تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس السابع عشر — كتابُ الصَّلَاة، بَابُ صِفَةُ الصَّلَاَةِ

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع البواردي الصلاة 8 دروسعرض PDF ↗تنزيل PDF٢٫٩ م.ب
الفقرة ١ من ٥٨

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ السَابِع عَشَر
  2. كتابُ الصَّلَاة
  3. بَابُ صِفَةُ الصَّلَاَةِ
  4. أسئلة الدرس

[الدَّرْسُ السَابِع عَشَر]

رابط الفقرة 1

[كتابُ الصَّلَاة]

رابط الفقرة 2

[بَابُ صِفَةُ الصَّلَاَةِ]

رابط الفقرة 3

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

رابط الفقرة 4

أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في المجلس السابع عشر من مجالس شرح عمدة الفقه للإمام الموفق «ابن قدامة رحمه الله » قد انتهينا في الدرس الماضي من الكلام على شروط الصلاة وأخذنا طرفًا من آداب المشي إليها.

رابط الفقرة 5

واليوم نبدأ بباب صفة الصلاة، وهو باب طويل أطنب به المؤلف على خلاف عادته، وهو جدير بذلك، فالكتاب وإن كان مختصرًا إلا أنه رحمه الله توسع في الصفة بعض الشيء، وإن يسر الله لنا أن ننهيها في هذا الدرس، وإلا فإننا بإذن الله نكملها في الدرس القادم، وأتمنى أن ننهي هذه الصفة في هذا الدرس لأن جزءًا من مفرداتها سنعود إليه مرة ثانية عند الكلام على أركان الصلاة وواجباتها، لكن حسب التيسير نحاول أن نخفف الخلاف ونتجاوز عن بعض المسائل، فإن تيسر الإكمال وإلا فبإذن الله في الدرس القادم.

رابط الفقرة 6

قال رحمه الله : (بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ) أي كيفيتها وهيئتها الواردة عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فإنه صلى وقال: «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»() [الحديث رواه البخاري وغيره] فأمر صلى الله عليه وسلم عموم الأمة أن تصلي كصلاته، فتعين على كل مسلم أن يتفقه ويتفهم ويدرس صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد اعتنى العلماء من قديم الدهر وحديثه بهذا الباب، فأفردوه بالتآليف مع كونه جزءًا من أبواب الحديث وأبواب الفقه إلا أنهم رحمهم الله اعتنوا بصفة الصلاة، فألفوا كتبًا خاصةً بها، أي الصلاة عمومًا أو بصفتها على وجه الخصوص، ومن أقدم ما وصل إلينا في عرض الصفة مع أحكام الصلاة بإجمالٍ وتفصيل في مواضع مع حسن ترتيب وعرض واستدلال، كتاب الصلاة للإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله ، فإنه أفرد الصلاة بجزء يسير، جزء يسير ذكر فيه جملة من أحكام الصلاة وتكلم عن صفتها، وأفرد ذلك في كتابه الشهير زاد المعاد في هدي خير العباد، ومن المعاصرين سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، ومثله شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ، ومثله محدث العصر الألباني رحمه الله فإنهم ألفوا كلهم رسائل في صفة الصلاة وهي مطبوعة ومشهورة مع اختصارها إلا أنها حوت الخلاصة مما ينبغي للمسلم أن يلم به ويدركه ويفهمه، فرسالة صفة الصلاة لابن باز وابن عثيمين في وريقات لكنها ملخصة تلخيصًا مفيدًا، وأما رسالة الألباني فهي كتاب فيه صفة الصلاة مع البسط، وصف فيها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير حتى التسليم كأنها رَأي عين، فينبغي لطالب العلم أن يقرأ في مثل هذه الرسائل وهذه الكتب وأن يتفقه و يُفقه أهل بيته لأنه قد يصلي دهرًا من الزمن وهو مخلٌ بما لا يجوز الإخلال به، وربما شاب عارضه بالإسلام ولم ترفع له صلاة صحيحةٌ واحدة، وهذه والله مصيبةٌ عظمى، يصلي مع المصلين لكنه لا يحسن الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى المسيء في صلاته يصلي فيأتي بالركعات والركوع والسجود لكنه لا يحسن، لا يطمئن فرد عليه السلام وقال: «ارجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لم تُصَلِّ»() مع أنه قام وركع وسجد لكنه لم يصلي الصلاة الشرعية التي أمره الله بها، فردده ثلاثًا، حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، وجعل أهل العلم هذا الحديث أصلٌ في بيان صفة الصلاة وبيان ما يجب في الصلاة، قالوا: إنما ذكر فيها يكون على سبيل الوجوب، إذ هو جاهل فاقتصر صلى الله عليه وسلم على تعليمه أهم المهمات وأعظم الفرائض والواجبات في أداء الصلاة.

رابط الفقرة 7

قال رحمه الله : (وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ) إذا قام إلى الصلاة، متى يقوم إلى الصلاة أولًا؟ قيل: يقوم عند قول المؤذن قد قامت الصلاة، قالوا: يسن أن يقوم عند قد من إقامتها؛ لأنه دعا إلى القيام إلى الصلاة، فيُسن أن يقوم عند ذلك، وقيل: بل يقوم عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح، وقيل عند أول الإقامة، وقيل متى شاء، والأمر واسع في هذا، لكنه ينبغي أن يقوم قبل أن يختم الإقامة ليتهيأ للصلاة، وإذا كان الإمام خارج المسجد فإنه لا يُسن للمأمومين أن يقوموا حتى يروه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقُومُوا حتَّى تَرَوْنِي»() فإذا كان الإمام في المسجد فأمر المؤذن بالإقامة فالمصلي يقوم عند قول قد قامت الصلاة أو في أول الإقامة أو عند قول حي على الفلاح الأمر واسع في ذلك، وبكل قولٍ قال جمعٌ من السلف لكن الأمر يسير وواسع وسهل، كما يسن للإمام أن يسوي الصفوف، قبل أن يكبر في صلاته، فإن تسوية الصفوف من أوجب الواجبات، ولهذا جعلها صلى الله عليه وسلم من إتمام الصلاة ومن إقامتها، وحذر من الاختلاف في الصفوف، وأنه من اختلف في صفه اختلف قلبه، وهذا مؤشر خطر أن يصلي الناس وصفوفهم غير مساواة وفيها فُرج وفيها ميلان وانحراف «لتسوُّنَّ صفوفَكم أو ليخالفَنَّ اللَّهُ بينَ وجوهِكُم ، وفي روايةٍ: قلوبِكُم»() «سوُّوا صفوفَكم فإنَّ تسويةَ الصُّفوفِ من تمامِ الصَّلاةِ»() [الحديث في الصحيحين] وفي رواية: «مِن إقَامَةِ الصَّلَاةِ»() «وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يراهم من خلفه كما يراهم من أمامه»() ولم يكن صلى الله عليه وسلم يقتصر على الأمر بتسويتها بلفظه بل كان يسوي الصفوف بنفسه بيده، وهذه سنة تركها كثير من الأئمة، ولو فعلها بعضهم لأنكر عليه بعض المأمومين وهي سنة، أن يسوي الإمام المصلين بيده إذا لزم الأمر، فيلتفت للمصلين بكليته لا بوجهه فقط، ويقول لهم: استووا ويعدل صفوفهم ويأمر المتأخر بالتقدم والمتقدم بالتأخر، ويأمر بسد الفُرج وإكمال الصف الأول فالأول، كل ذلك جاءت به السنة، فكون بعض الأئمة يقتصر على قول استووا ثم يكبر بدون أن يلتفت، نقول: هذا خلاف السنة، لا سيما مع الجهل وتفشيه، وقلة الاستجابة لهذا الأمر فكأنه أصبح روتينيًا، يسمعون هذه الكلمة ولا يعون معناها ولا يطبقون محتواها، لأنه يقولها وهو مستقبل القبلة، أو يقولها وهو ملتفتٌ التفاتة يسيرة، الواجب عليه أن يسوي الصفوف وأن يحرص على تسويتها وعلى إقامتها، ويحذر بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من التحذير عن مخالفتها أو الاختلاف فيها أو ترك فُرج يتخللها الشيطان، وأمر صلى الله عليه وسلم بأن يليه أولو الأحلام والنهى()، أي الرجال البالغون طلاب العلم، كل من كان بفقه الصلاة أقرب وأوعب هو الأولى والأقرب، لكن للأسف أن بعضهم يتأخر فيأتي بعض العوام وبعض الصغار ويكون هم الذين يلون الإمام وهذا تقصير، الواجب على ذوي الأحلام والنهى من كبار السن ومن يعقل ومن يفقه أن يكونوا هم خلف الإمام، يفتحون عليه إذا ارتج عليه في القراءة، ويصوبونه إذا سهى، ويخلفونه لو حصل له طارئ يمنعه من إتمام الصلاة، هم الأقرب وهم الأولى بالإتمام، فإذن قبل أن يكبر يسوي هذه الصفوف ويؤكد تسويتها ولا بأس أن يتخلل الصفوف أحيانًا، حتى يعقل الناس ذلك عنه ويدركون كما فعل صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

رابط الفقرة 8

كما أنه يحرص المسلم على الصف الأول، غاية الحرص وذلك بالتبكير عند الأذان أو قبله أو بعده بيسير، ويحذر من الجلوس في الصفوف الأخيرة مع تبكيره وتقدمه، وهذا من الحرمان، أن يأتي بعض المصلين للمسجد مبكرًا فيصلي في الصف الثاني أو الثالث، مع أنه جاء قبل أولئك الذين صفوا في الصف الأول، وهذا تجده في بعض المساجد في الجمع والجماعات، وقد دخل صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم فوجد بعض المسلمين في الصفوف الأخيرة، فقال: «لا يَزالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ»()، هذا الخطاب لقوم في المسجد ليس لقوم في بيوتهم لم يصلوا، فدل على أن هذا الشرع، يحث الأمة على التبكير وعلى التهجير، وعلى المسابقة، وعلى المسارعة في الخيرات، ﴿ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ ﴾ [البقرة: ١٤٨] ﴿ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ٨٤ ﴾ [طه] ، فكل خير ينبغي أن يكون المؤمن فيه مقدامًا سباقًا، وألا يتقاعس فيأتي متأخرًا، ويكون في الصفوف الأخيرة أو يأتي مبكرًا فيحرم الصف الأول، وميامن الصفوف أولى من مياسرها إذا استوت، يعني كان عن يمين الإمام قرابة العشرة واليسار كذلك، نقول: الأيمن أفضل، وأما إذا كان الصف من يمين المصلون فيه كثر وعن يسار قليل، فإننا نقول الأفضل القرب والدنو من الإمام، حتى لا يكتمل الصف من جهة اليمين ومن اليسار ليس فيه إلا قلة، نقول هذا خلاف السنة، السنة أن يكون الإمام متوسطًا أو قريبًا من التوسط، إلا أن من كان له إمكانيةٌ أن يكون عن يمين الإمام فهو أفضل وأكمل، فإذا فرغ المؤذن من الإقامة كبر الإمام ولا يصل الإقامة بالتكبير بل يؤخر قليلًا ليفرغ المقيم من الإقامة، ولهذا قال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تفوتني تكبيرة الإحرام» يعني انتظرني حتى أدركها، لأنهم كانوا يقيمون خارج الصف، كان يقيم خارج الصف يريد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتأخر قليلًا حتى يدرك الصف ويدرك تكبيرة الإحرام، اليوم المؤذن يقيم في الصف أو متقدمًا يسيرًا، ثم يرجع خطوات فيقف في الصف قبل أن يكبر الإمام.

رابط الفقرة 9

قال رحمه الله : (وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ) القيام إلى الصلاة كما سيأتي ركن من أركانها في الفريضة، أما في النافلة فهو سنة كما سبق بيانه أو الإشارة إليه؛ لقول الله جل شأنه: ﴿ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ ٢٣٨ ﴾ [البقرة] وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين وقد سأله وقد كانت به بواسير، فقال له صلى الله عليه وسلم : «صلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِع فعلَى جنبٍ»() فدل على أن القيام ركن والحديث رواه الجماعة، دل على أن القيام ركن حتى في حق المريض القادر على القيام، وأنه لا يحل له أن يجلس وهو يقدر على القيام، وهذه مسألة مهمة سبقت الإشارة إليها لكن لا بأس من التكرار؛ لأن بعض المرضى يأتي يمشي ثم يجلس في الصف، وإذا سألته بعد الصلاة لم صليت جالسًا؟ قال: إنني لا أستطيع الركوع أو لا أستطيع السجود، نقول: سبحان الله، تستطيع القيام؟ قال: نعم، نقول: ما الذي أسقطه عنك؟ هو ركن لا تصح صلاتك بدونه، وكونك تأتي تمشي معاناته أنك في الغالب تستطيع الوقوف، هو يقول: نعم، أستطيع الوقوف لكنني ما أستطيع السجود أو الركوع فيجلس على الأرض أو على الكرسي ثم يومئ بالركوع أو يومئ بالسجود، نقول: هذا خلل عظيم، يترتب عليه عدم صحة صلاته، ولا يعذر بهذا؛ لأن القيام ركن لابد منه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعمران وهو مريض «صلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا» فليس كل مرضٍ يبيح الجلوس، إنما يباح الجلوس للمريض إذا عجز عن القيام إما عجزًا كليًا كالمشلول الذي لا يستطيع أن يقف أو كان القيام يزيد في مرضه أو يؤخر برءه وشفاءه، قال له الطبيب: صلي قاعدًا، لأنه مكسور أو أصابته جراحات وأجريت له عمليات وأصبح لا يستطيع الوقوف مؤقتًا حتى يشفى ويتماثل للشفاء، قال له: لا تصلي قائمًا فإن صليت قائمًا فإن مرضك قد يزيد أو يتأخر البرء والشفاء، نقول: حينئذٍ يصلي قاعدًا، الصورة الثالثة والأخيرة التي يباح فيها الجلوس للمريض أن يترتب على قيامه مشقة تُذهب خشوعه، يعني ما يزيد المرض ولا يتأخر الشفاء، لكنه لو صلى قائمًا يتململ ولا يخشع، لا ينتظر إلا الركوع ثم السجود ليس في قلبه الآن من التذكير إلا متى يصل للأرض، فمثل هذا نقول: صلي قاعدًا لأن الخشوع هو لب الصلاة ومقصودها الأعظم، فإذا كان يذهب مع القيام فصلي جالسًا، إذن لا بد من القيام في الفريضة، أما النافلة فإن القيام فيها سنة بمعنى أنه لو صلى النافلة وهو قادر على القيام إلا أنه صلاها جالسًا فإن صلاته صحيحةٌ، إلا أن أجره على النصف وليس على التمام، بخلاف المريض فإن صلاته على التمام إذا صلى قاعدًا فصلاته كصلاة القائم في الفرض وفي النفل لأنه عاجز، وفي حديث أبي موسى: «إذا مَرِضَ العبدُ أوْ سافرَ كُتِبَ لهُ من العملِ ما كان يَعْملُ وهو صحيحٌ مُقيمٌ»() [الحديث رواه البخاري]، ولابد أن يكون القيام من أول الصلاة في حق القادر، ولهذا قال رحمه الله : وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، لا بد أن يقول الله أكبر و هو قائم فلا يقولها و هو جالس كم يفعل كما يفعل بعض العامة أو بين القيام و الجلوس، فإذا كان قادرًا على القيام تعين عليه أن يستتم قائمًا ثم يقول: الله أكبر، فلو كبر تكبيرة الإحرام وهو قادرٌ على القيام إلا أنه كبرها وهو جالسٌ، أو بين القيام والجلوس فإنها لا تنعقد صلاته فرضًا، قالوا: تكون صلاته نافلة إذا كان الوقت يتسع فيتمها نافلة ثم يصلي الفريضة، وإذا كان الوقت لا يتسع فإنه يعيد تكبيرة الإحرام إذا استتم قائمًا، إذن من كبر للإحرام وهو قادرٌ على القيام إلا أنه استعجل وكبر قبل أن يستتم قائمًا، نقول: لا تصح فريضتك؛ لأن القيام ركن وأنت أتيت بهذا الركن الأعظم وهو تكبيرة الإحرام حال جلوسك أو انحنائك أو عدم استتمامك فتكون هذه الصلاة نافلة، إن كان الوقت واسعًا وإلا فإنه يتعين عليك إعادة هذه التكبيرة.

رابط الفقرة 10

يقول رحمه الله : (وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ) هذه تكبيرة الإحرام وهي ركن بالإجماع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «مِفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ، وتحريمُها التَّكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ»() ولأنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واظب عليها ولم يخل بها قط فلم يُنقل عنه في حديث قط أنه دخل الصلاة بقولٍ غير الله أكبر، كل الصلوات التي صلاها صلوات ربي وسلامه عليه، كان يفتتحها بقول الله أكبر، سواءً كانت فريضةً أو نافلة، ولم يخل بذلك، ولم يغيره فلم يقل مرةً الله الأكبر، أو الله الأعظم، أو الله أعظم، أو الله أجل، نقول: لم يرد عنه ذلك، فدل على تعينها وأن الصلاة لا تنعقد بغيرها خلافًا للحنفية الذين يرون أنها تصح بأي لفظٍ فيه تعظيم لله، نقول هم محجوجون بالسنة، قال صلى الله عليه وسلم : «تحريمُها التَّكبيرُ» وفعل التكبير وقاله ولم يقل غيره، فدل على تعينه وأنها لا تصح بغيره، حتى لو قال: الله الأكبر لا تنعقد صلاته ولا تصح، إذا كان أعجمي اللسان فليتعلمها وجوبًا، ولو أسلم في وقت لا يمكنه أن يقول هذا فإنا نقول: يقولها ولو بلغته، لكنها لفظةٌ يسيرة التعلم، هو سيتعلم الفاتحة والتشهد وهو أكثر كلمات وأصعب تعلم من كلمة الله أكبر.

رابط الفقرة 11

قال رحمه الله : (يَجْهَرُ بِهَا الإِمَامُ وَبِسَائِرِ التَّكْبِيْرِات، لِيُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ، وَيُخْفِيْهِ غَيْرُهُ) إذن هذه التكبيرة هي ركن في حق الجميع، الإمام والمأموم والمنفرد، لا يدخل الصلاة ولا تنعقد صلاته بغير التكبير، قال: يَجْهَرُ بِهَا الإِمَامُ وَبِسَائِرِ التَّكْبِيْرِات، لِيُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ كما كان هديه صلى الله عليه وسلم ، وهذا كالإجماع، لأنه لا يسر الإمام بها لأن خلفه من ينتظر تكبيره ومن ثم فإنه يتعين عليه أن يسمع من خلفه ولو واحدًا، وإن كانوا جماعةً كبيرةً لا يستطيع أن يسمعهم، فلمن شاء من المأمومين أن يكبر بعده ليسمع من خلفه، وهذا التكبير من المأمومين أو من المؤذن إنما يصار إليه عند الحاجة، وأما إذا لم يحتج إليه فإنه لا يجوز، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى بطلان من كبر رافعًا صوته من المأمومين بغير حاجة، فليُنتبه لهذا، نقول: إذا دعت الحاجة جاز وإلا فلا، فإذا كان المكبر يسمع الناس مهما كثروا تعين الاكتفاء به ولم يجز للمؤذن ولا لغيره من المأمومين أن يكبر بعد تكبير الإمام بصوت مسموع يسمعه الآخرون، لأن فرضه التكبير لنفسه.

رابط الفقرة 12

قال: (يَجْهَرُ بِهَا الإِمَامُ وَبِسَائِرِ التَّكْبِيْرِات -أي تكبيرات الانتقال- لِيُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ، وَيُخْفِيْهِ غَيْرُهُ) ، يخفيه: يعني لا يجهر به، إلا أنه يكبر بصوت يسمع به نفسه ومثل ذلك تكبيرات الانتقال، وقراءة الفاتحة، والسورة أو الآيات والتسبيحات، كل ما يذكر في الصلاة من أذكار يتعين على المأموم أن يقوله بإسماع نفسه، قالوا: يحرك لسانه وشفتيه ويسمع نفسه، وبعض أهل العلم قال: يكفي إذا حرك لسانه وشفتيه ولو لم يسمع نفسه، إلا أن إسماع النفس متعين إلا أن يكون أطرش لا يسمع، فإننا نقول: يكفيه إمرار القرآن على قلبه وتحريك شفتيه ولو لم يسمع، لكن إذا كان مثله يسمع فإنا نقول: يسمع نفسه ولا يرفع لئلا يشوش على من بجواره، ولا يخفض بحيث أنه يقول أقرأ بقلبي فقط، نقول: ليست قراءة، فإن القراءة ما يتأتى سماعه، وما لا يتأتى سماعه لا يسمى قرآنًا ولا قراءة، ولهذا نقلت لكم فيما سبق فتوى اللجنة في من صلى مصمتًا، لأن في فيه بلغمًا بأنه يعيد الصلاة، لأنه كان يمر القرآن والذكر والتكبير بقلبه فقط، فما يحرك لسانًا ولا شفتين ولا يسمع نفسه، فمثل هذا نقول: لم يقرأ، لم يكبر، بعض المأمومين ينتقل بدون تكبير، وهذا سيأتي الآن في تكبيرة الانتقال وأنها واجبة، نقول: المأموم كالإمام، إلا أن الإمام يجهر والمأموم يسر.

رابط الفقرة 13

قال رحمه الله : (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيْرِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ إِلَى فُرُوْعِ أُذُنَيْهِ) هذه سنة مجمع عليها، أي رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وما سوى ذلك من الرفع محل خلاف، يرفع المصلي يديه في أربعة مواضع، أولها متفق عليه بين الأئمة، وهو رفعها عند تكبيرة الإحرام؛ لأن السنة ثابتةٌ بذلك ولا صارف لها، قال رحمه الله : (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيْرِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ إِلَى فُرُوْعِ أُذُنَيْهِ) لأن ذلك كله ثبتت به السنة، ففي حديث ابن عمر: «إلى مَنكِبَيْهِ»() وفي حديث وائل إلى «فُرُوعَ أُذُنَيْهِ»()، ولا مشاحة، فإنه إذا رفعها إلى المنكب قارب الأذن، وبعض أهل العلم يقول: الراحة تكون إلى المنكب، وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين، وكأنه يريد أن يقرب بين القولين، نقول: كلاهما ثبتت به السنة الصحيحة، فيرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى منكبيه، وفي هذا الرفع تعظيم للرب جل شأنه، وإشارةٌ إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه متأسيًا بفعله صلى الله عليه وسلم ، وانتظارًا لثواب هذا الرفع، كأنه جعل الدنيا خلف ظهره وجعل الله جل شأنه نصب عينيه، ورفع الحجاب بينه وبين مولاه، ثم أيد هذا الفعل بقوله: الله أكبر، يعني أكبر من كل شيء، أكبر في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته جل شأنه وتقدس اسمه، ومن ثم فإن من يقول ذلك بقلبه مع لسانه، يستحي من ربه أن ينشغل عنه في صلاته، إذ هو قد أعلن أن الله أكبر من كل كبير، فلا يليق به أن يقول بلسانه الله أكبر ثم ينصرف بقلبه إلى دنيا، وما يشغل العباد في هذه الصلاة إلا هذه الدنيا وحطامها الفاني، إذا كان الله جل شأنه وهو كذلك أكبر، فينبغي أن تنشغل به وبما تقوله أو تسمعه في صلاتك، وتجاهد نفسك على تحقيق هذا، تقول أنا قلت الله أكبر، لا ينبغي أن نزاحم هذا بغيره مما يشغلني عن التأمل في الأذكار التي أقولها أو أسمعها أو الهيئات والحركات التي فيها تعظيم للرب جل شأنه وتقدس اسمه.

رابط الفقرة 14

يقول رحمه الله : (وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ) أن يجعل يديه بعد رفعهما إلى حذو أذنيه أو فروع أذنيه، يجعلهما بعد التكبير تحت سرته، هذا هو المشهور في المذهب عند الحنابلة رحمهم الله ، واستدلوا بحديث علي: «من السنة أن يجعل كفيه تحت سرته»() إلا أن الحديث فيه ضعف، ومن ثم فإن الصحيح من قولي أهل العلم أنه يضعهما على صدره، لحديث وائل بن حجر وهو حديث صحيح «وهو أنه صلى الله عليه وسلم وضعهما فوق صدره»() وبعض أهل العلم قال: الأمر واسع له أن يفعل هذا أو ذاك لكن الصحيح أن بين الحديثين فرق في الصحة، ومن ثم فإن أصح ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وضع اليدين على الصدر، جاءت عنه صلى الله عليه وسلم عدة سنن في وضع اليدين وهما على الصدر، فجاء عنه صلى الله عليه وسلم وضع اليد اليمنى على مفصل الكف من اليسرى، وضمهما على الصدر هكذا، وجاء عنه وضع اليد على الذراع الأيسر، وجاء على الكف، وضع الكف على الكف، وهذا هو الذي يمكن أن يقال فيه إنه من باب تنوع السنن، فيأتي بهذا تارة وبهذا تارة حتى يحقق كل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم إلا أن وضع اليدين على الصدر وضم مفصل اليسرى بكف اليمنى هذا هو الأقرب والأكثر من فعله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

رابط الفقرة 15

قال رحمه الله : (وَيَجْعَلُ بَصَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُوْدِهِ) لأن في هذا خشوع القلب وحضوره، وانصراف النظر عن كل ملهٍ ومشغل، فإذا وضع يديه على صدره ففي هذه الهيئة استكانة وخضوع، وإذا نظر إلى موضع سجوده كان ذلك أبعد عن انشغال قلبه أو نظره بسواه، هذا هو الأقرب، وقال بعض أهل العلم: بل ينظر إلى أمامه، واحتجوا بما جاء في الصحيح في صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، وأنه رأى الجنة ورأى النار ورأى قطفًا من العنب()، قالوا: فدل على أنه ينظر في قبلته، وذهب بعض أهل العلم أنه ينظر إلى الإمام، لكن الصحيح والأقرب أن نظره حال قيامه يكون إلى موضع سجوده، وإذا كان في جلوسه بين السجدتين أو في التشهد الأول أو الأخير يكون نظره إلى سبابته وهو يشير بها إلى التوحيد، وما سوى ذلك فإنه ينظر إلى موضع سجوده.

رابط الفقرة 16

قال رحمه الله : (ثُمَّ يَقُوْلُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ») أي ثم يستفتح، والاستفتاح سنة عند جماهير أهل العلم، خلافًا لمن قال: إن الاستفتاح غير مسنون كما هو قول المالكية، وقالوا: مثل ذلك في الاستعاذة والبسملة، إلا أن السنة حكم على الجميع، قد جاء عنه صلى الله عليه وسلم الاستفتاح بأنواعٍ عدة من الاستفتاحات، ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله في «كتاب الصلاة» وفي «زاد المعاد»، فينبغي للمسلم أن يحفظ منها أكثر من دعاء وينوع ليأتي بهذه السنن ويكون من فوائد ذلك أي التنويع:

رابط الفقرة 17

أولًا: الإتيان بالسنن فإنه إذا حافظ وداوم على دعاء واحد ترك أدعيةً ثبتت عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

رابط الفقرة 18

ثانيًا: فيها إحياء للسنة، فهو يثاب على فعل هذا وإحياء السنة بتنويع الاستفتاح، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل.

رابط الفقرة 19

ثالثًا: فيها حضور القلب غالبًا، فإن الإنسان إذا كان ينوع يتذكر ما يقول، ويستحضر ما يقول بخلاف ما إذا كان محافظًا ومداومًا على ذكر واحد، فربما قاله من غير تفكير وتأمل وتدبر له، لكنه إذا اجتهد بعد أن يكبر في اختيار نوع من أنواع الاستفتاحات، فإن ذلك أولى وفيه إصابة السنة، إلا أن الإمام أحمد رحمه الله اختار هذا لأن فيه تنزيهًا للرب وتقديسًا وتعظيمًا وهو يتضمن الدعاء بأفضل ما يكون، فإن الدعاء إما أن يكون دعاء مسألة وإما أن يكون دعاء ثناء وعبادة، وهذا الاستفتاح دعاء ثناءٍ وعبادة، والله جل شأنه يعطي من اشتغل بذكره وشكره أفضل ما أعطى السائلين، ومن ثم الذي يدعو بهذا، نقول: حصل الثناء على الرب جل شأنه والتقديس والتنزيه والتعظيم، ويحصل من وراء ذلك ثوابًا أعظم ما يحصله من سأل كما في الحديث الآخر، ولهذا كان الفاروق عمر رضي الله عنه يرفع صوته به يعلم الناس، ولهذا اختاره الإمام أحمد، اختار ما اختاره الفاروق عمر رضي الله عنه ، وهو تعليم الناس هذا وفيه تنزيه للرب، قوله في أوله سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، أي أنزهك يا الله تنزيها يليق بجلالك وعظمتك وهو جل شأنه منزهٌ عن الرذائل و النقائص، لا في أسمائه ولا صفاته، جل وتقدس وتعالى، وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، أي حلت البركة باسمك، ولا يقال تبارك لغيره جل شأنه، لا يقال تبارك فلان ولا غيره؛ لأن البركة لا تحل إلا من الرب جل شأنه، فهو الذي يبارك ويتبارك، وَتَعَالَى جَدُّكَ، أي حظك، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ، أي لا معبود بحقٍ سواك.

رابط الفقرة 20

(ثُمَّ يَقُوْلُ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ) من الأدعية السهلة أدعية الاستفتاح اليسيرة التي ينبغي لمن لم يحفظ أدعية كثيرة أن ينوع بينها حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال يا رسول الله بأبي وأمي سكوتك بعد التكبير ما تقول، هذا دعاء يسير مثل هذا وهو أصح منه لأنه في الصحيحين، وهذا في السنن لكن هذا اختاره أحمد وكان قبل ذلك الفاروق عمر وفي عباراته شيء من الثناء والتمجيد والتنزيه للرب جل شأنه ما ليس بالثاني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول في سكوتي هذا؟ أقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ»() فنقول هذا يسير يمكن للمسلم أن يحفظه فيأتي بهذا تارة وبهذا تارة، وبقية الاستفتاحات منها ما هو طويل، يناسب صلاة الليل وقيام الليل، قد كان صلى الله عليه وسلم يطيل في الثناء على الله جل شأنه في قيام الليل، كدعاء: «وجَّهتُ وجهِيَ للَّذي فطرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنيفًا»(). ثم يقول بعد الاستفتاح أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذه سنة عند جماهير أهل العلم، فإن الله جل شأنه قال: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨ ﴾ [النحل] وهذه صيغة وله صيغٌ أخرى، هذه الأولى وهي المختارة، أو يقول: «أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ؛ مِن هَمْزِه ونَفْخِه ونَفْثِه»() أو غير ذلك من الصيغ الواردة عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، يقال فيها ما قيل في دعاء الاستفتاح، من التنويع تارة يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، تارة يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»، أو يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه»، كل ذلك ثابتٌ في الصحيح، ومعناه أي ألتجئ إليك يا الله، فإن التعوذ هو اللجأ والالتجاء والاعتصام بالله جل شأنه وتقدس اسمه أن يعيذه من الشيطان الرجيم، فلا يُلَبِّسَ عليه في قراءته، ولا يحول بينه وبين صلاته، وهذا من أعظم أسباب جلب الخشوع، فإن من يقول هذا بقلبٍ حاضر، يسأل ربه أن يعصمه وأن يعيذه من الشيطان الرجيم جديرٌ بأن يُعان ويُعاذ، فلا يلتبس عليه شيء من القرآن، ولا يقع في كثير من الوسوسة والخروج عن الصلاة.

رابط الفقرة 21

ثم يقول: (ثُمَّ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) والبسملة كالاستعاذة، والاستفتاح، جماهير أهل العلم على أنها سنة، ومن أهل العلم من أوجبها، ومن أهل العلم من أوجبها في الفاتحة وهم الشافعية، ثم يأتي الكلام في الجهر بها، إلا أن السنة دلت على أنه يسن أن يبسمل، وأما أنها آيةٌ من الفاتحة فالصحيح خلافه، فليست البسملة آية من الفاتحة، ولا آية في كل سورة وإنما الصحيح من أقوال أهل العلم أنها بعض آية في سورة النمل: ﴿ إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ ﴾ [النمل] ونزلت لابتداء السور وليس للفصل بين السور كما يقال وبين القولين تقارب لكننا نقول لابتداء السور، لأنه افتتحت فيها الفاتحة وليس قبلها سورة، فهي تفتتح بها السور، لكن ليست أيةٌ محسوبةٌ في كل سورة.

رابط الفقرة 22

قال: (وَلا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ) أي لا الاستفتاح ولا الاستعاذة ولا البسملة، والخلاف في البسملة قويٌ، فالشافعية يرون الجهر بها بل يوجبونه؛ لأنهم يعدونها آية من الفاتحة، قال: (وَلا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ؛ لِقَوْلِ أَنَسٍ رضي الله عنه : «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِيْ بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ»()) وكفى بهذا دليلًا على عدم مشروعية الجهر بها، هؤلاء رسول الله والخلفاء من بعده لم يكونوا يجهرون بها، وقد وردت أحاديث كثيرة كحديث أنس، وإنكار بعض الصحابة على من جهر بها، ووصفهم بأنه محدث أي بدعة، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر بها، ولأن الله جل شأنه قال في الحديث القدسي: «قَسَمتُ الصَّلاةَ بَيني وبينَ عبدي، فإذا قال العبدُ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ»() فعُلم أن الفاتحة هي أول القرآن وهي أول الفاتحة وأن البسملة ليست آية منها، فإنه قال: «قَسَمتُ الصَّلاةَ بَيني وبينَ عبدي» أي الفاتحة ثم قال: «فَإِذا قَالَ العَبْدُ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ»، ولهذا لم يكن صلى الله عليه وسلم يسمع الناس إلا الحمد، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يجهر بما قبلها لا استفتاح ولا استعاذة ولا بسملة، لكن لو جهر بها أحيانًا نقول لا حرج، سواءً كان من باب بيان أن هذا الخلاف سائغ لا إشكال فيه أو كان في بلد لو لم يجهر أنكروا عليه، فإنه ينبغي أن يراعيهم بهذا، لأنها ليست بدعة، الصحيح أن الجهر بها ليس بدعة لكن السنة دلت على الإسرار، ولأننا نقول إن الجهر خلاف السنة، الجهر فيما يجهر به سنة والإسرار فيما يسر به سنة، فلو جهر فيما يسر به خالف السنة، ولو أسر فيما يجهر به خالف السنة، ولهذا نقول: لو كان هذا أحيانًا مثل صلاة التراويح قرأ الإمام أحيانًا البسملة أو جهر بالبسملة في بعض الركعات نقول: لا حرج، ليبين للناس أن هذا سائغ وأنه لو فعله إمام أو صلوا في بلد فيه من يصلي من مذهب الشافعية وهم كثر فإنهم يجهرون بالبسملة، أو كان هذا ذهب لبلد يجهرون فقدموه لا ينبغي أن يخالفهم، ويشوش عليهم وربما عابوه أو انتقدوه أو ظن بعضهم أن الصلاة فيها خلل، لأنه ترك الجهر بالتسمية، فنقول الأمر واسع، فلو جهر للتأليف فلا حرج.

رابط الفقرة 23

قال رحمه الله : (ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ، وَلا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا، إِلاَّ المَأْمُوْمُ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيْ سَكَتَاتِ الإِمَامِ، وَفِيمَا لا يَجْهَرُ فِيْهِ)، يقول رحمه الله : ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ أم الكتاب وهي ركن في كل ركعة على الصحيح، خلافًا لمن رأى أنها ركن في الركعتين الأوليين، الصحيح ركن في كل ركعة، ولو لم يرد إلا هذا الحديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم : «لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ»()، إلا أن الخلاف بين أهل العلم في المأموم في الصلاة الجهرية أكثر، إذن نقول: هي ركن في كل ركعة لكن هل يعذر أو يعفى أحد من المصلين؟ هنا وقع الخلاف في المأموم، هل تلزمه القراءة كالإمام فتكون الفاتحة ركنٌ في كل ركعة لكل مصلٍ، هذا قول وهو الأقرب والصواب والعلم عند الله تعالى، أن الفاتحة ركن في كل ركعة لكل مصلي سواءً كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا، وسواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، ففي كل ركعة فاتحة ومن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب فلا صلاة له، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ»، [الحديث متفق عليه] فنفى الصلاة هنا، والمنفي هنا هل صحتها أو كمالها، خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن المنفي صحتها؛ لأنه المتبادر فإذا قال: «لَا صَلَاةَ» أي لا صلاة صحيحة لمن لم يقرأ بأم الكتاب، أما المأموم ففيه خلاف والمخالفون يرون أن الإمام يتحمل عنه القراءة ويستدلون بعموم قول الله جل شأنه: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قالوا: إنها نزلت في الصلاة ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فقراءَتُهُ لَهُ قراءَةٌ»() إلا أن الحديث فيه ضعف، وما دام صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب وقال: «كُلُّ صَلَاةٍ» كل صلاة لفظ عام يشمل كل صلاة فرض ونفل والإمام والمأموم والمفرد «لا يُقرَأُ فيها بأُمِّ الكتابِ؛ فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ»() يعني ناقصة غير تامة، دل على آكديتها وأنه لا بد منها، ويكفي ذلك في حديث عبادة في رواية من روايات أصحاب السنن أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في صلاة جهرية فأُرتج عليه، فلما فرغ من صلاته قال: «لَعَلَّكُم تَقْرَؤُون خَلْفَ إِمَامِكُم»، قالوا: نعم، قال: «لا تفعَلوا إلَّا بأُمِّ الكتابِ؛ فإنَّه لا صلاةَ لِمَن لَمْ يقرَأْ بها»()، فكان هذا الحديث وهو صحيح نصٌ صحيحٌ صريحٌ في وجوب الفاتحة و عدم سقوطها لا عن المأموم ولا عن المنفرد، لا في الصلاة السرية ولا في الجهرية، يقول قائل: كيف أقرأ؟ نقول اقرأ في سكتات الإمام إن كان له سكتات، والغالب أن الإمام يكون له سكتات، إما بعد الفاتحة وهذا هو الغالب أو قبل الفاتحة لا سيما في الصلاة التي يُعجل فيها الأئمة كالتراويح، فتجد أنهم يَصِلون إذا قرأ الفاتحة لم يسكت وهو في عادته يسكت بين الفاتحة والسورة، لكن في التراويح من باب الاختصار تجده يصل أو يكاد يصل، فنقول يقرأ المأموم الفاتحة ولو قبل قراءة إمامه، إذا علمت أن إمامك لن يسكت وأنك لا تستطيع القراءة وهو يقرأ فاقرأ ولو قبل قراءته، فإن الاستفتاح سنة وقراءة الفاتحة ركن، فإذا لم يتيسر لك الجمع بينهما فالركن آكد، أو في سكتاته.

رابط الفقرة 24

قال رحمه الله : (َيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيْ سَكَتَاتِ الإِمَامِ، وَمَا لا يَجْهَرُ فِيْهِ) بالنسبة للصلاة السرية لا حرج ولا أشكال أنه يقرأ في سكوت الإمام فإن الإمام لا يقرأ جهرًا، فهو يقرأ وهي متأكدة في حقه، وإذا تأكدت في حقه في الصلاة الجهرية فهي في الصلاة السرية من باب أولى.

رابط الفقرة 25

قال رحمه الله : (ثُمَّ يَقْرَأُ سُوْرَةً تَكُوْنُ فِيْ الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِيْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوْسَطِهِ) يقول: ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، وله أن يقرأ آيات لكن إذا اختار سورةً، كيف تكون؟ قال رحمه الله : إن هذه السورة ينبغي أن تكون في الصبح أي في صلاة الفجر من طوال المفصل، قد اختلف أهل العلم في طوال المفصل من أين يبدأ؟ أو في المفصل كله من أين يبدأ؟ فذهب جمع منهم إلى أنه يبدأ من قاف، وهذا هو الأقرب والصواب، وقيل من الفتح، وقيل من سورة القتال، قيل من الحجرات، لكنّ الصحيح أنها تبدأ من سورة قاف، هذه المفصل، وطواله من قاف إلى نهاية المرسلات، وأوسطه من عمَّ من سورة النبأ إلى نهاية ﴿ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ﴾ [الليل: ١] وقصاره من الضحى إلى الناس، ويدل على هذا التقسيم حديث أوس أنه سألهم رضي الله عنهم كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة، ثم ثلاث عشرة، ثم المفصل، فإذا قسمنا سور القرآن على هذا وصلنا إلى المفصل، يعني إذا حسبنا السور التي قبله نجد تسعة وأربعين سورة، يعني ثلاث ثم خمس ثم سبع ثم تسع ثم احدى عشر، ثم ثلاثة عشر، ثم بقية القرآن، هو المفصل، فإننا إذا حسبنا الثلاث ثم الخمس نصل إلى قاف فهي المفصل، هذا على سبيل طواله من قاف إلى نهاية المرسلات، وأواسطه من النبأ إلى نهاية الليل إذا يغشى، وقصاره من الضحى إلى الناس، قال: تكون في الصبح من طِواله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة في صلاة الصبح، وكان يقرأ ما بين الستين إلى المائة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة سورًا طوالًا قرأها في الفجر، وكان يطيل ويكثر القراءة لسورتي: ﴿ الٓمٓ ١ تَنزِيلُ ﴾ [السجدة: ١ - ٢] السجدة، و ﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ ﴾ [الإنسان: ١] في فجر الجمعة، والله جل شأنه وصف صلاة الفجر بأنها قرآن وسماها كذلك ﴿ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًۭا ٧٨ ﴾ [الإسراء] وخفضت صلاة الفجر إلى ركعتين وأطيلت القراءة فيها، لأنها صلاة تأتي في هدأة الليل، وفي هجعته، فيتواطأ اللسان مع القلب، ولهذا كانت السنة أن يطيل القرآن، ليكون أول ما يسمعه المسلم أول نهاره، آيُ الكتاب العزيز، فيفتتح يومه بهذه الصلاة المباركة ويستمع إلى آي الكتاب العزيز في أطول ما يمكن أن يُقرأ من السور والآيات، قال: ثم يقرأ فِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ غالبًا كالتين والزيتون ونحوها، لكنه لا يواظب على هذا، قد عد أهل العلم المواظبة على قصار السور من فعل بني أمية، مما أحدثوه فقد أحدثوا بدعًا في الصلاة منها التزام قصار السور، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلتزمها، صحيح أنها للغالب، لأن وقت المغرب قصير لكنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب مرة بالأعراف وهي طول الطوليين وبالطور وبالمرسلات، فدل على أنه لم يكن صلى الله عليه وسلم يلتزم قصار السور، وَفِيْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوْسَطِهِ، أي في صلاة الظهر والعصر والعشاء من أوسطه كالتكوير والانفطار والشمس وضحاها وسورة الأعلى لكنه أيضًا لا يلتزم بهذا، حتى لا يأتي إنسان فيقول أبدًا أنا ألتزم بما ذكر الفقهاء، نقول هذا هو الغالب لكنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلتزم بذلك، كان يقرأ نحوه من سور أخرى من القرآن، إذ ظاهر هذا الكلام أنه ما يخرج عن المفصل، لكننا نقول: هذه السور أو قدرها.

رابط الفقرة 26

قال: (وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ فِيْ الصُّبْحِ، وَالأُوْلَيَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَيُسِرُّ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ) هذه سنته صلى الله عليه وسلم وهديه، كان يجهر في صلاة الصبح وفي الأوليين من المغرب، الركعتين الأوليين والركعتين الأوليين من العشاء، وهذه كلها صلوات ليل فناسب فيها الجهر لهدأة الليل و هجوعه، وتواطؤ القراءة مع السماع مع القلب يقرأ ويسمع، ولهذا كانت القراءة في صلاة الليل من أكثر ما يثبت الحفظ للحفاظ، يحفظ ما تيسر في النهار ويسمعه في الليل وهو يصلي، هذا أكثر ما حصل، وقد كان بعض الصالحين ممن يعني قربوا ليسوا من أوائل السلف، دخل عليه هلال رمضان وهو لم يحفظ إلا قليلًا من القرآن، هذا الشيخ عمر بن سليم من علماء القصيم، دخل الشهر وهو لم يحفظ، فقال له أبوه: صل بنا يا عمر صلاة التراويح، قال: فكنت أحفظ وأصلي بهم فما انتهى الشهر إلا وقد ختمت، وهذا يعني نموذج من نماذج الحفظ الذي بحمد الله وفضله وكرمه وجوده انتشر اليوم، الحفظ السريع في الدورات المكثفة التي يحفظ فيها الطلاب القرآن في شهر وشهرين الآن أصبح ليس نادرًا، نقول: هذا مثال من المتقدمين أنه اعتنى بحفظ القرآن في شهر رمضان وهو شهر القرآن، فأصبح يقرأ ويصلي، فما انتهى الشهر إلا وقد ختم ولم يكن عندهم قراءة في المصاحف ولا السرج ولا الإضاءات، وكان جل ما يصلون التراويح من حفظهم، وكأن والده أراد منه أن يحفظ وأن يتقن بهذا الأسلوب التربوي العظيم، قال: صلي بنا، فامتثل كلام والده ولم يكن له إلا أن يحفظ فيُسَمع، فنقول: إن القراءة في صلاة الليل يجهر بها، صلاة النهار يسر بها إلا الصلوات التي فيها مجمع عظيم، كصلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف، فإن هذه صلاة نهار، كسوف الشمس في النهار وصلاة الجمعة وكذلك العيدين والاستسقاء في النهار، لكنها فيها مجمع عظيم، فناسب أن يُسمع كلام الله، وأن يقرأ الإمام جهرًا لتسمع الأمة أعظم المواعظ كلام الله جل شأنه، حتى لا يأتي إنسان يقول كيف الصلاة هذه نجهر وهي نهارية؟ نقول: نعم، يُجهر فيها كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، في صلاة العيد والاستسقاء وفي الجمعة الجهر، وهي نهارية لكنها فيها جمعٌ عظيم ومجمعٌ كبير، فكان أنسب ما يكون أن يسمع الناس كلام الله تعالى وهو أعظم موعظة.

رابط الفقرة 27

قال رحمه الله : (وَيُسِرُّ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ) يعني في الركعتين الأُخريين من صلاة العشاء، وكذلك الركعة الأخيرة من صلاة المغرب، وفي صلاة الظهر والعصر كلها يُسر، والإسرار سنة، فلو رفع خالف السنة إلا أن يكون لمصلحة شرعية، قد كان صلى الله عليه وسلم يُسمع منه في صلاة الظهر أحيانًا القراءة، فنقول يسر في الصلوات السرية وفي الركعتين الأُخرين من العشاء والركعة الأخيرة من المغرب، ولو جهر أحيانًا أو رفع صوته فلا حرج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسمع الصحابة في صلاة الظهر أحيانًا قراءته.

رابط الفقرة 28

قال رحمه الله : (ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ) ثم يكبر، هذه تكبيرة الانتقال وهي واجبة من واجبات الصلاة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ويركع والركوع ركن من أركان الصلاة دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، ﴿ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣ ﴾ [البقرة] وفي السنة قال صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته «ثمَّ اركَعْ»()، والإجماع منعقد على أنه ركنٌ لا تصح الصلاة بدونه، والركوع هو الإنحناء وإن قل، قالوا: وضابطه أن تصل يداه إلى ركبتيه إن كان متوسط الخلقة، ليس طويل اليدين فإذا وصلت اليد إلى الركبتين فقد انحنى، هذا أقل الانحناء، وهو أقل ما يجزئ وأما أكمله فهو أن يستوي ظهره ورأسه، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يستوي ولم يكن يخفض رأسه ولا يصوبه وكان كما جاء في وصفه مستوي الظهر حتى لو صُب عليه ماء لم ينحدر، وهذا تمام الركوع.

رابط الفقرة 29

قال رحمه الله : (ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ) يعني كرفعه عند تكبيرة الإحرام، هذا الموضع الثاني من رفع اليدين وهو مختلف فيه، إلا أن الصحيح ما ثبت بالسنة عنه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر حديث وائل رفع اليدين عند الركوع، قال: (ثُمَّ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهُ)، هذه السنة، أن تكون الأصابع أثناء الركوع مفرجة، جاء في وصفها يلقمها الركبة إلقامًا، فلا يضم أصابعه بل تكون الأصابع مفرجة ويوتر يديه فلا يثنيهما.

رابط الفقرة 30

قال رحمه الله : (وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ) فلا يخفضه ولا يصوبه، هكذا جاءت السنة عنه صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ يَقُوْلُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْمِ، ثَلاثًا) وهذا واجب، قول سبحان ربي العظيم مرة واحدة واجب وما زاد سنة، وما قدر هذه الزيادة؟ قالوا للإمام لا ينبغي أن يزيد على عشر؛ لأن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز كان أشبه الناس بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فحُزرت تسبيحاته فوجدت عشرًا، قال أهل العلم: الإمام لا ينبغي أن يزيد عن العشر، وبعضهم قال: سبع هي الكمال، وخمس هي المتوسطة، والثلاثة أدنى الكمال، والقول الثاني أن العشر هي الكمال، ولهذا نقول: لا ينبغي للإمام في الصلاة المفروضة أن يزيد على عشر تسبيحات، وإن اقتصر على سبع فلا بأس لكن العشر حد أعلى؛ لأنه قد يكون خلفه المريض والضعيف وذا الحاجة، أما في صلاة النفل كالتهجد في الليل في رمضان ومثل صلاة الكسوف فإن السنة جاءت فيها بالتطويل، ومثل ذلك سائر الصلوات إذا كان خلفه من يفرح بذلك ويسر، كالجماعة المحدودين الذين يطلبون من الإمام التطويل، نقول: سنة، ومثل ذلك من كان يصلي وحده صلاة ليلٍ أو نهار يسبح ما شاء لا حد له، يسبح ما شاء، في حديث البراء قال: «رمقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامًه فركوعًه فسجوده قريبًا من السواء»()، قال ابن القيم رحمه الله : معناه أن صلاته صلى الله عليه وسلم متناسبة، إذا أطال القيام أطال الركوع وإذا أطال الركوع أطال السجود وهكذا وليس معناه السواء، إذ لا يمكن أن يكون الركوع والسجود كالقيام، حتى في صلاة الخسوف التي أطالها صلى الله عليه وسلم جدًا، كان قيامه أطول من ركوعه وسجوده، إلا أن هديه صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الهدي أنه كان يناسب ويناسق بين صلاته، فلا يطيل القيام جدًا ويخفف الركوع والسجود، بل إذا طال هذا أطال هذا.

رابط الفقرة 31

قال: (يَقُوْلُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْمِ، ثَلاثًا) وجاء في الركوع أذكار غير هذا، كأن يقول: «سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي»() هذا ثابت في الصحيح وهو تأويل قول الله جل شأنه: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ ﴾ [النصر: ٣] فتأويله أن يقول: «سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي»، ويقول أحيانًا: «سبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائِكَةِ والرُّوحِ»()، «سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمةِ»() كل ذلك جاء في الصحيح، فينوع المسلم، ولا يقتصر على قول سبحان ربي العظيم، إلا أنه يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ»() ولو مرة لأنها واجبة، لأنها لما نزلت ﴿ سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ﴾ قال: «اجْعَلوها في رُكوعِكم»() وكان صلى الله عليه وسلم يسبح فيقول تارة: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْمِ»، «سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي»، «سبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائِكَةِ والرُّوحِ»، «سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمةِ»، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيهِ الرَّبَّ»()، فهيئته فيها تعظيم، ولفظه ودعاؤه وذكره فيه تعظيم، فيجتمع التعظيم بالركوع الذي هو الانحناء الذي لا يجوز لغير الله، لا يجوز للمخلوق كائنًا من كان أن ينحني العبد له، وما نراه في بعض وسائل الإعلام التي تنقل الانحناء لبعض المعممين من الضلال عليهم من الله ما يستحقون، ينحني الناس لهم وربما يسجدون عند أقدامهم، هذا شرك لا يحل بحال وهذا ضلالٌ عظيم لكن الله أخزاهم وكشف عُوارهم أنهم صار الناس يطّلعون على ما لا يجوز صرفه لغير الله، برضاهم وموافقتهم، وبعض الرؤساء والسلاطين أيضًا قد ينحني الناس عند السلام عليهم ويقبلون هذا فهم شركاء في الإثم، يجب عليهم أن يمنعوهم من الانحناء، لا يحل لأحد أن ينحني لأحد حتى الوالدة ذهب بعض أهل العلم بأن تقبيل القدمين ليس عن انحناء، فلا يسجد من القيام ليقبل قدمها لكن له أن يقبل قدمها، أو قبل قدم والده بدون هيئة الانحناء والسجود من علو.

رابط الفقرة 32

قال: (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلاً: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وهذا خاصٌ بالإمام والمنفرد، ومعنى سمع أي استجاب، فهو خبر بمعنى الدعاء، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ، هذا الموضع الثالث الذي ترفع فيه الأيدي إلى فروع الأذنين أو إلى المنكبين، عند الرفع من الركوع، (فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا، قَالَ: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ»()) هذا واجب في حق الجميع الإمام والمنفرد والمأموم، وجاءت فيه أربع صيغ، «رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ»()، وجاء: «اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ»()، وجاء: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ»()

رابط الفقرة 33

إذن عندنا أربع صيغ: ثنتان في البخاري، وثنتان في الصحيحين، أن يجمع بين «اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» هذه في البخاري، «اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» فيقول: اللهم ويأتي بالواو «اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» وفي البخاري لا يأتي باللهم ولا بالواو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ»، كما ذكر المؤلف هنا، واضح؟ أن يجمع بين اللهم والواو أو يحذفهما فلا يأتي باللهم ولا بالواو، فيقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» هذا ثابت في الصحيح عند البخاري، وذاك مثله أو يأتي باللهم بدون الواو، يقول: «اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ»، هذا في الصحيحين أو يقول: «رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» فالأمر سائغ وهذا من السنن التي ينبغي أن ينوع المسلم، تارةً يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ»، وتارةً يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» وتارةً يقول: «اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ»، وتارةً يقول: «رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ».

رابط الفقرة 34

قال: (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) هذا سنة، في حق الجميع، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأرض، أي الحمد الذي ينبغي لك جل شأنك، وتقدست اسمك مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، من غير السماوات والأرضين، كالعرش، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أهل الثناء والمجد، أحق من قال العبد وكلنا لك عبد.

رابط الفقرة 35

قال: (وَيَقْتَصِرُ المَأْمُوْمُ عَلَى قَوْلِ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) أي لا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ»() ثم يخر ساجدًا، نكتفي بهذا، ونأتي على بعض أسئلتكم أو كلها حسب ما يتيسر من الزمن.

رابط الفقرة 36

[أسئلة الدرس]

رابط الفقرة 37

سائل يقول: لماذا يبلغ المؤذن في الحرمين مع أن صوت الإمام مسموعٌ من طريق المكبرات؟ وجزاكم الله خيرًا.

رابط الفقرة 38

الجواب: هذا ينبغي أن يراجع فيه الرئاسة العامة لشؤون المسجدين، في التأكد من السماع، فإذا كان عندهم قياس لسماع جميع المصلين في جميع أطراف المسجد بقبوه وسطحه وأروقته وصحنه وساحاته المحيطة به ولجميع الأئمة، فإنه لا يجوز التكبير هذا الذي يقع، لكنهم يقولون: إن هذا لا يقع أحيانًا إما من بعض الأئمة، أو من بعض المصلين إما بعض الأئمة صوته ضعيف أو وسط أو بعض المصلين أيضًا عنده شيءٌ من ثقل السمع فيحتاجه، وعلى كلٍ نقول: متى دعت الحاجة جاز، ومتى انتفت الحاجة لم يجز، لكن كما لا يخفى علينا جميعًا أنه يصلي في المسجد الحرام في أيام الزحام ما يقارب المليونين بل ربما يزيدون الشوارع المحيطة كلها بالمسجد الحرام يصلى فيها والسطح بكامله والقبو والدور الأول والثاني والساحات المحيطة والصحن فربما احتيج إليهم، ولهذا ينبغي أن يعاد هذا، والقائمون على شؤون المسجد الحرام فقهاء وأئمة وعلماء هم يعلمون ما قاله أهل العلم في ذلك، فلعلهم أولى بتطبيقه.

رابط الفقرة 39

سائل يقول: يوجد إمام لا يقرأ السجدة والإنسان في فجر الجمعة بحجة أنه لا يطول على المصلين ويقرأ بهم ﴿ وَٱلْفَجْرِ ١ وَلَيَالٍ عَشْرٍۢ ٢ ﴾ [الفجر] ويقسمها احيانًا، والبعض يداوم على قراءة السجدة والإنسان في الجمعة.

رابط الفقرة 40

الجواب: الذين يداومون هم أقرب إلى الصواب فإن الحديث كان صلى الله عليه وسلم «يقرأ: ﴿ الٓمٓ ١ تَنزِيلُ ﴾ [السجدة: ١ - ٢] السجدة و ﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ ﴾ [الإنسان: ١]»() كان تفيد الدوام أو الإكثار والمبالغة، فإذا كان يقرأ غالب الجمع، نقول: لا حرج لكن كونه يقرأ كل جمعة، نقول: لعله أنه يتركها أحيانًا، أما الذي لا يقرأها البتة فقد ترك السنة، ودعواه بأنه يخفف عن المصلين دعوة غير صحيحة، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بالتخفيف وهو الذي قرأ بها، ولهذا التخفيف الذي أورده أو أمر به صلى الله عليه وسلم تخفيفٌ نسبي ليس كما يقوله النقارون، كذا سماهم ابن القيم رحمه الله ، يقول: إن النقارين في الصلاة لا يعلمون من أحاديث الصلاة إلا حديث: «أفتان أنت يا معاذ؟ من أم الناس فليخفف»() ابن القيم يقول هؤلاء ما عندهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا صفة صلاته ما حفظوا في السنة إلا حديث: «أفتان أنت يا معاذ؟ من أم الناس فليخفف» وما علموا سبب ورود الحديث، لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أفتان أنت يا معاذ؟ من أم الناس فليخفف»؟ سبب ورود الحديث أن معاذًا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر صلاة العشاء الآخرة إلى قرب ثلث الليل، ويتمنى تأخيرها ويقول: هو خير وأفضل، حتى يأتي أحيانًا بعض الصحابة فيقول: قد نام الناس أو كادوا، فيصلي صلى الله عليه وسلم ، ومعلوم أنه يطيل قراءته، ثم بعد أن يصلي معاذ خلف النبي صلى الله عليه وسلم فريضته يخرج إلى قومه في العوالي، يستغرق هذا الزمن كم وقت؟ والغالب أنه إما يمشي على قدمين أو دابة فيمضي في الطريق ثم يصل إلى قومه فيصلي بهم صلاة العشاء، وهم أصحاب حرثٍ وكدٍ وزرع، من الصباح الباكر وهم في حقولهم لا يحبسهم عن النوم إلا هذه الصلاة ينتظرون فقط يأتي إمامهم يصلي بهم ثم ينامون، فأطال فقطع أحدهم صلاته ثم شكاه للنبي، فقال له صلى الله عليه وسلم : «أفتان أنت يا معاذ؟ من أم الناس فليخفف» إذن اجتمع من معاذ: أولًا هو يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم والنبي يؤخر ويطيل ثم ينتقل إلى قومه ربما ساعة أو نحو ساعة في الطريق أو نصف ساعة أو عشرين دقيقة أهم شيء أنها مسافة يستغرقها حتى يصل إلى قومه ثم يصلي فيطيل اجتمعت هذه كلها، فأمره صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأرشده إليه وقال: «من أم الناس فليخفف» لكنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر الناس بالتخفيف ويصلي بهم بالصافات وبالطور وبالأعراف في المغرب ويصلي في الفجر ما بين الستين الى المائة ويصلي الفجر بهاتين السورتين كاملتين، واليوم المسجد الحرام والمسجد النبوي يصلي الأئمة في صلاة الفجر بهاتين السورتين وخلفهم ملايين أو قل مئات الآلاف من مصلين، فيهم كبار سن وضعفة وعجزة ومع ذلك يصلون، والعاجز عن القيام يصلي جالسًا، فليس للأئمة عذرٌ أن يتركوا السنة بحجة التخفيف، يقول: أخفف، نقول النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وهو الذي أمر بالتخفيف، والحرمان يصلون بهاتين السورتين وفيهم خلائق لا يحصيهم إلا الله من جميع البشر وجميع الأعمار والأسنان والأمراض مجتمعة، ومع ذلك صلوا، فلا ينبغي لمن كان يحفظهما أن يتركهما، بعض الأئمة يمكن ما حفظها أو ما أتقنها، وبعض الأئمة يقرأ سورة السجدة ويقسمها بين الركعتين وهذا جهل، خلاف السنة، وبعضهم كما يقول: ابن القيم رحمه الله يقرأ سورة فيها سجدة غير سورة ﴿ الٓمٓ ١ تَنزِيلُ ﴾ [السجدة: ١ - ٢] السجدة، يحسب أن المراد هو السجدة وهذا ليس بصحيح، إذ مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة هاتين السورتين ليس لأجل السجدة إنما جاءت السجدة تبعًا، المقصود إسماعُ الخلق المصلين ما في هاتين السورتين من ذكر المعاد وحشر العباد، وقبل ذلك خلق الخلق، فإن هذا يذكرهم، في هذا اليوم العظيم يوم الجمعة الذي فيه خلق آدم، وفيه أُهبط من الجنة، وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة، «وَمَا مِنْ دابَّةٍ إلَّا وهي مُصِيخةٌ»()، تنتظر قيام الساعة إلا الأنس أو الثقلان، على كلٍ نقول: فقراءتهما فيها تذكير بما كان وما يكون في هذا اليوم كما بين ذلك العلامة ابن القيم وليس مجرد سجدة حتى يتحين أن يقرأ ومثل هذا الذي يقرأ الفجر، نقول: إذا كان يقرأها يتعمد قراءتها في فجر الجمعة هذا ليس من السنة، لكن كونه يقرأها أحيانًا ويقسمها، نقول: هذا من التخفيف، ليس من السنة أن يداوم على قراءة مثل هذه السور ويقسمها، يعني يقرأ الفجر ويقسمها الأعلى ويقسمها أو الطارق أو البروج أو المطففين، نقول هذا تخفيف في صلاة الفجر مخالف للسنة.

رابط الفقرة 41

سائل يقول: بعض الأحيان أدخل مع الإمام في الصلاة ويفوتني أكثر من ركعة وأقوم أكملها بعد سلام الإمام، ويأتي شخص ويكبر بجانبي ويجعلني إمام، ماذا افعل في هذه الحالة؟

رابط الفقرة 42

الجواب: تنوي الإمامة بقلبك وتصلي ما بقي من صلاتك وهو يتابعك، فإذا سلمت قام ويأتي بما بقي من صلاته تكون إمامًا، قد تكون في أول صلاتك منفرد بل قد تكون مأمومًا، قد تأتي والإمام يصلي فتكبر معه ثم إذا سلم الإمام تنفرد، فلو جاء إنسان وأراد أن يصلي معك صح لك الائتمام به، وتكون في أول صلاتك مأموم، ثم في وسطها منفرد ثم إمام لا حرج في ذلك، أهم شيء أن تنوي الإمامة حينما صافك أو نبهك.

رابط الفقرة 43

سائل يقول: هل يلزم قراءة سورة الفاتحة؟ في صلاة النفل؟

رابط الفقرة 44

الجواب: نعم، هي ركن في كل ركعة، لا تسقط إلا في حق من جاء والإمام راكعًا، هذا بعض أهل العلم احتج به على عدم وجوبها، نقول: ليس بصحيح، من فاته القيام وجاء والإمام راكعًا، فإنه قد سقط عنه ركن القيام وركن القراءة، لكن إنسان جاء والإمام لم يركع بعد يتعين في حقه القراءة، وما يقال في الفريضة يقال في النافلة حتى لو كانت نافلة، لابد أن يأتي بها وفق ما جاءت الصلاة عنه صلى الله عليه وسلم لقوله: «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»().

رابط الفقرة 45

سائل يقول: ماذا يُقال إذا دعا بدعاء الثناء في التراويح؟

رابط الفقرة 46

الجواب: هذا كثر الكلام فيه في السنين الأخيرة، إن أمّن فلا حرج، وإن قال: سبحانك اللهم أو سبح الله ونزهه فلا حرج، الأمر واسع في ذلك كله، أو سكت.

رابط الفقرة 47

سائل يقول: ما حكم قول تباركت علينا بفلان ونحوه؟

رابط الفقرة 48

الجواب: تبارك الله، ولا يقال لغيره، لكن يقال إن حضوركم فيه بركة، نسأل الله أن يكون مع حضوركم البركة وأن تحل علينا بركة الله بحضوركم، نقول: لا حرج كما قال أسيد بن حضير لما نزلت آية التيمم قال: «ما هذه بأول بركاتكم آل أبي بكر؟»() يعني أن بركاتكم كثيرة في الأمة ومنها أنه لما فقدت أم المؤمنين رضي الله عنها سوارها وأدركت الناس الصلاة ولا ماء، شرع الله وأنزل آية التيمم، فقال أسيد بن حضير رضي الله عنه : «ما هذه بأول بركاتكم آل أبي بكر» فلا يقال: فلان تبارك علينا، لكن يقال: نسأل الله أن تكون في زيارتكم بركة، وأن يكون مع حضوركم البركة ونحو ذلك.

رابط الفقرة 49

سائل يقول: من أخرج حديث أنس: «صليت خلف رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان ولم يكونوا يجهرون بالبسملة»()؟

رابط الفقرة 50

الجواب: هذا عند مسلم وغيره من أصحاب السنن، وهو حديث صحيح.

رابط الفقرة 51

سائل يقول: ما حكم شراء سيارة بالتقسيط عن طريق البنك؟ أي إذا كان عقد الإيجار ينتهي بالتملك، وإذا كان ذلك لا يجوز فهل يوجد طرق شرعية لشراء السيارة بالتقسيط في المملكة؟

رابط الفقرة 52

الجواب: أما شراء السيارة بالتقسيط أو السلع بالتقسيط فلا حرج بشرط أن يكون البائع يملكها، فلا يحل له أن يبيع ما لا يملك، لقوله صلى الله عليه وسلم «لَا تَبِعْ ما ليس عِندَك»()، ولهذا نقول: بعض البنوك وبعض الذين يبيعون بالتقسيط وهم اليوم منتشرين انتشارًا عظيمًا، لقلة السيولة عند الناس، وتوسع الناس في الديون والتقسيط، نقول: هذه ظاهرة غير صحية من ناحية اقتصادية ليست صحية، كثرة الديون والبيع بالتقسيط وأن يكون الإنسان مثقل بالديون ليس هذا صحيحًا ولا صحيًا، بل ينبغي للإنسان ألا يستدين إلا في ما دعت إليه الحاجة أو الضرورة ، كعلاج مريض أو بناء سكن يحتاجه أو سيارة أو تزويج ولد ونحو ذلك، أما الكماليات أو السفريات والسياحة ونحو ذلك يستدين لها فلا، إذا أراد أن يشتري سلعة بالمؤجل، نقول: لا حرج إذا كان يملكها، بعض البنوك وغيرهم ما يملك السلع، يقول: اذهب و اشتري السيارة من البنك ومن المعرض وأبيعها لك؟ نقول: ما يجوز له هذا، وحتى تعلم صدقه من كذبه اذهب إلى السيارة المحددة التي يقول: ساوم المعرض عليها، فإن باعك فاعلم أنها غير مُشتراة، يكتبون أحيانًا محجوزة، يفترض أن هذه السيارة التي حجزها البنك واشتراها ولو اشتراها على سبيل الشرط والاستثناء في المدة، نقول: لا حرج لكنها لا ينبغي أن يعرضها المعرض لغيره، تكون محجوزة ببطاقتها الجمركية محددة أنها محجوزة للبنك الفلاني أو أن البنك الفلاني اشتراه، مسألة التأجير المنتهي بالتمليك، هذه بحثها هيئة كبار العلماء، وأفتوا بالأكثرية بجوازها، إلا أننا نقول: هذا الفتوى عامة لا تكفي في الأخذ بها لكل شركة ولكل بنك، بل من أراد أن يشتري سلعة بالإيجار منتهى بالتملك أو الوعد بالتملك يأخذ العقد، أي عقد أي صورة عقد أجروها لغيره يأخذها ثم يستفتي عليها فإنه ربما كان في بعض العقود ما يخالف الشرع، إما أنهم يشترطون أنه إن لم يسدد أخذوا السيارة ولم يردوا له شيئًا، هذا ظلم، فليس لهم أن يأخذوا السيارة ويبيعوها ويتملكوا قيمتها، قد يكون هذا الإنسان مثلًا دفع عشرة آلاف، وسدد كل شهر ثلاثة آلاف، بعد ثلاثة أشهر حصل له ظرف يمنعه من السداد، أي ظرف قاهري منعه من السداد، فبأي حق يستحلون العشرة الأولى وتسعة آلاف أخذوها في ثلاثة أشهر، تسعة عشر ألف مع أنه لم يستخدم السيارة إلا ثلاثة أشهر، لو أنه مستأجر أحسن سيارة ما وصل هذه القيمة، فنقول: لا يحل لهم، هذا شرطٌ باطل، يستحلون به أموال الناس بالباطل، وربما وقّع عليه وإذا لم يسدد أخذوا السيارة بدون علمه، يأتون ويأخذونها ويقولون هو موقع وراضي، فنقول: ينبغي للإنسان قبل أن يوقع هذه العقود يقرأها ويتمعنها، قد يكون أحيانًا العقد أربع صفحات ويوقع المسكين من حاجته للشراء، وهو ما يدري ما داخل هذا العقد فيكون فيه ضرر عليه وربما هو ما يدري لكنه يحصل له، وهو يقول: لا أنا ناوي السداد، صحيح لكنه حصل له ظرف كأن يكون في وظيفة فانفصل منها، وهي دخله الوحيد، من أين يسددهم؟ فيضطر إلى أنه ينقطع من السداد، فكيف يذهب عليه ما دفع؟ المفترض في مثل هذه الحالة أنهم يبيعون السيارة ويأخذون إن كانوا لم يستوفوا الأجرة يأخذون قدر أجرتهم وما فضل يرد لصاحبه، على كلٍ نقول: أي إنسان يريد أن يشتري سلعة بالتقسيط أو بالمؤجل يأخذ العقد من الشركة ويستفتي عليه والافتاء موجود، ومشايخنا كثر يذهب بصورة العقد يقول: هل يجوز التعاقد معهم بمثل هذا؟ مثل أيضًا البنوك الآن تحد أو بعضها يحد الناس على أن يشتري سلعًا مجهولة، فيقول: نبيعك حديد أو أرز أو أخشاب، فيقول لهم: أنا أريد أتأكد منها وأقبضها، قالوا: لا، في جدة أو في المنطقة الشرقية، فيذهب من حرصه، يذهب ما يجد شيء أو ما يجد إلا مستودع مليء بالأخشاب والحديد ما حددوا له، ولا يدري ما هي الزبرة من الحديد التي حددوها بأرقامها ونحوها حتى يجوز بيعها، كيف تبيعونه ما لا يحدد؟ أو يقولون له: وكلنا فقط وانتهي وبعد دقائق يكون المبلغ في حسابه، عشرين دقيقة ربع ساعة، ما شاء الله أمداهم يبيعون ويشترون، هذا فيه تجاوز وتسرع وتساهل، ثم إذا كان هذا البنك ممن يتعامل بالربا فإنه لا يحل لي أن أعطيهم الثقة ولا أوكلهم؛ لأنهم قد يتعاملون بالربا الصريح، فإذا كانوا لا يتورعون عن الربا الصريح، فهم لا يتورعون من باب أولى عن الشرط الصحيح، ولهذا إذا كان البنك ربويًا كما يسمونه تقليدي هو ربا، والربا كبيرة من كبائر الذنوب صاحبه محارب لله، وملعون على لسان رسول الله، «لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقالَ: هُمْ سَوَاءٌ»()، فلا يحل للمسلم الذي يعلم أن هذا البنك ربويًا أن يثق فيهم، وأن يعطيهم وكالة بأنهم يبيعون ويشترون وتجده ما يصل البيت إلا المبلغ في حسابه، ما هذا إلا تساهل وتسرع.

رابط الفقرة 53

سائل يقول: هل يشرع للإمام السكوت بعد الفاتحة حتى يتمكن المأموم من القراءة؟

رابط الفقرة 54

الجواب: غالب الأئمة يسكتون، والخلاف عند أهل العلم قائم في السكتات، عندنا سكتة متفق عليها، أول ما يكبر الإمام الذي محل استفتاح، وسكتة قبل أن يركع ليتراد النفس، السكتة التي بعد الفاتحة محل خلاف، لكن هي غالب ما يفعله الأئمة الآن وهي أوسع لقراءة الفاتحة.

رابط الفقرة 55

سائل يقول: «ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد الفجر والمغرب قبل أن يثني رجليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير»، فهل هذا الصحيح؟

رابط الفقرة 56

الجواب: نعم صحيح.

رابط الفقرة 57

أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والولد البار، وأن يغفر لنا ولوالدينا وأزواجنا وذرارينا وأحبابنا ومن له حق علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم على أشرف خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط الفقرة 58

الحواشي

  1. (1)

    أخرجه البخاري (631)، ومسلم (674).

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه البخاري (6251)، ومسلم (397).

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    أخرجه البخاري (638) مطولًا، ومسلم (604)، وأبو داود (539)، والترمذي (592)، والنسائي (790) باختلاف يسير، وأحمد (22641) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه البخاري (717) مختصرًا، ومسلم (436) باختلاف يسير.

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    أخرجه البخاري (723)، ومسلم (433)، وأبو داود (668) باختلاف يسير، وابن ماجه (993)، وأحمد (12813) واللفظ لهما.

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه البخاري (723).

    العودة إلى موضع الحاشية
  7. (7)

    أخرجه مسلم (423) مختصرًا بنحوه، وأحمد (9796) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تَرَوْنَ أنه يَخْفَى عَلَيَّ شيءٌ مِمَّا تَصْنَعُونَ؟! واللهِ إني لَأَرَى مِن خَلْفِي كما أَرَى مِن بينِ يَدَيَّ»، والحديث صححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (776).

    العودة إلى موضع الحاشية
  8. (8)

    أخرجه مسلم (432) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لِيَلِنِي مِنكُمْ، أُولو الأحْلامِ والنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلاثًا».

    العودة إلى موضع الحاشية
  9. (9)

    أخرجه مسلم (438).

    العودة إلى موضع الحاشية
  10. (10)

    أخرجه البخاري (1117).

    العودة إلى موضع الحاشية
  11. (11)

    أخرجه البخاري (2996).

    العودة إلى موضع الحاشية
  12. (12)

    أخرجه أبو داود (61)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275)، وأحمد (1006)، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة.

    العودة إلى موضع الحاشية
  13. (13)

    أخرجه البخاري (739)، ومسلم (390).

    العودة إلى موضع الحاشية
  14. (14)

    أخرجه مسلم (391).

    العودة إلى موضع الحاشية
  15. (15)

    أخرجه أبو داود (756)، وأحمد (875)، والدارقطني (1102)، والحديث ضعفه ابن القطان في الوهم والإيهام (5/690)، وقال عنه النووي في الخلاصة (1/358): متفق على ضعفه.

    العودة إلى موضع الحاشية
  16. (16)

    أخرجه مسلم (401)، وأبو داود (727)، والنسائي (889)، وأحمد (18870)، وابن خزيمة (479) عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: «صَلَّيتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ووَضَعَ يَدَه اليُمنى على يَدِه اليُسرى على صَدْرِه».

    العودة إلى موضع الحاشية
  17. (17)

    أخرجه البخاري (1044، 1212)، ومسلم (901)، وأبو داود (1180)، وابن ماجه (1263)، وأحمد (25351)، والترمذي (561)، والنسائي (1472) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث صلاة الكسوف: «رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعِدتُم لقد رأيتُموني أردتُ أن آخُذَ قِطفًا منَ الجنَّةِ حينَ رأيتُموني جعلتُ أتقدَّمُ ولقد رأيتُ جهنَّمَ يحطِمُ بعضُها بعضًا حينَ رأيتُموني تأخَّرتُ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  18. (18)

    أخرجه البخاري (744)، واللفظ له، ومسلم (598).

    العودة إلى موضع الحاشية
  19. (19)

    أخرجه مسلم (771).

    العودة إلى موضع الحاشية
  20. (20)

    أخرجه أبو داود (775)، والترمذي (242)، وأحمد (11491)، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (130).

    العودة إلى موضع الحاشية
  21. (21)

    أخرجه البخاري (743) بمعناه، ومسلم (399)، والنسائي (907)، وأحمد (12810) باختلاف يسير، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1198) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  22. (22)

    أخرجه مسلم (395).

    العودة إلى موضع الحاشية
  23. (23)

    أخرجه البخاري (756)، ومسلم (394).

    العودة إلى موضع الحاشية
  24. (24)

    أخرجه ابن ماجه (850)، وأحمد (14643) واللفظ له، وقال عنه ابن باز في مجموع الفتاوى (12/323): ضعيف عند أهل العلم.

    العودة إلى موضع الحاشية
  25. (25)

    أخرجه مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، والنسائي (909) مطولًا، وابن ماجه (838) باختلاف يسير، وأحمد (9898) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  26. (26)

    أخرجه ابن حبان في صحيحه (1848)، وابن خزيمة في صحيحه (3/91)، وقال عنه شعيب الأرناؤوط في تخريج صحيح ابن حبان: إسناده قوي.

    العودة إلى موضع الحاشية
  27. (27)

    أخرجه البخاري (6251)، ومسلم (397).

    العودة إلى موضع الحاشية
  28. (28)

    أخرجه مسلم (471) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مع مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ ما بيْنَ التَّسْلِيمِ والانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  29. (29)

    أخرجه البخاري (817)، ومسلم (484)، وأبو داود (877)، والنسائي (1122)، وابن ماجه (889).

    العودة إلى موضع الحاشية
  30. (30)

    أخرجه مسلم (487)، وأبو داود (872)، والنسائي (1134)، وأحمد (25164) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  31. (31)

    أخرجه أبو داود (873)، والنسائي (1132)، وأحمد (23980)، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (873).

    العودة إلى موضع الحاشية
  32. (32)

    أخرجه مسلم (772).

    العودة إلى موضع الحاشية
  33. (33)

    أخرجه أبو داود (869)، وابن ماجه (887)، وأحمد (17414)، والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (334).

    العودة إلى موضع الحاشية
  34. (34)

    أخرجه مسلم (479).

    العودة إلى موضع الحاشية
  35. (35)

    أخرجه البخاري (789)، ومسلم (392).

    العودة إلى موضع الحاشية
  36. (36)

    أخرجه البخاري (804)، ومسلم (675).

    العودة إلى موضع الحاشية
  37. (37)

    أخرجه البخاري (7442)، ومسلم (769).

    العودة إلى موضع الحاشية
  38. (38)

    أخرجه البخاري (6940).

    العودة إلى موضع الحاشية
  39. (39)

    أخرجه البخاري (734)، ومسلم (414)، وأبو داود (604)، والنسائي (921)، وابن ماجه (846)، وأحمد (8889).

    العودة إلى موضع الحاشية
  40. (40)

    أخرجه البخاري (891)، ومسلم (880).

    العودة إلى موضع الحاشية
  41. (41)

    أخرجه البخاري (701)، ومسلم (465)، وأبو داود (790) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا مُعاذُ، أفتَّانٌ أنت؟! أفتَّانٌ أنت؟! اقرأ ْبكذا اقرَأْ بكذا».

    العودة إلى موضع الحاشية
  42. (42)

    أخرجه ابن حبان في صحيحه (2772).

    العودة إلى موضع الحاشية
  43. (43)

    أخرجه البخاري (631)، ومسلم (674).

    العودة إلى موضع الحاشية
  44. (44)

    أخرجه البخاري (334)، ومسلم (367).

    العودة إلى موضع الحاشية
  45. (45)

    أخرجه البخاري (743) بمعناه، ومسلم (399).

    العودة إلى موضع الحاشية
  46. (46)

    أخرجه أبو داود (3503)، والترمذي (1232)، والنسائي (4613)، وابن ماجه (2187)، وأحمد (15311)، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (7206).

    العودة إلى موضع الحاشية
  47. (47)

    أخرجه مسلم (1598).

    العودة إلى موضع الحاشية