شرح عمدة الفقه
الدرس الثامن عشر — كتابُ الصَّلَاة، بَابُ صِفَةُ الصَّلَاَةِ وَالأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ
ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
عناوين هذا الدرس
[الدَّرْسُ الثَامِن عَشَر]
رابط الفقرة 1[كتابُ الصَّلَاة]
رابط الفقرة 2[بَابُ صِفَةُ الصَّلَاَةِ وَالأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في المجلس الثامن عشر من مجالس شرح عمدة الفقه للإمام الموفق «ابن قدامة رحمه الله » وقد انتصفنا في الدرس الماضي في صفة الصلاة، ولعلنا نكملها اليوم ونعرض أيضًا الأركان والواجبات، وقد أفردها المؤلف رحمه الله عقب الصفة، ونسأل الله التوفيق والإعانة.
رابط الفقرة 5قال رحمه الله : (ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِدًا مُكَبِّرًا، وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) بعد أن ذكر رحمه الله القيام وقراءة الفاتحة وقبلها الاستفتاح والاستعاذة والبسملة ثم الفاتحة ثم سورة، وبيّن ما الذي ينبغي في هذه السورة في جميع الصلوات ثم ذكر الركوع وما ينبغي أن يكون عليه من قول وفعل ثم الرفع من الركوع والاعتدال وإطالة هذا الركن والذكر الذي ينبغي أن يقال فيه، انتهى من ذلك رحمه الله ، قال عقب ذلك: (ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِدًا مُكَبِّرًا) لأنه صلى الله عليه وأله وصحبه وسلم كان يكبر الله عند كل خفض ورفع، والسجود من أركان الصلاة المجمع عليها دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وهو الخضوع والانحناء والتعظيم للرب جل شأنه، وإذا كان الركوع فيه تعظيم للرب فإن السجود أعظم من ذلك، وهو أقرب ما يكون العبد من ربه، كما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو لا يجوز لغير الله جل شأنه وتقدس اسمه، لا الركوع وهو مجرد الانحناء ولا السجود على الأرض، لا يجوز لغير الله جل شأنه وتقدس اسمه.
رابط الفقرة 6قال رحمه الله : (ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِدًا مُكَبِّرًا، وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفعهما عند السجود، وقد جاء التصريح في حديث ابن عمر: «ثم لم يرفعهما»(1) يعني لم يرفعهما عند السجود، وإنما اقتصر رفعه صلوات ربي وسلامه عليه لليدين في أربعة مواضع، مرَّت ثلاثة وهي: تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع، فإذا أراد أن يكبر للإحرام رفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه، وهذه سنة متفق عليها، وكذلك يرفع يديه عند الركوع إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه وكذلك يرفعهما إذا رفع من الركوع إلى حذو أذنيه أو منكبيه، هذه ثلاثة مواضع وسيأتي الموضع الرابع عند القيام إلى الركعة الثالثة، عند القيام من التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية ونحوها، فإنه يسن له أن يرفع يديه إذا قام مكبرًا للركعة الثالثة وسيأتي بيانها، وأما السجود فلم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بل كان ينحط ويخر ساجدًا مكبرًا ولا يرفع يديه، (وَيَكُوْنُ أَوَّلَ مَا يَقَعُ مِنْهُ عَلَى الأَرْضِ رُكْبَتَاهُ، ثَمَّ كَفَّاهُ، ثُمَّ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ) هذه السنة التي كان يفعلها صلى الله عليه وسلم وأرشد أمته إليها، وهي أن يكون أول ما يصل ما يصل إلى الأرض أقرب شيء من البدن، وهو الركبتان ثم اليدان ثم الجبهة والأنف، وأما القدمان فإنها متصلة بالأرض غير أنه إذا سجد يكون على أطراف أصابعه ويوجه أصابعه إلى القبلة، لكنه يهوي ساجدًا وينحط ويخر وتصل ركبتاه إلى الأرض قبل يديه، إلا في حال العجز لمرض أو كبر سن أو كبر جسم لا يستطيع أن تصل ركبتاه قبل يديه فلا حرج أن تصل اليدان قبل الركبتين، لكن القادر الصحيح الشاب النشيط غير المريض وغير كبير السن ونحوه، نقول: السنة في حقه أن تصل ركبتاه إلى الأرض قبل يديه، لأنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا وأمر به ونهى أن تصل اليدين قبل الركبتين ونهاك عن «بروك كبروك البعير»(2) وما جاء في السنة خلاف ذلك فهو ممن انقلب على الراوي، ما جاء مخالفًا لهذا فقد بين الحفاظ من أهل العلم ومن أهل الحديث أن هذا انقلب فيه اللفظ على الراوي، يعني ما جاء بلفظ يديه قبل ركبتيه، نقول: هذا مخالف لفعله صلى الله عليه وسلم ولأول الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بروك كبروك البعير، لكنه يعذر إذا مرض أو اعتل أو كبرت سنه أو كبر جسمه.
رابط الفقرة 7قال رحمه الله : (وَيُجَافِيْ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) إذن يُسن في السجود ألا يلصق شيء من البدن بشيء آخر، فيجافي العضدين عن الجنبين فلا يلتم حال سجوده بل يجافي ويرفع عضديه عن جنبيه، وكذلك بطنه عن فخذيه فلا يلصق بطنه بفخذيه، وكذلك فخذيه عن ساقيه، لا يلصق ولا يقرب فخذيه من ساقيه، فيكون معتدلًا، وهذه المجافاة سنة يجهلها بعض الناس فتجده في سجودهم ملتمًا أو يجافي مجافاة يؤذي من بجواره، وكلاهما ممنوع، المبالغة في المجافاة التي تصل إلى أن يؤذي من بجواره، نقول: هذا خلاف السنة وأي إيذاء للمصلي أو للمؤمنين فهو محرم، ولو كان في العبادة، فأن يؤذيه في سجوده أو في قيامه أو ركوعه أو في طوافه، كل أذيةٍ للمؤمنين في طاعتهم وعبادتهم فهي محرمة، وإن قصد صاحبها التقرب فإنا نقول: يتقي الله ولا يؤذي عباد الله، فيجافي مجافاةً يطبق فيها السنة ولا يؤذي فيها المصلين.
رابط الفقرة 8قال رحمه الله : (وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) هذه سنة، أن تكون اليدين حال السجود حذو المنكب، أو عند أذنيه كرفعهما، بكلٍ جاءت السنة إن وضعهما حذو منكبيه أو قدمهما وسجد بينهما كل ذلك جاءت به السنة، وتكون أصابعه حال السجود ممدودة ملتصقة مبسوطة لا مفرجة الأصابع، هذه السنة عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، (وَيَكُوْنُ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ) وتكون أطراف أصابع قدميه متجهة إلى القبلة، وكذلك يسجد على راحتيه وجبهته وأنفه وركبتيه، وقد أمر صلى الله عليه وسلم «بالسجود على سبعة أعظم»، الجبهة، والأنف وهي جهة واحدة وعظم واحد، واليدان، والركبتان، والقدمان، وهذا واجب لا بد منه، ومن المصلين من يعبث فربما وضع قدمًا على قدم أو يدًا على يد أو نحو ذلك فلا يحل له ذلك، قد قال صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن اسجد على سبعة أعظم، اليدان والركبتان والقدمان وأشار إلى الجبهة والأنف»(3)، فعُلم أن هذا من القدر الواجب الذي لا بد منه.
رابط الفقرة 9هل يسوغ للمصلي أن يجعل بينه وبين الأرض حائلًا يسجد عليه؟ نقول: هذا الحائل لا يخلو إما أن يكون بعض أعضاء السجود وأعظمه كأن يجعل يديه تحت وجهه فيسجد عليهما، نقول: هذا منهي عنه ويفضي إلى عدم السجود على الأعضاء السبعة، فإن هذا يفضي إلى تداخل الأعضاء فيكون كأنه جمع اليدين مع الجبهة والأنف، وحينئذٍ فإننا نقول: لا يحل للمصلي أن يسجد على بعض أعضاء سجوده أو بعض أطراف بدنه، أما إن كان الحائل غير أعضاء السجود فلا يخلو أيضًا، إما أن يكون متصلًا به كردائه أو غترته أو عباءته أو نحو ذلك مما يلبسه فهذا مكروه إلا عند الحاجة، إذا دعت الحاجة كحر شديد أو شوك أو نحوه لا يستطيع السجود عليه من الرمضاء أو الحر أو نحوه، فلا حرج أن يسجد على طرف ثوبه كطرف شماغه أو عمامته أو ردائه أو نحو ذلك، وأما إذا لم يكن ثمة حاجة فإنه لا يسجد على شيء مما هو متصل به من ثيابه ونحوها، الحالة الثالثة: أن يكون هذا الحائل ليس من أعضاء بدنه ولا أعضاء سجوده ولا متصلًا به، وإنما هو شيء خارجي يسجد عليه، نقول: هنا لا حرج كالسجاد ونحوه لكنه ينبغي له ألا يخصص لجبينه وجبهته وأنفه فرشًا ولا سجادًا غير السجاد الذي يصلي عليه، لئلا يتشبه بالرافضة في فعلهم الشنيع، وإن كان هم يتعمدون السجود على من شيء الأرض أو الحجارة، لكنا نقول: لا يجعل لأنفه وجبينه شيء خاص بل يسجد على السجاد الذي يصلي عليه.
رابط الفقرة 10قال رحمه الله : (ثُمَّ يَقُوْلُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثَلاثًا) قول سبحان ربي الأعلى هذا واجب من واجبات الصلاة الثمانية أو السبعة كما عدها المؤلف وسيأتي بيانها، وقد سبقت الإشارة في التسبيح في الركوع وأنه واجب كذلك وأن المصلي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وهذا قدر واجب، ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى وهذا قدر واجب، وما زاد على ذلك فهو مسنون كأن يقول ذلك ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو عشرًا، سبقت الإشارة إلى أنهم قالوا رحمهم الله : إن أدنى الكمال ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود والوسط سبع والأعلى عشر، ويقصدون بذلك رحمهم الله الإمام لئلا يشق على المأمومين، لكن هذا التقييد فيه نظر من حيث أن المأمومين قد يرغبون في الزيادة لا سيما في صلاة الليل والتهجد في رمضان ونحوه فلا حرج حينئذٍ، ولهذا نقول: حده بالعشر تقريبيٌ فإن آنس من الجماعة رغبة في الزيادة زاد، وكذلك المنفرد ليس له عدد يسبح ما شاء لا سيما في صلاة الليل والتهجد مع مراعاة طول صلاته وتناسقها، لأنه صلى الله عليه وسلم كانت صلاته متناسقة، إذا أطال القيام أطال الركوع وأطال السجود، ولهذا يقول: البراء بن عازب رضي الله عنه : «رمقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركوعه فسجوده قريبًا من السواء»(4)، وينبغي أن يكثر في سجوده من التسبيح والدعاء، ومن التسبيح أن يقول سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، وإن قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده فلا بأس، قد روي في حديث، وإن اقتصر على سبحان ربي الأعلى فهذا أكمل، وكذلك يجمع بين هذه الصيغة سبحان ربي الأعلى وبين سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، ويقول أيضًا: «سبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائِكَةِ والرُّوحِ»(5)، «سَجَدَ وجْهي للَّذي خلقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمعَهُ وبصرَهُ تبارَكَ اللَّهُ أحسنُ الخالقينَ»(6)، لا سيما في طول السجود كما يكون في صلاة الليل في رمضان أو في غيره، يكثر كما أنه ينبغي أن يكثر من الدعاء ويلح على الله تعالى فيه فإن هذا الموضع أشرف موضع وأقرب موضع لله جل شأنه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم»(7)، يعني حري أن يستجاب لكم، فيجتهد العبد في الدعاء لا سيما الدعاء بما ورد، يدعو بجوامع الدعاء والدعاء بما ورد، وإن لم يحفظ دعاء مؤذن فيدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة مع حضور قلبه واستحضار ما يقول وحرصه على التكرار والإلحاح، فإن الله جل شأنه يحب الملحين في الدعاء، والدعاء عبادةٌ عظيمة يجهل كثير من الناس أحكامها، ربما يحرصون على أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام، لكن الدعاء يؤديه كثير من المسلمين اليوم كيفما اتفقت مع أنه عبادة من أعظم العبادات، ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠ ﴾ [غافر] سيدخلون جهنم داخرين يعني صغيرين حقيرين، لأنه ما امتنع عبد من دعاء مولاه إلا لكبر في قلبه، وإلا فالمؤمن يدعو الله ويلح عليه في كل أمر يحتاج إليه، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ويحرص العبد في دعائه على تحقيق شروط الدعاء والتأدب بآدابه، وأعظم شرط من شروط إجابة الدعاء الإخلاص وسؤال الله وحده دون من سواه فيما لا يقدر عليه إلا هو، كما قال جل شأنه: ﴿ وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًۭا ١٨ ﴾ [الجن] وكما قال صلى الله عليه وسلم : لابن عباس في وصيته الشهيرة «وإِذَا سَألْتَ فاسْألِ اللهَ»(8)، فلا يحل للعبد أن يسأل غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ككشف الضر ودفعه وجلب الخير، وشفاء المريض، وإنزال الغيث، وغير ذلك مما ما لا يقدر عليه إلا الله، فإنه إذا دعا غير الله بما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك.
رابط الفقرة 11ولهذا ما يفعله بعض من ينتسب إلى الإسلام من دعاء الأموات والتضرع بهم والإلحاح عند قبورهم وسؤالهم والاستغاثة بهم وإنزال الحاجات عندهم، نقول: هذا كله شرك أكبر مخرج من الملة، إذا أعتقد أن هذا الميت ينفعه ويدفع ضره ويرزقه ونحو ذلك، فإن هذا شرك، والغريب المدهش أن بعض المسلمين في بعض بلدان المسلمين إلى اليوم يصلي مع المصلين ويصوم مع الصائمين وربما يحج مع الحاجين، لكنه إذا نابته نائبة دعا الولي الصالح الفلاني واستغاث به وأنزل حاجته إليه، وما علم أن هذا شرك أكبر مخرج من الملة وأنه لا تفيده صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج، إذا تلبس بهذا الداء العضال وهذا الشرك الكبير المخرج من الملة، والله جل شأنه يقول: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر: ٦٥] ويقول: ﴿ وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءًۭ مَّنثُورًا ٢٣ ﴾ [الفرقان] ويقول: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ ﴾ [النساء: ٤٨] حتى إن الإمام المجدد الإمام محمد عبد الوهاب نبه إلى هذا وهو أن شرك المتأخرين أعظم من شرك المتقدمين، إذ كان المشركون المتقدمون إذا لمت بهم النوازل والنوائب أخلصوا، أخلصوا ودعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم عادوا إلى الشرك، عادوا إلى الشرك لكن بعض المشركين المتأخرين ما يزداد شركه -نسأل الله السلامة والعافية- إلا عند نزول الضر والضرر به، فتجده يلجأ إلى غير الله، ويسأل غير الله، يعلق قلبه بغير الله، وبعضهم يقول: لا أنا ما أدعو الولي الصالح الفلاني ولا النبي لكني أرجو أن دعائي عند قبره أقرب إجابة، نقول: هذا أيضًا ضلال بعيد وخطر كبير وبدعة منكرة، ولو لم يعتقد أنه ينفعه، إذا أعتقد أن الدعاء عند قبره أسمع وأنفع وأقرب للإجابة فهذا ضلال عظيم، والمشركون الأولون يقولون ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ ﴾ [الزمر: ٣] حتى المشركين الأولين يعلمون أن هذه الآلهة التي يتخذوها من دون الله لا تنفعهم، ولهذا إذا نزلت بهم النوائب أخلصوا ودعوا الله وحده دون ما سواه، فنقول: حتى دعاؤك عند قبر الولي الفلاني والصالح الفلاني واعتقادك أن الدعاء عند قبره أقرب وأرجى إجابة، نقول: هذه بدعة منكرة وضلال عظيم، وهي وسيلة للشرك وتعظيم المقبورين ودعائهم من دون الله.
رابط الفقرة 12كذلك من شروط إجابة الدعاء وهي عظيمة إطابة المطعم وتنقيته من الحرام، وما أعظم وأكثر المكاسب الرديئة الخبيثة اليوم من أكل الربا والبيوعات المحرمة والتدريس والغش والرشاوي ونحوها، فيطيب المسلم طعامه وشرابه حتى تجاب دعوته، «فإنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لا يقبلُ إلا طَيِّبًا»(9)، وقد أمر عباده المؤمنين بما أمر به المرسلين، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي جمع أسباب إجابة الدعاء، من السفر والشعث والغبرة والإلحاح في الدعاء، يا رب يا رب، كل هذه أسباب إجابة الدعاء لكنه لما تلطخ بداء أكل الحرام وشرب الحرام والتلبس بالحرام لم تجب دعوته، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «فأنى يستجاب له؟» «ذكر الرجل مسافر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب»، يعني أسباب إجابة لكن لما تلطخ بالحرام، قال: «ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، وغُذيَ بالحرامِ، فأَنَّى يُستَجابُ لذلكَ؟!»(10) واليوم يتلطخ كثير من الناس بأكل الحرام، ثم يقول: ما أجيبت دعوتي، نقول: لأنك تلطخت بالحرام، تخلص من الحرام وأكل حرام وكسب الحرام، أطب مطعمك تجب دعوتك.
رابط الفقرة 13كذلك من أهم شروط إجابة الدعاء أن يدعو الله بقلب حاضر، وأن يدعو وهو موقن بالإجابة، بعض الناس يقول: أنا جربت كل شيء، أريد أجرب الدعاء، إذا اشتد به الضر ونزل به المرض، يدعو كأنه يجرب، مثل الذي يستعمل الرقية الشرعية أو العسل أو الحبة السوداء أو غيرها مما جاءت النصوص بأن فيها شفاء، يقول: جربها نفعتك و إلا ما ضرتك، نقول: إذا أخذتها على سبيل التجربة لا تنتفع بها بل اجزم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه، أحضر قلبك بين يدي مولاك وأنت تدعوه، سواءً كنت في صلاتك أو في غير صلاة، حتى في الطواف يدعو بما يفقه معناه، بما يفهمه، بما يحتاجه، ويدعو وهو يستحضر ما يدعو وما يحتاج إليه، فلا يكفي أن يقرأ أي كتيب في أي دعاء، تجده يقرأ الأدعية ما يفقه معناها ولا يحتاجها، فيقرأ العبد من أدعية جامعة واردة أو مما يحتاج إليه.
رابط الفقرة 14كذلك ألا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، فلا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بالإثم ما لم يدعُ بقطيعة الرحم، فإذا دعا بإثم لم تجب دعوته و أثم على هذا الدعاء، كذلك ألا يستعجل فإن بعض الناس يستعجل إذا دعا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «لا يزالُ يُستجابُ للعبدِ ما لَمْ يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رحِمٍ ما لَمْ يستعجِلْ، قيل : يا رسولَ اللهِ كيفَ يستعجِلُ ؟ قال : يقولُ قد دعَوْتُ فلَمْ يُستجَبْ لي فينحسِرُ عندَ ذلكَ فيترُكُ الدُّعاءَ»(11) هذا هو الاستعجال المذموم، وأما أن يسأل الله تعجيل طلبته فلا حرج، كما يقال في دعاء الاستغاثة: عاجلًا غير رائث، فلا حرج أن تدعو الله أن يعجل طلبتك، لكنك لا تتحسر وتنقطع عن الدعاء، تقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أرى يستجب لي ثم تترك الدعاء، لا يزال يستجاب حتى يحصل هذا، وهذا من تلبيس الشيطان، إنه يقول أنت ما أجيبت دعوتك وهذا من جهل حقيقة الدعاء، فإن من يعلم أن الدعاء عبادة يكثر مثل ما أنه إذا سبح وهلل وكبر وصلى وصام يُكتب له أجر عظيم فكذلك إذا دعا، حتى لو لم تجب دعوتك أنت في عبادة، افتقارك إلى مولاك وإلحاحك بالدعاء وطلب الحاجات منه، كل حاجة تطلبها منه وتلح عليه هذه عبادة، ولهذا قال: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ ﴾ [غافر: ٦٠] ثم توعد الذين لا يدعون، فيلح العبد بالدعاء وينتظر الإجابة ويعلم أن أي دعاء تحققت شروطه وانتفت موانعه فإنه مجاب حتمًا، لكن كيف تكون الاجابة؟ إما أنه يرى حقيقة ماثلة أمامه ما طلب، أو أن الله يدفع عنه سوءًا حل به ونزل أو يدفع عنه سوءًا أعظم مما نزل به، أو يدخره الله له في وقت هو أحوج ما يكون إليه، فأنت على خير عظيم بمجرد دعائك وإلحاحك، إذا حققت الشروط وسلمت من الموانع وتأدبت بآداب الدعاء التي من أعظمها الدعاء بالوارد مما ورد في الكتاب والسنة، والإلحاح بالدعاء ثلاثًا تكراره وكذلك الثناء على الله بما هو أهله، قبل أن تدعو قدم بين يدي دعائك ثناءً على الله بما هو أهله فإن الله جل شأنه يحب الحمد، ولهذا افتتح كتابه بالحمد فتحمد الله وتثني عليه، ولهذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول: «اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنِّي أشهدُ أنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ الأحدُ الصَّمدُ، الَّذي لم يلِدْ ولم يولَدْ ولم يَكُن لَهُ كفوًا أحدٌ، قالَ: فقالَ: والَّذي نَفسي بيدِهِ لقد سألَ اللَّهَ باسمِهِ الأعظمِ الَّذي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعطى»(12)، وسمع رجلًا يدعو بدون مقدمات، قال: «لقد عجل هذا»(13)، واليوم كثير من الناس يعجل فيبدأ في الدعاء بدون أن يقدم، فأثني على الله، افتتح دعاءك بما استطعت من حمد الله والثناء عليه، ثم صلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الدعاء محجوب بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك، ولهذا عده بعض أهل العلم من شروط إجابة الدعاء، وآخرون قالوا هو من الآداب، كذلك تحين أوقات وأحوال الإجابة ومنها السجود الذي هو موضع حديثنا، إذا سجدت بين يدي الله فأظهر التملق والافتقار والحاجة إلى الله، وناجه فهو يسمعك ويجيبك وهو يحب أنين الملحين في الدعاء، اذرف الدموع وأظهر الحاجة والافتقار تزداد عند مولاك ويجيب سؤلك، كذلك بين الأذان والإقامة لا يرد الدعاء، بعض الناس من يوم يؤذن المؤذن إلى حين يقيم وهو يقرأ القرآن، صحيح أن القرآن من أفضل الأذكار وأفضل العبادات وأجلها لكن اجعل لك بعض الوقت تدعو فإن هذا موضع إجابة، بين الأذان والإقامة لا يرد الدعاء، كذلك في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه الله إياه، وأشار صلى الله عليه وسلم بيده يقللها(14)، وأصح الأقوال إنها إما ساعة الصلاة أو آخر ساعة من يوم الجمعة وهذا أقرب، فيجتهد العبد، أيضًا في السفر، إذا سافرت فادع فإن المسافر دعوته لا ترد كما قال صلى الله عليه وسلم (15)، ودعوة الوالد(16) وما أحوجنا إلى استغلال واغتنام دعوة الوالد لولده، فإن بعض الناس لا يعرف إلا الدعاء على ولده إذا أساء وقصر وعق، لكنه ما يدعو له بالهداية والصلاح والفلاح والنجاح، وبدل أن يوظف الدعاء سلبيًا عليه، نقول: ادعوا الله له وتأمل الإجابة وانتظرها.
رابط الفقرة 15من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس تكتفي بهذا القدر في موضوع الدعاء وهو موضوع عبادة جليلة تحتاج إلى درس خاص لكن هذه إشارات يسيرة، أن بعض الناس يعلق أو يعقب دعاءه بالمشيئة، وهذا يكثر في الجنائز فإن الناس إذا سمعتم يعزون الميت، يقول: اللهم اغفر له إن شاء الله، اللهم ارحمه إن شاء الله، كل ذلك مخالف للسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا، لا تقل اللهم اغفر لي إن شئت، فإن الله لا مستكره له ليعزم أحدكم المسألة(17)، فلا تقل بعد الدعاء إن شاء الله، أي دعاء قل آمين، يعني اللهم استجب وأما إن شاء الله، فهذا تعليق كأنك غير جازم، كأنك متردد، وكأن الحاجة عندك ليست قوية وأنت لا تقصد هذا لكن هذا معناه، فإذا دعوت دعوة لا تعقبها بقول إن شاء الله أو إذا سمعت مسلمًا يدعو لك لا تقل إن شاء الله بل قل آمين اللهم استجب.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله ثم يقول: (ثُمَّ يَقُوْلُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثَلاثًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) إذا فرغ من سجوده بين يدي مولاه رفع رأسه مكبرًا قائلًا: الله أكبر وهذه من تكبيرات الانتقال الواجبة، (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَينْصِبُ اليُمْنَى وَيَثْنِيْ أَصَابِعَهَا نَحْوَ القِبْلَةِ، وَيَقُوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لِيْ، ثَلاثًا)، إذن هذا الجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة، ولابد فيه من الاعتدال، فيعتدل من السجود ويطمئن في هذا الجلوس بين السجدتين، ولهذا نقول: الرفع من الركوع والاعتدال ركن، وكذلك الرفع من السجود والاعتدال والجلسة بين السجدتين ركن لابد منها ويطيل، كثير من المسلمين ينقر صلاته ويخففها لا سيما في هذين الركنين، أعني الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين، وهذا من مخالفة السنة، فإن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يطيل هذين الركنين حتى يقول القائل: قد وهم قد نسي(18)، كان إذا رفع صلبه من الركوع يطيل القيام، حتى يظن الظان أنه نسي أنه قد رفع من الركوع يحسبه الظان أنه يقرأ وأنه عاد إلى القراءة، من طول إقامته ووقوفه بعد الرفع، وكذلك بين السجدتين إذا جلس صلى الله عليه وسلم يطيل، حتى يقول القائل: قد وهم، قد نسي، يظن أنه يتشهد، وهذه سنة يتركها بعض الناس ويخفف هذين الركنين وينقرها نقرًا كما هو مشهور عند بعض أتباع الحنفية على وجه الخصوص، ويقول في جلوسه بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لي»(19) وهذا واجب ثلاثًا وهذا سنة وإن قال أكثر فهو حسن وإن قال رب اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واجبرني(20) فهو حسن أيضًا، لأن الحديث صح فيه في جمع بين قول ربي اغفر لي، وقول ربي اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واجبرني، (ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُوْلَى) في صفتها وفي ذكرها، فيجافي بين عضديه وجنبيه وفخذيه وبطنه، وفخذيه وساقيه، ويجعل يديه ممدودتي الأصابع محاذيًا بهما منكبيه أو فروع أذنيه، ويقول في سجوده الثاني مثل ما قال في السجود الأول التسبيح والدعاء، (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا، وَيَنْهَضُ قَائِمًا) ولا يجلس جلسة الاستراحة هذا من مراد المؤلف، لأنه قال: وَيَنْهَضُ قَائِمًا ، قد اختلف أهل العلم في جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة قبل القيام على قولين أو ثلاثة وهو الأقرب، فمن أهل العلم من قال: إنها سنة، ومنهم من قال: ليست بسنة مطلقًا، ومنهم من توسط وقال عند الحاجة وهذا هو الأقرب، فإذا احتاج ككبير السن ونحوه أن يجلس جلسة يسيرة ليس فيها ذكر ثم ينهض فلا حرج، أما القادر والشاب والنشيط فالسنة أن ينهض مباشرة، وهو فعله صلى الله عليه وسلم لأن كل الذين رووا صفة صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكروا هذه الجلسة، وإنما ذكرها وائل بن حجر وغيره ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد كبر سنه، فإنه صلى الله عليه وسلم في آخر حياته كبرت سنه وثقل جسمه صلوات ربي وسلامه عليه، فأصبح يحتاج لهذه الجلسة كما أصبح يصلي جالسًا في صلاة الليل، كان يصلي السنة الأخيرة من حياته صلوات ربي وسلامه عليه جالسًا متربعًا في قيام الليل والتهجد.
رابط الفقرة 17قال رحمه الله : (فَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالأُوْلى) إلا في التحريمة، فإنه لا تحريمه أي لا تكبيرة إحرام للركعة الثانية بل تكبيرة الإحرام عند الدخول في الصلاة، ولا استفتاح فالاستفتاح في الركعة الأولى، وهل يستعيذ أو لا يستعيذ؟ روايتان عن الإمام أحمد وقولان لأهل العلم، قيل يستعيذ، وقيل إن الاستعاذة الأولى تكفي، والأمر في ذلك واسع، إن استعاذ فلا حرج وإن اكتفى بالاستعاذة السابقة فلا حرج، فإن القراءة في الصلاة جنس واحد، ولم يفصلها إلا بذكر أو ركوع أو سجود فهو في عبادة، إن استعاذ فلا حرج وإن اكتفى بالاستعاذة السابقة فلا حرج، أما البسملة فيبسمل عند قراءة الفاتحة وكذلك عند قراءة سورة من أولها.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُمَا -أي من الركعة الثانية- جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ مُفْتَرِشًا) مثل الجلسة بين السجدتين، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويجعل أصابعها مستقبلة للقبلة هذه سنة، الافتراش في الجلسة بين السجدتين وفي التشهد الأول في الصلاة التي فيها تشهدان، وفى التشهد الأخير في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهدًا واحدًا، فإنه لا يتورك إذ التورك كما سيأتي إنما يشرع في الصلاة التي فيها تشهدان كالمغرب والعشاء ونحوها، وأما الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد، فصفة الجلوس فيها الافتراش سواء بين السجدتين أو عند التشهد.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (فَيَبْسُطُ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى، وَيَدَهُ اليُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى، يَقْبِضُ مِنْهَا الخِنْصِرَ وَالبِنْصِرَ، وَيُحَلِّقُ الإِبْهَامَ مَعَ الوُسْطَى وَيُشِيْرُ بِالسَّبَابَةِ) هذه الصفة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم ، إذا جلس للتشهد يبسط أصابع يده اليسرى على طرف فخذه اليسرى، وإن ألقمها الركبة فلا حرج، هذا وارد وذاك وارد لكن الأكثر أنه يبسط يده مضمومة الأصابع على طرف الفخذ ولا يضم شيئًا من أصابعها أعني اليسرى، وأما اليمنى فإنه جاءت روايات، إما أنه يشير بالسبابة فقط أو يحلق بالإبهام والوسطى، وهذا هو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ويقبض الخنصر والبنصر هذه الأصبع الصغرى والتي تليها، هذه الخنصر وهذه البنصر يقبضهما، والإبهام والوسطى يحلق بهما ثم يشير بالسبابة أو السباحة عند ذكر الله أو الدعاء، إذا جاء في التشهد أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جاء ذكر لفظ الجلالة فإنه يشير بالسباحة، وكذلك إذا قال: اللهم أي الدعاء إذا أراد أن يدعو وهي ذكر لفظ الجلالة أو الدعاء.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (وَيَقُوْلُ -أي في التشهد الأول- التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ)، قال رحمه الله : (فَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيْ التَّشَهُّدِ) وقد مر بنا أنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الاستفتاحات أنواع، وفي الاستعاذة أنواع، وفي التسبيحات في الركوع والسجود أنواع، وكذا هنا في التشهدات أنواع، والسنة أن كل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، فالسنة للمسلم أن يأتي به، تارة بهذا وتارة بهذا، فإن هذا أكمل في الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو أيضًا أبعد عن الغفلة، فإن الإنسان إذا كرر دعاء واحدًا مألوفًا ربما قاله بلسانه بدون قلبه، لكنه إذا كان ينوع تارة يقول هذا وتارة يقول هذا، فإنه غالبًا يستحضر ما يقول، وهذه التحيات فيها الثناء على الله جل شأنه، والسلام عليه جل شأنه وتقدس اسمه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله الصالحين، ومن ثم فكل عبد صالح يناله ذلك التسليم من العبد المصلي، ولهذا كل الملايين بل المليارات من المسلمين الذين يصلون ويشهدون شهادة التوحيد ويسلمون على عباد الله الصالحين يشملونك، كل مسلم على وجه البسيطة صالح يدخل في هذا الدعاء، وهذا فضل الله وكرمه وجوده وإحسانه على عبيده، أنه شرع لهم في الصلاة أن يسلمون على ربهم ثم نبيهم ويشهدون شهادة التوحيد ويسلمون على عباد الله الصالحين فيَسلمون، كل مسلم يسلم من الإيذاء لأن الأصل في المسلم مسالمة عامة عباد الله المسلمين من الصالحين، (ثُمَّ يَقُوْلُ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَآلِ إِبْرَاهِيْمَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبراهيم وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ) هذا في التشهد الأخير، إذا كانت الصلاة ثنائية كصلاة الفجر والجمعة والراتبة ونحوها من الصلوات الثنائية، فإنه إذا فرغ من التحيات وهي واجبة، شرع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي ركن على الصحيح، والمؤلف عدها من الواجبات.
رابط الفقرة 21قال رحمه الله : (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ) وهذه سنة وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها كما هو مروي عن طاووس بن كيسان رحمه الله أمر ابنه أن يعيد الصلاة، وهذا ربما من باب التربية والتعويد، فإن الصبي إذا حافظ على هذا وأعد الصلاة إذا حصل الخلل والقصور ربما تعّود هذا وحافظ عليه، على كلٍ ينبغي للعبد ألا يترك هذا، فإن هذا الدعاء جمع الاستعاذة من كل الشرور، من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر وفتنته، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، وهذه فتن عظيمة، نسأل الله أن ينجينا منها جميعًا ووالدينا وذرارينا (ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِيْنِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذلِكَ) ولا يزيد وبركاته، ولا يقتصر السلام عليكم، بل يقول السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وبهذا تكون الصلاة الثنائية قد انتهت.
رابط الفقرة 22قال رحمه الله : (وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ) كالثلاثية المغرب، والرباعية العشاء والعصر، قال رحمه الله : (وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، نَهَضَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، كَنُهُوْضِهِ مِنَ السُّجُوْدِ) يعني معتمدًا على ركبتيه، وتكون أول ما يرتفع من الأرض اليدان ثم الركبتان، يرفع رأسه ثم يديه ثم ركبتيه، فكما أنه أول ما يصل الأرض الركبتين ثم اليدين ثم الوجه والجبين، فكذلك يكون الارتفاع عكس، يرفع رأسه جبهته وأنفه ثم يديه ثم ركبتيه، إلا إذا احتاج ككبير السن والمريض وكبير الجسم الذي لا يستطيع أن ينهض على ركبتيه، لا بأس أن ترتفع ركبتاه قبل يديه.
رابط الفقرة 23قال رحمه الله : (ثُمَّ يُصَلِّيْ رَكْعَتَيْنِ) إن كانت رباعية وإن كانت ثلاثية يصلي ركعة، (لا يَقْرَأُ فِيْهِمَا بَعْدَ الفَاتِحَةِ شَيْئًا) إذ الغالب منه صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الفاتحة، لكنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «أنه كان يقرأ أحيانًا لا سيما في صلاة الظهر في الثالثة والرابعة»(21)، فيقرأ المسلم أحيانًا لا سيما إذا كان يصلي خلف أمام يطيل، فإن السنة ألا يسكت بل إذا فرغ من الفاتحة قرأ ما تيسر حتى يركع الإمام.
رابط الفقرة 24قال رحمه الله : (فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيْرِ، تَوَرَّكَ؛ فَنَصَبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى) كنصبه لها في الجلسة بين السجدتين والتشهد الأول، تكون القدم اليمنى منصوبة، إلا أن هنا يفرش اليسرى ويخرجها عن يمينه، يخرجها من تحت ساقه، ويكون جلوسه على أليتيه على الأرض، فتكون أليته متصلة بالأرض تكون قدمه اليمنى منصوبة وقدمه اليسرى مدخلة من تحتها، قال: (فَنَصَبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى وَفَرَشَ اليُسْرَى، وَأَخْرَجَهَا عَنْ يَمِيْنِهِ) ووجه أصابع قدميه إلى القبلة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وهذه سنة، (وَلا يَتَوَرَّكُ إِلاَّ فِيْ صَلاةٍ فِيْهَا تَشَهُّدَانِ، فِي الأَخِيْرِ مِنْهُمَا) هذه قاعدة أن التورك هذا إنما يشرع في الصلاة التي فيها تشهدان، كصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأما الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد كالفجر والجمعة والاستسقاء والكسوف وغير ذلك، فإنه لا يتورك.
رابط الفقرة 25قال رحمه الله : (فَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا، وَقَالَ: اللهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ) وجاء ببقية الأذكار ويحرص عليها ويرفع صوته بها، بقي أن يُنبه أيضًا إلى أنه في صلاته إذا فرغ من التشهد وتعوذ بالله من أربع يدعو بما أحب ويلح، وهذا من مواضع الدعاء، والدعاء قبل السلام أفضل وأرجى إجابة منه عقب السلام، وهذه مسألة أيضًا يجهلها بعض المسلمين فتجده لا يدعو قبل السلام، وإذا سلم دعا وربما رفع يديه وألح، فنقول هذا تركٌ للأفضل، الدعاء قبل السلام أرجى إجابة؛ لأنه لا يزال في صلاته، وهو دبر الصلاة، آخرها هو دبرها وليس دبر الصلاة بعد السلام، ولهذا يدعو ربه من خيري الدنيا والآخرة ويلح في الدعاء، كما يدعو في سجوده يدعو قبل سلامه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «ثمَّ لِيَتخَيَّرْ مِنَ الدُّعاءِ أعْجَبَه إِلَيْه»(22)، وكلما كان الدعاء جامعًا مما ورد في الكتاب والسنة فهو أفضل، وكلما كان من خيري الآخرة أفضل وأكمل لكنه لا حرج أن يدعو بما أحب مما يحتاج إليه في دنياه، ولا حرج خلافًا لمن منع، لأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم : «ثمَّ لِيَتخَيَّرْ مِنَ الدُّعاءِ أعْجَبَه إِلَيْه»، يشمل خيري الدنيا والآخرة.
رابط الفقرة 26قال رحمه الله بعد ذلك: (بَابُ أَرْكَانِ الصَّلاةِ وَوَاجِبَاتِهَا)، ونحن اقتصرنا في شرح الصفة لأنها تأتي مكررة ولأنها أيضًا تأخرنا كثيرًا نظرًا للغياب في الدرسين الماضيين للظرف الذي حصل في الجامع وحصل أيضًا الإجازة العامة، قال رحمه الله : (بَابُ أَرْكَانِ الصَّلاةِ وَوَاجِبَاتِهَا) لما ذكر رحمه الله صفة الصلاة، ذكر أهم ما فيها وما تتركب منه هذه الصلاة، فإن الصلاة هذه التي ذكر صفتها وبين كيفيتها، وأرشد صلى الله عليه وسلم أمته إلى التأسي به فيها كما في قوله صلى الله عليه وسلم : «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(23)، هذه الصلاة العظيمة مركبة من أركان وواجبات وسنن، بخلاف الشروط فإن الصلاة لا تتركب منها، والشروط تسبق المشروط وإن كانت تصاحب فالنية ملازمة لكنها تسبق لابد أن ينوي قبل أن يكبر، ستر العورة قبل أن يدخل في صلاته ويستمر ساترًا للعورة، مستقبلًا القبلة، مجتنبًا النجاسة، رافعًا الحدث، لكن الشروط تتقدم، أما الأركان فإنها داخل الصلاة، وكل الأفعال التي داخل الصلاة إما أنها أركان أو واجبات أو سنن، سواءً كانت قولية أو فعلية، فالصلاة تتركب ماهيتها من أقوال وأفعال، إما أن تكون هذه الأقوال أو الأفعال أركان أو واجبات أو سنن، أخذ أهل العلم من حديث المسيء صلاته أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم له وأكد عليه أنه من الركن الذي لا بد منه، وقالوا: ما لم يُذكر فإما أن يكون واجبًا يجبر بسجود السهو إذا سهى وتركه، وإما أن يكون مسنونًا، ولعلنا نمر مرًا سريعًا على هذه الأركان والواجبات والإشارة إلى السنن.
رابط الفقرة 27قال رحمه الله : (أَرْكَانُهَا اثْنَا عَشَرَ) الركن هو جانب الشيء الأقوى، وهو جزء ماهية الصلاة، عدها اثنا عشر وعدها غيره من الحنابلة أربعة عشر، فنتأمل الآن إذا ذكرناها وعددنا ما ذكره المؤلف ننظر ما الفرق بين من عدها أربعة عشر وبين من عدها اثنا عشر؟
رابط الفقرة 28قال رحمه الله : (القِيَامُ، مَعِ القُدْرَة) مر بنا في صفة الصلاة أن القيام ركن في الفريضة مع القدرة، وأن من صلى الفريضة جالسًا وهو يقدر على القيام فإن صلاته لا تصح، لقول الله تعالى: ﴿ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ ٢٣٨ ﴾ [البقرة] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِع فعلَى جنبٍ»(24)، فأرشده إلى القيام مع أنه مريض، فدل على أن المريض كالصحيح إذا كان يستطيع القيام تعين عليه ولم يجز له أن يجلس وهو قادر على القيام، وأما النافلة فسبق أنه إن صلى جالسًا وهو قادر على القيام فله أجر نصف القائم، وإن كان عاجزًا فإن له الأجر على التمام لحديث أبي موسى «إذا مَرِضَ العبدُ أو سافَرَ كُتِب له من العَمَلِ ما كان يَعمَلُ وهو صَحيحٌ مُقيمٌ»(25)، (وَتَكْبِيْرَةُ الإِحْرَامِ) مر بنا تفصيلها في الصفة ودليلها، تحريمها التكبير، وأن الصلاة لا تنعقد بدونها، وأنه لا يصح لفظٌ سواها، كما لو قال: أكبر الله فنكس أو قال الله الأكبر أو الله أعظم أو الله أجل أو الله الأعظم أو الله الأجل، نقول: لا تصح صلاته ولا تنعقد، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «تحريمُها التَّكبيرُ»(26) ولم يغير هذه اللفظة في صلاته كلها، لا فرضًا ولا نفلًا ولابد أن تكون تكبيرة الإحرام حال قيامه، وقد سبق بيان ذلك، (وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ) مر بنا أنها ركن في كل ركعة لكل مصلٍ على الصحيح، سواءً كانت الصلاة سرية أو جهرية، مأمومًا أو منفردًا أو إمامًا، كل مصل في كل ركعة لابد أن يقرأ الفاتحة، لأنه صلى الله عليه وسلم بين هذا بيانًا واضحًا وقال: «لا صَلاةَ لمَن لم يَقرَأْ بأُمِّ الكِتابِ»(27)، «كُلُّ صَلاةٍ لا يُقرَأُ فيها بأُمِّ الكتابِ؛ فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ»(28)، وقد كان هذا الحديث في صلاة جهرية لما قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قالوا: بلى، قال: «لا تفعَلوا إلَّا بأُمِّ الكتابِ؛ فإنَّه لا صلاةَ لِمَن لَمْ يقرَأْ بها»(29)، فيحرص المأموم ومن باب أولى الإمام والمنفرد على قراءة الفاتحة، ولا تسقط إلا لمن فاتته بأن جاء والإمام راكعًا أو جاء قبل أن يركع الإمام بزمن لا يستطيع القراءة فيه فإنها تسقط عنه.
رابط الفقرة 29قال رحمه الله : (والرُّكُوْعُ) وهو ركن دل الكتاب والسنة أيضًا، ﴿ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣ ﴾ [البقرة]، ومرت صفته وبيان كيفيته، وأن القدر المجزي منه أن تصل اليدان إلى الركبتين إذا كان متوسط الخلقة، وأن الأكمل أن يستوي ظهره فلا يخفضه ولا يرفعه ولا يصوبه وأنه يكون مستويًا، كما كان هديه صلى الله عليه وسلم في الركوع (وَالرَّفْعُ مِنْهُ) فلابد أن يرفع من الركوع ويعتدل بعد الرفع، فلابد من أمرين يرفع ولا ينحط ساجدًا بل يعتدل وهذا ركن من أركان الصلاة يخل به بعض المصلين، (وَالسُّجُوْدُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ)، وقد سبقت قريبًا بيانها وبيان تفصيلها، (وَالجُلُوْسُ عَنْهُ)، أي الجلوس عن السجود والاعتدال، ولا بد من الاعتدال أيضًا وأن يطيل هذا الركن كإطالته القيام بعد الركوع، (وَالطُّمَأْنِيْنَةُ فِيْ هَذِهِ الأَرْكَانِ) فالطمأنينة ركن في كل ركن، وسبب كونها ركن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسيء في صلاته أن يعيد، مع أن المسيء في الصلاة جاء بالأركان الظاهرة، قام وركع وسجد لكن كان يخل بالطمأنينة، فقال له صلى الله عليه وسلم : ««ارجع فصلِّ؛ فإنَّكَ لم تصلِّ»(30)، وكرر عليه مرارًا حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه صلى الله عليه وسلم وكان يذكر له في كل ركن حتى تطمئن قائمًا حتى تطمئن راكعًا حتى تعتدل قائمًا وهكذا، فدل على أن الطمأنينة ركن، والطمأنينة هي السكون وإن قل وهي أعظم أسباب خشوع القلب، فإن طول صلاة الرجل وسكونه وعدم عجلته وسرعته سبب لخشوع قلبه، كما أن خشوع القلب سببٌ أيضًا للطمأنينة فبينهما تلازم، إذا سكن القلب وخشع سكنت الجوارح، وإذا سكنت الجوارح ولم يستعجل ولم ينقر الصلاة نقرًا خشع واطمئن في صلاته وانتفع وإلا فإنه ربما يشيب في الإسلام وهو لم ترفع له صلاة، وهذا من أعظم الخطر والضرر على العبد أن يكون يصلي لكن صلاته ما تصح، يكون مثل المسيء في صلاته، المسيء في صلاته أرشده النبي صلى الله عليه وسلم ففهم وعلم، لكن بعض المصلين طول حياته صلاته يمكن لا يحسن إلا إذا صلى مع الإمام، أما إذا صلى وحده ما يحسن لا القيام ولا الركوع ولا السجود فيخل بالطمأنينة وتبطل صلاته.
رابط الفقرة 30قال: (وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيْرُ -في الصلاة ركن من أركانها- وَالجُلُوْسُ لَهُ) والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، لم يذكرها مع أن أنها ركن لابد منها، وأقل أن يقول اللهم صلي على محمد وآل محمد، قال: (وَالتَّسْلِيْمَةُ الأُوْلَى) عدها ركن والتسليمة الثانية عدها من الواجبات وأعدها بعضهم من السنن، ولكن لا ينبغي الإخلال بها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل بها قط، وبعض المصلين إذا صلى وهو قد فاتته بعض الصلاة تجده ينصرف من صلاة الإمام ويستتم قائمًا قبل أن يسلم الإمام وهذا جهل عظيم، وخطأ فادح لا سيما من يرى ركنية التسليمة الثانية أو وجوبها، نقول: لا تنفصل من صلاة الإمام حتى يفرغ وهو لم يفرغ بعد، فإذا سلم التسليمة الثانية انفصلت عنه وأتيت بما بقي عليك في صلاتك، قال: (وَتَرْتِيْبُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) بأن يرتب الصلاة كما جاءت عنه صلى الله عليه وسلم فلا يقدم ركن على ما قبله ولا يخل بنسق الصلاة وترتيبها.
رابط الفقرة 31قال رحمه الله : (فَهَذِهِ الأَرْكَانُ لا تَتِمُّ الصَّلاةُ إِلاَّ بِهَا) ومن أخل بشيء منها عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا لم تصح صلاته، إذن الركن لابد منه، من أخل به عمدًا بطلت صلاته وأثم، وإن أخل به جهلًا أو نسيان لم تصح صلاته لكن قد يصلحها وقد لا يمكنها الإصلاح، فمتى يصلحها؟ نقول: إن ترك ركنًا وذكره في صلاته فإنه يمكن أن يصلح هذا الركن، إن ذكره في الصلاة قبل أن يصل إلى مثله عاد إليه، ثم أتى بما بقي من صلاته وسجد للسهو بعد السلام، وإن لم يذكره إلا بعد الوصول إليه فإن هذه الركعة تقع موقعها عن الأولى، مثال ذلك: إنسان سجد في الركعة الأولى سجدة واحدة ثم قام، ولما استتم قائمًا تذكر أو ذُكر، نقول: يجب عليه أن يجلس إذا كان سجد سجدة ثم قام أن يجلس بين السجدتين ثم يسجد السجدة الثانية، ولا يقول استتممت قائمًا، بل لو أنه شرع في القراءة وختم الفاتحة تذكر أو ذُكر أنه ترك السجدة، نقول: يرجع فورًا إلى حالة الجلوس، ثم يستغفر الله، رب اغفر لي ثم يسجد ثم يقوم للركعة الثانية، وإذا فرغ من الصلاة سجد للسهو عقب السلام؛ لأنه زاد في الصلاة ذلك القيام الذي قامه قبل موضعه، وإن لم يذكر إلا في سجوده من الركعة الثانية، لما سجد في الركعة الثانية تذكر وهذا نادر، لكن نقول: لو تذكر أنه في الركعة الأولى لم يسجد إلا سجدة ولم يذكر إلا في سجوده في الركعة الثانية، نقول: تقوم هذه الركعة مقام الأولى، فيعتبر الأولى لاغية ثم يكمل صلاته، على أن هذه الركعة الآن الثانية صارت الأولى، فإن كانت صلاة رباعية يأتي بأربع ركعات غير الركعة الأولى التي نسي منها السجدة أو نسي منها قراءة الفاتحة أو نسي منها الركوع، ثم إذا فرغ من صلاته سجد للسهو عقب السلام أيضًا، لأنه زاد في الصلاة، فلا يجمع بين الزيادتين زيادة السهو زيادة السجود، إذا فرغ سلم ثم سجد للسهو، سيأتي باب سجود السهو بعد هذا الباب مباشرة مفصلًا لكن هذه في بيان حكم من ترك ركنًا من أركان الصلاة وتذكره وهو في الصلاة، وأما إذا تذكره عقب السلام فلا يخلو من حالتين، إما أن يتذكره مباشرة بدون فاصل طويل وهو لا يزال على طهارة، فيأتي بركعة كاملة، ويسلم ثم يسجد للسهو أيضًا عقب السلام لأنه زاد في الصلاة هذه الركعة، وإما أن يكون تذكره بعد طول فاصل أو بعد حدث، أحدث أو طال الفاصل، فإنا نقول حينئذ: يلزمه أن يعيد الصلاة، إذا تذكر عقب الفراغ من الصلاة نقول: إن كان التذكر فورًا ولم يحدث فيأتي بركعة كاملة، وإن كان قد أحدث أو طال الفاصل فإنه يعيد الصلاة.
رابط الفقرة 32قال رحمه الله عقب أن بين الأركان وبينت ما يلزم بترك الركن سواءً كان تذكره أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها، قال رحمه الله : (وَوَاجِبَاتُهَا سَبْعَةٌ) أنقص هنا واجبًا كما أنقص ركنين، المشهور عند الحنابلة أن الأركان أربعة عشر وأن الواجبات ثمانية، سنأتي أيضًا إلى الناقص من هذه الواجبات في موضعه، قال رحمه الله : (التَّكْبِيْرُ غَيْرَ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ) وهو ما يسمى بتكبيرات الانتقال، فكل تكبير في الصلاة المفروضة غير تكبيرة الإحرام من الواجبات، ولا يوجد في الصلاة تكبير غير ركن ولا واجب إلا تكبيرات الزوائد في العيدين والاستسقاء، وهذه تكبيرات مسنونة، التكبيرة الأولى ركن وما بعدها تكبيرات مسنونة في العيدين وفي الاستسقاء، ولهذا لو نسيها فشرع في القراءة صحت صلاته لأنها سنة، ولا يقطع القراءة ولا يعيد كما يفعل بعض الأئمة، وهذا من السهو الذي يربك بعض الناس إذا نسي يقوم فيشرع في الفاتحة ثم يعيد التكبير، نقول: هذه سنة فات محلها، فإذا شرع في القراءة سقطت هذه السنة ولم يعد، لكن الذين يعودون إما أنه من الربكة أو أنه من الجهل، أحدهما وقع فيه فظن أن هذه التكبيرات كأنها ركن أو واجب لابد منه، إذن نقول: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام وغير تكبيرات الزوائد واجبة، وقد مر بنا أن من جاء والإمام راكعًا فخشي إن كبر تكبيرتين أن يرفع الإمام صلبه، سبق أن له أن يقتصر على تكبيرة واحدة حال قيامه، ينوي بها تكبيرة الإحرام وتجزئه عن تكبيرة الركوع أو يكبر تكبيرتين أو يكبر تكبيرة الإحرام قائمًا، وينوي بها الإحرام والركوع لا حرج، إذن لو نوى بها الركوع لم تجزئ ولم تنعقد صلاته وبينا هذا وفصلنا فيه في موضعه وذكرنا أن هذا مثل الذين يؤخرون طواف الإفاضة في الحج إلى آخر أفعال الحج، نقول: لا حرج عليهم لكن إذا أراد أن يغادر وطاف للإفاضة بنية الإفاضة أجزأه عن طواف الوداع، وإن نواهما معًا فلا حرج وربما كان أكمل، لكن الحرج لو نوى طواف الوداع ونسي طواف الإفاضة، فإنه لا يجزيه لأن طواف الوداع واجب وطواف الإفاضة ركن، فإذا نوى الواجب لم يجزئ عن الركن وكذا هنا، إذا جاءه الإمام راكعًا، نقول: كبر تكبيرتين قال: لا، أنا الآن متأخر وأخشى أن يرفع الإمام صلبه فاقتصرت على تكبيرة واحدة، نقول: لا حرج وتجزئ بشرط أن تكون للإحرام وأن تكون عن قيام.
رابط الفقرة 33قال رحمه الله : (وَالتَّسْبِيْحُ فِي الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ مَرَّةً مَرَّةً) والتسبيح في الركوع والسجود مرةً مرة هذا القدر الواجب وما زاد فهو سنة، ولعل المؤلف دمج بينهما فأداهما واجبًا واحدًا والصحيح أنه واجب، التسبيح في الركوع واجب والتسبيح في السجود واجب، (وَالتَّسْمِيْعُ وَالتَّحْمِيْدُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوْعِ) وهو قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد والتحميد للكل، بأن يقول ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد، الصيغ المعروفة السابقة، أن يجمع بين اللهم والواو أو يحذفهما معًا أو يأتي باللهم بدون واو أو الواو بدون اللهم وقد سبق تفصيل ذلك وبيان أن هذا كله مما صح عنه صلى الله عليه وسلم وأنه في الصحيح أو في الصحيحين.
رابط الفقرة 34قال رحمه الله : (وَقَوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لِيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) المرة هذه واجبة وما زاد فهو مسنون، (وَالتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ، وَالجُلُوْسُ لَهُ) التشهد الأول واجب والجلوس له واجب يعني اللفظ نفس التحيات لله واجبة وكذلك الجلوس له، يدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما سهى واستتم قائمًا تاركًا التشهد الأول جبره بسجود السهو، وهذا أصل دل على أن هذا الواجب يُجبر بسجود السهو بخلاف الركن فإنه لا يجبره سجود سهو، لابد منه، والواجبات في الصلاة تجبر بسجود السهو، كما أن الواجبات في الحج أو العمرة تجبر بالدم، شاة يذبحها ويتصدق بها على فقراء الحرم إذا ترك واجبًا من واجبات الحج أو العمرة، وأما الصلاة فيجبرها سجود السهو.
رابط الفقرة 35قال رحمه الله : (وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيْرِ) إذن عدَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هنا من الواجبات وعدها غيره أنها من الأركان، ولهذا إذا أضفناها مع الأركان سيكون العد هنا ستة، وقال: سبعة وعد معها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف نأتي بالثمانية؟ نقول: إنه رحمه الله دمج بين التسبيح في الركوع والسجود، عدها واجبًا واحدًا والصحيح أنهما واجبان، التسبيح في الركوع واجب، والتسبيح في السجود واجب، وكذلك التسميع والتحميد في الرفع من الركوع عدّها واجب واحد، عدّها واجبًا واحدًا والصحيح أنهما واجبان، وحينئذ فإنا نقول: إن واجبات الصلاة ثمانية، جميع التكبيرات غير تكبيرات الإحرام، والتسبيح في الركوع، والتسبيح في السجود، والتسميع، والتحميد، وقول ربي اغفر لي، والتشهد الأول، والجلوس له، هذه واجبات الصلاة.
رابط الفقرة 36قال رحمه الله : (فَهَذِهِ إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلاتُهُ) إن ترك واجبًا من هذه الواجبات الثمانية عمدًا بطلت صلاته كما لو ترك الركن عمدًا، ولهذا نقول: الركن والواجب يستويان ببطلان صلاة من تعمد تركهم، فمن ترك ركنا من الأربعة عشر أو واجبًا من الثمانية بطلت صلاته، إذا كان تركه عمدًا (وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا، سَجَدَ لَهَا) إن ترك واجبًا من هذه الواجبات الثمانية سجد لها سهوًا، ودليل ذلك فعله صلى الله عليه وسلم لما ترك التشهد الأول واستتم قائمًا، وكم يخطئ بعض الأئمة وبعض المأمومين في هذه المسألة مع أنها واضحة وبينة وظاهرة، وهي أنه صلى الله عليه وسلم استتم قائمًا ولم يرجع وسجد للسهو، فنقول: إذا استتم الإمام قائمًا لا يرجع ولا ينبغي أن يشوش عليه بعض المأمومين بكثرة التسبيح، يكفي أنه سبح به من يُسمعه ويُعلمه أنه ترك الجلوس، فيستمر إن استتم قائمًا في صلاته ثم إذا فرغ سجد للسهو قبل السلام، وكذلك إذا شرع في القراءة فإنه حينئذٍ يَحرُم الرجوع، وأما إذا استتم فمن أهل العلم من قال يُكره، ومنهم من قال يَحرُم لكن الصحيح أنه إذا استتم قائمًا شرع في ركن مقصود فلا يرجع لواجب، وإن استتم قائمًا وشرع في القراءة، قلنا: الآن بدأ في ركنين فلا يرجع لواجب، وإذا سبح به من يسمعه يكفي اثنان ثلاثة أربعة سبحوا وعلم الإمام أنه ترك التشهد الأول يكفي، فإذا فرغ من صلاته سجد للسهو قبل أن يسلم، فإن سلم وسمعوه يقول السلام عليكم، فليسبح به أيضًا اثنان ثلاثة أربعة يعلمانه أن عليه سجودًا محله قبل السلام، فيترك التسليم ويكمل صلاته بسجدتين ثم يسلم، هذا فيمن ترك التشهد الأول واستتم قائمًا، لكن الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس أنه يستمر في التسبيح حتى يشوش على الإمام وربما رجع، وآخرون يستتم الإمام في ركعة زائدة فيتبعونه، وهذا الجهل العظيم يخلطون بين من استتم قائمًا تاركًا واجبًا وهو التشهد الأول وبين من زاد ركعة في صلاة رباعية فقام إلى خامسة، أو إلى رابعة في ثلاثية في كالمغرب أو ثالثة في ثنائية كالفجر، فقام الإمام يصلي بالناس صلاة الفجر وقد صلى الركعتين وهو في السجدة الثانية ينتظره الناس أن يقول الله أكبر فيجلس، فما دروا ألا وهو قائم، وهذا في الفجر واضح لأنه بين، الإمام ذهل نسي يحسب أنه لم يصلي إلا ركعة، فقام قائمًا واستتم قائمًا وشرع في القراءة، فما الواجب على المأمومين؟ نقول: الواجب على المأمومين التسبيح فقط والجلوس، ما يسبحون ويتابعون، نقول: اجلسوا وجوبًا، ولا يحل لكم أن تتابعوه على زيادة، ومن تابعه على زيادة وهو يعلم أنه قد زاد فقد بطلت صلاته، لأن هذا تعمد الزيادة، الإمام معذور ساهي وهو بشر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أسهو كما تسهون»(31)، وهذا من فضل الله على عباده مشروعية هذا السهو وبيان حكمه إذا سهى، فنقول: إذا سهى الإمام واستتم أو شرع في قراءة في ركعة زائدة فلا تتابعه، سبح وأنت جالس، فإن رجع فهذا هو الأصل، والأصل في الإمام أنه إذا سبح به الناس ومثل هذه الصفة أنه يرجع؛ لأنه ليس هنا تشهد أول حتى يقول أنا استتممت قائمًا، لكن في الصلوات الرباعية والثلاثية ربما يحصل له اللبس وما يدري الآن هم يسبحون لتركه تشهدًا أو لأنه زاد، فعلى كل نقول: إذا سبح به يعني ثقتان فأكثر يجب عليه الرجوع، في مثل هذه الحالة يجب عليه الرجوع، لكن نفرض أنه ذهل أو سهى أو التبس عليه الأمر فاستتم قائمًا فلا يجوز لأحد ممن يعلم أنه قد قام لثالثة في ثنائية أو رابعة في ثلاثية أو خامسة في رباعية أن يتابعه، ومن تابعه وهو يعلم بطل الصلاة، لكن بعض المصلين يتابعه جاهلًا، يقول: أنا مثله سهيت ما علمت حتى أني أسمع الناس يسبحون ما أدري ما هو الغلط الذي وقع فيه وهذا للأسف يقع من بعض المصلين لأنه ذاهل ما يدري، يقول: متى سلم الإمام سلمنا، هذا جهل عظيم والواجب أن تستحضر صلاتك، تهتم بحضور قلبك وخشوعه وتستحضر ما تقول، وتعرف ماذا أديت وماذا بقي من صلاتك حتى إذا سهى الإمام تنبهه؛ لأنه بشر مثلك فأما أنك تتابعه جاهلًا ساهيًا، نقول: هذا غفلة، وأما أن تتابعه وأنت تعلم أنه قد سهى وزاد فإنه لا يحل لك ذلك، على كلٍ نقول: لو وقعت هذه المسألة فالإمام استتم قائمًا وأقوام جلسوا وهم يعلمون أنه قد زاد فإنا نقول: لهم أن يجلسوا ويتشهدوا ويسلموا، ولا يلزمهم أن ينتظروه ليسلم بهم، وإن انتظروه فلا حرج، هؤلاء الذين أصابوا الصواب وجلسوا، نقول: أنتم الآن في حل، تتشهدون وتسلمون، وإن انتظرتموه حتى يأتي بهذه الركعة الزائدة وتسلمون معه؟ لا حرج، لكن الأقرب أنكم لا تنتظرونه، أما من تابعه وهو جاهل فلا حرج عليه، من تابعه وهو جاهل وزاد هذه الركعة فلا حرج عليه لكنهم يسجدون مع الإمام للسهو بعد التسليم، تبين لهم الآن أنهم زادوا واستمروا في هذه الركعة الزائدة إذا فرغوا، يجب عليهم أن يسجد للسهو عن هذه الركعة التي زادوها، ولا يسقط عنهم سجود السهو، الذي يأتي وقد فاتته ركعة والإمام قد زاد ركعة، هو لا يعلم غالبًا، فمثل هذا لو صلى هذه الركعة تصح منه، هو الآن جاء والإمام قد صلى خمس، هو فايته ركعة لكنه أدرك أربعًا في الظهر، نقول: صلاته صحيحة، وإنما الإشكال فيما إذا كان يعلم هل يتابع الإمام في هذه الزيادة بناءً على أنها الزيادة أو لا؟ هذه المسألة فيها نظر، بعض أهل العلم يجيز له المتابعة وأنه لو تابع فصلاته صحيحة؛ لأنه ليست زائدة في حقه وإن كانت زائدة في حق الإمام.
رابط الفقرة 37قال رحمه الله : (وَمَا عَدَا هَذَا، فَسُنَنٌ، لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِعَمْدِهَا، وَلا يَجِبُ السُّجُوْدُ لِسَهْوِهَا) يقول: انتبه فقد حصرت لك الأركان والواجبات، وما عداها فإنه سنن، كل ما لم يذكر هنا فهو إما سنة قولية أو سنة فعلية، يعني ما ليس بركن ولا واجب ليس في الصلاة أفعال مباحة، أفعال الصلاة كلها توقيفية وهي كلها مشروعة، إما ركن أو واجب أو سنة، فإذا حصرنا الأركان الأربعة عشر والواجبات الثمانية فإنا نقول الباقي سنن وهي كثيرة، ولهذا لم يسمي شيئًا منها، إلا أنه قال: (فَسُنَنٌ، لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِعَمْدِهَا، وَلا يَجِبُ السُّجُوْدُ لِسَهْوِهَا) وهذا صحيح مثال من أمثلتها، نقول: من البداية الآن في التكبير رفع اليدين عند التكبير وعند الركوع وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول للصلاة الثلاثية والرباعية، هذه أربع مواضع يسن أن يرفع يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه، نقول: هذه سنة وآكدها عند تكبيرة الإحرام، كذلك وضع اليدين على الصدر حال قيامه قبل الركوع وبعد الرفع من الركوع، وبعد الرفع من الركوع بعض المصلين يجهلها، يعني يرفع يديه على صدره قبل الركوع لكنه إذا ركع ثم قام لا يردهما إلى صدره، وقد ألف سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز قدس الله روحه رسالة في موضع اليدين بعد الرفع من الركوع وبين أن السنة دلت على أن موضعهما على الصدر كما كان قبل الركوع هذه أيضًا سنة، كذلك أن يكون نظره إلى موضع سجوده حال قيامه سنة، هذه كلها سنن أفعال، رفع اليدين ووضعهما على الصدر، والنظر إلى موضع السجود سنن أفعال، كذلك من سنن الأقوال، الاستفتاح والتعوذ والبسملة قراءة سورة أو آيات في الركعتين الأوليين وأحيانًا في الركعة الثالثة والرابعة، الزيادة على التسبيح في الركوع على التسبيحة الأولى، الأولى كما سبق واجبة فمن سبح ثنتين أو ثلاثة أو أربعة أو عشر، نقول: هذه سنن، وكذلك قول ما زاد على قول ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد هذا واجب، فما زاد حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد(32)، هذا سنة أن يقول المسلم بعد الرفع من الركوع في كل صلاة، ثم الزيادة في التسبيحات في السجود، والزيادة في قول ربي اغفر ثلاثًا، كذلك أن يسوي ظهره حال الركوع سنة فعلية، وأن يفرج أصابعه ويلقمها ركبته حال الركوع سنة، وأن يسجد مبتدئًا بركبتيه قبل يديه سنة، أن تصل الركبتين إلى الأرض قبل اليدين سنة، وكذلك أن يُوَتّر يديه أثناء ركوعه بل تكون كالوتر تكون اليدين منصوبتين مستقيمتين، يعني اليدين مفرجتين على الركبتين وبقية اليدين مفرجة ممدودة مشدودة، وكذلك في السجود المجافاة للعضدين عن الجنبين فلا يلتم ولا ينبطح انبطاحًا كما يفعل بعض من يزيد على السنة، وكذلك يجافي بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، وجعل اليدين حذو المنكبين أو عند الأذنين يسجد بينهم هذا سنة، والإكثار من الدعاء والإلحاح في السجود سنة، وكذلك بين السجدتين ما زاد عن رب اغفر لي، رب اغفر لي، واغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني واجبرني سنة، كذلك ما زاد بعد التشهد من الدعاء والاستعاذة بالله من أربع سنة، قوله في آخر صلاته ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سنة، والدعاء بما يتيسر، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، هذه سنة أن تقال قبل السلام وبعد السلام، التأمين سنة، أن يقول أمين وأن يجهر بها في الصلاة الجهرية، ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، وهذا فضل عظيم، ولهذا ما حسدنا يهود على شيء مثل ما حسدونا على التأمين، فنحن إذا قرأنا الفاتحة نقول أمين اللهم استجب ونحصل مغفرة الرب، هذا فضلٌ عظيم وكرم إلهي ليس له حد، مجرد أنك تصلي وتقول أمين بعد الفاتحة يُغفر لك ذنبك، إذا وافق تأمينك تأمين الملائكة، وتجهر بهذا التأمين، وكذلك الجهر في الصلاة الجهرية والسر في الصلاة السرية، الإسرار في السرية والجهر في الجهرية هذه سنة، فلو سهى فجهر في السرية أو سهى فأسر في الجهرية، نقول: صلاته صحيحة؛ لأن الجهر سنة والإسرار سنة.
رابط الفقرة 38[أسئلة الدرس]
رابط الفقرة 39سائل يقول: الصوفية والرافضة يقولون: يا ولي الله اشفع لنا عند الله، لأنهم يقولون إنهم أحياء عند ربهم يرزقون، فنحن نطلب منهم الشفاعة مثل ما كان الصحابة يفعلون مع الرسول عليه السلام في حياته.
رابط الفقرة 40الجواب: هذا من الضلال المبين، وهذه من الطوام عند الرافضة والصوفية، أما الصوفية وغُلاتهم وكذلك الرافضة فهم كفار، غُلاة الرافضة الكفار الذين يألهون عليًا ويعبدونه من دون الله، هؤلاء كفار لا شك في كفرهم، وكذلك غُلاة الصوفية الذين يعتقدون في الأولياء أنهم ينفعون أو يشفعون، ينفعون ويجيبون دعاءهم ويرفعون ويكشفون ضرهم، نقول هذا كفر أكبر مخرج من الملة، وعندهم من الطوام أنهم يتركون الفرائض والواجبات ويرون أنهم بلغوا رتبة لا يتعبدون فيها، ويتأولون قول الله جل وعلا على غير وجهه ﴿ وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ ٩٩ ﴾ [الحجر] الصوفية يزعمون أن اليقين رتبة يصلها الإنسان وأنه يسقط عن التكليف، هذا والله من الضلال ومن تلاعب الشيطان بعقولهم، فنقول: قولهم هنا يا ولي الله اشفع لنا عند الله هذا جهل وهم إذا كانوا يريدون يسألون الله فيدعوه مباشرة، ولم يجعل الله جل شأنه بينه وبين أحد من خلقه وسائط يدعونه، أما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة واستغفارهم فهذا صحيح وحق وليس خاصًا به صلى الله عليه وسلم ، إذا طلب المسلم من أخيه المسلم أن يدعو له فلا حرج، لأنه حي قادر، فإذا قال: ادع الله لي أو النبي صلى الله عليه وسلم استغفر ﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ٣٣ ﴾ [الأنفال] الله جل شأنه قال يعني في حق المنافقين ﴿ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ﴾ [التوبة: ٨٠] فإذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لأحد أو غيره، نقول: لا حرج لكن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الأولياء والسادات والصالحين وأفضل الأنبياء والمرسلين لا ينفع أحدًا بعد موته، ومن دعاه فقد أشركه مع الله، ولهذا اشتد غضب الله تعالى على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وكان صلى الله عليه وسلم يحذر من ذلك غاية التحذير، فلا يجوز لمسلم كائنًا من كان أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسأله كشف حاجته ولا كشف كربته، وهو سيد السادات صلوات ربي وسلامه عليه، وأفضل الأنبياء والمرسلين، ولا يجوز أن يسويه بربه، فإن الله جل شأنه هو أعظم مسؤول وهو الذي يكشف الضر ويكشف الكربات، ومن ثم فهذا الضلال العظيم الذي يقولونه ويلبسون على الناس به، ضلال عظيم مثل ما يستشفعون ببعض الصالحين ويدعونهم ويتوسلون بهم، ثم يقول: إن الفاروق عمر توسل بعم نبيه صلى الله عليه وسلم ، نقول: هذا صحيح لأن العباس كان حيًا موجودًا فلما جاء الاستسقاء، قال: ادعُ لنا موجود، إذا كان ثمة رجل صالح، تقول له: ادع لي لا حرج، إنما الحرج أن تدعو ميتًا لا ينفع ولا يكشف ضرًا ولا يسمعك ولو سمعك ما استجاب، وحياة الأولياء والصالحين والشهداء ليست الحياة الحقيقية التي عليهم فيها تكليف ويسمعون ويجيبون، هذه حياة مثل حياة الشهداء ﴿ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩ ﴾ [آل عمران] يعني عليهم تكاليف الآن أو يسمعونك إذا تكلمت؟ نقول: هؤلاء أموات لكن الله جل شأنه أكرمهم وجعل حياتهم حياة خاصة حياة برزخية، وجعلهم في حواصل طير خضر يغدون إلى الجنة، لكن ليست الحياة التي فيها تكليف.
رابط الفقرة 41سائل يقول: جلسة الاستراحة هل تكون بعد التكبيرات؟ هل التشهد الأول والتشهد الأخير هي التحيات من الصلوات؟ التسميع، هل هو واجب على المأموم؟ التحميد، هل واجب على الإمام؟ من قام قبل التسليمة الثانية، ما حكمه؟
رابط الفقرة 42الجواب: جلسة الاستراحة قلنا إنها للحاجة، ولا يُسن فعلها إلا لمحتاج ككبير سن ومريض، فهو يجلس جلسة يسيرة قبل أن يقوم، ثم بعدها ينهض ويكبر، التشهد الأول التشهد والأخير هي التحيات كذا، نقول: نعم التشهد الأول فيه التحيات لله إلى الشهادتين ،والتشهد الأخير فيه هذا وزيادة اللهم صلي على محمد وآل محمد، التسميع واجب على الإمام والمنفرد، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «إِذَا قالَ الإمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ، فَقُولوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ»(33) فالمأموم لا يشرع له ولا يسن أن يقول سمع الله لمن حمده، بل إذا سمع الإمام يقول سمع الله لمن حمده، قال ربنا ولك الحمد، ولهذا التحميد للكل الإمام والمأموم والمنفرد، من قام قبل التسليمة الثانية، نقول: حسب حكمها فمن يرى وجوبها، نقول: لا يحل له القيام، قد نبه شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين إلى عدم فعل ذلك، لا ينصرف المأموم أو لا يقوم لأداء ما بقي من صلاته حتى ينصرف الإمام من صلاته ويسلم التسليمة الثانية، فإذا كنا نرى أن التسليمتين ركن أو حتى أنها واجبة، فلا ينفصل ولا ينصرف من صلاة إمامه ويأتي بما بقي حتى يسلم الإمام التسليمة الثانية.
رابط الفقرة 43سائل يسأل عن المسافر إذا صلى صلاة المغرب خلف المقيم الذي يصلي العشاء؟
رابط الفقرة 44الجواب: إذا كان المسافر يصلي المغرب والمقيم يصلي العشاء فإنه إن كانت هذه الصلاة الآن هو يصلي المغرب ويريد أن يصلي العشاء، فإنه إذا قام الإمام للركعة الرابعة جلس هذا المأموم الذي يصلي المغرب وأتى بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يطيل، ليسلم ويدرك الإمام في الركعة الرابعة قبل أن يركع أو يرفع صلبه ليصلي معه العشاء فيكون قد أدى صلاة المغرب معه وأدى ركعة من صلاة العشاء وهذا أكمل، وإن انتظر حتى يسلم الإمام ويسلم معه لكنه حينئذ تفوته صلاة العشاء جماعة، إلا أن يكون معه رفقة قد دخلوا مع الإمام فهم يريدون أن إذا سلم الإمام أن يقومون ويصلون وحدهم جماعة لصلاة العشاء فلا حرج، الحاصل أنه إذا دخل خلف الإمام في صلاة الرباعية وهو يصلي المغرب فله بالخيار بين أمرين، إما أن يصلي ثم إذا قام الإمام للرابعة أتم صلاته وسلم وهذا يتأكد في حال كونه يريد أن يدرك الإمام في الركعة الرابعة فيصلي معه العشاء، أو أنه لا يريد أن يصلي مع الإمام فله أن ينتظر الإمام حتى يأتي إلى الرابعة ثم يتشهد ثم يسلم معه.
رابط الفقرة 45سائل يقول: إذا أتيت إلى الصلاة والإمام راكع وركعت معه ما فات من قراءة الفاتحة إذا كانت الصلاة لا تصح بغير قراءتها؟
رابط الفقرة 46الجواب: هذه تسقط الفاتحة فيه، هذه نص عليها أهل العلم، من جاء والإمام راكعًا فصلاته صحيحة بدليل إقراره صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة، فإن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكعًا، فركع خلف الصف فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدم تكرار ذلك قال: «زادَكَ اللهُ حرْصًا ولَا تَعُدْ»(34)، يعني لا تعد لهذا الفعل هي الرواية لا تعدو، لكن الصحيح أنه أنكر عليه الإسراع والركوع خلف الصف لكنه أجزأته صلاته لأنه أدرك الركوع، فمن أدرك الركوع سواءً في صلاة في الجماعة أو في الجمعة في الركعة الأخيرة فقد أدرك الصلاة، يعني تدرك الجماعة والجمعة والوقت بإدراك ركعة، فإذا جاء والإمام راكعًا فقد أدرك، وتسقط عنه الفاتحة، وقد سقط عنه هذا لأنه جاء متأخرًا والنبي صلى الله عليه وسلم أقره على فعله ولم يأمره بإعادة الركعة لأنها فاتته قراءة الفاتحة، لكن إنسان كبر مع الإمام أو جاء والإمام قد كبر ولم يركع بعد، نقول: يتعين عليه قراءة الفاتحة على الصحيح سواءً كانت صلاته سرية أو جهرية، وسواءً كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، فالفاتحة ركن في حق الجميع.
رابط الفقرة 47أسأل ربي بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل ما تعلمناه وسمعناه حجة لنا لا حجة علينا، إن ربي قريب ودود مجيب وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرته من خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 48الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (735)، ومسلم (390) عن عبدالله بن عُمر رضي الله عنه «أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُما كَذلكَ أَيْضًا، وقالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ، وكانَ لا يَفْعَلُ ذلكَ في السُّجُودِ».
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (1091) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجدَ أحدُكُم، فليضَع يدَيهِ قبلَ رُكبتَيهِ، ولا يبرُك بُروكَ البعيرِ»، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي (1091).
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (811)، ومسلم (490) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرْتُ أنْ أسجُدَ على سبعةِ أعظُمٍ: الجبهةِ وأشار بيدِه إلى أنفِه واليدَيْنِ والرُّكبتَيْنِ والقدَمَيْنِ».
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (471) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مع مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ ما بيْنَ التَّسْلِيمِ والانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ».
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (487)، وأبو داود (872)، والنسائي (1134)، وأحمد (25164) واللفظ له.
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (1127)، وصححه الألباني في صحيح النسائي (1126).
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (479) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (2516) واللفظ له، وأحمد (2669)، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2516).
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (1015)، والترمذي (2989)، وأحمد (8348).
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةنفس المرجع السابق.
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن حبان في صحيحه (881).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1493) والترمذي (3475) واللفظ له، والنسائي في السنن الكبرى (7666)، وابن ماجه (3857)، وأحمد (22965)، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (3475).
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1481)، وأحمد (23937) باختلاف يسير، والترمذي (3477) عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: «سمعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاتِهِ فلم يصلِّ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : عجِلَ هذا، ثمَّ دعاهُ فقالَ لَهُ أو لغيرِه: إذا صلَّى أحدُكم فليبدَأْ بتحميدِ اللَّهِ والثَّناءِ عليهِ، ثمَّ ليصلِّ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ ليدعُ بعدُ ما شاءَ»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (3477).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6400) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فِي يَومِ الجُمُعَةِ ساعَةٌ، لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ، وهو قائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إلَّا أعْطاهُ وقالَ بيَدِهِ، قُلْنا: يُقَلِّلُها، يُزَهِّدُها».
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1536)، والترمذي (1905)، وابن ماجه (3862)، وأحمد (10196) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثَلاثُ دَعواتٍ مُستَجاباتٌ، لا شَكَّ فيهِنَّ: دَعوةُ المَظلومِ، ودَعوةُ الوالِدِ، ودَعوةُ المُسافِرِ»، والحديث حسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (10196)، وكذلك حسنه الألباني في صحيح أبي داود (1536).
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةنفس المرجع السابق.
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (2679) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ في الدُّعاءِ، فإنَّ اللَّهَ صانِعٌ ما شاءَ، لا مُكْرِهَ له».
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (821) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إنِّي لا آلُو أنْ أُصَلِّيَ بكُمْ كما رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بنَا. قَالَ ثَابِتٌ: كانَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شيئًا لَمْ أرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ؛ كانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قدْ نَسِيَ، وبيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قدْ نَسِيَ».
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (1144)، وصححه الألباني في صحيح النسائي (1144).
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (850)، والترمذي (284) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ بين السَّجْدتَينِ: اللَّهمَّ اغفِرْ لي، وارحَمْني، واجبُرْني، واهدني، وارزُقني»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (284).
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (776) عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه : «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ في الأُولَيَيْنِ بأُمِّ الكِتَابِ، وسُورَتَيْنِ، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بأُمِّ الكِتَابِ ويُسْمِعُنَا الآيَةَ، ويُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى ما لا يُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وهَكَذَا في العَصْرِ وهَكَذَا في الصُّبْحِ».
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (835) واللفظ له، ومسلم (402) بنحوه.
(23)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (631)، ومسلم (674).
(24)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1117).
(25)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (2996).
(26)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (61)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275)، وأحمد (1006)، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
(27)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (756)، ومسلم (394) بلفظ: «فاتِحَةِ الكِتابِ» بدلًا من: «أُمِّ الكِتابِ».
(28)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، والنسائي (909) مطولًا، وابن ماجه (838) باختلاف يسير، وأحمد (9898) واللفظ له.
(29)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن حبان في صحيحه (1848)، وابن خزيمة في صحيحه (3/91)، وقال عنه شعيب الأرناؤوط في تخريج صحيح ابن حبان: إسناده قوي.
(30)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (6251)، ومسلم (397).
(31)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (404)، ومسلم (572) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ».
(32)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (477) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قالَ: رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ومِلْءُ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ والمَجْدِ، أحَقُّ ما قالَ العَبْدُ، وكُلُّنَا لكَ عَبْدٌ: اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ».
(33)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (796)، ومسلم (409).
(34)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (783).