تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس الرابع عشر — كتابُ الصَّلَاة، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاَةِ

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع البواردي الصلاة 8 دروسعرض PDF ↗تنزيل PDF٢٫٩ م.ب
الفقرة ١ من ٣١

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ الرَّابِع عَشَر
  2. كتابُ الصَّلَاة
  3. بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاَةِ

[الدَّرْسُ الرَّابِع عَشَر]

رابط الفقرة 1

[كتابُ الصَّلَاة]

رابط الفقرة 2

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاَةِ]

رابط الفقرة 3

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرته من خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

رابط الفقرة 4

أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحيَّاكم الله في الدرس الرابع عشر من دروس شرح عمدة الفقه للموفق «ابن قدامة رحمه الله » وقد انتهينا في الدرس الماضي من باب الأذان والإقامة، واليوم نشرع بإذن الله تعالى في باب شروط الصلاة.

رابط الفقرة 5

قال رحمه الله : (بَابُ شَرَائِطِ الصَّلاةِ وَهِيَ سِتَّةٌ:) لما ذكر الأذان والإقامة ذكر شروط الصلاة؛ لأن شروط الصلاة تسبقها، فناسب ذكرها وذكر أحكامها قبل أن يدخل في صلب الصلاة، والشرائط والشروط جمع شرط، والشرط في لغة العرب بمعنى العلامة، ومنه قول الله جل شأنه: ﴿ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ ﴾ [محمد: ١٨] أي علاماتها، وأما في الاصطلاح: فقد سبق أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وبالمثال يتضح المقال، فالوضوء شرطٌ للصلاة، فيلزم من عدمه عدم الصلاة، فلا صلاة لمن لا وضوء له كما قال ذلك صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ»()، فمن صلى بلا طهارة شرعية فلا تعد صلاته صلاة شرعية حتى لو كان ناسيًا، كأن يأكل لحم جزور مثلًا ثم يصلي، نقول: هذه الصلاة غير شرعية لا تصح، فمتى علمت بأنك صليت بلا طهارة وجبت عليك إعادة تلك الصلاة ولو مضى عليها سنون، إذن يلزم من عدم الشرط عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فلا يلزم كل من توضأ أن يصلي، بل قد يتوضأ ولم يدخل الوقت فلا صلاة، وقد يتوضأ ولم يجد السترة فينتظر السترة، إذن لابد لتجب عليه الصلاة -أعني المفروضة- أن تجتمع شرائطها فيتطهر ويزيل النجس من بدنه وثوبه وبقعة صلاته وينوي ويستقبل القبلة ويدخل الوقت ويستر عورته، فإذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع وجد المشروط، ولهذا قالوا: ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، أي لذات الشرط نفسه لا يلزم المشروط ولا يعدم، فإذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع وجد المشروط، فالشرط الواحد لا يكفي لإيجاد المشروط حتى تكتمل الشروط وتنتفي الموانع، وهنا بين هذه الشروط، يقول رحمه الله : بَابُ شَرَائِطِ الصَّلاةِ، فهذه الشروط التي سيذكرها المؤلف كلها لابد منها.

رابط الفقرة 6

ما الفرق بين الشرط، والركن، والواجب؟ سيأتينا إن شاء الله تعالى باب أركان الصلاة وواجباتها، وهنا قال: بَابُ شَرَائِطِ الصَّلاةِ، الفرق بين الشرط والركن على وجه الخصوص لأنه لا بد منهما ولا تصح العبادة بدونهما، نقول: الشرط يتقدم ويسبق المشروط، والنية: من الشروط تتقدم لكنها كلما قارنت أو قاربت كانت أفضل كما سبق، وأما بقية الشروط لا بد أن تجتمع قبل أن يكبر أو يدخل في صلاته، لا بد أن ينوي ويستقبل القبلة ويدخل الوقت ويستر العورة ويتطهر ويزيل النجس، إذن الشروط تسبق وتتقدم المشروط، وأما الأركان: فهي أجزاءٌ في العبادة نفسها، فالأركان تتركب منها ماهية الشيء، ولهذا أركان الصلاة: القيام، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والسجود، كلها في صلب الصلاة، ثم إن الشروط يلزم مصاحبتها من أول الصلاة إلى آخرها، فهو لا يزال ناويًا مستقبلًا القبلة ساترًا عورته، متطهرًا مجتنبًا النجاسة من حين ما يكبر حتى يفرغ، بخلاف الأركان فإنه ينتقل من ركن إلى ركن، لكنها تجتمع في أنه لا بد منها ولا تصح العبادة إذا فُقد منها شرطٌ أو تخلف وكذا إذا فُقد منها ركن، وأما الواجبات: فسيأتي أنها تجبر بسجود السهو إذا تركها سهوًا.

رابط الفقرة 7

قال رحمه الله : (وَهِيَ سِتَّةٌ)، وعدَّها غير واحد من أهل العلم تسعة، فما الفرق بين العدين، هل المؤلف أسقط ثلاثة هكذا أو قد ذكرها سابقًا في أول كتاب الصلاة؟ نعم، الإسلام والعقل والتميز، ذكرها في الباب الذي قبل الأذان، أول كتاب الصلاة ذكر هذه الشرائط الثلاثة، وكثير من الفقهاء لم يذكرها هنا لأنها ليست شروط خاصة بالصلاة بل هي شروط في الطهارة وشروط في الزكاة والصيام والحج وإن استثني بعضها وقد سبقت الإشارة إلى المستثنى، فقلنا مثلًا: العقل ليس شرطًا في وجوب الزكاة، الزكاة تجب في مال المجنون؛ لأنها تتعلق بالمال والخطاب موجه لوليه هذا سبق بيانه، وكذلك التمييز وضده الصغر، نقول: أيضًا الزكاة تجب في مال الصبي الصغير، إذا حال الحول وبلغ عنده النصاب فالزكاة واجبة في ماله، وتصح عبادته لكنها لا تجب عليه إلا إذا بلغ ولهذا يصح حجه وصيامه وصلاته، إذن تلك الشروط التي ذكرها المؤلف في أول كتاب الصلاة معتبرة، فمن قال إن شروط الصلاة تسعة، ذكر الإسلام والعقل والتمييز ثم ذكر الشروط الخاصة، ومن لم يذكر في الشروط إلا ستة فهو مراعٍ لها، فابن قدامة رحمه الله ذكرها في أول كتاب الصلاة ومن ثم فلا يحتاج إلى إعادتها هنا.

رابط الفقرة 8

قال رحمه الله : (وَهِيَ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا الطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ)، لِقَوْلِ رَسُوِلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ»()، هذا الشرط سبق بيانه تفصيلًا في كتاب الطهارة كله، وقلنا في أول كتاب الطهارة إنه ذكر قبل الصلاة لأنه أوكد شروطها، ولأن المحدث قد قُفل عليه فإذا تطهر انحل القفل، فناسب أن يبدأوا رحمهم الله بكتاب الطهارة وهذا سبق، تفصيل كتاب الطهارة كله في المياه والآنية وآداب قضاء الحاجة والوضوء وما نواقضه والتيمم والمسح على الخفين، كل ذلك سبق تفصيله، فمن شرط صحة الصلاة أن يتطهر من الحدث الأصغر بالوضوء أو التيمم والحدث الأكبر بالغسل أو التيمم؛ لأن الله جل شأنه وتقدس اسمه أمر عباده إذا قاموا إلى الصلاة أن يتوضؤوا، ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ ﴾ [المائدة: ٦]، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ»() [الحديث متفق عليه] من حديث أبي هريرة وفي لفظ: «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحدِكم إذا أحدَثَ حتى يتوَضَّأَ»() وهذا لا إشكال فيه ولا خلاف.

رابط الفقرة 9

الشرط الثاني: (الوَقْتُ) بدأ رحمه الله بعد أن بين الطهارة وهي من أوكد شروط الصلاة، ذكر أهم شروط الصلاة عقب الطهارة وهو الوقت، فإن الله جل شأنه وتقدس اسمه اشترط للصلاة وقتًا لا تصح قبله إجماعًا ولا تصح بعده على الصحيح إلا لمعذور، وسيأتي بيان المعذور، ذلكم أن الله جل شأنه لما افترض الصلاة افترضها في أوقات محددة معلومة، ﴿ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا ١٠٣ ﴾ [النساء] أي مفروضة في أوقات محددة، ولعظم شأن الوقت انتدب الله جل شأنه جبرائيل فنزل وصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم صبيحة فرض الصلاة، في يومين صلى به في اليوم الأول في أول الوقت وفي اليوم الثاني في آخر الوقت، ثم قال الصلاة ما بين هذين وذكر أن هذا وقت الأنبياء قبلنا()، وهذا يدل على عظم شأن الوقت، وبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا في أكثر من حديث، حديث ابن عباس في إمامة جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في أول الوقت وآخره، وحديث بريدة وحديث جابر وغيرها كثير، في بيان مواقيت الصلاة وسيأتي حديث عبد الله بن عمرو وسيأتي الإشارة إليها في بيان المواقيت، وهذا كله يدل على عظم شأن الوقت، وأجمع أهل العلم على هذا، أي على أن الوقت شرطٌ لصحة الصلاة، وأنها لا تصح الصلاة قبل وقتها إجماعًا، إلا إن كانت هذه الصلاة مما يجمع وكان ممن يباح له الجمع، بأن تكون صلاة العصر فيقدمها إلى الظهر أو صلاة العشاء فيقدمها إلى المغرب وهو ممن يباح له الجمع لمرضٍ أو سفرٍ أو مطرٍ أو نحوه، وإلا فإنه لو صلى قبل الوقت ولو ساهيًا لا تصح صلاته ويلزمه إعادتها إجماعًا، ضربنا مثالًا فيما سبق في مريضٍ قرر له الأطباء دخول العملية أو غرفة العملية قبل صلاة الظهر، فقال: أصلي؟ نقول: إن صلاته لا تصح إجماعًا، ما دام أن وقت الظهر لم يدخل لكن لو انتظر حتى يدخل الوقت ثم أراد أن يقدم العصر معها، نقول: لا حرج، لأن المريض يسوغ له الجمع.

رابط الفقرة 10

وقد جاء عن الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: «الصلاة لها وقتٌ شرطه الله فلا تصح بدونه»، ولهذا من صلى قبل الوقت صلاته باطلة إجماعًا إلا في حق المعذور ممن يباح له الجمع والصلاة مما يجمع، وإذا آخرها عن وقتها فلا يخلو، إما أن يكون معذورًا أو غير معذورٍ، فإن كان معذورًا فلا حرج عليه، كالمبنج متى زال البنج عنه يصلي ويقضي ما فاته من صلاة أو أكثر، ومثله النائم بدون تفريط ليس كل نائم فإن من النوم ما فيه تفريطٌ وتساهلٌ وعدم اهتمامٍ واكتراثٍ بالصلاة، ونحو ذلك من الأعذار، فمثل هذا نقول: يقضي الصلاة ومن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك، وإما أن يكون تأخير الصلاة عمدًا عدوانًا بدون عذر، يتعمد يدخل الوقت وهو ليس بمعذور ويترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وربما ترك صلوات ثم جاء يسأل، هنا اختلف أهل العلم في الواجب عليه: فمنهم من يرى أن عليه الاستغفار والتوبة والندم والقضاء، ومنهم من يرى أنه لا يفيده القضاء وإنما عليه الاستغفار والتوبة والندم، وهو اختيار جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وليس هذا من باب التخفيف عليه، وإنما هو من باب الزجر، ويرون أنه لا يجبر صلاته هذه مهما صلى، إنما يجبرها صدق توبته، ومثله من أفطر عمدًا بلا عذر في رمضان، فإنه لا يفيده القضاء، «ومن أفطر عمدًا لم يقضه صيام الدهر وإن صامه»()، فنقول لمثل هذا المفرط تب إلى الله توبة نصوحة، وكلما تذكرت هذا الذنب العظيم من ترك صلاةٍ أو فطرٍ في نهار رمضان بلا عذر، فجدد التوبة والندم واعزم على عدم العود، وإن قضى وأخذ بقول جمهور أهل العلم فلا حرج، لكننا نقول: إن القول بعدم القضاء قولٌ قويٌ؛ لأنه ليس من دين النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولا شرعه أن يترك المسلم الصلاة حتى يخرج وقتها أو يفطر بلا عذر، ليس هذا من دينه صلى الله عليه وسلم ولا من شرعه، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أحْدَثَ في دِيننَا هَذَا ما ليْسَ منْه فهُوَ رَدٌّ»()، «مَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ»()، وهذا ليس عليه دين النبي ولا شرعه، أعني ترك الصلاة حتى يخرج وقتها متعمدًا.

رابط الفقرة 11

قال رحمه الله مبتدأ في بيان المواقيت للصلاة: (وَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيْرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ) بدأ رحمه الله بوقت الظهر؛ لأن جبرائيل لما نزل بدأ بوقت الظهر، وقيل إنها أول صلاة فرضت أي صلاة الظهر، ولأن الله جل شأنه وتقدس اسمه بدأ بها في قوله: ﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًۭا ٧٨ ﴾ [الإسراء]، هذه الآية فيها الإشارة إلى أوقات الصلاة كلها، بدأ جل شأنه بصلاة الظهر ﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ ﴾ أي زوال الشمس، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى مع جبرائيل أول صلاةٍ صلاةَ الظهر، وكانت تسمى الصلاة الأولى، وتسمى صلاة الهجير، ووقتها من زوال الشمس إجماعًا؛ لأن الله جل شأنه قال: ﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ ﴾ ودلوكها: هو زوالها أي ميلها عن كبد السماء إلى جهة الغروب، ومن أهل العلم من بدأ بصلاة الفجر ويستدلون بحديث عبد الله بن عمرو وغيره وحديث جابر وفيه أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بتعليم مواقيت الصلاة بصلاة الفجر والأمر واسعٌ ولا مشاحة، المقصود أن المسلم لا بد أن يتعلم مواقيت الصلاة، بدأنا بصلاة الظهر أو بصلاة الفجر الأمر واسع، والقائلون بأنه يبدأ بصلاة الفجر قالوا: لأن صلاة العصر هي الوسطى، ولا تكون العصر الوسطى إلا إذا قلنا إن الفجر هي الأولى، فهم يرون أن البداية تكون من صلاة الفجر أي بالتعليق، والأمر واسع كما قلت.

رابط الفقرة 12

يقول رحمه الله : (وَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيْرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ)، ما معنى زوال الشمس؟ نقول: ميلها عن كبد السماء، ذلكم أن الشمس إذا طلعت من المشرق فإن ظلها يكون طويلًا من جهة المغرب، ثم كلما سارت من جهة المشرق فإن الظل يقصر ويتقاصر ويتناقص إلى أن ينتهي حينما تكون الشمس في كبد السماء، فإذا صارت الشمس في كبد السماء عامودية انتهى الظل وهذا وقت نهي، فإذا مالت من جهة المغرب وبدأ الظل من جهة المشرق، نقول: هذا هو الزوال، وهذا أمر سهل يدركه الإنسان لو أراد أن يطبقه في بيته أو في البر إذا خرج، إذا طلعت الشمس يأتي بعصا ويركزها في الأرض ويرقبها، فإنه سيجد أن الظل طويل من جهة المغرب وأن الشمس كلما سارت من جهة المشرق إلى المغرب الظل ينقص ينقص ينقص حتى تكون في كبد السماء عامودية فيزول الظل ولا يبقى لهذه العصا أي ظل من جهة المغرب، ثم تبدأ تميل من جهة الغروب فيبدأ الظل من الجهة المعاكسة وهي جهة المشرق، نقول: هذا هو الزوال، فإذا زالت الشمس وبدأ الظل من جهة المشرق فليضع له خطًا في الأرض يعرف به بداية الوقت، ويضبطه بالساعة التي تعود الناس اليوم معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والتقويم، حتى ربما لو كان في البر وما معه ساعة وما معه تقويم ما يدري، وهذا من الخطأ أن يبقى الناس لا يعرفون المواقيت إلا بهذه الوسائل فقط، ساعة في يده وتقويم في جيبه أو نحو ذلك، نقول: لا بد أن تدرك أن وقت الصلاة أمر سهل ويمكن أن تضبطه وتعرفه بأمر يسير لا سيما إذا كانت الشمس طالعة، فإذا خرجت للبر مع أهلك أو رفقتك أو زملائك فضع لك عصًا، ولنفرض أن طولها متر، انصبها في الأرض، اغرسها في الأرض ثم ارقبها فإذا انتهى الظل ثم مالت الشمس من جهة المغرب وبدأ الظل من جهة المشرق ضع لك خط عند هذا الظل اليسير، وهذا الظل هو ظل الزوال، فيء الزوال، هذا بداية وقت الظهر وهذا الظل يتفاوت من بلد إلى بلد ومن صيف إلى شتاء، فهو في الصيف يقصر وفي الشتاء يطول، ولهذا تجدوه في ظل الجدران في الشتاء ما أطوله، وفي الصيف قصير جدًا، والناس يتمنونه فهو قصير لكنه في الشتاء ما أطول الظل، ثم يستمر هذا الوقت والشمس لا تزال في مسيرها إلى المغرب حتى يصير ظل الشيء مثله، إضافةً إلى ظل الزوال أو فيء الزوال الذي زالت به الشمس، فإذا كانت هذه العصا طولها متر وأصبح ظلها متر مع الظل والفيء الذي زالت به والمفروض أنها عشر سنتيمترات أو نحوها، نقول: إذا صارت طولها متر وعشر سنتيمترات فقد انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر ولا فرق بينهما، وقت نهاية الظهر هو بداية العصر لا فاصل بينهما، فإذا صار ظل الشيء مثله إضافة إلى ظل الفيء فإن وقت الظهر ينتهي، وحينها يدخل وقت العصر مباشرة.

رابط الفقرة 13

قال رحمه الله : (وَوَقْتُ العَصْرِ -وَهِيَ الوُسْطَى -مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ)، ذكر أولًا أن وقت العصر من آخر وقت الظهر، وهو قد ذكر أن آخر وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثله، يعني المتر بمتر لكن نأخذ معه زيادة الظل الذي زالت به الشمس، ثم قال: إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وهذا قول والقول الثاني في المذهب: أنها إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، فالمتر يصير ظله متران مع فيء الزوال الذي قلنا مثلًا عشرة سنتيمترات، وبكلٍ جاءت في السنة، جاءت السنة أن جبرائيل صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني صلى به حينما صار ظل الشيء مثله، هذا صلاة الظهر، وصلى العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء مثله، وصلى العصر في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء مثليه، وهو نهاية وقت العصر، وجاء في الصحيح أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن المواقيت كلها، وفيه قال: «ووَقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ»()، هل بين القولين تفاوت وفارق كبير؟ نقول: لا، إذا اصفرت الشمس، فالظل مثليه أو يقرب وكذلك إذا صار ظل الشيء مثليه فقد اصفرت الشمس أو أوشكت، فبين القولين تقارب جدًا.

رابط الفقرة 14

قال رحمه الله : (وَهِيَ الوُسْطَى) هذه جملة معترضة يبيّن رحمه الله فيها أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى التي رغب المولى جل شأنه فيها وأمر بالمحافظة عليها أمرًا خاصًا، بعد أن قال جل شأن: ﴿ حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ ﴾ قال: ﴿ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، اختلف أهل العلم رحمهم الله في هذه الصلاة الوسطى على أقوال عدة: كم تتوقعون من قول في هذه المسألة؟ عشرة؟ اثنا عشر؟ تسعة عشر؟ زد واحد نعم، ذكر ابن حجر رحمه الله في الفتح أن أهل العلم اختلفوا في هذه الصلاة الوسطى على عشرين قول، واحد يقول: كيف عشرين قول؟ الصلوات كلها خمس؟ نقول: نعم، قال بعض أهل العلم: أنها صلاة الفجر، وبعضهم قال: الظهر، وبعضهم قال: العصر، وبعضهم قال: المغرب، وبعضهم قال: العشاء، وبعضهم قال: العشاء أو الفجر، وبعضهم قال: العصر أو العشاء أو الفجر، وبعضهم، قال: صلاة الوتر، وبعضهم قال: صلاة الجمعة، فأقوالٌ عدة لكن أرجحها ما دلت عليه السنة، وهو ما ذكره المؤلف هنا وهي أن الصلاة الوسطى صلاة العصر، لماذا؟ لأن السنة دلت على هذا، فقد جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «شَغَلونا عنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى، ملَأَ اللهُ قُبورَهم وبُيوتَهم نارًا»()، [الحديث متفق عليه]، وفي رواية لمسلم: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى، صَلَاةِ العَصْرِ»() فحدد صلى الله عليه وسلم أي صلاة هي الصلاة الوسطى بقوله صلاة العصر، وجاء في السنن بسند صحيح حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّلاةُ الوُسطى صَلاةُ العَصرِ»()، وهو مثل هذا الحديث بل جاء في الصحيح عند مسلم أيضًا أنها نزلت: «حَافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ العَصْرِ، فَقَرَأْنَاهَا ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ، فَنَزَلَتْ: حَافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى»()، وهي قراءة تفسيرية قرأ بها الصحابة ما شاء الله ثم نسخت هذه القراءة، فهذه نصوصٌ صحيحةٌ صريحةٌ، تدل على أن هذه الصلاة الوسطى المأمور بها عقب الأمر بالمحافظة على الصلوات كلها هي صلاة العصر، والوسطى هي الخيار الفضلى وقد ورد في فضل هذه الصلاة مع صلاة العشاء ومع صلاة الفجر، أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «مَن صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ»()، والبردان: صلاة العصر وصلاة الفجر، وقال صلى الله عليه وسلم : «لن يلِجَ النارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها»()، وقبل غروبها أي صلاة العصر، وأخبر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «أن الملائكة يجتمعون مع المصلين في مساجدهم في صلاتي العصر وصلاة الفجر، وأنهم يصعدون إلى الله فيسألهم وهو أعلم، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون»()، وهذه نصوص صحيحة تدل على فضل صلاة العصر مع صلاة الفجر، من صلى البردين هو أول حديث أوردته، والبردان هما صلاة العصر وصلاة الفجر، وجاء الوعيد الشديد في حق تاركها، والمتساهل في أدائها، يقول صلى الله عليه وسلم : «مَن فاتَتهُ صلاةُ العصرِ حبطَ عملُهُ»()، ويقول: «مَن فاتتهُ صلاةُ العصرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ ومالَهُ»()، وهذا وعيدٌ شديدٌ لا يكون إلا على تفريط في أمرٍ عظيم، وذلكم أن صلاة العصر تأتي بعد منتصف النهار وفي وقت الاسترخاء والراحة والنوم، فلا يصليها ويحافظ عليها إلا مؤمنٌ تقيٌ يرجو ما عند الله، واليوم يتساهل فئام من الناس بها من الطلاب والموظفين، فيكسلون عن انتظار صلاة العصر، يقدم الواحد من عمله أو من مدرسته أو جامعته فيخلد إلى النوم وربما ما يصليها إلا مع المغرب، نسأل الله السلامة والعافية، أو يصليها قبيل المغرب في وقت الاضطرار، الذي لا يحل له أن يؤخر الصلاة إليه إلا مضطرًا غير مختار وسيأتي، وقد جاء الوعيد ووصف هذا الفعل بأنه نفاق، يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كادت أن تغرب قام فصلى أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»()، فنسأل الله السلامة والعافية، واليوم لو قيل للإنسان ترى صفة نفاق، قال: أنتم تروعون وتخوفون وأنتم تهددون وتحذرون وكل شيء كفر ونفاق، نقول: هذه أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء والفجر: «لو يعلمون ما فيهما من أجر لأتوهما ولو حبوًا، وأخبر أنهما أثقل الصلاة على المنافقين، لا يشهدون العشاء والفجر»()، وابن عمر رضي الله عن ابن عمر وعن أبيه يقول: «كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة الفجر أسأنا به الظن أن يكون نافق»()؛ لأن عندهم علامة الإيمان المحافظة على صلاة الفجر في المسجد وكذا صلاة العصر، فإذن نقول: هي الصلاة الوسطى التي جاءت النصوص في الترغيب فيها والنص الصحيح الصريح على أنها الصلاة الوسطى، والتحذير من التفريط فيها أو التساهل أو التأخير.

رابط الفقرة 15

قال رحمه الله : (ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الاِخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُوْرَةِ إِلَى غُرُوْبِ الشَّمْسِ)،إذن إذا صار ظل الشيء مثليه أو اصفرت الشمس انتهى وقت الاختيار الذي يجوز للمسلم أن يوقع الصلاة فيه اختيارًا، وخرج هذا الوقت باصفرار الشمس أو بصيرورة ظل الشيء مثليه، وأصبح الوقت إلى غروب الشمس وقت اضطرار، لا يحل تأخير الصلاة إليه إلا في حق المضطر، ككافرٍ يسلم وحائضٍ تطهر ومغمى عليه يفيق ونحو هؤلاء، هؤلاء معذورون، فلو أن امرأة لم تطهر إلا قبيل المغرب بقليل، نقول: اغتسلي وصلي، ولو أن كافرًا منّ الله عليه بالإسلام في آخر العصر، نقول: صليها صلاة العصر، ومثله لو مجنون أفاق من جنونه أو مغمى عليه أفاق أو مبنج أفاق، نقول: هذا وقت أداء بالنسبة له ولا حرج عليه ولا إثم، لكن من يؤخر الصلاة بلا عذر حتى تصفر الشمس، نقول: هذا متوعد بالوعيد السابق نسأل الله السلامة والعافية.

رابط الفقرة 16

قال رحمه الله : (وَوَقْتُ المَغْرِبِ: إِلَى أَنْ يَغِيْبَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ) لم يذكر ابتدائه لأنه واضح بيّن، وهو مغيب قرص الشمس، فإذا غابت الشمس دخل وقت المغرب، وقت الصلاة ووقت الفطر للصائم ويمتد هذا الوقت إلى أن يغيب الشفق الأحمر، وهذا يدل على أن للمغرب وقت ابتداء ووقت انتهاء وهو مذهب الجمهور من أهل العلم، كصلاة الظهر وصلاة العصر فكذا المغرب، وأن وقتها يبدأ من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر وهو الحمرة المعترضة في فالأفق، فإذا غابت انتهى وقت المغرب ودخل وقت العشاء، وليست البياض كما يقول الحنفية، بل نقول: هي حمرة في الأفق لا يراها الناس في المدن للإضاءة والأنوار الساطعة، لكن إذا كان الإنسان في البر أو في مكان لا إضاءة فيه فإنه يرى هذه الحمرة، فإذا غابت انتهى وقت المغرب ودخل وقت العشاء، ذهب بعض أهل العلم وهو قول عند المالكية والجديد عند الشافعية إلى أن وقت المغرب هو وقت وضوء وأداء صلاة فقط، يعني بقدر ما يفرغ المتوضئ من وضوئه والصائم من فطوره والصلاة، فإذا انتهت وقت الصلاة انتهى الوقت لكن هذا غير صحيح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «وقت المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر»()، كما في الصحيح في حديث عبد الله بن عمرو، وكذلك صلى جبرائيل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني في آخر الوقت، فدل على أن المغرب لها وقتان إلا أنه انعقد الإجماع على أن تعجيلها أفضل، ومن ثم فنقول: لا بأس بل السنة تعجيلها لكن لا يقال لمن أداها بعد الأذان بربع ساعة أو ثلث أو نصف أو نحوه إنه أداها بعد خروج الوقت، بل نقول: الوقت هو ممتد، وقتها اليوم قد ثُبِّت في التقويم بساعة ونصف، تسعين دقيقة في غير رمضان، وفي رمضان مُدَّ إلى ساعتين، نقول: هذا احتياط سواءً في رمضان أو في غيره، وإلا فإن وقت المغرب ينتهي ويبدأ وقت العشاء قبل هذا بدقائق، لكن الانضباط في التقويم وجعله صيفًا وشتاءً على هذا التوقيت لا حرج فيه؛ لأنهم أخروه لم يبكروا حتى يقع الحرج ما دام أنه أُخر عن مغيب الشفق بدقائق، فنقول: لا حرج في هذا.

رابط الفقرة 17

قال رحمه الله : (وَوَقْتُ العِشَاءِ: مِنْ ذلِكَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)، من ذلك أي من مغيب الشفق الأحمر، فإذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء ولا فاصل بينهما، مثل وقت الظهر والعصر لا فاصل بينهما إذا صار ظل الشيء مثله انتهى وقت الظهر وبدأ وقت العصر، وإذا صار ظل الشيء مثليه انتهى وقت العصر، إذا غاب الشفق الأحمر انتهى وقت المغرب ودخل وقت العشاء.

رابط الفقرة 18

قال رحمه الله : (وَوَقْتُ العِشَاءِ: مِنْ ذلِكَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «وقتَ العِشاءِ إلى نصفِ الليلِ»() وهو حديثٌ صحيح، وجاء: «إلى ثُلُثِ اللَّيلِ»()، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك يختلف باحتساب طلوع الفجر أو طلوع الشمس، لكن الصحيح نقول: أن حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح، ومن ثم فجعل الشارع الوقت يمتد إلى نصف الليل، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ينصف الوقت فإذا انتصف قد خرج وقت العشاء، ولا يحل تأخير الصلاة إلى ما بعد ذلك، واشتهر عند الناس أن الساعة الثانية عشرة منتصف الليل وهذا خطأٌ شائعٌ لا دليل عليه ولا وجه له، بل هذا التوقيت الزوالي غير معروف منذ القدم، ومن ثم فإننا نقول: الساعة الثانية عشرة ليلًا هي آخر الليل في ليالي الصيف، فإن الفجر يبزغ في الساعة الثالثة والنصف أو الرابعة إلا ثلث أو الرابعة على أكثر تقدير، فلا يقال: إن الثانية عشرة منتصف الليل، هذا يتفاوت ومعرفة ذلك سهلة يسيرة، يحسب المسلم كم تغيب الشمس وكم يطلع الفجر ثم يقسم الوقت فمنتصف الليل هذا هو آخر حد لصلاة العشاء، والرجال يصلون في المساجد جماعات ومن ثم فإنه لا يدخل عليهم الإشكال، لكن النساء قد يؤخرن صلاة العشاء فيفوتنها سهوًا ونسيانًا، ولهذا كانت المبادرة إلى أدائها في أول وقتها أو وقت صلاة الناس أولى لمن خشيت النسيان.

رابط الفقرة 19

قال رحمه الله : (وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُوْرَةِ إِلَى طُلُوْعِ الفَجْرِ الثَّانِيْ)، قالوا رحمهم الله : إن للعشاء وقتان كالعصر وقت اختيار إلى نصف الليل ووقت اضطرار إلى طلوع الفجر، والقول الثاني: أنه ليس للعشاء إلا وقتٌ واحد وأن ما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتًا للعشاء، إلا أننا نقول: الأحوط لمن طهرت بعد نصف الليل أو أسلم أو نحو ذلك أن يصلي، فيه احتياط لطاعته وعبادته وإلا فإنه لا دليل صحيح صريح على أن بعد نصف الليل وقت لصلاة العشاء.

رابط الفقرة 20

قال رحمه الله : (وَوَقْتُ الفَجْرِ: مِنْ ذلِكَ -أي من طلوع الفجر الثاني- إِلَى طُلُوْعِ الشَّمْسِ) الفجر الثاني: هو الفجر الصادق الذي لا يعقبه ظلام، والفجر فجران، فجرٌ أول أو كاذب يسمى كاذب لأنه يتلاشى ويزول وتعود الظلمة بعده أشد ما كان وهذه علامته، وهو خيطٌ معترض من المشرق إلى المغرب يسطع هكذا ثم يختفي ويعود الظلام أشد ما كان، بينما الفجر الصادق: معترضٌ من الشمال إلى الجنوب ، ثم إن هذا الفجر الصادق يستنير وينتشر ضوؤه حتى تشرق الشمس، فلا يعقبه ظلام، ولهذا نقول: إذا التبس على الإنسان قال: أنا والله ما أدري الجهات لو أعرف الجهات ما عندي إشكال لكني في بر وفي ظلام دامس ما أدري، نقول: انتظر إذا شككت انتظر إذا كنت ما تعرف، أما إذا كنت تعرف الجهات فإننا نقول: فرق عظيم بين هذا النور الذي يسطع من المشرق إلى المغرب هذا كاذب والذي يسطع من الشمال إلى الجنوب هذا هو الصادق وقال: ما أعرف الجهات، نقول: انتظر فإنه إن كان صادقًا سينتشر النور، كل دقيقة النور يتسع أكثر من التي قبلها حتى تسفر جدًا ثم تطلع الشمس، بينما الفجر الكاذب أبدًا ترى هذا الخيط الساطع من المشرق إلى المغرب ثم يعود أظلم ما كان، ثم إنه يكون بين الأفق المرتفع والأرض ظلام في الفجر الكاذب، بينما الفجر الصادق النور متصل من الأفق إلى الأرض ترى النور يشق وينتشر، المعتبر عندنا هو الفجر الصادق هو الذي يدخل به وقت الصلاة ويلزم الصائم أن يمسك فيه، كم بينهما؟ قرابة الساعة أو الساعة إلا ربع بين الوقتين بين الفجرين، قال رحمه الله : (وَوَقْتُ الفَجْرِ: مِنْ ذلِكَ -أي من طلوع الفجر الصادق الذي لا يعقبه الظلام- إِلَى طُلُوْعِ الشَّمْسِ) وطلوع الشمس أمرٌ ظاهر بيّن مثل غروبها.

رابط الفقرة 21

قال رحمه الله : (وَمَنْ كَبَّرَ لِلصَّلاةِ قَبْلَ خُرُوْجِ وَقْتِهَا، فَقَدْ أَدْرَكَهَا) هذه مسألة شهيرة والخلاف فيها أيضًا شهيرٌ عند أهل العلم، وهي إدراك الوقت بماذا؟ هل بإدراك تكبيرة الإحرام قبل أن تطلع الشمس للفجر؟ وقبل أن تغرب الشمس للعصر؟ أو بإدراك ركعةٍ كاملة؟ قولان لأهل العلم؛ لأن الحديث عنه صلى الله عليه وسلم جاء «من أدرك سجدة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، من أدرك سجدة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها»()، وجاء: «من أدرَكَ رَكعةً»()، وعلى هذا تحمل السجدة، فيقال: إن إدراك الوقت بإدراك ركعة كاملة، فإذا صليت ركعة كاملة قبل أن تشرق الشمس فقد أدركت وقت الفجر، وإذا أدركتها قبل أن تغرب الشمس وكنت من أهل الاضطرار، نقول: لا حرج لأنه معذور وقد أدرك الوقت، وأما المفرط المؤخر بلا عذر نقول: تقدم بيان إثمه وخطأ فعله وأنه أتى بابًا من أبواب الكبائر، أي أخر الصلاة عن وقتها المختار بلا عذرٍ، إذن نقول: هذا أول الإدراكات وهو إدراك الوقت ومثله إدراك الجماعة وإدراك الجمعة، الخلاف فيهما كالخلاف في إدراك الوقت، فالذين يرون أن إدراك الوقت يكون بإدراك السجدة أو التكبيرة بمعنى أنه إذا كبر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك، يقولون: فمن كبر مع الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك الجماعة، وإذا كبر مع الإمام في الجمعة قبل أن يسلم فقد أدرك الجمعة، وهذا قولٌ شاذ في الجمعة وضعيف، والقول الثاني: أنه لا يدرك الجمعة ولا الجماعة إلا بإدراك ركعة كاملة وهو الصحيح.

رابط الفقرة 22

فنقول: الإدراكات كلها لا تكون إلا بإدراك ركعة كاملة، فمن جاء والإمام في الركعة الأخيرة فأدرك الركعة معه سواءً كان قائمًا يقرأ أو أدركه وهو راكعٌ فركع قبل أن يرفع الإمام صلبه فقد أردك الجماعة وإن كان في الجمعة فقد أدركها، وإن جاء وقد رفع الإمام صلبه من الركوع في الركعة الأخيرة في الجمعة أو الجماعة فقد فاتته، وهذا هو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم : «مَن أَدرَك ركعةً من صلاةِ الفجرِ قَبلَ أنْ تَطلُعَ الشمسُ فقد أَدرَكها»()، فجعل الإدراك معلق بالركعة والركعة هي المعتبرة وهي التي يتعبد بها بخلاف السجدة، ويكون قوله: «مَن أدرَك سَجْدةً» أي ركعة، فأطلق الجزء وأراد الكل، إذ لا يتعبد بالسجدة وحدها في الصلاة المفروضة، نعم؟ قال سمع الله لمن حمده، إذا قال: سمع الله لمن حمده قبل أن تدخل معه فقد فاتت الركعة.

رابط الفقرة 23

إذن الصحيح من أقوال أهل العلم في الإدراكات كلها أن الوقت والجماعة والجمعة إنما تدرك بادراك ركعةٍ كاملة، قد مر بنا فيما سبق من جاء والإمام في التشهد الأخير هل الأولى أن يدخل أو ينتظر؟ الخلاف مبنيٌ على الخلاف هنا، فمن يرى أنه يدرك الجماعة بإدراك التشهد الأخير يقول: يدخل معه، ومن يرى أنه لا يدرك وهو الصحيح يقول: لا يدخل معه إن كان يغلب على ظنه أنه يجد من يصلي معه، بأن يكون قد دخل معه قوم أو في الطريق خلفه أناس، فهو يعلم الآن وقد جاءه الإمام في التشهد الأخير ويعلم أن الإمام في التشهد الأخير، إما بسماعه وهو يصلي في الطريق أو رآه مثلًا متوركًا، فيعلم أن الإمام في التشهد الأخير ومعه جماعة وأقلها واحد، معه واحد أقل الأحوال، فنقول: كونه ينتظر حتى يسلم الإمام ثم يصلي مع هذا خير له من أن يدخل مع الإمام ولا يدرك إلا التشهد، فإنه إن أدرك التشهد لم يدرك الجماعة، لكن لو أنه ليس ثمة أحد خلفه ويخشى ألا يأتي أحد، نقول: فدخوله مع الإمام أولى من صلاته منفردًا، حتى لو لم يدرك الجماعة، نقول: خيرٌ من صلاته منفردًا، نعم؟ هذا قول ضعيف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يتصَدّقْ على هذا؟»() فالذين ينكرون الجماعة الثانية محجوجون بأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي شرعها وأمر أصحابه بها، دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في المسجد، قال: من يتصدق على هذا؟ ليس إقرار بل أمر، أمر من يصلي معه فلا يصح القول بأنه لا جماعة ثانية في المسجد، صحيح أن الجماعة الأولى هي المعتبرة وهي التي عليها الأجر الأعظم لكن ليس معناه أنه لا تشرع الجماعة الثانية إذا فاتت الجماعة الأولى.

رابط الفقرة 24

سؤال: من انتهى من صلاة الجماعة الأولى وانتقل يصلى جماعة ثانية، هل يُثاب عليها؟

رابط الفقرة 25

الجواب: لماذا يصلي مع الجماعة الثانية وهو قد أدرك الجماعة الأولى؟ يصلي معه تطوعًا، نعم يثاب يتصدق، سماها النبي صلى الله عليه وسلم صدقة فهو مثاب على الصلاة، والصلاة خير موضوع، «اسْتَقيموا ولنْ تُحْصوا، واعْلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ»()، فهو مثاب على الصلاة هذه، الأمر الثاني أنه تصدق على أخيه وصير صلاته جماعة، بخلاف ما لو صلى وحده فإنها ليست جماعة، فهو مثاب على الصلاة وعلى صدقته على أخيه الذي صلى معه وصير صلاته إلى جماعة.

رابط الفقرة 26

يقول رحمه الله : (وَالصَّلاةُ فِيْ أَوَّلِ الوَقْتِ أَفْضَلُ)؛ لأن الله جل شأنه قال: ﴿ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [آل عمران: ١٣٣] وقال: ﴿ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فالنصوص العامة في المسابقة والمسارعة إلى الخيرات يدخل فيها المسارعة إلى الصلاة، والمسابقة بأداء الصلاة في أول وقتها، إلا أن من لطف الله بعباده أن من تهيأ للصلاة وتأهب في أول الوقت أنه يحصل أجر الصلاة في أول وقتها ولو تأخر في الأداء انتظارًا للجماعة ونحوه، فالذي يأتي للمسجد مبكرًا من حين الأذان أو قبل الأذان، نقول: هذا أدرك فضيلة أول الوقت ولو انتظر عشرين أو ثلاثين دقيقة اجتماع الجماعة، فإنه أدرك هذه الفضيلة بمجرد تأهبه وتهيئه للصلاة، جاء في حديث لكنه ضعيف جدًا أن الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله لكن هذا الحديث ضعيف لكن عندنا نصوص عامة أن الصلاة في أول وقتها من أفضل الأعمال والطاعات والقربات؛ لحديث ابن مسعود لما سُئل «أحب الأعمال، قال: الصلاة على وقتها»().

رابط الفقرة 27

قال رحمه الله : (إِلاَّ فِي العِشَاءَ الآخِرَةَ)، فإن السنة تأخيرها، وقد كان صلى الله عليه وسلم يؤخرها غالبًا، ما لم يشق على المأمومين، ولهذا لو أن رفقة في بر أو أصحاب مزارع أو نخل أو نحوهم اتفقوا على تأخيرها، نقول: يصيبون السنة ما لم يشق على المأمومين، ولهذا في المدن الكبيرة والمساجد الكبيرة لا يمكن هذا، لأنه لو آخرها شق على بعض الناس فربما ناموا وتركوا الجماعة أو طال الوقت فناموا بين المغرب والعشاء ولم يستيقظوا، أو اضطر بعضهم أن يصلي وحده، ولهذا نقول: هذه سنة ما لم يترتب عليها تفويت الجماعة أو تفويت الوقت والضرر والمشقة على المأمومين، لكن أناس طلعوا طلعة برية، اتفقوا أن يؤخروا نقول: نعم، إلى قبل نصف الليل ولعلها إلى ثلث الليل، يعني خروجًا من خلاف من يرى أن الوقت ينتهي بثلث الليل وهو خلافٌ معتبر، لكننا نقول: الصحيح أن وقت العشاء إلى نصف الليل فيصلون قبل ذلك، وإذا خشيت النساء أن تؤجل فتنسى نقول: لا تؤخري، لأن هذه سنة تفضي إلى الوقوع في محرم، وهذا يقع من بعض النساء، تقول: أنا أخرت وما تذكرت إلا وقت ما جئت أنام أني ما صليت، نقول: سبحان الله هذه غفلة، أنت أخرتِ لأجل أن تصيبي السنة ثم تغفلين عن الفريضة، لا تؤخري، إذا أذن المؤذن وأقام الناس يصلون صلي، أقل الأحوال تهيأي ما بين الأذان والإقامة بصلاةٍ راتبة كالفجر والظهر أو صلاة نفل تطوع مطلق، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «بيْنَ كُلِّ أذانَيْنِ صَلاةٌ»() فيشرع المسلم بين الأذان أن يصلي حتى المرأة في بيتها تقرأ ما تيسر من القرآن وتتهيأ للصلاة، فإذا سمعت المساجد تصلي صلت ولا حرج إذا صلت قبل المساجد، كما يعتقد بعض النساء أنه ما يصلح، نقول: إذا دخل الوقت وتحقق فإنه يصلي، وهذا ينبهنا إلى مسألة الفجر، أُشيع وانتشر عند الناس من سنين أن الفجر الموجود في التقويم متقدم، وأن هذا التقدم متفاوت إلى سبع عشرة دقيقة، والذين يقولون هذا الكلام ثقات طلاب علم ومشايخ خرجوا للبر ورقبوا الفجر مُددًا طويلة، فتبيّن لهم ذلك، وقالوا: لكن التقويم لا يمكن أن يعدل إلا بأمر من ولي الأمر أو من هيئة كبار العلماء، ومن ثم فالمشروع لا يزال على وضعه، التقويم يطبع على ما سبق، يبقى أن الاحتياط لأداء صلاة الفجر ألا نوقعها قبل مضي ثلث ساعة وهذا بحمد الله وفضله أمر ميسور طول السنة، لا نسمع أو لا نعلم مساجد تقيم قبل الثلث بل أكثر المساجد في غير رمضان يقيمون بعد خمسة وعشرين دقيقة أو نصف ساعة، ويفرحون بالتأخر لأنه يأتي وقت نوم والذي يوقظ أولاده ونحوهم، فلا حرج لكن في رمضان، لأنه يؤذن الناس يعني منتبهين متسحرين فإنه يحرج بعض الأئمة إلحاح بعض المأمومين في إيقاع الصلاة أول وقتها وربما بعد عشر أو ربع ساعة، فنقول: هذا حرج عظيم يلحق هذه الأمة التي تصلي، ولو أخرت إلى عشرين دقيقة ما ضرهم؟ فإنهم إذا أخروا إلى عشرين دقيقة فصلاتهم في الوقت يقينًا، وإذا قدموا يحتمل حتى ولو كان الاحتمال ضعيفًا لماذا توقعون صلاتكم في وقت احتمال؟ فالاحتياط ألا يصلي الأئمة قبل عشرين دقيقة، هذا الحد الأدنى وإن زاد خمسة وعشرين دقيقة هذا أكمل، لكن في رمضان نقول: يكفي لو عشرين دقيقة، كما يفعل الحرمان وغيره من المساجد المعتبرة مراعاة لهذه المسألة التي اشتهر القول بها وانتشر، ومن علماء ومشايخ وطلاب علم ليس من عامة ولا أناس ما يعلمون، في الصيام نقول: لا، إذا أذن فكف عن الأكل وامسك ولا تتوسع بالأكل والشرب، وتقول: ما دام إنهم يقولون عشرين دقيقة أو ربع ساعة يكفي لعشر دقائق لا، نقول: أنت الآن خذ بمبدأ الاحتياط في طاعتك وعبادتك إذا سمعت المؤذن يؤذن كف عن الأكل والشرب، والصلاة أجلها وتكون احتطت في أمرين، احتطت في أمر صيامك وصحته بالإمساك واحتطت في صلاتك بأن آخرتها دقائق معدودة فأديتها متيقنًا، نقول: هذا للرجال وللنساء في البيوتات في رمضان فإن بعض النساء ما أن يختم المؤذن إلا وهي صلت، لأن طول الليل سهرانة فهي تريد أن تخلد إلى النوم، نقول: سبحان الله، هلا توضأتِ وقرأت وردك وأديت الراتبة ثم إذا مضى عشرين دقيقة صليت؟ عندما تتوضئين وتأتين بالراتبة وتقرئين الورد يمضي هذا الوقت، وإذا كان ولابد غسل المواعين في هذا الوقت والأواني، يعني اشتغلي بشيء يطير عنك النوم حتى لا توقعين الصلاة قبل مضي عشرين دقيقة، هذا إذا كنت تقولين النوم قد غلبني ولا أستطيع الانتظار، نقول: اشتغلي بما ينفعك حتى تؤدين الصلاة في وقت متيقن، وهو بعد مضي عشرين دقيقة ولو حصل خمسة وعشرين دقيقة فهو أكمل.

رابط الفقرة 28

قال رحمه الله : (وَفِيْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي الظُّهْرِ) يعني يسن تأخير الصلاة في شدة الحر في الظهر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا اشتدَّ الحرُّ فأَبرِدوا بالصلاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جهنَّمَ»()، نسأل الله السلامة والعافية والحديث في الصحيحين، وهذا أمرٌ عظيمٌ، أمرٌ جللٌ، جعل الله جل شأنه هذا الحر الشديد والبرد الشديد منبهان للعباد لجهنم ومذكران بها، يعني ما يكفي فقط التذكير بالنصوص، نقول: لا أنت الجو الذي تعيشه غالبًا يذكرك، فإذا اشتد الحر فهو من فيح جهنم وإذا اشتد البرد فهو من زمهرير جهنم، ولهذا جاء في الحديث: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربي أكل بعضي بعضًا، فأذن الله لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم، وأشد ما تجدون من الحر من فيح جهنم»()، نسأل الله السلامة والعافية، عبدٌ يذكره مولاه بهذه الحرارة الشديدة والبرد الشديد، كأنها نموذج من نار جهنم، كأنه يقول: انتبه يا عبدي، أنت في دنياك تتوقى هذه الشمس المحرقة والرمضاء وتتوقى كل أسباب الحرارة، فاعمل بعمل صالح ينجيك من جهنم لأنك لا تطيقها، أنت ما تطيق حرارة الشمس ليس جهنم، ولهذا إذا أقبل الحر تجدون الناس يتفاوتون من الناس من لا يطيق الأجواء الحارة يخرج ما شاء الله إلى بلاد باردة حتى يودع الصيف ثم يرجع، ولا ينكر عليهم ما داموا في بلاد إسلامية وليس فيها منكرات وفشوا للمخالفات الشرعية، وآخرون يقولون: لا ما نستطيع أن نغادر، يذهب أيام ويرجع لكنهم يكيفون الجو بما استطاعوا بمكيفات مركزية أو اسبلت أو مخفي أو شباك أو صحراوي، أقل الأحوال إذا ما وجد شيء من هذا مروحة أو سقف يستظل به سقف ولو خيمة أو شراع يقي حرارة الشمس، تفاوت الناس ولا يلامون في هذا، فكيف بأهوال يوم القيامة؟ قبل أن يُقضى بين الخلائق والناس في عرصات المحشر، ليس بينهم وبين الشمس إلا ميل واحد، ميل، قال بعض أهل العلم: أنه ميل المكحلة الذي طوله الأصبع، وقال آخرون: لا ميل المسافة، طيب لنفرض أنه ميل المسافة، كم ميل المسافة؟ هذا يعني ألف وست مئة متر، واليوم بين الشمس والأرض آلاف بل ملايين الأميال، والناس لا يطيقون، بل لو واحد جالس في الشمس من وقت تطلع إلى أن تغرب ما ينتصف النهار إلا وهو ساقط مغشي عليه خصوصًا في الأجواء الحارة كأجوائنا، تصيبه ضربة شمس في ساعات يسيرة، طيب يوم القيامة؟ كلنا نوقن ونؤمن ونجزم ولا نشك ولا نتردد أننا واقفون في هذا اليوم الذي ليس مقداره خمسة عشر ساعة، بل مقداره خمسين ألف سنة، هذا في خبر المولى جل شأنه وتقدس اسمه، والأجساد عارية والرؤوس حاسرة والأقدام حافية، فيا لله العجب كيف نجتهد في دنيانا لتوقي هذه الشمس ولا نجتهد من اليوم في عمل صالح يقينا حر وهول الشمس يوم تدنو على رؤوس الخلائق، حتى يسبح الناس في عرقهم ويكون الناس في عرقهم بحسب أعمالهم في دنياهم، فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه، ومنهم من يكون عرقه إلى ركبتيه، ومنهم من يكون عرقه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، تخيل يا عبد الله أشد الحر أن يسيل العرق من جبينك، وتتمنى فقط أنك توصل بيتك إن كنت في سيارتك ولا في مكان، تخلع الملابس وتأخذ كما يقال دش ماء يزيل عنك العرق، طيب تخيل يوم من الأيام أن أحد يسبح في عرقه، نقول: يسبح الناس في عرقهم، والله جل شأنه يكرم عباده الصالحين الأتقياء الذين عملوا أعمالًا صالحة من اليوم بأن يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله، والله الذي لا إله غيره إن هؤلاء هم السعداء حقيقةً، الذين من اليوم يجهزون هذا الظل ويعملون له، ولهذا يأتي الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الناصح لأمته فيذكر هذه الأعمال التي هي سبب هذا الاستظلال، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حديث أبي هريرة: «سبعةٌ يظلُّهمُ اللَّهُ في ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّهُ»()، هؤلاء هم السعداء حقيقة، إذ الهول عظيم والكرب شديد، الأجساد عارية، والرؤوس حاسرة، والأقدام حافية، والشمس ما بينك وبينها شيء، ويوم مقداره خمسين ألف سنة! تتمنى ظل، فيضيف الله ويتفضل على عباده الأتقياء بظلٍ ظليل تحت ظل عرشه، من هم؟ «إمامٌ عادلٌ»، إمامٌ عادل يشمل أول ما يدخل فيه السلاطين، الذين ولوا أمر الناس فعدلوا ولم يجوروا ويظلموا، ويدخل فيه كل من ولي أمرًا من أمر المسلمين فرفق وعدل، كما قال صلى الله عليه وسلم : «إن المقسطين على منابرٍ من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون»() في ماذا؟ في حكمهم وفي أهلهم وفيما ولوا، فالقاضي بين الخصوم والمدير بين الموظفين والمعلم بين الطلاب والأب بين الأولاد والزوج بين الزوجات، كل أولئك إذا عدلوا دخلوا في هذا الفضل العميم، أسأل الله الكريم من فضله، نعم؟ نكمل ما بقي في هذا الحديث العظيم حديث أبي هريرة، لأننا ربما اليوم ما نستطيع أن نبدأ في الشرط الثاني لكن ما دمنا ذكرنا هذا الحديث العظيم، حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فنشير إشارات يسيرة والحديث مشهور وربما أكثركم يحفظه لكن لعل الله أن يكرمنا بأن نتشبث ولو بسببٍ واحد، وأكرم العباد من يأتي بمجموعة من هذه الأسباب، فالعدل واجب ومن فضل الله جل شأنه أنه رتب عليه هذا الأجر العظيم، أكثر الناس إذا سمع هذا الحديث، يقول: يا حظ السلاطين والأمراء والخلفاء، نقول: سبحان الله، الله يكرم كل من عدل ولو لم يكن سلطانًا بل سلطان في بيته، ولهذا العدل بين الأولاد واجب، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقوا اللهَ، واعْدِلُوا بينَ أولادِكمْ»()، قال البشير بن سعد: لما أعطى ولده النعمان عطية ونَحَلَه نِحْلَة من بين إخوته فكانت أمه الفقيهه رضي الله عنها تريد إرشاده إلى أن هذا لا يجوز بأسلوب مناسب، قالت: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهده، فجاء البشير رضي الله عنه إلى رسول الله، وأراد أن يشهده أنه نحل ابنه النعمان نحلة يعني أعطاه عطية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أَكُلَ ولدك أعطيته؟ قال لا، قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ ثم قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، وفي رواية قال: أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور، لا أشهد على جور، وهل تتصورون أن البشير يروح يشهد أحد؟ نقول: يكفيه هذا، هو الآن أتى للنبي صلى الله عليه وسلم فأرشده بأعظم إرشاد أن هذا جور وظلم وأنه لا يمكن أن نشهد عليه ثم خطب الناس صلى الله عليه وسلم وقال: «اتَّقوا اللهَ، واعْدِلُوا بينَ أولادِكمْ»، فالعدل بين الأولاد واجب واليوم كم يقع بين الأولاد من النفرة والبغضاء والشحناء والحقد والحسد بسبب تفضيل بعضهم على بعض، من الأبوين أو أحدهما من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ولهذا قال إبراهيم النخعي رحمه الله : «كانوا يعجبهم العدل بين الأولاد حتى في القبل»، يعني إذا قبلت واحد من أولادك قبل الثاني، تقبيل فقط فكيف ما هو أعظم؟ بعض الآباء الآن يجور ويظلم ويعطي عطايا بل ربما امتد ظلمه وجوره حتى بعد موته فيخصص بعض الأولاد بوصايا، نقول: الوصية لا تحل لوارث لا الولد ولا غيره، لا وصية لوالد إلا أن يجيزها الورثة وقد يجيزونها مجاملة، لكننا نقول: لا يحل للوالد أن يفضل بعض أولاده بعطية، حتى لو كان أطوعهم وأصلحهم وأحسنهم، نقول: لا تخصصه بعطية، ادع الله له والله يثيبه إلا أن يكون مقابل عمل عمله، كان يتفرغ لخدمة والده في تجارته ونحوه فيخصص له وظيفة وراتب، نقول: لا حرج، هذه ليست عطية هذه مقابل عمل، يعطى مثل غيره أجرة مثله، وكذلك العدل بين الزوجات، الجور العظيم الذي نسمعه جعل بعض الناس ينفر من التعدد، ويقول: التعدد شرع الله لكن ما رأينا إلا تطبيقات جائرة، نقول: هذه مبالغة وتقصير وتفريط وأسوة سيئة، والذي يعدد وهو لا يقدر على التعدد ولا يعدل، نقول: أنت الآن تسيء إلى الإسلام الذي شرع التعدد وإلى هذه الشعيرة وتجعل الناس يحجمون بسبب فعلك، لأنهم يقولون: انظر فلان ماذا يفعل! جار وظلم وقصر وفرط حتى لحق الضرر الأبناء، فأحب هذه وأكرمها وأولادها وقصر في حق هذه وأولادها، نقول: هؤلاء يأتون يوم القيامة -نسأل الله السلامة والعافية- وشق الواحد منهم مائل يعرفه الخلائق أنه كان مُعددًا ظالمًا جائرًا، لكن في المقابل انظر الذين يعدلون في أهلهم يأتون عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين لأنهم عدلوا في أهلهم، فيا سعادة من يعدل ويا شقاوة من يجور و يظلم، والله جل شأنه لما أباح التعدد جعل من شرطه العدل ومنع منه من خاف مجرد الخوف أن لا يعدل لا يقدم ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً ﴾ [النساء: ٣] فلابد من الأمن وغلبة الظن أنه قادر على العدل بعد توفيق الله وعونه وتأييده وتسديده وإلا يحجم.

رابط الفقرة 29

ثم قال صلى الله عليه وسلم : «ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه»، والحب في الله أوثق عُرى الإيمان، فتحب الرجل لا تحبه إلا لدينه وصلاحه وتقاه، تحبه لأنه عبدٌ تقيٌ صالح، وتدوم هذه المحبة والمودة حتى يفارق الموت بينكما، لذلك اجتمعا عليه وتفرقا عليه، لم يجتمعا على شيءٍ من متاع الدنيا ولا نعيمها وإنما جمعهم الحب الصادق الذي دليله الأقوى النصيحة والتناصح، فإذا كنت تحب أخًا في الله فإنك تناصحه وترشده تذكره وهو كذلك وتقبل منه النصيحة ويقبلها وتتعاونا على الخير، هذا الأخ المبارك الناصح الذي يوم القيامة تجتمع وإياه كما اجتمعتم في الدنيا على الطاعة والبر والإحسان تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، «ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ»، قيل إنه من العِلاقة وهي شدة الحب، فكأنه قد تعلق قلبه بحب هذا البيت الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه، فهو وإن خرج يقضي حوائجه ويبيع ويشتري ويتكسب ويطلب العلم في حياته لكن قلبه متعلق في مسجد ربه في بيت ربه، ما أن يؤذن المؤذن إلا ويترك ما في يده من شغل ويأتي لهذا البيت الذي يحبه الله، وقال بعضهم: بل كأنه قنديل معلق في المسجد لكن الأقرب هو الأول وهو أنه يحب المسجد ويحب الصلاة ولا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة، وهم الرجال حقيقة كما قال جل شأنه: ﴿ رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ ﴾ [النور: ٣٧] فمن أحب المساجد وأحب الصلاة فليبشر بموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه أعظم بشارة أن الناس ما قضي بينهم إلى الآن وأنت في ظلٍ ظليل والناس في هولٍ عظيم أنت لأنك تحب المساجد وتحافظ على الصلاة أكرمك مولاك بهذه الكرامة العظيمة، «ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أخَافُ الله»، اجتمع فيها الحسن والجمال وهي التي تراوده، فتذكر عظمة الله وأنه لا يخفى عليه خافية، وأنه مطلع عليه وشاهد فقال: في قلبه وبلسانه إني أخاف الله، وعظها وزجرها ووعظ نفسه وأدبها أني أخاف الله، وقدوته في ذلك وأسوته يوسف عليه الصلاة والسلام، الذي راودته امرأة العزيز عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت: هيت لك، وهذا أمرٌ عجب، يقذف الله العفة في قلوب عباده، فمهما راودته النساء وانفردت به وتجملت له وتزينت وأغنته عن أن يراودها هي التي تراوده وتغلق الأبواب وتقول: هيت لك وهي زوجة السلطان، مأمون المكان لا يأتيه أحد فيقول: إني أخاف الله، فكل عفيف متعفف تحت ظل عرش الرحمن وأسوته في ذلك نبي الله يوسف، وتأمل هذا وحال من هو الذي تبلى بنات المسلمين ويؤذيهن بالمعاكسة والاتصال والترقيم والبلوتوث والشر العظيم في هذه قنوات التواصل اليوم، تخيل هذا وهذا، هذا رجل متعفف تأتيه الشهوة إلى حده، فيقول: إني أخاف الله، وهذا يفسد بنات الناس، ويحرص على صرفهن عن العفة إلى الفساد الخلقي العريض، ويسجلوا مكالماتهن ويرسلوا لهن كلامًا فاجرًا لا يرضاه لبنته ولا أخته ولا أمه ولا زوجته، وإن ظفر منهن بشيء من الكلام المعسول أو الصور صور وابتزهن، نقول: هذا إجرامٌ عظيم، فإذا كان ذاك في أعلى عليين وفي كرامة رب العالمين تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فما بالك بهذا الإنسان الذي قد يفضح في جوف بيته ويرى أثر ذلك في حياته وفي زوجته وفي بيته، «فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ، يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه ومَن يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه»()، نسأل الله السلامة والعافية، «ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتَّى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه»، من إخفاء الصدقة والبعد عن الرياء أنه لو قدر أن يده اليسرى تعلم ما تعلم، قالوا: هذا كله مبالغة في إخفاء الصدقة والله جل شأنه أخبر أن الصدقة إن أخفيت أعظم، إلا إذا كان لمصلحة تعلن، لينشط الناس ويقتدوا به فيؤجر على حسب نيته، وإلا فالأصل في الصدقة أن تكون خفية ﴿ إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ ﴾ [البقرة: ٢٧١] ، فمن كان في بيئة يريد أن ينشط الآخرين في الصدقة والإحسان في مشروع مبارك وصدقة على أيتام أو أسر محتاجة أو نحو ذلك فله أن يذكر هذا من باب التنشيط وإلا فالأصل إخفاء الصدقة ومهما قلّت، قال بعض أهل العلم وهذا من عجائبهم، قالوا: إنه يدخل في ذلك الشراء من المتعفف الذي يريد سد جوعته وأسرته، فربما يشتري الإنسان منه بنية إعفافه، فيقول: هو شراؤه وسيأخذ سلعة لكنه كأنها صدقة، يقول: من صوره التي تدخل أن الإنسان قد يرى شابًا متعففًا محتاجًا وقد جلب شيئًا من السلع يريد بيعها والتكسب منها، فتشتري منه بهذه النية أنك تعينه على التكسب والتجارة وعدم سؤال الناس لعل الله يكرمك بأن هذه كأنها صدقة وهي ليست صدقة لكنك أردت بها إعانته، قال صلى الله عليه وسلم : «ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ»، تذكر الله وعظمته في خلوة لا يراه فيها أحد، فذرفت عيناه الدموع، و«عينانِ لا تمسَّهُما النار: عينٌ بكتْ من خَشيةِ الله، وعينٌ بكتْ من خَشيةِ الله باتتْ تَحْرُسُ في سبيلِ اللهِ»()، فهذا التذكر من أعظم ما ينفع العبد ويصلح قلبه، حينما يخلو بنفسه فيتذكر أن الله جل شأنه أوجده من العدم، ورباه بالنعم وأنزل إليه كتابًا وأرسل إليه رسولًا وجعل فيه عقلًا ثم لم يطلب منه إلا اليسير ووعده بالعظيم العظيم الجسيم من الأجور وفتح له باب التوبة إذا أذنب، إذا تذكر هذا فإن هذا يحدث رقة في قلبه وتوبة واستعتابًا ورجوعًا وإصلاحًا لما فسد، فإن الله جل شأنه وصف عباده ﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٣٥ ﴾ [آل عمران] وهذا التذكر من أعظم ما يفيد ومثله ذكر الله جل شأنه، وكلاهما مطلوب ومؤكد عليه لكن التذكر الذي يجعل العبد تفيض عيناه بالدموع يكرمه مولاه بهذه المنزلة العظيمة السامقة الرفيعة، ويدخل أيضًا في هذا الظل الظليل خلائق لا يحصيهم إلا الله غير هؤلاء السبعة، ولهذا ألّف الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله رسالة سماها «الخصال الموجبة للظلال»، ذكر فيها أحاديث أخرى، ذكر فيها صلى الله عليه وسلم أنها أسباب للاستظلال بظل العرش يوم القيامة، منها حديث أبي اليسر مرفوعًا «مَن أنظَرَ مُعسِرًا أو وَضَعَ عنه؛ أظَلَّه اللهُ في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه»()، يعني معسر تطلبه دين فأنظرته وصبرت عليه واحتسبت ذلك عند الله يكرمك الله وإن وضعت عنه كان هذا أعظم، أي أسقطت عنه الدين كله، بقي من السبعة شيء؟ كأن ما ذكرنا إلا ستة؟ نعم؟ شاب نشأ في طاعة الله، ما أحسن هذا الشاب وطاعته لمولاه من شبابه ونعومة أظفاره، وهذا وصف عظيم قد يكون بعضنا فاته هذا، يقول: أنا شايب كبير السن متوسط فاتني أنا، كان لي شيء من الصبوة والتقصير في شبابي، نقول: إن فاتك فلا يفوت أولادك، اجتهد غاية الاجتهاد في إصلاحهم من نعومة أظفارهم، علمهم الخير وأدبهم عليه ورغبهم فيه، وألحقهم بحلقات القرآن، وعرفهم بصحبة الخير، وأبعد عنهم كل سببٍ يفسد أخلاقهم، بل يفسد عقائدهم كما في هذه القنوات التي ما كنا يخطر في بالنا يوم من الأيام أنها تدخل إلى بيوت الناس فتفسد العقيدة، ثم الأخلاق والسلوك في أفلام ليست فقط خليعة التي تهتك الأخلاق وتفسدها من هذه القنوات، بل برامج للطفولة تقدم وأفلام كراتين كما تسمى لكنها تهدم العقيدة في نفوس الأطفال وتفسدها فسادًا عظيمًا وتمرض قلوبهم وينشأ هذا الصغير على غير الفطرة، والإنسان ما يدري مسكين يحسب أنه على هدى يشتري هذه الأفلام أو هذه الأجهزة أو هذه القنوات ويسلم الأطفال لها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»()، نسأل الله السلامة والعافية، يموت يوم يموت وهو غاش، الذين يجلبون هذه القنوات الفضائحية والدشوش والأفلام، هم على خطر عظيم في حياتهم وبعد مماتهم، وإذا مات ووسد الثرى ما ينفعه الآن إلا ما قدم ولو أنه عذب عذابًا عظيمًا في قبره ما ينفع أن أهله يخرجونه، بعض الناس ما همه يمكن يرى بعض أولاده أحيانًا رؤية مفزعة ويجيء يقص على أهله، ويقول: أنا شفت كذا لعلنا نخرج، يقول: لا، ما أخرجها في حياته وهو الذي اشتراها فيتحمل أوزار من ضل بسببه، إذن فصلاح الولد أمر عظيم ومطلب جسيم ومهم غاية الأهمية، وبعض الناس يقول: يمديك على الطوع، وهذا من الضلال، يعني شوف واحد طيب وصالح ومستقيم من الصغر، يقول: يمديك على الطوع، يعني كأنه يقول اترك عنك الطوع والاستقامة يمديك إذا كبرت، نقول: سبحان الله، النبي صلى الله عليه وسلم يبشر الشاب الذي نشأ في طاعة الله بهذه البشارة العظمى، وهذا يقول: يمديك تطوع وتستقيم إذا كبرت، فيحرمه لذة الطاعة والنشأة في الخير والتقى والصلاح، ثم ما يدري الإنسان هل يموت وهو كبير أو متوسط أو صغير؟ ولهذا عجب الله من الشاب ليست له صبوة()، لأن الشباب فيه نزعات إلى التقصير والتفريط والشهوات، فإذا حفظه الله من صغره وأعان والده ووليه على تربيته وأبعده عن كل شر فإن الله يعجب من هذا، من هذا الشاب الذي ليست له صبوة وهو حال الصحابة رضي الله عنهم ، «ابن عباس يبيت عند خالته ميمونة، فيجد النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي فيقوم يصلي الليل، حتى أنه يقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأخذه بأذنه يجعله عن يمينه»()، صغير ابن ست أو سبع سنين، والنبي صلى الله عليه وسلم يوصيه الوصية العظمى التي لو فقه المسلم الآن وعمل بموجبها ما احتاج وصايا أخرى، وهو ابن ست أو سبع سنين «يا غُلامُ -وفي رواية: يا غُليم- إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ ، احفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سألْتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعنْ باللهِ»()، فإذن نحتاج إلى عناية فائقة، واليوم الناس يتبارون ويهتمون يعني بناء البيوت والتفنن فيها وإحضار كل ما يحلو ويطيب من مطعوم ومشروب ومركوب للأولاد ويتفننون في ذلك وجوالات لكن التربية! التربية البناء العظيم يهمله بعض الناس أو يقصرون فيه، فالواجب الحذر من التفريط فإنها مسؤولية عظيمة والله سائل كل أحد، كما قال صلى الله عليه وسلم : «كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ»()، فالرجل في بيته راعي وهو المسؤول وهو الإمام وهو الأمير وهو المسؤول الأول في البيت، والمرأة مسؤولة في بيتها عن أولادها لا سيما في حال غياب الأب.

رابط الفقرة 30

أسأل الله أن يفتح علينا فتوح العارفين وأن يوفقنا ويصلح لنا النية والذرية.

رابط الفقرة 31

الحواشي

  1. (1)

    أخرجه البخاري (6954).

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه البخاري (6954)بلفظ: «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحدِكم إذا أحدَثَ حتى يتوَضَّأَ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    لم أجد من خرجه بهذا اللفظ.

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه البخاري .(6954)

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    أخرجه أبو داود (393) بلفظ: «أمَّنِي جبريلُ عندَ البيْتِ مرَّتيْنِ ، فصلَّى بِيَ الظُّهْرَ حينَ زالَتِ الشمسُ ، وكانتْ قدْرَ الشِّراكِ ، وصلَّى بِيَ العصرَ حينَ كان ظِلُّهُ مِثلَهُ ، وصلَّى بِيَ المغرِبَ حينَ أفطَرَ الصائِمُ ، وصلَّى بِيَ العشاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ ، وصلَّى بِيَ الفجْرَ حينَ حُرِّمَ الطعامُ والشرابُ على الصائِمِ ، فلَمَّا كان الغدُ صلَّى بِيَ الظهْرَ حينَ كان ظِلُّهُ مِثلَهُ ، وصلَّى بِيَ العصرَ حينَ كان ظِلُّهُ مِثلَيْهِ ، وصلَّى بِيَ المغربَ حينَ أفطرَ الصائِمَ ، وصلَّى بِيَ العِشاءَ إلى ثُلُثِ الليْلِ ، وصلَّى بِيَ الفجْرَ فأسْفَرَ ، ثمَّ الْتفَتَ إليَّ وقالَ : يا مُحمدُ هذا وقْتُ الأنبياءِ من قبلِكَ ، والوقتُ ما بين هذيْنِ الوقْتَيْنِ»، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه البخاري معلقًا بصيغة التمريض قبل حديث (1935)، وأخرجه موصولًا أبو داود (2396)، والترمذي (723)، والنسائي في السنن الكبرى (3281) وابن ماجه (1672)، وأحمد (9908) باختلاف يسير، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب، بلفظ: «مَن أَفطرَ يومًا من رمضانَ من غيرِ عُذْرٍ ولا مَرضٍ لَم يَقضِه صَومُ الدَّهرِ وإن صامَه».

    العودة إلى موضع الحاشية
  7. (7)

    رواه النووي وصححه في الفتاوى (57).

    العودة إلى موضع الحاشية
  8. (8)

    أخرجه البخاري (2697) بنحوه، ومسلم (1718).

    العودة إلى موضع الحاشية
  9. (9)

    أخرجه مسلم (612).

    العودة إلى موضع الحاشية
  10. (10)

    أخرجه البخاري (2931)، ومسلم (627)، والترمذي (2984)، والنسائي (473)، وابن ماجه (684)، وأحمد (1036).

    العودة إلى موضع الحاشية
  11. (11)

    أخرجه مسلم (628).

    العودة إلى موضع الحاشية
  12. (12)

    أخرجه الترمذي (182)، وأحمد (20155)، والحديث صححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (20155).

    العودة إلى موضع الحاشية
  13. (13)

    أخرجه مسلم (630).

    العودة إلى موضع الحاشية
  14. (14)

    أخرجه البخاري (574)، ومسلم (635).

    العودة إلى موضع الحاشية
  15. (15)

    أخرجه مسلم(634).

    العودة إلى موضع الحاشية
  16. (16)

    أخرجه البخاري (555) بلفظ: «يُجمَعُ ملائِكةُ اللَّيلِ والنَّهارِ في صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ العصرِ فيجتَمِعونَ فتصعَدُ ملائِكةُ اللَّيلِ وتثبِتُ ملائِكةُ النَّهارِ فيسألُهم ربُّكَ كيفَ ترَكتُم عبادي فيقولونَ أتيناهم وَهم يصلُّونَ وترَكناهم وَهم يصلُّونَ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  17. (17)

    أخرجه البخاري (553)، والنسائي (474)، وأحمد (22957)، وابن ماجه (694).

    العودة إلى موضع الحاشية
  18. (18)

    أخرجه البخاري (3602)، ومسلم (2886)، والنسائي (478)، وأحمد (23642).

    العودة إلى موضع الحاشية
  19. (19)

    أخرجه مسلم (622) بلفظ: «تِلكَ صَلَاةُ المُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حتَّى إذَا كَانَتْ بيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا».

    العودة إلى موضع الحاشية
  20. (20)

    أخرجه البخاري (657)، ومسلم (651).

    العودة إلى موضع الحاشية
  21. (21)

    رواه الألباني في صحيح الترغيب (417) بلفظ: «كنَّا إذا فقَدنا الرَّجلَ في الفَجرِ والعِشاءِ أسأْنا بهِ الظنَّ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  22. (22)

    أخرجه مسلم (612) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ووَقْتُ المَغْرِبِ ما لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفقِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  23. (23)

    أخرجه مسلم (612)، وأبو داود (396) واللفظ له، والنسائي (522)، وأحمد (6993).

    العودة إلى موضع الحاشية
  24. (24)

    أخرجه ابن حبان في صحيحة (1531).

    العودة إلى موضع الحاشية
  25. (25)

    أخرجه النسائي (550) بلفظ: «مَن أدرَك سَجْدةً مِنَ الصُّبحِ قبلَ أن تطلُعَ الشَّمسُ، فقد أدرَكَها، ومَن أدرَك سجدةً منَ العصرِ قبلَ أن تغرُبَ الشَّمسُ، فقد أدرَكَها» وصححه الألباني في صحيح النسائي.

    العودة إلى موضع الحاشية
  26. (26)

    أخرجه البخاري (579)، ومسلم (608).

    العودة إلى موضع الحاشية
  27. (27)

    أخرجه البخاري (579)، ومسلم (608)، والنسائي (515)، وأحمد (7538) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  28. (28)

    رواه النووي وصححه في المجموع (4/221).

    العودة إلى موضع الحاشية
  29. (29)

    أخرجه ابن ماجه (277)، وأحمد (22436)، وصححه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند.

    العودة إلى موضع الحاشية
  30. (30)

    أخرجه البخاري (527)بلفظ: «أيُّ العمَلِ أحبُّ إلى اللَّهِ تَعالى ؟ الصَّلاةُ علَى وقتِها، وبرُّ الوالدينِ، والجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  31. (31)

    أخرجه البخاري (627)، ومسلم (838).

    العودة إلى موضع الحاشية
  32. (32)

    أخرجه البخاري (536)، ومسلم (615).

    العودة إلى موضع الحاشية
  33. (33)

    أخرجه البخاري (3260)، ومسلم (617)بلفظ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا، فَقالَتْ: يا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  34. (34)

    أخرجه البخاري (660)، ومسلم (1031)، والترمذي (2391)، والنسائي (5380)، وأحمد .(9665)

    العودة إلى موضع الحاشية
  35. (35)

    أخرجه مسلم (1827) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ المُقسِطينَ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ على منابِرَ من نورٍ عن يمينِ الرحمنِ، وكلتا يديْهِ يمينٌ، الذين يعْدِلون في حُكمِهم وأهليهم وما وَلُوا».

    العودة إلى موضع الحاشية
  36. (36)

    أخرجه البخاري (2587)، ومسلم (1623).

    العودة إلى موضع الحاشية
  37. (37)

    أخرجه الترمذي (2032)، وابن حبان (5763) باختلاف يسير، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

    العودة إلى موضع الحاشية
  38. (38)

    أخرجه الترمذي (1639)، وابن أبي عاصم في الجهاد (146)، والبيهقي في شعب الإيمان (796) وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب.

    العودة إلى موضع الحاشية
  39. (39)

    أخرجه الترمذي (1306)، وأحمد (8711) باختلاف يسير وصححه الألباني في صحيح الجامع.

    العودة إلى موضع الحاشية
  40. (40)

    أخرجه البخاري (7150)، ومسلم (142)بلفظ: «ما مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجَنَّةَ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  41. (41)

    أخرجه أحمد (17371) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ لَيَعجَبُ مِنَ الشابِّ ليست له صَبْوةٌ»، وحسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند.

    العودة إلى موضع الحاشية
  42. (42)

    أخرجه مسلم (763) عن عبدالله بن عباس بلفظ: «بَعَثَنِي العَبَّاسُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهو في بَيْتِ خَالَتي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ معهُ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِن خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي علَى يَمِينِهِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  43. (43)

    أخرجه الترمذي (2516)، وأحمد (2763)، قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (من أصح ما رُوي عنه).

    العودة إلى موضع الحاشية
  44. (44)

    أخرجه البخاري (893)، ومسلم (1829) مطولًا.

    العودة إلى موضع الحاشية