يكون مع الكافرين، وقد عرّف الكفر هنا فدل على أنه الكفر الأكبر المخرج من الملة، وأما إذا نُكر الكفر فإنه يدل على الكفر الأصغر كما في قوله صلى الله عليه وسلم «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وقِتالُهُ كُفْرٌ»(23)، قتاله كفر يعني كفر غير مخرج من الملة، وكذلك ما جاءت من أوصاف من أنها لا تزال في أمر الناس كالطعن في الأنساب والنياحة، نقول: كل ما جاء في وصفه بأنه كفر منَكّر فهو غير مخرج من ملة، أما في الصلاة فلا لأنه قال: «وبيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ» فعرف الكفر والشرك فدل أنه الكفر الأكبر والشرك الأكبر المخرج من الملة، وفي حديث بريدة يقول صلى الله عليه وسلم : «العَهدُ الَّذي بَينَنا و بينَهُم الصَّلاةُ فمَن تركَها فقَد كَفرَ»(24) تركها، ما قال جحدها حتى ما يأتي إنسان فيقول: لعله يقصد الجحد، نقول لقد قال: تركها، وهو أفصح من نطق صلوات الله وسلامه عليه، الحديث رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وهو حديث صحيح، فجعل العهد الذي بيننا وبينهم هذه الصلاة، فمن تركها فقد كفر، إذن هذه آيات من كتاب الله وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رابط الفقرة 27والإجماع حكاه غير واحد من أهل العلم، كعبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل المشهور المعروف، يقول: «ما كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَرونَ شيئًا من الأعمالِ تركُهُ كفرٌ غيرَ الصَّلاةِ»(25)، هؤلاء الصحاب الكرام، أفقه الأمة وأبرها وأرحمها وأشفقها، يقول ابن شقيق إنهم ما كانوا يرون شيئًا تركه كفر غير الصلاة، قد حُكي عن سبعة عشر من الصحابة قولهم بكفر تارك الصلاة، ومن أشهرهم الفاروق عمر الذي يقول: «أما إنه لا حظَّ في الإسلامِ لمن تركَ الصَّلاةِ»(26)، لا حظ له في الإسلام، إذا لم يكن له حظ في الإسلام، فأين يكون؟ نسأل الله السلامة والعافية، وقد حكى الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله الإجماع على كفر تارك الصلاة، فإذن عندنا أدلة في الكتاب والسنة والإجماع.
رابط الفقرة 28فإذا كان هذا الكافر -نسأل الله السلامة- البعيد لا يصلي، نقول: قد حكم عليك الله ورسوله بالكفر، ونخوفه ونحذره، لكننا لا نستطيع أن نحكم عليه بالكفر، حتى يُرفع للقاضي الشرعي للحاكم، واليوم الناس مقصرون تقصيرًا عظيمًا في المناصحة فضلًا عن الرفع، وكثير من تاركي الصلاة في المسجد، ليس تاركًا للصلاة بالكلية، لا يشهد الصلاة في المسجد إذا نوصح انتصح، وإذا وصل الأمر به إلى الرفع للهيئة صلى، فإنه لا يكابر ولا يعاند، مجرد أن يصل للهيئة، ويقولون له: جماعة المسجد أو إمام مسجد رافعك لأنك ما تصلي؟ عندك عذر يمنعك من الصلاة في المسجد فأثبته ما عندك عذر فصلي في المسجد، يقول له القاضي: تريد أن تصلي أم نفتح لك جلسة الآن؟ ونصدر لك صك شرعي سجن وتعزير، يقول: لا، أصلي ويكتب تعهد أنه يصلي، وهذا جُرب مع بعض الناس المكابرين المعاندين، فلما وصل المحكمة ذهب شيطانه، أقول: إذا كان هذا في تارك الصلاة في المسجد التي هي واجبة من أعظم الواجبات أداء الصلاة في البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، قد تضافرت النصوص في الكتاب والسنة على وجوبها، كما في قوله جل شأنه: ﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣ ﴾ [البقرة] لو كان مجرد الأمر بإقامتها كافيًا في أي مكان لاكتفى جل شأنه بقوله: ﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ﴾ فلما قال: ﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣ ﴾ علم أنه لابد أن تصلي مع المصلين، وأنه يجب على الرجل أن يؤديها ﴿ فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ ﴾ [النور: ٣٦] ، ووصف عباده المؤمنين بهذا الوصف ﴿ فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ ﴾ يعني أمر الله أن ترفع وتبنى وتحسن، لماذا؟ ليصلي فيها المصلون، ويعبده فيه العابدون، ويعتكف فيه المعتكفون، وبين أن هؤلاء هم الرجال، ﴿ رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ ﴾ [النور: ٣٧]، هذا شأنهم وهذا ديدنهم، يقول ربنا جل شأنه: ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ ﴾ [النساء: ١٠٢] فشرع لعباده المصافين للعدو والمحاربين الذين يتوقعون هجوم العدو في أي لحظة أن يجتمعوا في صلاة الخوف وسيأتي بيانها، فإذا كان هذا في صلاة الخوف والمسايفة والعدو يتربص تجب الجماعة، فكيف في حال الأمن والسلم؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ابن أم مكتوم يقول: يا رسول الله ليس لي قائدٌ يلائمني، كفيف في البصر وليس عنده قاعد والمدينة فيها شيء من الهوام، فهل تجد لي رخصة؟ فيقول صلى الله عليه وسلم : «نعم، ثم يسأله وقد انصرف، هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب، لا أجد لك رخصة»(27)، ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لقد هَممتُ أن آمُرَ بالصَّلاةِ فتُقامَ ثمَّ آمُرَ رجُلًا فيصلِّيَ بالنَّاسِ ثمَّ أنطلقَ مَعي برجالٍ معَهُم حَزمٌ من حطَبٍ إلى قومٍ لا يشهَدونَ الصَّلاةَ -يعني في البيوت أو في المساجد؟ لا يشهدون الصلاة في المساجد- فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهُم بالنَّارِ»(28)، وما ترك ذلك صلى الله عليه وسلم إلا لأن في البيوت من لا إثم عليه ولا ذنب له، لا تجب عليهم الصلاة من أطفال وذراري ونساء، قال: لولا ما فيها من النساء والذرية، فهل يهم صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة العظيمة على ترك أمر مستحب أو مندوب أو فرض كفاية؟ قد صلى هو وأصحابه لو كانت الجماعة فرض كفاية لسقط هذا الفرض بمن صلاها، فهذه نصوص عظيمة تدل على عظم شأن الصلاة.
رابط الفقرة 29والذين يزهدون في صلاة الجماعة آثمون وفي الواجب مفرطون ومضيعون وللأجر والحسنات تاركون، والله الذي لا إله غيره لو كانت الصلاة في المسجد جماعة سنة لكان العاقل من أكثر الناس محافظة عليها، كيف لا؟ وهو في دنياه لا يترك شيئًا يقدر عليه من تحصيل أعلى الدرجات، الطالب في مدرسته وفي جامعته تجده ينافس على الدرجات العليا ولا يلام، والموظف يسعى سعيًا حثيثًا للترقية ونيل أعلى الدرجات، وفي البيع والشراء يريد أعلى المكاسب، فيا سبحان الله، كيف يزهد في سبع وعشرين درجة من درجات الآخرة؟ إذا أثبت له في الصلاة المسجد يوميًا جماعة سبعة وعشرين درجة، سبعة وعشرين درجة يعني مئة وخمسة وثلاثين درجة في اليوم لك عند الله، الدرجة الواحدة خير من الدنيا وما فيها، إذا كانت ركعتا الفجر السنة القبلية خير من الدنيا وما فيها، من يقولها؟ من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ، يقول: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا»(29) لكننا قوم أشغلتنا الدنيا وأصبحت قياساتنا بالدنيا، كم يملك الإنسان وكم في رصيده وكم عنده، سبحان الله الدنيا لا تساوي شيء، وإنما هي بلغة لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة(30) هذه الصلاة الراتبة خير من الدنيا وما فيها، فكيف بالفريضة؟ هؤلاء الذين قصروا في الصلاة جماعة استحوذ عليهم الشيطان، فزهدهم في الجماعة أولًا، ثم في الوقت ثانيًا، فبدأ الواحد منهم ما يحافظ على الوقت ما دام لا يصلي في المسجد جماعة يصلي كيف ما اتفق، فيبدأ أحيانًا يجمع الصلاتين وهو ليس له عذر، وهذه كبيرة من كبائر الذنوب وذنب خطير، بل ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها بدون عذر، ثم يبدأ يفرط ويجمع له صلاتين ثلاثة، إذا جاء النوم صلى صلوات اليوم وهذا يقوله بعض الشباب نسأل الله لهم الهداية وأن يردهم إليه ردًا جميلًا، ثم يترك أحيانًا ويصلي أحيانًا، يبدأ أحيانًا يصلي مثلًا الجمعة يصلي في رمضان ثم ما يلبث به الشيطان حتى يترك الصلاة تركًا كاملًا، فهي دركات وأولها ترك الجماعة ثم ترك الوقت، ثم يبدأ به الشيطان ويستمر حتى يسلخه من الدين -نسأل الله السلامة والعافية- ويلحقه بحزبه -نسأل الله السلامة والعافية- فإذا كان الناس يناصحون الذي يترك الصلاة في المسجد يجدون استجابة غالبًا، يشعرونه بالشفقة والمحبة والحنو بحكم الجوار والقرابة وشفقة جماعة المسجد عليه، فإن أعيتهم الحيلة معه رفعوا إلى الهيئة والهيئة ما تقطع رأسه ولا تسجنه، يقولون له: يا فلان صل ويعظونه ويذكرونه ويعطونه فرصة، فإن لم يستجب مرة ثانية تعهد مرة ثالثة أو رابعة يرفعون المحكمة، ونحن ما نعلم أحد رفع المحكمة إلا استجاب، نادر الذي يُرفع إلى المحكمة، هذا المكابر المعاند الذي يوصل المحكمة وإلا الغالب أنه أول ما يوصل الهيئة يصلي، لأن شيطانه يذهب عنه، لكن لو وصل للمحكمة نادرًا أيضًا أن يفتح للجلسة، لأن القاضي يقول له: تريد أن تصلي؟ بدون ما نفتح جلسة ولا شيء، يصير يعني الأمر بينا وبينك أحسن، صل ما نريد منك إلا الصلاة، إلا أن يثبت عذرًا يمنعنه من الصلاة في المسجد، فإذا وجد الأمر جد قال: لا والله الصلاة أحسن لأنه فضيحة، من يفرح أنه يسجن أو يجلد بترك الصلاة، حتى الذين لا يصلون يقولون: كيف إنك كافر، يقول لك صلي ولا تصلي في المسجد، فنقول: هؤلاء الذين يتركون صلاة المسجد إذا تُركوا تمادى بهم الشيطان، وإذا نوصحوا لعل الله يمن عليهم بالهداية.
رابط الفقرة 30ولهذا علاج تارك الصلاة سواءً في المسجد أو الذي يتركها بالكلية، قبل أن نسأل عن مسألة كفره، وهل تطلق زوجته؟ وهل يغسل؟ وهل يكفن؟ وهل يورث؟ نقول: قبل ذلك نعالجه نناصحة نخوفه فإن لم يستجب هذا الواجب على عامة الناس من جيران وأصحاب وزملاء وقرابة، أن يهجروه في الله ولله، فيجب هجره وعدم تكليمه وعدم إجابة دعوته، ووالله أن هذا من أعظم العلاج لكنه ما يرى أحد يقاطعه فيرى أنه على صواب، وإن كلمه أحد يحسب أن هذا هو الغلطان، وأن هذا يتدخل فيما لا يعنيه، لكن لو أنه رأى أن جماعته كلهم جيرانه إن كانوا يعرفون، وكذلك قرابته يعرفون، أنهم يهجرونه، ولا يكلمونه، وإذا دعاهم لا يجيبونه، ويقولون: ترى ما بينا وبينك إلا الصلاة، إن صليت أنت منا ونحن منك، ولا يمكن أن نتركك ولا نتأخر عن وليمة عندك ولا عزيمة، وتعزمنا ونعزمك، وتجينا ونجيك، لكن إن كنت قاطع صلاة والله ما فيك خير ولا والله نجيك ولا يشرفنا أنا نجلس معك ولا نأكل عندك، إذ لو كان السيء العشرة وسيء الطباع هجره الناس، وقالوا: هذا فلان ما ينقرب وغدًا يقلب عليك وتصير أخلاقه سيئة فابعد عنه، نقول: سبحان الله، فكيف بقاطع الصلاة هو أقبح وأسوأ ما يمكن حتى لو تلطف معك، يكفي أنه لم يقم بحق خالقه الذي خلقه في أحسن تقويم، وأوجده من العدم، ورباه بالنعم وأنزل له كتابًا، وأرسل له رسول، فلم يستحي ألا يؤدي أدنى حق له وهو هذه الصلاة، فنجتهد مع هؤلاء الذين يتركون الصلاة إما في المسجد جماعة وهذا هو الظاهر لنا، أو نعلم أن فلان لا يصلي، زملاؤه في العمل أو زملاؤه في الاستراحة إذا جاءت صلاة قاموا يصلون وهو جالس، نقول: كيف؟ كيف تؤاكله وتشاربه وتجالسه؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصاحبْ إلَّا مؤمنًا، ولا يأكلْ طعامَك إلَّا تقيٌّ»(31)، ولعن بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ﴿ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ ٧٨ كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍۢ فَعَلُوهُ ۚ ﴾ [المائدة] يقول صلى الله عليه وسلم : «كان الواحد منهم إذا لقي أخاه على منكر، قال: يا هذا اتق الله ولا تفعل هذا فإنه لا يحل لك، ثم إذا لقيه من اليوم الثاني لم يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وجليسه، فلما فعلوا ذلك لعنهم الله وضرب على قلوبهم»(32) فنسأل الله السلامة والعافية أن يحل بنا ما حل بهم، إذا كنا نرى المنكر ونسكت.
رابط الفقرة 31وأمر عظيم كأمر الصلاة، لا يحتاج علم عظيم ولا طالب علم وشيخ، نقول: الصلاة واضحٌ أمرها، متأكدٌ وجوبها يعني ما يحتاج نقاش طويل إنما يحتاج تحريك هذا الغافل وهذا الساهي وهذا الناسي لتذكيره بفضل الصلاة، وعظم شأنها وأنك إذا صليت في المسجد حصلت بركات وحصلت حفظ من الله، «من صلى العشاء في جماعة فهو ذمة الله حتى يصبح»(33) «من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي»(34) لا يزال محفوظ بين يديه ومن أمامه ومن خلفه، يحفظه الله جل جلاله بحفظ الصلاة، «لن يلجَ النَّارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشَّمسِ ولا غروبِها»(35) أي صلاة العصر والفجر، «مَن صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ»(36) شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة لمن حافظ على صلاتي العصر والفجر في المسجد، ويتعاقب فينا ملائكة يجتمعون كل يوم يصلوا معنا في المساجد وفي الجوامع، الملائكة في صلاة العصر والفجر ويصعدون إلى الله وهو أعلم فيسألهم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم يصلون وتركناهم يصلون(37)، فالعبد الموفق حظيظ العين سعيد القلب من يرفع له كل يوم شهادتان إلى الله توقيع لحضوره وانصرافه أنه كل يوم مصلي محافظ، والبئيس التعيس الذي تأتي الملائكة ولا تجده في المساجد، هذا تعيس الحظ نسأل الله أن يهديه ويرده.
رابط الفقرة 32بعض أهل العلم الذين قالوا بأنه لا يكفر، كما ذكرنا قبل قليل تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا، الذين رأوا أنه لا يكفر كما ذكرت، هم لم يتساهلوا معه ولم يسهلوا فعله، بل جرموه غاية الإجرام وحكموا عليه بالفسق، واشتدت عقوبتهم فيه، فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه يقتل وهي أشد عقوبة، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يحبس حتى يصلي أو يموت، لكن من لم يرى التكفير منهم، يتوقف في مسألة التكفير؛ لأن منهم من يرى أن التكفير لا بد من حكم حاكم، ومن ثم فلا يمكن أن يحكم حتى يحاكم، وإذا حوكم فأصر وجيء به، وقيل له: صل احنا حابسينك ترى، وقلنا إنه يستتاب كما هو المذهب عند الحنابلة، بعض أهل العلم قال ما يستتاب إذا ما صلى، لكننا نقول: يستتاب على الصحيح، ويستتاب ثلاثًا أيضًا لا مرة ولا مرتين ولا فريضة ولا فريضتين ثلاثة أيام، وكل ما دخل وقت الصلاة يقال له: صل يا فلان، صل يا فلان، صل يا فلان، أبى وأصر واستكبر، فجيء به في مكان إقامة الحدود ورُفع السيف على رأسه وقلت: صل الآن وإلا قطعنا عنقك بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأبى وأصر ثم ضرب السياف رأسه، هل يشك عاقل أن هذا في قلبه إيمان؟ لا يمكن، ولهذا نقول حتى الذين قالوا يقتل، نقول: سبحان الله، لا يمكن أن يكون في قلبه إيمان وعقيدة صحيحة ويعتقد أن الصلاة واجبة ويتركها تهاون ويرى بارقة السيف فوق رأسه وأنه سيقتل ويصر على ترك الصلاة، لا يمكن، ولهذا بيّن ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة: أن هذه المسألة افتراضية يعني كيف نقتله نختلف في كفره، يعني واحد قيل له: صل وإلا قتلناك ويصر، هذا لو كان في قلبه إيمان صلى، لو يقال: له صل وإلا سجناك صلى، فكيف يقال: صلي وإلا قتلناك؟ يقول: ماني مصلي، ثم نقتله ونختلف في قتله، هل هو كفر؟ أو تعذير؟ بل نقول: إذا وصل إلى هذا الحد -نسأل الله السلامة والعافية- فليس في قلبه إيمان، وعندهم رحمهم الله أدلة لا يتسع المقام لذكرها، أدلة الذين يرون أنه ما يكفر لكنهم يرون فسقه وأنه يسجن حتى يموت أو يقتل، أدلتهم نصوص الرجاء وأحاديث أو آيات تدل على أنه تحت المشيئة، كقول الله جل شأنه: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ ﴾ [النساء: ٤٨].
رابط الفقرة 33وقد ذكر شيخنا الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -غفر الله له ورحمه وقدس روحه في الجنان- هذه المسألة بأوضح عبارة وألف فيها رسالة، في بيان حكم تارك الصلاة، وذكر الأدلة الدالة على كفره وذكر أدلة المخالفين وأجاب عليهم، حديثًا ودليلًا دليلًا، وقال: إن هذه النصوص التي أوردوها لا تخلو إما أن تكون لا دلالة فيها، أو أنها قد وُصفت وعُلقت على وصف يتعذر معه ترك الصلاة أو أنها ضعيفة، فلا يمكن أن تكون الأحاديث الصحيحة متعارضة متقابلة، إما أنها لا دلالة فيها أو دلالتها ضعيفة أو الحديث نفسه أو النص فيه ضعف، أو أنها قد عُلقت على وصفٍ يمتنع معه ترك الصلاة، أو عُلقت على وصف يُعذر فيه بترك الصلاة، فإذن النصوص واضحة وبيّنة على كفر تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا، نسأل الله السلامة والعافية.
رابط الفقرة 34والواجب علينا كما قلت وأؤكد أن نحرص على هداية الناس، ونجتهد في مناصحة من عرفنا بترك الصلاة في المسجد فضلًا عن تركها بالكلية، كما يجب علينا نحن الآباء والإخوة في البيوت أن نولي الصلاة شأنًا عظيمًا وألا نتساهل فيها فإنه يلحظ التساهل، ولهذا تأملوا التدريج النبوي، يؤمر وهو ابن سبع ويضرب وهو ابن العشر، لا يمكن هذا إذا بلغ خمسة عشر أنه يتأخر في الصلاة، إذا كان من نعومة أظفاره وهو يعرف طريق المسجد فمن السهولة أنه يكبر وينمو ويشب والصلاة في قلبه، لكن يُهمل ولا يُوقظ بل يعطيه الأب أحيانًا درسًا سيئًا في تهوين شأن الصلاة، كيف ذلك؟ يذهب الأب يصلي الفجر وإذا جاء من الصلاة، قال: قوموا لا تتأخروا على المدرسة لا نتأخر على الطابور، نقول: سبحان الله، ما بين الصلاة والطابور المدرسي إلا أقل من ساعة وليكن ساعتين أو ثلاث كما في الصيف، كيف تربي ولدك على شأن المدرسة وما تقبل له عذر أنه يغيب إلا بمرض، وأحيانًا لو مرض تقول له: رح تحامل على نفسك، والصلاة تخليه يصليها في البيت حتى لو هو صغير ما دام بلغ سبع أو ثمان أو تسع أو عشر حتى في أيام البرد هو بيقوم للمدرسة، فإذا كنت تحرص على إيقاظه للمدرسة ومصاحبته للمدرسة فليكن حرصك على إيقاظه للصلاة في لمسجد آكد وأولى وأحرص، وينبغي أيضًا في المساجد حث الآباء على تشجيع أبنائهم وتشجيع الصغار بالجوائز والهبات والأعطيات الذين يحافظون على صلاة الفجر جماعة حتى ينشأ الصغير وليس هذا من الرياء في شيء، لأن بعض الناس يقول أخاف فيه رياء أن نعوده أنه يصلي، لا، نقول: هو تعويد وتشجيع وتحفيز سواء كان من إمام المسجد أو من مدرس ناصح محب يقول للصغار صلوا في المسجد جماعة والذي أعلم أنه يصلي يعطيه هدية ويشجعه، نقول: هذا التشجيع والتعويد والتنشئة مأمور بها على الخير، فنحرص على هذا حرصًا عظيمًا، وشأن الصلاة أكبر وأعظم من أنه يتساهل به المتساهلون، ويتقاعس عنه المتقاعسون، ثم إذا خطب الرجل إليك بنتك أو موليتك فليكن سؤالك عن الصلاة أول الأسئلة وأعظمها و آكدها، واحذر ممن يصلي يومًا أو يومين أو ثلاثة إذا خطب يصلي وتجده ما شاء الله قدام الإمام، لأنه يعلم أن أنه سيسأل عنه خلال هذه الأيام، ولهذا الآن الأئمة مؤتمنون والله مسؤولون، لا تكتب شهادة لأحد أنه يصلي إلا إذا كان مواظب، أما يومين أو ثلاثة أو أسبوع أسبوعين انتظر وتريث، لأن الصلاة شأنها عظيم، ووليها الذي سألك يجب عليك نصحه، ولا تتهرب من المسؤولية، تقول: والله ما أدري وأنت تدري أنه لا يصلي، الذي يصلي خمس فروض الذي يصلي الفجر والعصر ما تدوره غير ما صلى الفجر أبدًا قد يكون مشغول وله ارتباطات وأعمال لكن أنت تراه الفجر محافظ هذا يُشهد له بالإيمان ويُشهد له بالصلاح، أما أن نسأل إذا تقدم إلى مولياتنا عن كل شيء من وظيفته ورتبته ودرجته وبلدته وقبيلته كل شيء نسأل عنه وشأن الصلاة نتساهل فيه، حتى بعض الناس يسأل عن السفريات، وهذا حق له لأنه قد يكون كثير السفريات في بلاد مشبوهة، وهذا أمر سهل يمكن يأخذ برنت من الجوازات يعرف ما شاء الله، كم سفرياته أين يذهب، بل بعضهم يقول: حتى قطع الإشارة أسأل عنه، إذا وجدت أنه متهور، ما أزوجه بنتي، نقول: ما شاء الله احرص ما شئت، لكن أمر الصلاة أعظم أمر وأهم أمر تأكد منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاءَكُم من تَرضونَ خلقَهُ ودينَهُ فزوِّجوهُ»(38) الدين الصلاة محافظتة على الصلاة، الخلق يعرفه زملائه وأصحابه وجيرانه، تعامله، هل هو شرس الطباع؟ هل هو حمجي؟ هل هو سريع الغضب والانفعال؟ هل هو بخيل؟ هل هو شكاك؟ فتجنبه، ولا تعطي موليتك إلا مرضيّ الدين والخلق، قد يكون راعي صلاة لكنه أخلاقه سيئة، ما هذبت الصلاة نفسه لأنه مقصر فيها، وإلا فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لكن المقصر في الصلاة فما هذبت طبعه ولا نفسه ولا أخلاقه، فنحرص على الأمرين، والخلق داخل في الدين لكن صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاءَكُم من تَرضونَ خلقَهُ ودينَهُ» ما قال دينه فقط، فاسأل عن الدين في صلاته واسأل عن الخلق في تعامله، «فزوّجوهُ، إلَّا تَفعَلوا تكُنْ فِتْنةٌ في الأرضِ وفَسادٌ عَريضٌ» وهذا واقع بعض المسلمين اليوم، العوانس كثرن وتأخر زواجهن بسبب أحيانًا التعسف في الرد وعدم الحرص على التحري، ثم تبتلى هذه المسكينة من ليلة زواجها بأن زوجها لا يصلي أول صلاة الفجر تقومه يصلي ما يصلي لا في المسجد ولا في البيت، أو والعياذ بالله تتفاجأ أنه صاحب مسكرات أو مخدرات، فيسقط في يديها وتقع بين نارين إما أنها تلحق بأهلها وتتحمل ما صار، أو أنها تصبر وتجلس على مضض، وربما تعيش معه على نار وتجلس معه سنين وتنجب وهو لا يزال عوج لا يستقيم، لا يصلي ما فيه خير ولا يحل لها البقاء معه، ولا يحل لوليها أن يعقد عليها له وهو لا يصلي هذا عقد باطل، والمأذون لو يعلم والشهود آثمون لأنهم شركاء في الجريمة، لا يحل العقد لمن لا يصلي، إذ كيف تزوج مسلمة بكافر؟ وإذا كان يصلي ثم ترك الصلاة وهو متزوج فإن زوجته تنفسخ منه، ما يحتاج حكم حاكم ولا قاضي مجرد أنه يترك الصلاة تنفسخ منه، بعض النساء تقول: ما الحل؟ كيف أصبر عندي عيال؟ نقول: إذا ما يصلي ما فيه خير لا تبقين معه، ولا تمكنيه من نفسك وجوبًا شرعيًا، عنده عوج وأخلاق سيئة، هذا تحمليه وادعي له وحاولي معه ولعل وعسى، لكن شأن الصلاة أعظم، إذ لا يحل للمرأة أن تبقى تحت رجل لا يصلي بالكلية لا في بيته ولا في المسجد، لا يحل لها ذلك، وإذا بقيت فهي آثمة، والنكاح بينهما باطل.
رابط الفقرة 35أسأل الله للجميع التوفيق والتسديد والإعانة، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يصلح نياتنا وذرياتنا، وأن يجعل في قلوبنا حب هذه الصلاة وتعظيمها، كما أحبها صلى الله عليه وسلم وأصبحت قرة عينه يقول: أرحنا بها يا بلال، أرحنا بها يا بلال، ووالله إنها راحة بال وطمأنينة نفس وسعادة قلب لمن ألقى السمع وهو شهيد، وفق الله الجميع لما يحب يرضى وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 36الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةرواه أبو داود (4985) عن رجل من خزاعة بلفظ: «قال رجلٌ من خُزاعةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فاستَرَحْتُ، فكأنهم عابوا ذلك عليه، فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: أَقِمِ الصلاةَ يا بلالُ !أَرِحْنا بها» وصحح إسناده الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (1209).
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (4166)، ومسلم (1078) بلفظ: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أتَاهُ قَوْمٌ بصَدَقَتِهِمْ، قالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى آلِ فُلَانٍ، فأتَاهُ أبِي بصَدَقَتِهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى آلِ أبِي أوْفَى».
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (399).
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (744)، ومسلم (598) باختلاف يسير.
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، والنسائي (909)، وابن ماجه (838)، وأحمد (7836).
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (850)، والترمذي (284)، وابن ماجة (898) وحسن إسناده النووي في الخلاصة.
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (425)، والنسائي (461)، وابن ماجه (1401)، وأحمد (22756) بنحوه وصححه الالباني في حكم تارك الصلاة.
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (8) مختصرًا، ومسلم (16) بنحوه.
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (46)، ومسلم (11)، وأبو داود (391) بلفظ: «جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من أهلِ نجدٍ ثائرُ الرأسِ، نسمعُ دَوِيَّ صوتِه، ولا نفهمُ ما يقولُ، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلامِ؟ فقال له رسولُ اللهِ: صلى الله عليه وسلم خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ».
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1496) واللفظ له، ومسلم (19).
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6956).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6478) بلفظ: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ».
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (495) واللفظ له، وأحمد (6756)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (495).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (7150)، ومسلم (142) بلفظ: «ما مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجَنَّةَ».
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (495) واللفظ له، وأحمد (6756)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (4398)، والنسائي (3432)، وابن ماجه (2041)، وأحمد (24738)، وصححه الألباني على شرط مسلم في إرواء الغليل (2/4).
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (1336) باختلاف يسير.
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (304)، ومسلم (80)بلفظ: «ما رَأَيْتُ مِن نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِن إحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وما نُقْصَانُ دِينِنَا وعَقْلِنَا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: أليسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ: بَلَى، قالَ: فَذَلِكِ مِن نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ قُلْنَ: بَلَى، قالَ: فَذَلِكِ مِن نُقْصَانِ دِينِهَا».
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أحمد (612)، وأبو يعلى (262) بلفظ: «إذا عاد الرجلُ أَخاهُ المسلِمَ مَشَى في خِرافَةِ الجنةِ حتى يَجلِسَ، فإذا جلَس غمرَتْه الرحمةُ، فإن كان غُدوَةً صلَى عليه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمسِيَ، وإن كان مَساءً صلَّى عليه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُصبِحَ» وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (393)بلفظ: «أمَّني جبريلُ عندَ البيتِ مرَّتينِ فصلَّى بيَ الظُّهرَ حينَ زالتِ الشَّمسُ وَكانت قدرَ الشِّراكِ وصلَّى بيَ العصرَ حينَ كانَ ظلُّهُ مثلَهُ وصلَّى بيَ يعني المغربَ حينَ أفطرَ الصَّائمُ وصلَّى بيَ العشاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ وصلَّى بيَ الفجرَ حينَ حرمَ الطَّعامُ والشَّرابُ على الصَّائمِ فلمَّا كانَ الغدُ صلَّى بيَ الظُّهرَ حينَ كانَ ظلُّهُ مثلَهُ وصلَّى بي العصرَ حينَ كانَ ظلُّهُ مثليهِ وصلَّى بيَ المغربَ حينَ أفطرَ الصَّائمُ وصلَّى بيَ العشاءَ إلى ثلثِ اللَّيلِ وصلَّى بيَ الفجرَ فأسفَرَ ثمَّ التفتَ إليَّ وقالَ يا محمَّدُ هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلِكَ والوقتُ ما بينَ هذينِ الوقتينِ» وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (2371) مختصرًا، ومسلم (987) بلفظ: «ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْها حَقَّها، إلَّا إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ صُفِّحَتْ له صَفائِحُ مِن نارٍ، فَأُحْمِيَ عليها في نارِ جَهَنَّمَ، فيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّما بَرَدَتْ أُعِيدَتْ له، في يَومٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حتَّى يُقْضَى بيْنَ العِبادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ؛ إمَّا إلى الجَنَّةِ، وإمَّا إلى النَّارِ».
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (82).
(23)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (48)، ومسلم (64).
(24)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (2621)، والنسائي (463)، وابن ماجه (1079)، وأحمد (22987) وصححه الألباني في صحيح الترغيب.
(25)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (2622)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (948)وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج شرح السنة.
(26)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن المنذر في الإقناع (2/690) وقال عنه أنه ثابت.
(27)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (552) عن عبدالله بن أم مكتوم بلفظ: «أنَّهُ سألَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي رجلٌ ضريرُ البَصرِ شاسعُ الدَّارِ، ولي قائدٌ لا يلائمُني فَهَل لي رخصةٌ أن أصلِّيَ في بيتي ؟، قالَ: هَل تسمعُ النِّداءَ، قالَ: نعَم، قالَ: لا أجدُ لَكَ رُخصةً» وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(28)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (644)، ومسلم (651)، وأحمد (10877) مطولًا، وأبو داود (548)، وابن ماجه (791) واللفظ لهما.
(29)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (725).
(30)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (2320) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كانتِ الدنيا تَعْدِلُ عِندَ اللهِ جَناحَ بعوضةٍ ما سَقَى كافِرًا منها شَرْبَةَ مَاءٍ»، وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه الألباني لغيره في السلسلة الصحيحة (943).
(31)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (4832)، والترمذي (2395) واللفظ لهما، وأحمد (11337) باختلاف يسير، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج رياض الصالحين.
(32)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (4336، 4337) مفرقًا، والترمذي (3048)، وابن ماجه (4006) مختصرًا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
(33)
العودة إلى موضع الحاشيةاشتهر الحديث بهذا اللفظ لكن اللفظ الصحيح هو ما أخرجه مسلم (656) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلَّى العِشَاءَ في جماعةٍ فكأنَّما قام نصفَ الليلِ ومن صلَّى الصبحَ في جماعةٍ فكأنَّما صلَّى الليلَ كلَّهُ».
(34)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بشيءٍ».
(35)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1/420).
(36)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (574)، ومسلم (635).
(37)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (555) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بالنَّهارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي؟ فيَقولونَ: تَرَكْناهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْناهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ».
(38)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (1967)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (11/60) واللفظ له، وقال عن الحديث في تاريخ بغداد: [فيه] عبد الحميد بن سليمان قال ابن معين ليس بشيء وقال النسائي ضعيف.