شرح عمدة الفقه
الدرس السادس عشر — كتابُ الصَّلَاة، تَابِع بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاَةِ
ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
[الدَّرْسُ السَادِس عَشَر]
رابط الفقرة 1[كتابُ الصَّلَاة]
رابط الفقرة 2[تَابِع بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاَةِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على البشير النذير والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس السادس عشر من دروس شرح عمدة الفقه، للإمام الموفق «ابن قدامة» رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا به ووالدينا وأحبابنا في جنات النعيم، نكمل في هذا الدرس ما بدأناه من شروط الصلاة، وقد انتهينا من الشروط الأربعة الأولى.
رابط الفقرة 5قال رحمه الله : (الشَّرْطُ الخَامِسُ: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ إِلاَّ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيْ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَالعَاجِزُ عَنِ الاِسْتِقْبَالِ؛ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُصَلِّيْ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ) لما ذكر رحمه الله الشروط السابقة وكان آخر الحديث عن شرط الطهارة من النجاسة في البدن والثوب والبقعة، ذكر شرطًا أيضًا مجمعٌ عليه بين أهل العلم وهو شرط استقبال القبلة، والمراد بالقبلة الكعبة سميت قبلة لإقبال الناس عليها، واستقبالها في الصلاة شرط دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب، قول الله جل شأنه: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ ﴾ [البقرة: ١٤٤] فأوجب جل شأنه على عباده المصلين حيث كانوا أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام فيستقبلوا القبلة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستقبل بيت المقدس حينما كان في مكة، ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، ثم لما هاجر صلوات ربي وسلامه عليه بقي يستقبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا تزيد، وكان يتشوف ويرغب ويتمنى أن تحول قبلته إلى الكعبة، ولهذا قال ربنا جل شأنه: ﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ ﴾ [البقرة: ١٤٤] فلما نزل قول الله جل شأنه: ﴿ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ ﴾ [البقرة: ١٤٤] ذهب الذاهب كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما إلى الصحابة وهم يصلون في قباء صلاة الصبح، فأخبرهم المخبر وهم يصلون أنه نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فاستداروا إلى الكعبة وهم يصلون(1)، رضي الله عنهم وأرضاهم على حسن استجابتهم، وسرعة امتثالهم لأمر الله ورسوله، كما يدل على ذلك من السنة أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وأله وصحبه وسلم: للمسيء في صلاته بعد أن أخبره كيف يسبغ الوضوء؟ قال: «استقبلِ القبلةَ ثمَّ كبِّر»(2)، فدل على أن من شرائط صحة الصلاة استقبال القبلة، وانعقد الإجماع على ذلك، وحكاه غير واحد من أهل العلم الإجماع على شرط استقبال القبلة، وبُطلان صلاة من صلى إلى غير القبلة وهو قادر على استقبالها.
رابط الفقرة 6قال رحمه الله : إن من شرائط صحة الصلاة (اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ إِلاَّ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ)، حيث جاءت السنة بالتنفل على الراحلة في السفر حيثما سارت به راحلته، سواء كان سفره طويلًا أو قصيرًا، كما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على راحلته حيث اتجهت به»(3)، وهذا من توسيع الله تعالى لعباده باب النفل في الصلاة، فإن الصلاة خير موضوع وهي من أفضل الطاعات وأجل القربات، والمسافر قد يستغرق في سفره زمنًا طويلًا فوسع الله له باب التنفل وأباح له أن يصلي النافلة على الراحلة حيثما اتجهت به راحلته، وهل يلزمه استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام؟ أو عند الركوع والسجود، هذا قول لبعض أهل العلم وهو المشهور في المذهب، إلا أن القول الثاني والرواية الثانية عن الإمام أحمد وهو الصحيح: أنه لا يلزم استقبال القبلة للمتنفل في السفر لا عند تكبيرة الإحرام ولا عند الركوع ولا عند السجود، إلا أنه يجب عليه ما سوى ذلك مما يستطيعه، إلا القيام فإن القيام في النافلة ليس بركن، ولو صلى النافلة وهو جالس وهو قادر على القيام حتى في غير السفر وفي غير الراحلة، فإن صلاته صحيحة لكنه يؤجر على النصف من صلاة القائم إذا كان يقدر على القيام، والراكب في الراحلة يعثر عليه القيام غالبًا، فمن ثم نقول يصلي جالسًا على راحلته، ويومئ بالركوع والسجود إيماءً إلا أنه يجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإذا كانت الراحلة يستطيع فيها القيام والركوع والسجود كالمحفة والهودج والسفن والبواخر والطائرات وبعض السيارات، فإنا نقول: ينبغي له أن يقوم ويركع ويسجد ليتم صلاته ويتم أجره في النافلة، وأما في الفريضة فإنه يتعين عليه كما سيأتي.
رابط الفقرة 7قيده رحمه الله هنا بالسفر في الراحلة وفي السفر، فدل على أنه لا يتنفل في الحضر ولو كان في راحلة أو سيارة، فالذي يسير في البلد لا يتنفل في راحلته أو على راحلته، هذا هو المشهور من قولي العلماء، أنه لا يتنفل لأنه لم يرد التنفل إلا في السفر، ولأن السفر يطول، فوسع الله للمسافر أن يتنفل ويصلي، وأما في الحضر فلم يرد عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه تنفل على راحلته، ولأن الماشي والراكب في الحضر لا يطول ركوبه غالبًا ولا ينقطع عن النفل فيستطيع أن يتنفل ما شاء الله له حال نزوله بخلاف المسافر، فإنه قد يستغرق السفر أيامًا وليالي طوالًا، وقد يكون جُل نهاره في سفره ولا يقف إلا وقت راحةٍ ووقت صلاةٍ ونحوها، فجاءت الرخصة في السفر واستثني السفر وبقي الحضر على ما هو عليه، لا يتنفل على راحلته.
رابط الفقرة 8قال رحمه الله : (فَإِنَّهُ يُصَلِّيْ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ) يعني ولا يلزمه استقبال القبلة، قال رحمه الله : (وَالعَاجِزُ عَنِ الاِسْتِقْبَالِ؛ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُصَلِّيْ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ) كذلك العاجز عن الاستقبال الذي لا يقدر عليه، قالوا: كالمصلوب الذي أسره العدو فصلبوه إلى غير قبلة، نقول يصلي، وكذا المربوط لغير القبلة يصلي إلى الجهة التي يتيسر له أن يصلي فيها، وكذلك الخائف الهارب من عدوٍ ظالم لو ظفر به قتله أو سجنه أو أذاه، وكذلك الخائف من عدوٍ أو سبعٍ أو نارٍ ونحوها، فإذا كان هائمًا خائفًا هاربًا، فإنه يصلي على وجهته، ولا يلزمه استقبالٌ عند تكبير ولا ركوع ولا سجود.
رابط الفقرة 9قال رحمه الله : (وَالعَاجِزُ عَنِ الاِسْتِقْبَالِ؛ لِخَوْفٍ) يشمل هذا صورًا عدة منها ما ذكرت، لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُصَلِّيْ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ، أما الفريضة فإنه يلزم فيها النزول من الراحلة والصلاة على الأرض واستقبال القبلة والقيام والركوع والسجود، فإن كان لا يستطيع النزول كراكب الطائرة والباخرة، فإننا نقول: إن كانت هذه الصلاة مما يجمع كصلاة الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، وكان نزوله أو وصوله إلى البلد في وقت العشاء أو في وقت العصر، فإنه يؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء ويصليهنَّ بعد نزوله ولو في أرض المطار أو في الميناء ونحوه، إذا تيسر له ذلك لكنه قد لا يتيسر لبعض المسافرين ذلك، إذ قد تستغرق رحلته يومًا كاملًا أو أكثرَ اليوم، وقد تستغرق أيامًا كما في البواخر، قد يمضي في البحر شهرًا أو نحو ذلك، فنقول: هؤلاء يصلون وجوبًا، يصلون وجوبًا ويأتون بما استطاعوا، فالاستقبال ممكن سواء كان في الطائرة أو في الباخرة، يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام، ويسأل الملاح أو المضيف في الطائرة إن لم تكن هناك علامات إرشادية موجهة كالبوصلة ونحوها فإنه يسأل، ثم يستقبل القبلة ويكبر وإن انحرفت الطائرة أو الباخرة وهو يصلي فلا حرج عليه، إذ الانحراف غالبًا يكون يسيرًا، غالبًا يكون الانحراف يسيرًا فيعفى عنه وهو قد يرشد إلى تأخير الصلاة قليلًا أو تقديمها قليلًا في حال الهبوط أو نحوه، فنقول: إذا كان أرشد إلى التأخير والوقت يتسع فليؤخر لكن الغالب في الرحلات الطويلة الدولية أنه قد لا يتيسر له الانتظار والتريث فيصلي لكن يجب عليه أن يأتي بما استطاع من أركان الصلاة من قيام وركوع وسجود ولا يترك ما قدر عليه، بعض المسافرين لا يكلف نفسه عناء البحث ولا السؤال، وربما صلى في مقعده في الطائرة مع وجود أماكن تصلح لصلاة جماعة ليس لفرض لا سيما في الطائرات السعودية وربما في غيرها، توجد أماكن قد لا تكون مخصصة للصلاة لكنها تصلح للصلاة ويمكن أن يصلي فيها الثلاثة والأربعة والخمسة، فحينئذٍ نقول: لا يصلي على مقعده وعلى كرسيه ما دام أنه يستطيع أن يخرج من الكرسي ويصلي مستقبل القبلة، ويأتي بأركان الصلاة من قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ.
رابط الفقرة 10قال رحمه الله : (وَمَن عَدَاهُمَا) يعني من عدا المسافر الذي يتنفل على راحلته والعاجز عن الاستقبال، قال: (وَمَن عَدَاهُمَا، لا تَصِحُّ صَلاتُهُ إِلاَّ مُسْتَقْبِلَ الكَعْبَةِ) لأن استقبال الكعبة شرطٌ دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع فلا يترك إلا في حال العجز، دلت السنة على أن العاجز معذور، ومن ثم فيقدر بقدره، من سواهما نقول هو على الأصل، لا يحل له أن يخل باستقبال القبلة؛ لأن السنة إنما أوردت العاجز في الفريضة والمتنفل على الراحلة في السفر، فبقي من سواهما على الأصل وهو وجوب استقبال القبلة في صلاته فرضًا كانت أو نفلًا، بعض المرضى قد يكون سريره لغير القبلة ولا يستطيع الانحراف واستقبال القبلة، نقول: هذا مثل العاجز، هذا مثل العاجز يصلي حيث تيسر له، لكنه ينبغي مراعاة ذلك ما أمكن، في توجيه الأسرة أو توجيه المرضى ما أمكن، فإن لم يمكن ذلك بأن كان سريره لغير القبلة وهو لا يستطيع الحراك ولا التحول للقبلة، نقول لا حرج عليه أن يصلي حيث تيسر.
رابط الفقرة 11قال رحمه الله : (فَإِنْ كَانَ قَرِيْبًا مِنْهَا -أي من القبلة أي الكعبة- لَزِمَتْهُ الصَّلاةُ إِلَى عَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعِيْدًا، فَإِلَى جِهَتِهَا)، هذا في بيان فرض الاستقبال، كيف يتحقق استقبال القبلة؟ لا يخلو المصلي إما أن يكون قريبًا من الكعبة يراها أو قريبًا منها جدًا كمن هم في المسجد الحرام، وفي العمائر والفنادق المطلة التي ربما يرون الكعبة وهم في سكنهم، فنقول: هؤلاء يجب عليهم أن يصيبوا عين الكعبة، ولا يكفيهم أن يتوجهوا إلى جهتها، بمعنى أنه لو مشى لا بد أن يصيب الكعبة، وهذا أمر قد يتساهل فيه بعض المصلين في المسجد الحرام سواءً كانوا في الأدوار العليا أو في القبو أو في بعض الأماكن، فربما قبل أن يوضع الخطوط، الآن وضعت الخطوط في كل جهات المسجد الحرام، فمن صلى على هذا الخط فقد استقبل القبلة وأصاب عين الكعبة، لكن نقول: لو استقام الصف كما يعني نتصوره تصور وإلا الواقع خلافه، لو صلى الناس في صحن الكعبة واستقام الصف ولم ينحرف لم تصح صلاة من هم في أطراف الصف، لكننا نلحظ وتلحظون وكل العالم يشاهد أن المصلين في المسجد الحرام يدورون على الكعبة من جميع الجهات، ومن ثم فإن كل واحد منهم لو مشى تجاهه أصاب عين الكعبة فحقق الشرط، إذن من كان في المسجد الحرام أو قريبًا منه وجب عليه أن يصيب عين الكعبة، وأما من بَعُد كمن هم في أطراف مكة وفي الأمصار وفي العالم كله فإنه يجب عليهم استقبال الجهة، ولا يلزمهم إصابة العين، قالوا: إلا المسجد النبوي فإن قبلته عين الكعبة، فإنه رُفعت الكعبة للنبي صلى الله عليه وسلم ورآها ووضع حجر المسجد على الكعبة عينًا، ونقول: اليوم قد تيسرت السبل وأصبحت الوسائل المعينة لتحديد القبلة بالبوصلة والأجهزة الدقيقة تحدد للناس إذا حرصوا القبلة، فتُبنى المساجد باتجاه الكعبة ويصاب بها عين الكعبة، لكننا نقول: فرضه الذي يجب عليه أن يتجه إلى جهة الكعبة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: «ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ قِبْلَةٌ»(4)، فدل على أن القبلة واسعة وأنها ما بين الجهتين، فأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن القبلة في شماله أو في جنوبه، نقول: «ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ قِبْلَةٌ»، كل من كانت الكعبة أو مكة عنه جهة الشمال أو جهة الجنوب، جنوبه أو شماله، نقول: قبلتك ما بين المشرق والمغرب، ومن كانت مكة عنه شرقًا أو غربًا، نحن مكة عندنا غرب، فمن كانت مكة عنه غربًا أو شرقًا فما بين الشمال والجنوب له قبلة، إذن قوله صلى الله عليه وسلم : «ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ قِبْلَةٌ» هذا خاص بأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن الكعبة والقبلة ومكة عنهم شمالًا أو جنوبًا، وأما من كانت مكة عنهم شرقًا أو غربًا فإن ما بين الشمال والجنوب قبلة، وهل معنى هذا أن يتساهل المسلم؟ نقول: لا، لكن هذا من الرخصة إذ قد لا يتيسر له إصابة عين الكعبة، ولهذا نقول: إذا أراد أن يبني مسجدًا يتحرى ويأتي بالخبراء ويحدد القبلة كما هو موجود في هذه البلاد، من يخرج ويحدد القبلة قبل البنيان، لكن إنسان في البر أو في مكان لا يتيسر له معرفة عين القبلة وعين الكعبة، نقول: لا يلزمك ذلك يكفيك الجهة، إذا توجهت إلى جهة القبلة كفاك ذلك.
رابط الفقرة 12قال رحمه الله : (وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ القِبْلَةُ فِي الحَضَرِ، سَأَلَ وَاسْتَدَلَّ بِمَحَارِيْبِ المُسْلِمِيْنَ) هذه في الطرق التي يتعرف بها على القبلة، ما دامت القبلة شرطًا لصحة الصلاة فإنه يلزمه أن يتحرى ويبذل جهده ووسعه في تحصيلها والتعرف عليها، ومن ذلك إذا كان في الحضر أن يسأل، يسأل أهل البلد، فإن كان في مستشفى منومًا فيه سأل، وإن كان في فندق سأل، وإن كان في شقق إيجار سأل، وإن كان ضيفًا عند الناس في بيتهم سأل، المقصود أنه لا يجوز لمن كان في الحضر أن يجتهد، لا يجوز له أن يجتهد، وقد قال العلماء: إنه إن اجتهد وهو ليس من أهل الاجتهاد فصلاته باطلة ولو أصاب، والصحيح أنه إذا أصاب ليست صلاة باطلة لكنهم يقولون لأنه ليس له أن يجتهد، إنسان نزل ضيفًا على قوم في بيتهم فقام وصلى بدون سؤال، نقول: هذا تفريط، فإن أصاب؟ من الفقهاء وهو مشهور عند الحنابلة يقولون يعيد لأنه أخطأ في الطريق وإن أصاب في النتيجة، لكن الصحيح أنه لو أصاب نقول لا يعيد، لكن إن لم يصب أعاد وكذلك لو جهل، قال: أنا والله اجتهدت وصليت ما أدري أصبت ولا ما أصبت، نقول: أعد صلاتك، اسأل وتحرى وأعد، أو قال: بعد أن صليت جاء صاحب البيت قال وينكم مصلين خلف القبلة؟ أو منحرف انحرافًا كبيرًا عن القبلة، نقول: أعد صلاتك؛ لأنك مفرط حيث لم تسأل وما أكثر المفرطين الذين يسكنون في الفنادق أو الشقق ويصلون، واليوم تردنا أسئلة كثيرة عن أناس صلوا شهورًا لغير القبلة، إما نزلوا بيتًا جديدًا فصلوا بدون تحرٍ واجتهاد، ولا سيما النساء، فالحذر الحذر من التفريط، ليس لصاحب البيت ولا لصاحب الفندق ولا للساكن في البلد أن يجتهد، ليس له إلا أن يسأل، من يسأل؟ قالوا يسأل المكلف الثقة، فلا يسأل صغيرًا ولا مجنونًا، يسأل العاقل البالغ الثقة، وبعضهم يقول: العدل ظاهرًا وباطنًا، نقول: العدالة في الظاهر تكفي.
رابط الفقرة 13قال رحمه الله : (وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ القِبْلَةُ فِي الحَضَرِ، سَأَلَ وَاسْتَدَلَّ بِمَحَارِيْبِ المُسْلِمِيْنَ) هذه أيضًا من العلامات البينة الظاهرة، إذا كان في بلد فيه مساجد وفيه مسلمون فإنه يتعرف على القبلة بالمحاريب، فإذا وجد المسجد حتى لو كان مغلقًا وتعرف على المحراب صلى لجهته، فإن وجود المحاريب على مر الأزمان والعصور دليل على أن هذه قبلة، وصلاة المسلمين إلى هذه الجهة مع مرور الأزمان والعصور والدور قرينة قوية على أن هذه قبلة، وهل يستحب إنشاء المحارب للمسجد؟ نقول: نعم، خلافًا لمن منع فالمسجد يوجد له محراب، نقول: هذا دلت عليه السنة، ومن فوائد المحاريب هذه التي تبنى في المساجد أنها تعرف بها القبلة، حتى إن الإنسان قد ينزل في بلد ولا يجد أحيانًا من يدله ولا من يرشده، فإذا مر في طريقه وتعرف على محراب المسجد استدل به على معرفة القبلة.
رابط الفقرة 14قال رحمه الله : (وإِنْ أَخْطَأَ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ) يعني كونه في الحضر فخفيت عليه القبلة وسأل واستدل، قالوا: إن هذا فيه نوع من التفريط، فإن أخطأ فعليه الإعادة، نقول: إذا بذل وسعه وسأل من يحل له سؤاله بأن سأل بالغًا عاقلًا مكلفًا ظاهر العدالة، أو استدل بمحاريب واجتهد في التعرف بهذه الطرق، فإننا نقول: لا يلزمه الإعادة.
رابط الفقرة 15قال رحمه الله : (وَإِنْ خَفِيَتْ فِي السَّفَرِ، اجْتَهَدَ، وَصَلَّى، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ) إذن يفرقون رحمهم الله بين الحضر والسفر، فيرون أنه في الحضر متى تبين له خطأ الاجتهاد أعاد حتى لو أنه سأل أو أنه تعرف على القبلة بنوع من أنواع الوسائل العصرية كالبوصلة، والجوالات اليوم فيها برنامج للقبلة والمصلي ونحوه، فيقولون: إن من كان في الحضر لا يكفيه ذلك، إلا أنه إذا اجتهد عن طريق السؤال أو التعرف على المحاريب أو بالبوصلة أو بالأجهزة الحديثة العصرية، ثم تبين له أن هذا الذي أخبره وأرشده أخطأ أو أن البرنامج الذي بنى عليه ليس بصحيح، فإنهم يقولون: يعيد؛ لأنه في الحضر ليس كالمسافر، بينما من كان في السفر ودخل عليه وقت الصلاة يجتهد، ويجتهد ليس معناه يصلي كيفما اتفق بل يصلي بعد بذل وسعه، ومما يستدل به على القبلة في البر وفي السفر القطب والنجوم والشمس، وكذلك سؤال الناس الذين قد يسبقونه إلى المكان، فإنه قد يأتي بليل بهيم أسود لا يعرف فيه ولا يرى فيه نجومًا ولا يهتدي بها وليس عنده أي وسيلة من الوسائل العصرية، نقول: يسأل من سبقه إلى هذا المكان، إذن نقول: يبذل وسعه وجهده واجتهاده في التعرف على القبلة، إما بالقطب والنجوم وإما بالشمس إذا كان في النهار وعلم شروق الشمس أو غروبها فإنه يعرف المشرق من المغرب ثم يعرف جهته، لكن بعض الناس قد يعرف المشرق والمغرب لكن لا يدري أين هو عن القبلة؟ أين هو عن مكة؟ ومن ثم فلا يكفيه أن يعرف طلوع الشمس أو غروبها، قد يعرف الجهة لكنه يقول: أنا لا أدري الآن إلى أي جهة أصلي؟ هل أصلي إلى الغرب؟ مثل ما نحن في نجد أو أصلي إلى المشرق أو أصلي إلى الشمال أو الجنوب، نقول: هذه مسألة أخرى، فمثل هذا يتحرى ويسأل ويستدل بالوسائل العصرية، فإن الوسائل العصرية قريبة الإصابة لا سيما البوصلات ونحوها.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله : (وَإِنْ خَفِيَتْ فِي السَّفَرِ، اجْتَهَدَ، وَصَلَّى، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ) لأن الله جل شأنه قال: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ ﴾ [البقرة: ١٤٤] وقد وقع للصحابة رضي الله عنهم ذلك، فأدركتهم الصلاة في ليل فاجتهدوا وصلوا، ثم أصبحوا فتبين لهم خطأ اجتهادهم فلم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالإعادة، فدل على أن من اجتهد في السفر وبذل وسعه ولم يقصر ولم يفرط فصلى ثم تبين له في النهار أنه صلى للمشرق، هو يعلم لكنه جاء في ليل في آخر الشهر ليس فيه قمر ولا نجوم وربما فيه سحاب وقتم وغيم، فلم يرى شيئًا في السماء، فصلى فلما أصبح إذا هو صلى من جهة المشرق وهو في مثل نجد التي يصلى فيها إلى جهة الغرب، فحينئذٍ نقول: صلاته صحيحة؛ لأنه لم يفرط بذل جهده وحاول وبذل وسعه فصلاته صحيحة.
رابط الفقرة 17قال رحمه الله : (وَإِنِ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ، لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) يقول: لو اختلف اثنان في القبلة أحدهما يقول: القبلة هنا غرب والثاني يقول: القبلة شرق وكل واحد منهما عنده علم وعنده أدلة وبراهين، هذا يقول: القبلة كذا لكذا وكذا، والثاني يقول: القبلة هنا لكذا وكذا، لاحظ الفرق كبير، يعني ليس انحرافًا يسيرًا، أحدهما يقول: القبلة هنا والثاني عكسه، يقول رحمه الله : (لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) يعني لا يحل لواحد منهما أن يصلي خلف الآخر، لا يحل لواحد منهما أن يقتدي بالآخر في جهته، بل يصلي كل واحد منهما إلى الجهة التي ظهرت له، قالوا: كالمجتهد في الأحكام الشرعية، فإن المجتهد في الأحكام الشرعية لا يحل له أن يقلد غيره، بل إذا ظهر له الحكم الشرعي من الدليل وجب عليه أن يقول به، وإن خالفه من خالفه من المجتهدين، قالوا: فالمجتهد في القبلة كالمجتهد في الأحكام الشرعية، وهذا أمر خطير، الآن بعض الناس يخرجون للبر، فإذا جاءت الصلاة تسمع ما شاء الله واحد يقول القبلة من هنا وواحد يقول من هنا، هؤلاء لو طُبق عليهم كلام الفقهاء لقلنا لهم لا يحل لواحد منكم أن يتبع الآخر، بل كل واحد منكم يصلي إلى جهته، لكن هذا ما يمكن أن يقال به؛ لأن جل المختلفين في القبلة اليوم تجده كلام، لكن إذا قيل لهم من منكم مجتهد وعنده علم لا يتبع الآخر، قال: لا أنا والله أظنه كذا، لكن أنا سمعت كلامه هذا تبين لي خطأ ظني، نقول: لا حرج يتبعه على الصحيح، إذن نقول: من هو الذي يطبق عليه كلام الفقهاء هنا؟ المُصر الذي عنده علم، واجتهاد مبني على علم، يقول: أبدًا القبلة من هنا، والثاني يقول: أبدًا القبلة من هنا، ليس عنادًا وإنما كلٌ منهما اجتهد فأداه اجتهاده إلى هذا القول، فنقول: لا يتبع أحدهما الآخر لكن لو أن واحد قال: القبلة هنا، ثم قام الثاني قال: لا الله يحفظكم القبلة هنا لكذا وكذا وكذا، وذكر أدلة إما من النجوم وهو يعرف القطب وهذا لا يعرف أو أنه يعرف أنهم في جهة المشرق عن مكة ورأى الشمس أشرقت فعرف القبلة إلى عكسها، أو رأى الشمس وهي في المغيب فعرف، الشاهد أن عنده شيء مما يستدل به فلما سمع عرضه رجع الأول، قال له: والله أنا كنت أظن كذا، ما دام العلم عنده فأنا أتبعه، نقول: لا حرج؛ لأنه رجع عن اجتهاده وتبين له خطأه، ومن تبين له خطأ اجتهاده فليرجع عنه ولا حرج عليه، بل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليتحرَّ الصَّوابَ»(5)، هو تحرى الآن الصواب، ربما قال قولًا ثم رجع عنه لما سمع غيره يخبر بعلم أبلغ وأقوى من علمه، إذن نقول: من قال قولًا في القبلة ثم تبين له خطأ قوله ورجع عن اجتهاده فلا حرج عليه أن يتبع الآخر.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (وَيَتْبَعُ الأَعْمَى وَالعَامِيُّ أَوْثَقَهُمَا فِيْ نَفْسِهِ) عندنا الآن مجموعة في رحلة وكشتة برية وجاء وقت الصلاة فقالوا: نبي نصلي يا الربع، الآن دخل الوقت، أين القبلة؟ فقال أحدهم: القبلة هنا وذكر حججه وبيّناته وأدلته، وقام ثاني فقال: أبدًا القبلة هنا وذكر حججه وبيّناته ولم يرجع أحدهما عن قوله، الباقية يقول: علمونا وين نصلي معه؟ نحن لا ندري، وما عندنا أي علم نحن مقلدين، من نتبع؟ نقول: يتبع أوثقهما في دينه وعلمه، ومثله الأعمى الكفيف الذي لا يبصر، يقول: أنا والله لا أدري لكن علموني، نقول: يتبع أوثقهما في نفسه، أوثقهما من حيث الدين، ومن حيث الورع، ومن حيث العلم بالقبلة، فيسمع كلامه ما يعلم أن هذا عنده علم وهذا يخرس، فيرجع عن قوله ولا يتابعه، إذن كالعامي مع المجتهدين في الأحكام الشرعية، يعلم أن العلماء لهم أقوال عدة، وربما عُرضت له الأقوال فيقول: أنا والله ما أدري من أتبع؟ نقول: اتبع أوثقهما في دينه وعلمه، أوثق العالمين عندك دينًا وعلمًا اتبعه، هذا إذا أنت جئت وقلت: إنه بلغني أن فلان يقول كذا وفلان يقول كذا وتحيرت، نقول: اتبع أوثقهما في دينه وعلمه، لكن ابتداءً لا تسأل أكثر من عالم، أنت في دينك مطالب بالسؤال عما أشكل عليك ﴿ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ ﴾ [النحل: ٤٣] فتختار الأوثق والأعلم فتسأله، وما أفتاك به فهو فرضك ولا يلزمك بل ليس لك أن تتبع الأقوال، وتقول: أنا أسأل مجموعة من العلماء، نقول: أنك تقع في الحرج والحيرة، ومن ثم ففرضك قول الله جل شأنه: ﴿ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤٣ ﴾ [النحل] فإذا سألت من تثق في دينه وعلمه فأفتاك فاعمل بقوله لكن بعض المرات يأتي الإنسان في مسألة فيقال له: العالم الفلاني يقول: كذا، والعالم الفلاني يقول كذا وهو ليس عنده قدرة أنه يأخذ الأقوال والأدلة ويناقش ويرجح، فيتبع أوثق العالمين في دينه وفي علمه.
رابط الفقرة 19هذه أهم المسائل المتعلقة بشرط استقبال القبلة، وشرط استقبال القبلة شرط عظيم هو مثل معرفة الوقت، يجب على الناس أن يبذلوا جهدهم ووسعهم في التعرف على القبلة وألا يكون اعتمادهم على الوسائل العصرية أو التقنية من بوصلة أو جوالات أو نحوها، لا ينبغي أن يكون عمدتهم ذلك، لا بأس أن يستأنسوا بهذا لكن ينبغي أن يتعودوا على التعرف بالقبلة بالأشياء الثابتة كالقطب والنجم وكذلك الشمس ونحو ذلك، ثم يرجعون للأجهزة حتى يكون عندهم دربة، فإذا تعلموا على القبلة وتعرفوا على علاماتها ثم رجعوا إلى الأجهزة تطمئن قلوبهم إذا أصابت هذه الأجهزة ما توصلوا إليه علموا أنهم عن علم اختاروا، أما أن يكون الناس لا في القبلة إلا بوصلة أو جوال، الجوال طافي أو الجوال نسيه أو الجوال قد شك فيه من شك بأن البرنامج الذي فيه غير منضبط أو أنه ينضبط في بعض الأماكن دون بعض، نقول: يجتهد الناس في التعرف على القبلة ويكون ذلك من مسائلهم إذا سافروا أو خرجوا للبر والكشتات، يقولون لهم: من فوائد اليوم أن نتعرف على الأوقات بالشمس، نعرف متى يدخل وقت الظهر ومتى ينتهي ومتى يدخل وقت العصر ومتى ينتهي، وكذلك نتعرف على القبلة ويكون ذلك من الوسائل والدروس العملية التطبيقية والتعرف على القبلة والاستدلال عليها واجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لكن الناس اهتدوا إليها عن طريق هذه الوسائل العصرية وربما أهملوا التعرف على الأدلة الطبيعية الموجودة التي يتعرف بها الناس على القبلة من قرون.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (الشَّرْطُ السَّادِسُ: النِّيَّةُ لِلصَّلاةِ بِعَيْنِهَا) الشرط السادس والأخير لأنه كما سبق شروط الصلاة تسعة، الإسلام والعقل والتمييز هذه لم يذكرها المؤلف هنا لأنه ذكرها في أول كتاب الصلاة، ومن ثم فإنه ذكر هنا ستة شروط خاصة بالصلاة، ونضم إليها ما سبق من شرط الإسلام والعقل والتمييز، فيكون الشرط السادس هنا هو الأخير وهو النية، والنية: القصد والعزم والأمن، يقال نواك الله بخير إذا قصدك به، وفي الشرع: هي قصد التعبد لله تعالى ، والنية شأنها عظيم وأمرها مهم ومهم ومهم، وهي شرط في صحة الطهارة كما سبق فلا وضوء ولا غسل ولا تيمم بدونها، وهي شرط مجمع عليه لصحة العبادات، فلا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج بلا نية، والقصد في النية كما سبقت الإشارة تمييز العبادة عن العادة وتمييز رتب العبادة، أما القصد الأول والمعنى الأول فإن العبادة قد تشبه العادة، مثال ذلك الغسل، قد يغتسل الإنسان للتبرد والتنظف وقد يغتسل للجنابة، فغسل الجنابة واجب وغسل التبرد مباح، وقد يغتسل للجمعة فيكون غسله مسنونًا أو واجبًا على الخلاف، فالأصل في هذا الغسل أنه واحد صفته واحدة لكن قد يكون المقصود به التبرد فيكون عادة ومباحة، وقد يكون واجبًا لأنه جنب أو لأنها امرأة حائض طهرت أو نفساء طهرت، وقد يكون غسل الجمعة فيكون مستحبًا عند قوم وواجب عند آخرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ومثله كثير، الجلوس في المسجد قد يكون بنية الاعتكاف فيؤجر عليه، وقد يكون مجرد راحة استراح في الطريق ووقف في المسجد يستريح ثم يمشي، والقصد الثاني من النية التمييز بين رتب العبادة، فإن الإنسان قد يصلي ركعتين، وهاتان الركعتان لا يعلم الرائي ما هي إلا ما وقر في قلب صاحبها وقصده ونواه، فقد تكون هاتان الركعتان فريضة الفجر، وقد تكون سنة الفجر الراتبة، وقد تكون تحية مسجد، وقد تكون قضاء لفجر فائتة وهكذا، فإنه ما يحدد ما قصده العبد ونواه إلا ما وقر في قلبه.
رابط الفقرة 21والنية أيضًا ينقسم النظر فيها إلى قسمين: نية العمل وهذه التي يتكلم عليها الفقهاء، ويكثرون من الحديث عنها ويجعلونها شرطًا في كل عبادة من طهارة وصلاة وزكاة وصيام وحج وسائر الطاعات والقربات، وهي نية العمل وهذا أمر واضح بيّن، استدل عليه العلماء بقول النبي صلى الله عليه وسلم : في حديث عمر المشهور: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ - أي إنما صحة الأعمال بالنيات -، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوَى - من الأجر والثواب، ثم مثل صلى الله عليه وسلم بمثال عظيم -، فمَن كانَتْ هِجرَتُه إلى اللهِ ورسولِه - يعني من كانت هجرته لله ولرسوله قصدًا ونية وقصدًا -، فهِجرَتُه إلى اللهِ ورسولِه - ثوابًا وأجرًا -، ومَن كانَتْ هِجرَتُه لدُنْيا يُصيبُها، أو امرأةٍ يتزَوَّجُها فهِجرَتُه إلى ما هاجَرَ إليه»(6)، هذا الحديث عمدة، استنبط منه أهل العلم ما لا يحصى من المسائل، وجعلوه قاعدة من قواعد الفقه الكلية وهي قاعدة الأمور بمقاصدها، وهذا نظر الفقهاء وقد أطالوا الكلام فيه.
رابط الفقرة 22أما القسم الثاني: فهي نية المعمول له، والمراد بها الإخلاص وإرادة وجه الله والدار الآخرة، وهذا الذي يتكلم عليه علماء التوحيد وأرباب السلوك وتهذيب النفوس وإصلاحها، وهذا أهم بكثير لا تقليلًا من شرط النية؛ فإن النية لا ينفك عنها العاقل، ولهذا لو قيل للعاقل افعل بلا نية، قال: هذا ما أستطيعه، ولهذا لم تأتِ النصوص الشرعية في النية والقصد وإنما جاءت في توجيه هذا القصد وإخلاصه لوجه الله، ولهذا تجد النصوص أكثر ما تكون في بيان ثمرة الإخلاص وقبول العمل به وفساد العمل إذا حصل معه شرك «أنا أغنى الشركاءِ عن الشركِ، من عمل عملًا أشركَ فيه معي غيري تركتُه وشركه»(7) وتحبط الأعمال بالرياء لا سيما إذا صح العمل من أوله، وكذلك العجب يحبط العمل، وكذلك التسميع بأن يعمل العمل لا يراه أحد ثم يخبر به بقصد أن يمدحه الناس، فنقول: هذه المقاصد العظيمة في إخلاص العمل لوجه الله هو الذي عليه المدار وعليه القبول وعليه صلاح العمل وعليه فساد العمل إذا كان لغير وجه الله، ولهذا نقول: أهم ما ينبغي أن يبين في النية هذا الأمر وهو أن يهتم المسلم بإخلاص قصده لوجه الله تعالى والدار الآخرة، وأما أنه يعمل لينوي بقلبه ما أراد فعله فإنا نقول: هذا أمر يسير لا يمكن أن يتوضأ بدون نية ولا أن يغتسل بدون نية ولا أن يصلي بدون نية، إلا إنسان إما مريض أو عنده شيء من الوسوسة أو ذهول، أما العاقل فلا يمكن لا يمكن.
رابط الفقرة 23ولهذا قال رحمه الله : (النِّيَّةُ لِلصَّلاةِ بِعَيْنِهَا) فالنية شرطٌ وكونه ينوي الصلاة بعينها يعني ينوي الظهر ظهرًا وينوي العصر عصرًا والمغرب مغربًا، يقولون: لا بد منها وكذلك النفل المعين كالراتبة والوتر، النفل المعين ليس النفل المطلق، يقولون: لابد فيه من نية خاصة، فينوي الظهر ظهرًا وينوي العصر عصرًا، لكن لو ذهل وهذا يحصل من بعض الناس، يقول والله إني جيت والناس يصلون وإني كبرت، وإنه ما جاء في بالي هي صلاة ظهر ولا عصر، نقول: صلاته صحيحة، إذ لا يمكن أن تقع غير الظهر في وقت الظهر، لا يمكن بل لو نوى عصرًا وهو يصلي ظهر لم تقع عصرًا، فإن الصلاة ما تقع إلا صلاة الحاضرة، ولهذا نقول: لا تتكلم -كما سبقت الإشارة- بما في قلبك، بل الله يعلم ما في القلب لكن لو قال: لا، أنا جيت والناس يصلون وأنا ذاهل، وربما قد قام من نوم ولم ينتبه إلى الآن فدخل في الصلاة وصلي وهو ما يدري هي ظهر ولا عصر أو هي مغرب أو عشاء، نقول: صلاته على الصحيح صحيحة، لأنها فريضة الوقت ولا تقع سواها، وإن كان يقولون: لا بد أن يعينها وإذا لم يعين لم تصح لكن الصحيح صحتها ولا يسع الناس إلا ذلك، لو قيل للناس إن من ذهل لا تصح صلاته حصل حرج عظيم، صحيح أن الأصل في المسلم أنه ينتبه وقبل أن يكبر ويستحضر بقلبه ماذا يريد؟ هل يشرع له أن يتلفظ بنيته؟ قد سبقت الإشارة في كتاب الطهارة إلى أن التلفظ بالنية بدعة منكرة لا جهرًا ولا سرًا، خلافًا لمن قال إنه يسر بها لا في الطهارة ولا الصلاة ولا الزكاة ولا الصيام ولا الحج، نبهنا هناك تنبيهًا عظيمًا على أن الحج كسائر الطاعات والقربات لا يشرع التلفظ به، وأن الفقهاء رحمهم الله الذين قالوا إنه يسن أن يقول اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي وتقبله مني قد أخطئوا رحمهم الله وجانبوا الصواب، والصواب أنه لا ينبغي بل لا يجوز له أن يقول ذلك، بل يقول: لبيك حجًا أو لبيك عمرةً أو لبيك عمرةً وحجًا، فيلبي تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ويُضَمن تلبيته النسك الذي يريد، ولهذا لما جاءت ضباعة بنت الزبير تريد الحج، قالت يا رسول الله: إني أريد الحج وأجدني وجعة، تقول: أبي أن أحج لكني خائفة من المرض يزداد ولا أستطيع أن أكمل الحج، فقال لها صلى الله عليه وسلم : قولي لبيك اللهم لبيك، لم يقل لها قولي اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، قال: «قولي لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني»(8)، يعني المحل الذي أتحلل فيه إذا زاد مرضي واشتد حيث حبستني، أتحلل في المكان الذي حبستني فيه ولا يلزمني شيء وهذه فائدة الاشتراط، فدل الحديث على أنه لا يشرع التلفظ بالنية مطلقًا، وأن من استثنى الحج أو النسك فعليه الدليل، وسبقت الإشارة أيضًا إلى أن بعض الشافعية نسب للإمام الشافعي قولًا لم يقله ولم نجده في كلامه رحمه الله ، وهذا مشهور عند متأخرين من الشافعية يقولون: إن الإمام الشافعي يرى النطق بالنية عند الصلاة، وبعضهم يقول جهرًا وبعضهم يقول سرًا، نقول: ليس هذا بصحيح ولا يحل أن ننسبه للإمام محمد بن إدريس رحمه الله وقدس روحه في الجنان، فإنما قال رحمه الله : إن الصلاة لا يُدخل فيها إلا بنطق فيحمل كلامه على النطق الشرعي وهو التكبير فإن مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير فإنه يتطهر ثم يكبر، فلا يصلي صامتًا يأتي يقف هكذا، لا بد أن يقول الله أكبر وليس مراد الإمام رحمه الله أن يقول نويت أو نحو ذلك، قد شدد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على موضوع التلفظ بالنية وقال: ينبغي أن يُعزر فاعله لأنه يشوش على المصلين ويحدث في دين الله ما ليس منه، ولهذا تجدهم إذا وقفوا في الصف يريدون الصلاة يهمهمون ويتكلمون بكلمات، يقول كل واحد بينه وبين نفسه ويسمع صاحبه، ولهذا يقول شيخ الإسلام: إذا أظهروا الصوت هذا ينبغي أن يُعزروا لأنهم يشوشون ويحدثون في دين الله ما ليس منه، يقول الواحد منهم نويت أن أصلي الظهر أربعًا مأمومًا، والإمام يقول: نويت أن أصلي الظهر أربعًا إمامًا، نقول: سبحان الله، الله يعلم ما في قلبك ولا يخفى عليه شيء في الأرض ﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ ﴾ [الحجرات: ١٦] فلا يحل التلفظ بها، ولهذا يقولون لو تلفظ بها وخالف لسانه ما في قلبه فالعبرة بما في القلب، نقول صحيح لكن هو آثم من حيث التلفظ، وإلا لو قال نويت أن أصلي الظهر وهم يصلون العصر أو العصر وهم يصلون ظهر، يقولون تصح صلاته، لأن العبرة بما في قلبه، نقول: سبحان الله، العبرة بما في قلبه، لما يتلفظ؟ لما ينقلها من محلها وهو القلب إلى اللسان؟ هذا خطأ فادح فينبغي الانتباه إليه.
رابط الفقرة 24قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ تَقْدِيْمُهَا عَلَى التَّكْبِيْرِ بِالزَّمَنِ اليَسِيْرِ، إِذَا لَمْ يَفْسَخْهَا) يعني محل النية أن تكون مقارنة أو مقاربة، متى ينوي؟ نقول: إذا أراد أن يكبر، إذا وقف، إذا سمع المؤذن يقول قد قامت الصلاة فقام، ينوي الآن بقلبه ماذا يريد من صلاته ثم يكبر فتكون نيته مقارنة لتكبيرة الإحرام، ويجوز تقديمها على التكبير بزمن يسير، اختلفوا في هذا الزمن اليسير، لكنّ الصحيح أنا نقول: يكفي لو أنه يقول أنا من دخلت المسجد ناوي الصلاة لكني ذهلت ولما أقام كبرت، نقول: يكفي هذا، ما الذي أخرجك من بيتك؟ وما الذي جاء بك؟ وما الذي أوقفك حينما سمعت المؤذن يقيم؟ وإن كنت أيضًا جئت والناس يصلون، ما الذي أوقفك في الصف بين يدي الله ثم رفعت يديك وقلت الله أكبر إلا أنك نويت لكن بعض الناس يصيبه شيء من الذهول وربما الوسوسة ويفتح له الشيطان باب الوسوسة ليوهمه أنك تراك ما نويت، تراك دخلت الصلاة بدون نية، نقول: ما الذي أخرجه من بيته؟ ولهذا لو واحد سأله في الطريق أين تروح؟ قال: بصلي، وإذا لو الآن وهو يسمع الإقامة واحدًا بجنبه قال له: وش قومك؟ قال: بصلي، فالنية أمرها يسير، ولهذا قال شيخ الإسلام في الصيام، لأن بعض الناس في الصيام يقول ما يكفي مجرد أني أمسك، وين النية؟ فربما تلفظ كما كان يفعل بعض كبار السن لكن الحمد لله اليوم ما سمعنا هذا ولا صرنا نسمعه، كان بعضهم إذا أراد أن يمسك يقول اللهم إنا نوينا الصيام فعليك ربنا التمام، نقول: هذا بدعة منكرة لا يقوله، يقول كيف بس نمسك؟ نقول: نعم، أمسك بنية قلبية، ولهذا يقول شيخ الإسلام هو حين يتعشى -أي الصائم- يتعشى عشاء من يريد الصوم، وقال كل من علم أن غدًا من رمضان وأراد صومه فقد نوى ولهذا النية سهلة ميسورة، حتى لو نام وغلبه النوم ولم يستيقظ إلا والناس يصلون هو ناوي يوم ما نام أنه يريد الصوم غدًا صحيح أنه ينبغي أن يقوم ويحرص على السحور، لكنه قام بعد الأذان، نقول: صيامه صحيح لأنه حينما نام، نام على نية الصيام وكل من علم أن غدًا من رمضان وهو من أهل الصيام ليس معذورًا كحائض ولا مسافر ونحوه، فإنه ينوي الصيام، إذن يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها، إذا فسخ النية بطلت، ولهذا نقول: من قطع نيته بطلت صلاته سواء نوى قبل أن يكبر ثم فسخ أو نوى ثم في أثناء الصلاة فسخ نيته، فإنها تبطل صلاته وقد يكون الفسخ لغرض صحيح، فقد يقلب النية وهذا أكثر ما يكون، بمعنى أنه دخل الآن والناس قد صلوا فدخل في صلاته منفردًا كبر ولما صار في الركعة الثانية مثلًا سمع جماعة حضرت فله أن يقلب نيته هذه من فريضة إلى نافلة ويتمها خفيفة ويدخل مع المصلين، ولو أنه قال الله أكبر ثم سمع من يقيم، نقول: لا حرج أن يقطع صلاته، بعض أهل العلم قال: ينوي قلبها إلى نافلة ثم يخرج منها، لا يقطعها بنية الفريضة بل يقلبها نافلة ثم يخرج منها، نقول: المقصود أن هذا جائز لغرض صحيح وهو أنه دخل في الصلاة منفردًا ثم سمع جماعة أخرى ولا شك أن الجماعة خير من صلاة منفرد فهو يقلب صلاة أو يقطع هذه ليصلحها يعني فهو إفساد بنية البناء، قالوا مثل المسجد الذي يهدم ليُبنى من جديد، هذا الآن هدم هذه الصلاة وأفسدها ليبنيها أحسن من البناء الأول وهو أنه صلى منفردًا ثم سمع جماعة حضرت فأراد أن يدخل معهم.
رابط الفقرة 25النية مسائلها كثيرة لكن المؤلف اقتصد واقتصر فيها على مسألتين بناء على ما تقدم بيانه فإن الكلام في النية يطول، ومباحث النية ومسائلها لا يمكن حصرها لكن سبقت الإشارة إلى بعضها في كتاب الطهارة، وهنا أشار أيضًا رحمه الله إلى بعضها الآخر، ولابد أن ينوي إن كان إمامًا الإمامة وإن كان مأمومًا الائتمام، فلا يصح أن تأتي وإنسان يصلي فتقف بجواره وتتابعه بدون أن ينوي، لا بد أن ينوي، ولهذا إذا جئت وإنسان يصلي وأنت تريد أن تصلي معه قل أصلي معك، أسمعه أنك ستصلي معه وقف عن يمينه، فإن سمع وأقرك ونوى الإمامة صح، وإن أبعدك فهو لا يريد ائتمامك به، فأما أنك تصلي بدون أن يشعر فلا إذ لا بد من النية، للإمام ينوي الإمامة والمأموم ينوي الائتمام، فإذا صليت خلفه وهو لم ينوِ الإمام لم تصح صلاتك، لأنك ائتممت بمنفرد لم ينوِ الإمامة، وهذا يحتاج إلى ذكر لأن بعض الناس يأتي يصلي مع آخر وهو ما شعر به والمسجد قد يكون ممتلئ يصف جنبه ما يدري أنه يحسب أنه يصليه وحده، هذا المنفرد الأول يحسب أن هذا يصلي منفردًا وربما وافقه في الركوع والسجود وما عليه، فنقول: إذا علم نوى، وإذا نوى كبر وجهر، وهذه من العلامات الواضحة أنه نوى الإمامة فإنه أصبح يجهر بتكبيره ليسمعك، ولو جاء معك آخر رجعت فرفع الصوت وهكذا.
رابط الفقرة 26يقول رحمه الله عقب أن فرغ من شروط الصلاة، وقبل ذلك بين أحكامها العامة وبين أيضًا أحكام الأذان، شرع رحمه الله في مقصود الصلاة وناسب قبل أن يبدأ بصفتها أن يبين مقدمة بين يدي الصلاة؛ لعظم شأنها في بيان الآداب التي يستحب للمسلم أن يتأدب بها في المشي للصلاة، قال رحمه الله : (بَابُ آدَابِ المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ، يُسْتَحَبُّ المَشْيُ إِلَى الصَّلاةِ بِسَكِيْنَةٍ وَوَقَارٍ) كما قال صلى الله عليه وسلم : «إِذَا سَمِعْتُمُ الإقَامَةَ، فَامْشُوا إلى الصَّلَاةِ وعلَيْكُم بالسَّكِينَةِ والوَقَارِ، ولَا تُسْرِعُوا، فَما أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وما فَاتَكُمْ فأتِمُّوا»(9)، وفي رواية «فاقضوا»، ما المراد بالسكينة والوقار؟ قيل بمعنًى واحد وهذا هو المشهور، قاله القاضي عياض والقرطبي وغيره، قالوا: إن الوقار هو بمعنى السكينة وأنه تأكيد لها، وقال بعض أهل العلم كالنووي وغيرهم: بل السكينة في الحركات، في المشي، في عدم الإسراع، في عدم كثرة الحركة، والوقار قالوا: في الهيئة، فلا يكثر الالتفات ولا ينظر يمنة ويسرة بل يغض طرفه ويكون خاشعًا ساكنًا، ونقول بين المعنيين تلازم فإن المسلم الذي يمشي إلى الصلاة إذا تأدب بهذا الأدب سيكون خشوعه في صلاته أتم وألزم، ولهذا نلحظ أن الماشي إلى الصلاة أُمر بالسكينة والوقار وأُمر ألا يشبك أصابعه وألا يُسرع، كل ذلك تهيئة للصلاة وبيان لعظم شأنها.
رابط الفقرة 27قال رحمه الله : (وَيُقَارِبُ بَيْنَ خُطَاهُ) جاء في حديث فيه ضعف، حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم خرج مع زيد يمشيان للمسجد فقارب صلى الله عليه وسلم بين خطاه، ثم قال لزيد: «أتدري لما فعلت ذلك؟ لتكثر خُطايا إلى المسجد»(10) لكن هذا الحديث ضعيف، وصح عن زيد موقوفًا عليه، لكن عندنا أحاديث أخرى كثيرة في أن كل خطوة تكتب حسنة وتحط سيئة(11)، نقول: كاف هذا في تحقيق هذا، وهو أن الماشي إلى الصلاة ما دامت كل خطوة ترفع درجة وتحط سيئة فكلما كثرت خطاه كثر أجره وثوابه وكثرت السيئات المنحطة التي محيت عنه، ومن ثم فإنه يقارب بين الخطى لكن الحديث لا يصح مرفوعًا عنه صلى الله عليه وسلم .
رابط الفقرة 28قال رحمه الله : (وَلا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ) هذا أيضا ثبت في الصحيح، النهي عن تشبيك الأصابع في المشي للصلاة، وكذلك أعظم منه تشبيكها في الصلاة نفسها، فإنه سيأتي أنه مما يكره التشبيك والفرقعة بين الأصابع، وكذلك في انتظار الصلاة، يعني مسلم مشى إلى الصلاة فشبك، نقول: مكروه، شبك في الصلاة أشد كراهة، شبك وهو ينتظر الصلاة مكروه، بعد الفراغ من الصلاة لا حرج لو شبك؛ لحديث: «ذي اليدين»(12)، فإذن نقول: التشبيك بين اليدين في المشي إلى الصلاة أو في أثناء الصلاة أو في انتظار الصلاة مكروه، وأما بعد الفراغ من الصلاة قالوا: لا بأس به لحديث ذي اليدين، وفيه أنه شبك بين أصابعه لكنا نقول: كلما اجتنب المسلم التشبيك بين أصابعه في صلاته أو في طريقه إلى الصلاة كان هذا أسلم وأولى، قالوا: لأن تشبيك الأصابع ينبئ عن حالة نفسية غير مرتاحة غير مستقرة، فإن الإنسان إذا كان مهمومًا مغمومًا تجده يشبك أصابعه، والذاهب للمسجد ينبغي أن يكون مسرورًا منشرح الصدر؛ لأنه ذاهب لأداء فرض وفي ضيافة رب العالمين من دخوله إلى خروجه والملائكة تستغفر له وتقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ»(13) فلا يليق بمثل هذا أن يكون مهمومًا ضائق الصدر، فزعًا منزعجًا لو تأخر الإمام أو نحو ذلك.
رابط الفقرة 29قال رحمه الله : (وَيَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ ﴿ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ٧٨ ﴾ [الشعراء] ، الآيَاتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍۢ ٨٩ ﴾ [الشعراء]، ويقول: «اللهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِيْنَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّيْ لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا، وَلا بَطَرًا، وَلا رِيَاءً، وَلا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِيْ مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِيْ ذُنُوْبِيْ، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ إِلاَّ أَنْتَ»(14))، هذا الحديث ضعيف جدًا، ومن ثم فلا يستحب قوله وليس لأحد حق على الله إلا ما افترضه على نفسه تكرمًا على عباده، فإن أعظم الحقوق التي أوجبها الله على عباده عبادته، كما في حديث معاذ في حق الله على العبيد(15)، وقوله: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِيْنَ عَلَيْكَ يعني إجابته أو إجابتهم لكن الحديث ضعيف وإلا فإن الله جل شأنه هو الذي جعل الحق على نفسه بأن يثيب أو يجيب السائلين لكن الحديث لا يصح.
رابط الفقرة 30قال رحمه الله : (فَإِن سَمِعَ الإِقَامَةَ، لَمْ يَسْعَ إِلَيْهَا) لأن هذا مظنةٌ للإسراع، ولهذا قال: «إذا سَمِعْتُم الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاةِ وعليكُم بالسَّكينةِ»(16) الأصل في المسلم أن يبادر إلى الصلاة ولا ينتظر الإقامة، ولهذا جاء عن بعض السلف أنه يقول: عبد السوء الذي لا يأتي للصلاة إلا بعد الأذان -الله المستعان- يقول: الذي لا يجيء إلا بالنداء هذا عبد سوء، الأذان مو بالإقامة، فإذا بادر المسلم ومشى إلى الصلاة ولو عقب الأذان أو مع الأذان، جاء عن بعض السلف أنه خمسين سنة ما أذن المؤذن إلا وهو في المسجد، وما رأى قفا مصلّ خمسين سنة، جاء عن سعيد المسيب وغيره، هؤلاء أصحاب الهمم العالية لا يزال في الأمة خير وفي الناس إلى اليوم من هو حريص يسابق المؤذن دخول المسجد في جميع الصلوات، هؤلاء هم الذين يرجى لهم خيرًا عظيمًا، وسبق حديث: السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وفيهم رجل قلبه معلق بالمساجد(17) هؤلاء هم وأمثالهم الذين يصدق عليهم هذا الوصف نسأل الله الكريم من فضله، إذن نقول: الأصل أن يبادر المسلم مع الأذان أو قبل الأذان أو بعد الأذان فلا يحتاج هذا، لكن لو قدر له أنه كسل أو انشغل أو كان نائمًا أو نحو ذلك فلم يخرج إلا قبيل الإقامة فسمع الإقامة، قال: فَإِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ، لَمْ يَسْعَ إِلَيْهَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ، فَلا تَأْتُوْهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ -يعني تهرولون تركضون تسرعون- وَائْتُوْهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوْا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَأَتِمُّوْا»، فأرشدهم في هذا الوقت الذي تتوق النفس إلى الإسراع ألا يسرعوا.
رابط الفقرة 31قال رحمه الله : (وَإِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلاَّ المَكْتُوْبَةُ) نقول هنا في هذه المسألة السابقة، إنسانٌ سمع الإقامة وهو يسير في الطريق، نقول: لا يسرع إلا إن كان يطمع في إدراك تكبيرة الإحرام، فقد جاء الإمام أحمد رحمه الله : أنه لا بأس بسرعة لا تقبح، يعني ليس إسراع الجري لكن الآن المؤذن يقيم وهو قريب من المسجد، فإن حرك خطواته أسرع قليلًا أدرك تكبيرة الإحرام وقد دخل باب المسجد، فإنا نقول: لا بأس، لأنه يكون المصلي مدركًا لتكبيرة الإحرام إذا دخل المسجد قبل أن يكبر الإمام، إن كبر الإمام وأنت خارج المسجد فقد فاتتك تكبيرة الإحرام، وأصحاب القلوب الحية تضيق صدورهم وينزعجون إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام، لعلمهم أنه فاتهم خير عظيم، فهم يندمون على فوات تكبيرة الإحرام، يندمون على فوات الصف الأول، يندمون على التبكير، فإنسان سمع المؤذن يقيم وهو قريب من المسجد لو حرك خطواته قليلًا دخل المسجد قبل أن يكبر الإمام، نقول: لا بأس، أما ما دام أنه فاتت تكبيرة الإحرام وسمع الإقامة ولا يدركه تكبيرة الإحرام، فإننا نقول: يمشي وعليه السكينة فما أدرك فليصلِ وما فات فليقضِ أو فليتم بعد فراغ الإمام، وقد قال صلى الله عليه وسلم : لأبي بكرة الذي جاء وهو صلى الله عليه وسلم راكع يهرول ويسرع، فقال له صلى الله عليه وسلم : «زادكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ»(18)، يعني لا تعد لمثل هذا الفعل، قالوا: إلا من أدرك الإمام في الركعة الأخيرة، علم الآن أنه إن مشى بسكينة وقار ولم يحرك خطواته ولم يسرع أن الإمام سيرفع صلبه من الركعة الأخيرة، يعلم الآن أن الإمام في الركعة الأخيرة في أي صلاة، وأنه إما أن يحرك فيدرك الإمام في الركعة الأخيرة فيدرك الجماعة وإما أنه يمشي فتفوته، قالوا: لا حرج حينئذٍ أن يسرع قليلًا ليدرك الركعة، لماذا؟ قالوا: لأنه إن لم يفعل لم يدرك شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «امْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوْا»، قالوا: وهذا لا يدرك، إذا رفع الإمام صلبه لم يدرك، فلا يشمله النهي، النهي فيمن سيدرك بعض الصلاة ويفوته بعضه؟ يقول صلى الله عليه وسلم : امشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم، معاناته أنك ستدرك بعض الصلاة فلا بأس لو فاتتك ركعة ما دمت تمشي وخذ درسًا في المستقبل أن تبكر، لكن إنسان الآن يعلم أن الإمام في الركعة الأخيرة، فهو بين أمرين إما أن يمشي بسكينة ووقار، فتفوته الصلاة كلها ولا يدرك شيئًا منها، وإما أنه يحرك قليلًا فيدرك، نقول: لا بأس أن يحرك قليلًا فيدرك.
رابط الفقرة 32قال رحمه الله : (وَإِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلاَّ المَكْتُوْبَةُ) وهذه قاعدة شرعية نبه عليها صلى الله عليه وسلم ، أنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة، يعني لا صلاتان معًا، ومن ثم فإذا أقيمت الصلاة وهو يتنفل راتبة أو تحية مسجد، فإنا نقول: إن بقي ركعة فأكثر قطعها وإن كان الباقي دون الركعة أتمها خفيفة، لماذا نقول ركعة؟ نقول: لأنه صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فلا صَلَاةَ»(19)، وما دون الركعة لا يسمى صلاة لكن الإنسان الآن توه مكبر وأقيمت الصلاة، نقول: اقطعها، وهل يسلم؟ نقول: لا ما يحتاج سلام، نية القطع تكفي، يخرج سواك ويتسوك ويكبر ما يحتاج أنه يسلم كما يفعل العامة، نقول: إذا أقيمت الصلاة وهو لا يزال في أول صلاته يقطعها بالنية، بالسواك، ولا يحتاج أن يسلم، سواء كان في أول الركعة أو لا زال في الركوع أو رفع من الركوع أو لا زال في السجود باقي ركعة كاملة، نقول: يقطعها، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فلا صَلَاةَ» لا صلاة، نهى عن هذه الصلاة، وما يفوته من الصلاة مع الإمام من تكبيرة الإحرام أضعاف أضعاف ما أدركه بالنافلة، لكن بعض الجهلة قد يواصل حتى ربما فاتته الركعة، وهذا تلحظونه على بعض الإخوة من أتباع المذهب الحنفي، تجدهم لا سيما في صلاة الفجر يدخلون ويصلون الراتبة لو فاتته ركعة، هذا جهل عظيم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فلا صَلَاةَ»، فما يحل له أن يأتي والإمام يصلي فيكبر نافلة، هذا حرام لا يحل له هذا الفعل، وإذا كان لتوه كبر ثم أقيمت الصلاة كذلك، حتى لو قال أنا سأدرك الأمام في الركوع، نقول: سبحان الله، الذي فاتك من أول الصلاة أضعاف أضعاف النافلة التي صليتها، والله جل شأنه يقول: «ما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدي بِشيءٍ أحبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ»(20) إدراكك تكبيرة الإحرام وصلاتك مع الإمام وقراءتك الفاتحة واستماعك لقراءة الإمام خير من هذه النافلة التي تقضى ولا يفوت وقتها، تصليها لو كانت راتبة الفجر تصليها بعد الفجر أو تصليها بعد طلوع الشمس.
رابط الفقرة 33قال رحمه الله : (وَإِذَا أَتَى المَسْجِدَ، قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُمْنَى فِي الدُّخُوْلِ) وهذا أدب مر التنبيه عليه عند الكلام على دخول الخلاء أنه يقدم رجله اليسرى عند الدخول والخروج يمناه في الخلاء والحمام ومحل قضاء الحاجة، وهنا قال: يقدم للمسجد قدمه اليمنى؛ لأن اليمنى للتكريم والتحسين والتزيين والمسجد من ذلك، قال: (وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِيْ ذُنُوْبِيْ، وَافْتَحْ لِيْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ) يعني، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي إِلاَّ أَنَّهُ يَقُوْلُ: «وَافْتَحْ لِيْ أَبْوَابَ فَضْلِكَ» هذا حديثٌ صحيح حديث أبي حميد أو أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خَرَجَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ»(21)، وذلك أن المسجد محل الرحمات، هو جاء لعبادة ربه وإتيانه بفريضته فيسأل الله أن يرحمه، وإذا خرج سأل الله من فضله لأنه يبتغي الرزق ويبتغي الفضل، وإذا كان ذلك كذلك وهذا محله خارج المسجد، فإنه يسأل الله الكريم من فضله، هذه من الأدعية الواردة في دخول المسجد بأن يقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك، أو اللهم أني أسألك من فضلك، هذا ورد وذاك ورد كذلك، وكذلك عند الخروج من البيت، هو رحمه الله ذكر حديثًا ضعيفًا ولم يذكر الحديث الصحيح، ورد في السنة أحاديث صحيحة تقال عند الخروج من البيت لأي غرض، جاء عن أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم ما خرج للمسجد إلا رفع بصره وقال: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِك أن أضلَّ أو أُضَلَّ ، أو أزلَّ أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَمَ ، أو أجهلَ أو يُجهَلَ عليَّ»(22)، وهذا ليس خاص بالصلاة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من خرج من بيته فقال: «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا تنحى عنه الشيطان، إلا هدي وكفي ووقي»(23)، هدي وكفي ووقي ثلاث فوائد عظيمة لا تدركها إلا بهذا الدعاء وهو دعاء يسير، بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له هديت وكفيت ووقيت، ويتنحى عنه الشيطان، ويقول الشيطان لشيطان آخر ابعد عن هذا الرجل لا يمكن أن تصله ولا أن تضله، يقول الشيطان لشيطان آخر، كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي، فليحافظ على هذا الكبار والصغار، يُعلم الصغير أول ما يفتح الباب يخرج بسم الله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ذكر يسير وفائدة عظيمة يحفظه الله بها ولا يتسلط عليه الشيطان أو يؤذيه، كذلك أحاديث أخرى وردت منها: «اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا ومن فوقي نورًا ومن أمامي نورًا ومن خلفي نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا وأعطني نورًا»(24)، هذا أيضًا ثبت وهو حديث صحيح، وهذا خاص بالخروج من المسجد لكن الحديث المتقدم «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله» في كل خروج من المسجد، حديث أم سلمة أيضًا إضافة لكن نقول: الصغار يكفيهم «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله»، لكن الكبير يمكن أن يزيد معه «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي»، نقف عند هذا القدر.
رابط الفقرة 34[أسئلة الدرس]
رابط الفقرة 35سائل يقول: ما صحة حديث بسم الله الذي خلقني فهو يهدين؟
رابط الفقرة 36الجواب: هذا الحديث كله ضعيف، الحديث الذي أورده هنا حديث ضعيف، خرجه ابن ماجة وقال في الزوائد هذا إسنادٌ مسلسل بالضعفاء يعني فيه أكثر من ضعيف فلا يُعمل به ولا يقال، ويقال ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من هذه الأدعية التي سمعتموها والأذكار.
رابط الفقرة 37سائل يقول: رجل ذهب معتمرًا إلى بيت الله الحرام، ولبس لبس الإحرام وطاف بالكعبة سبع مرات، وفي الصفا والمروة سبع مرات ولم يقصر شعره ولم يحلق، فهل عمرته صحيحة أم لا؟ وهل عدم التقصير والحلق له فدية؟
رابط الفقرة 38الجواب: نعم عمرته صحيحة لكنه يجبر هذا الواجب الذي تركه وأخل به بدم، يذبح شاة وتُوزع على فقراء الحرم ولا يأكل منها شيء؛ لأنه ترك واجب، والعمرة لها واجبان: الإحرام من الميقات المعتبر والحلق أو التقصير، الله جل شأنه قال: ﴿ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ [الفتح: ٢٧] والنبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه ودعا للمحلقين ثلاثًا بالمغفرة والمقصرين مرة(25)، فالحلق أو التقصير واجبٌ في العمرة وواجبٌ في الحج، فهذا الرجل ما دام أنه طاف وسعى ولم يقصر، نقول: عليه دم، شاة تذبح وتوزع في فقراء الحرم، سواءً هو بمباشرته أو يوكل أحدًا أو الهدي والأضاحي إذا كانوا يستقبلون في كل وقت يمكن أن يوكلهم، ويقول: إن هذا فدية، إن علي فدية.
رابط الفقرة 39سائل يقول: بعض المسلمين مثل الباكستانيين يصلون السنة بعد الفريضة وهم جالسون، مع أنهم قادرون صحيحون هل يجوز فعلهم؟
رابط الفقرة 40الجواب: نعم، يجوز فعلهم لكن ليس لهم من الأجر إلا النصف كما جاء في الصحيح، من صلى النافلة وهو قادر على القيام صلاها جالسًا، صحت نافلته لكن أجره على النصف(26)، لكن لو كان مريضًا أو كبير سنٍ وصلاها قاعدًا فله أجره على التمام، لحديث أبي موسى عند البخاري: «إذا مرِض العبدُ أو سافَر كُتِبَ له مِثلُ ما كان يَعمَلُ مُقيمًا صَحيحًا»(27)، فنقول: الصحيح المعافى في الفريضة لا تصح فريضته لو صلاها جالسًا، لكن في النافلة له ذلك، الإخوة الباكستانيين أو غيرهم، نقول لهم: إذا كنتم صحاح أقوياء فصلاتكم قيام تحصلون الأجر يعني الأربع ركعات أربع لكنك إذا صليتها جالسًا فالأربع كأنها ركعتين؛ لأنه ليس لك إلا النصف، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قائمًا إلا أنه في آخر حياته صلى متربعًا لما كبر سنه وثقل جسمه صلوات ربي وسلامه عليه كان يصلي صلاة الليل متربعًا.
رابط الفقرة 41سائل يقول: إذا سافر لبلاد غير إسلامية ما حكمه في مسألة القبلة؟ لو اكتشف خطأ الأجهزة الذكية؟
رابط الفقرة 42الجواب: السؤال الأول نقول البلاد غير الإسلامية يمكن أن يسأل، قد تكون البلد غير إسلامية لكنهم يخدمون المسلمين في التعريف بالقبلة سواءً بعلامات توضع في الغرف أو إذا سأل من هم في الفنادق أرشدوه، أو أن هذه البلاد غير إسلامية لكن فيها مراكز إسلامية وفيها مساجد فيُستدل عليها أو يجد أفرادًا من المسلمين يسألهم أو يستعين بعد الله بالأجهزة والبوصلة والجوالات ونحوها، المقصد أنه يبذل جهده ووسعه فلا يقول أنا ما دمت في بلد غير إسلامي أصلي كيفما اتفق، نقول: لابد من بذل الجهد، الأجهزة الذكية هذه نقول: إن كان في الحضر نعم يعيد، إذا الإنسان في الحضر وبنى صلاته على الأجهزة الذكية ثم تبين الخطأ يعيد، لكن إن كان في البر ولا عنده من الوسائل إلا هذه الوسيلة واجتهد وصلى عليها ثم تبين أنها خطأ فصلاته صحيحة، يُفرق بين من كان في الحضر يستطيع أن يبحث عن وسائل أخرى وبين من كان في السفر.
رابط الفقرة 43سائل يقول: إذا نوى شخص أن يصلي تحية المسجد وتذكر سنة الظهر، وهو قد بدأ في صلاة تحية المسجد فهل تبطل الصلاة؟
رابط الفقرة 44الجواب: التحية دون الراتبة، إذا دخل المسجد وهو يريد الراتبة، صلاة الظهر لها راتبة رباعية، تصليها ركعتين ركعتين فلا يصلي تحية المسجد ثم ركعتين ركعتين، ثم نقول، تحية المسجد تدخل في الراتبة لكن لو قال أنا ما خطر في بالي لأنه يجهل، قال أنا نويت التحية، نقول: بقيت الراتبة وإن نواهما معًا أجزأت وهذا الأصل أنه ينوي الراتبة وتجزي عن التحية، مثل الذي يدخل والناس يصلون، الفريضة تقوم مقام التحية ولا يلزمه يعني أن يأتي بالتحية عقب الصلاة، ومثل الذي يدخل المسجد الحرام، إن كان سيطوف فإن تحية المسجد الحرام الطواف، وإن كان سيجلس لانتظار الصلاة أو نحو ذلك فإنه يصلي قبل أن يجلس، يقول: وكذلك الحال في صلاة الفريضة أراد أن يشّرك مع الفريضة نافلة، ما شاء الله، الفريضة ما يشّرك معها شيء غيرها، والفريضة لا تقع إلا فريضة لا يُشرّك معها نافلة، هذا من الغلط التشّريك في الفريضة سواءً كانت صيام بيشرّك الصيام بيصوم مع رمضان الست ما شاء الله مع بعض، نقول: ما يجزئ هذا ولا يحل ويخشى على من فعل هذا أن يفسد صومه؛ لأنه نوى به غير الفريضة لكن نقول: لعله يعذر بجهله، فلا يقع إلا ما نواه فريضة، وأما الزيادة مثل لو قال بحج حجة الإسلام وحج التطوع معًا، نقول: ما يجزئ، فلا يقع في رمضان إلا صوم رمضان والفريضة لا تتحمل إلا الفريضة، فلا يصلي في وقت الفريضة إلا فريضة أو نافلة راتبة أو نافلة مطلقة لا حرج، لكن ليس معهم.
رابط الفقرة 45سائل يقول: قول شيخ الإسلام لمن ينطق بالنية يُعزر لأنه يشوش على المصلين، ألا يقاس على ذلك أصحاب الجوالات الذين يشوشون على المصلين؟ أو لا يعذرون أو نحو ذلك؟
رابط الفقرة 46الجواب: بل هم أشد وقد مر في آخر درسٍ التنبيه على هذا، وأن هذا من المنكر العظيم، التشويش بالنغمات غير الموسيقية يعني أن يترك جواله حتى لو كانت نغمته ذكر ولو أذان ولو قراءة قرآن ما يحل لك أن تشوش على عباد الله وهم سجود بين يدي الله أو قيام يرجون ما عند الله فتشوش عليهم ولو أن لو النغمة أذان، مع أنه قد صدرت الفتوى بأنه لا يحل وضع النغمات قرآنًا يتلى أو أذانًا ونحو ذلك، فإنه قد يدخل به في الخلاء ويؤذن أو نحو ذلك، فنقول: لا تضع النغمة آيات القرآن ولا أذان ولا نحوه، لكن لو وضع فإنا نقول يجب عليه إذا دخل المسجد أن يصمت جواله، هذا وهو ذكر، فكيف بما هو أدهى وأمر وأنكى وأشر أن يكون فيه نغمات موسيقية، هذا محرم وإثم ويدخل في وعيد إيذاء المؤمنين -نسأل الله السلامة والعافية- وهو عرضة أن يُدعى عليه، هؤلاء المصلين وهم بين يدي الله يتلمسون الخشوع فيأتي يفرق هذا الإنسان بهذه النغمة ونحوها، نقول لا يحل له ذلك البتة.
رابط الفقرة 47سائل يقول: ما قول فضيلتكم عن رجل يصلي وأثناء سجوده يقلب قدميه، لم تنطرح أصابع القدمين على الأرض أثناء السجود، هل الصلاة باطلة؟
رابط الفقرة 48الجواب: ما فهمت السؤال، لكنه إذا كان قصده أنه يرفع قدميه فلا يحل له ذلك، إذا كان يرفع القدمين، إذ قد جاء في الحديث الصحيح أمر المصلي أن يسجد على سبعة أعضاء ومنها القدمان، فهو يسجد على يديه وجبهته وأنفه وركبتيه وأطراف قدميه وتكون الأصابع هي المتصلة بالأرض مستقبلًا بها القبلة، وكذا في الجلوس تكون أصابع رجله اليمنى موجهة للقبلة إن أمكنه ذلك، وقدمه اليسرى تكون تحته في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول إذا كان في الصلاة تشهدان، يجلس مفترشًا رجله اليسرى وناصبًا رجله اليمنى، وإذا في الصلاة تشهدان ففي التشهد الثاني يتورك بأن يخرج قدمه اليسرى من تحت ساقه الأيمن وينصب رجله اليمنى، على كلٍ نقول في السجود لا يعبث، بعض المصلين يعبث فربما رفع قدمًا على قدم وربما رفع قدمين كلتيهما وأصبح سجوده فقط على ركبتيه ويديه وجبهته وأنفه، نقول: هذا كله من العبث، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «أُمِرْتُ أنْ أسجُدَ على سَبعةِ أعظُمٍ»(28)، سيأتينا في صفة الصلاة بيان ذلك مفصلًا.
رابط الفقرة 49- في سؤال هما الإخوة جزاهم الله خير اجتهدوا وآتوا بكتابين وما شاء الله كتب نفيسة، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، للإمام ابن القيم رحمه الله ، فهل عندكم جواب اسأل أنا؟ وهذا بلوغ المرام ما شاء الله من أدلة الأحكام، طيب اسأل في الدرس هذا أو في الدرس الماضي؟ في الدرس الماضي نعم ما الواجب على الرجل أن يستره في صلاته؟ مع الدليل ما الواجب على الرجل أن يستره في صلاته؟ تفضل نعم له. ها؟ نعم؟ لا يحضرك الدليل؟ طيب أحد يأتي بالدليل؟ تفضل، هذا يدل على أنه يجب عليه أكثر من الصحيح أنه يجب الستر ما بين السرة والركبة، وأما حديث لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء فإنه محمول على الاستحباب على الصحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ قال صلى الله عليه وسلم : «إن كان ضيقًا فاتزر به، وإن كان واسعًا فالتحف به»(29)، الجواب مجزي؟ مجزي ولا تفضل جزاك الله خير؟ تفضل.
رابط الفقرة 50أسأل ربي بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا لما يحب ويرضى وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 51الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (403)، ومسلم (526)، والنسائي (493) بلفظ: «بينما الناسُ بقباءَ في صلاة الصبحِ، جاءهم آتٍ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ قد أنزل عليه الليلةَ، وقد أمر أن يستقبلَ الكعبةَ، فاستقبِلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبةِ» وهذا اللفظ صححه الألباني في صحيح النسائي.
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأورد الحديث بكامله ابن عبدالبر في التمهيد (9/182) بلفظ: «كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذ دخلَ رجلٌ فقام ناحيةَ المسجدِ فصلَّى ورسولُ اللَّهِ يرمقُهُ ولا يشعرُ ، ثمَّ انصرفَ فأتى رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فسلَّمَ فردَّ عليهِ السَّلامَ ثمَّ قالَ : ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ ، قالَ : لا أَدري في الثَّانيةِ أو في الثَّالثةِ قالَ : والَّذي أنزَلَ عليكَ الكتابَ لقد جَهِدتُ وحَرَصتُ فعلِّمني وأرِني ، فقال إذا أردتَ أن تُصلِّيَ فتوضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ ثمَّ استقبلِ القبلةَ ثمَّ كبِّر ثمَّ اقرأ ثمَّ اركع حتَّى تطمئنَّ راكعًا ثمَّ ارفع حتَّى تعتدلَ قائمًا ثمَّ اسجد حتَّى تطمئنَّ ساجدًا ثمَّ ارفع حتَّى تعتَدِلَ قاعدًا ثمَّ اسجُدْ حتَّى تطمئنَّ ساجدًا فإذا صنعتَ ذلِكَ فقد قضيتَ صلاتَكَ وما انتقَصتَ من ذلِكَ فإنَّما انتقصتَهُ من صلاتِكَ» وقال: أثبت شيء في ذلك عندي.
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1105) بلفظ: «أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُسَبِّحُ علَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ يُومِئُ برَأْسِهِ وكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ».
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (342)، والنسائي معلقًا بعد حديث (2243)، وابن ماجه (1011)والحديث حسنه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح (1/335)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (7839)، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (401)، ومسلم (572).
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907).
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (2985)، وابن ماجه (4202)، وأحمد (9619) باختلاف يسير.
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (1208) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أنَّ ضُبَاعَةَ بنْتَ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ رضي الله عنها ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقالَتْ: إنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وإنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَما تَأْمُرُنِي؟ قالَ: أَهِلِّي بالحَجِّ، وَاشْتَرِطِي أنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي. قالَ: فأدْرَكَتْ».
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (636)، ومسلم (602).
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الألباني في ضعيف الأدب المفرد (69).
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (705)، وأحمد (8257) باختلاف يسير، وابن حبان كما في موارد الظمآن للهيثمي (420) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حين يخرُجُ أحدُكم من منزلِه إلى مسجدي؛ فرِجلٌ تكتُبُ حسنةً، ورِجلٌ تحُطُّ عنه سيِّئةً؛ حتَّى يرجِعَ»، والحديث صححه الألباني في صحيح الموارد (358).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (482)، ومسلم (573) عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: «ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بيْنَ أصَابِعِهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ علَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى».
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (3229)، ومسلم (649).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (778)، وأحمد (11156) باختلاف يسير، والحديث ضعف إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند.
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6500)، ومسلم (30).
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (636)، ومسلم (602).
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (660)، ومسلم (1031)، والترمذي (2391)، والنسائي (5380)، وأحمد (9665).
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (783).
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (710).
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (1640).
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (713).
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (5094)، والترمذي (3427)، والنسائي (5486)، وابن ماجه (3884) واللفظ له، وأحمد (26616)، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
(23)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (5095)، والترمذي (3426)بلفظ: «من قال إذا خرجَ الرَّجلُ من بيتِهِ بسمِ اللَّهِ توكَّلتُ على اللَّهِ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ يقالُ له هديتَ وكُفيت ووُقيتَ فيتنحَّى عنه الشَّيطانُ ويقولُ شيطانٌ آخرُ كيفَ له برجلٍ هُديَ وكُفيَ ووُقي»، والحديث حسنه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح (3/13).
(24)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (763) بلفظ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ في بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِن خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِن فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».
(25)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1728)، ومسلم (1302)بلفظ: «قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ».
(26)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1115) عن عمران بن حُصين رضي الله عنه قال: سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقالَ: «إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهو أفْضَلُ ومَن صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القَائِمِ، ومَن صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القَاعِدِ».
(27)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (2996).
(28)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (811)، ومسلم (490) مطولًا باختلاف يسير.
(29)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (361) بلفظ: «فإنْ كانَ واسِعًا فَالْتَحِفْ به، وإنْ كانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بهِ».