ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
[الدَّرْسُ التَاسِع عَشَر]
رابط الفقرة 1[كتابُ الصَّلَاة]
رابط الفقرة 2[بَابُ سُجُودُ السَّهْوِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس التاسع عشر من دروس شرح عمدة الفقه للإمام «موفق الدين ابن قدامه رحمه الله »، فقد انتهينا في الدرس الماضي من باب صفه الصلاة واليوم درسنا في باب سجود السهو.
رابط الفقرة 5قال رحمه الله : (بَابُ سُجُودُ السَّهْوِ) أضاف السجود للسهو لأنه سببه، ومناسبة ذكر باب سجود السهو عقب الصلاة أو عقب صفة الصلاة، لما ذكر المؤلف رحمه الله الصلاة وبيّن شروطها وأركانها وواجباتها وسننها، وكان المسلم لا يسلم من سهوٍ يعتريه في صلاته غالبًا من زيادةٍ أو نقصٍ أو شك، ناسب أن يذكر أحكام هذا السهو وما يترتب عليه من سجود السهو الذي يعد جابرًا، وما يجبر الخلل في الصلاة ثلاثة أشياء: أولها الاستغفار، ولهذا سُن للمسلم أول ما يسلم من صلاته فريضة كانت أو نفلًا أن يقول: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، هذا هو الجابر الأول، ثم سجود السهو إن حصل في الصلاة نقصٌ أو زيادةٌ أو شك، ثم صلاة التطوع فإن الله تعالى يجبر بها ما قد يكون في الصلاة المفروضة من نقص، ولما كان سجود السهو متصلًا بالصلاة ناسب تقديمه على باب صلاه التطوع.
رابط الفقرة 6قال رحمه الله : (بَابُ سُجُودُ السَّهْوِ) وهذا السجود مشروعيته من خصائص هذه الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأتم التسليم، (وَالسَّهْوُ عَلَى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ) أي ثلاثة أنواع، وهي أسبابه التي متى وُجد واحدًا منها سجد المسلم للسهو (أَحَدُهَا: زِيَادَةُ فِعْلٍ مِنْ جِنْسِ الصلاة كَرَكْعَةٍ، أَوْ رُكْنٍ، فَتَبْطُلُ الصَّلاةُ بِعَمْدِهِ، وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ) إذن بدأ رحمه الله بالزيادة، وذكر أن الزيادة التي سيتكلم عنها والتي يجبرها بسجود السهو، ما كان من جنس الصلاة، كأن يزيد في الرباعية خامسة أو في الثنائية ثالثة أو في الثلاثية رابعة، هذه زيادة ركعة في الصلاة أو يزيد ركوعًا أو سجودًا، إذن زيادة فعلٍ من جنس الصلاة، هذا هو القسم الأول من الزيادة، وهي أن تكون الزيادة من جنس الصلاة ركنًا أو ركعةً أو نحو ذلك، فإن فعله عمدًا بطلت صلاته إجماعًا، كمن صلى الظهر خمسًا أو ركع في ركعة من ركعات الفريضة ركوعان، فإن صلاته تبطل إجماعًا؛ لأنه خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وترتيب الصلاة ونسقها، وخالف قوله صلى الله عليه وسلم : «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(1)، (وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ) وهذا هو المراد، أن هذه الزيادة إن كانت من جنس الصلاة وكان فاعلها ساهيًا ناسيًا فإنه يجبرها، أي يجبر هذه الزيادة بسجود السهو ترغيمًا للشيطان.
رابط الفقرة 7قال رحمه الله : (وَإِنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ، جَلَسَ فِي الحَالِ) متى ما قام إلى ركعةٍ خامسةٍ في رباعيةٍ أو ثالثةٍ في ثنائيةٍ أو رابعةٍ في ثلاثية فإنه متى ما علم بهذه الزيادة أو ذُكِّر وجب عليه الرجوع في الحال، ولا يستمر في زيادته فإن استمر بعد علمه وتيقنه أو غلبة ظنه بطلت صلاته، وكذلك من تابعه وهو يعلم، إذن إذا قام الإمام إلى خامسةٍ في الرباعية فتنبه أو نُبه وجب عليه أن ينحط ولا يكبر؛ لأنه قام إلى خامسة بتكبير كان الأصل أن يقول: الله أكبر، ويجلس للتشهد الأخير، لكنه سها وغفل وذَهل فقام، قال: الله أكبر ثم نهض، نقول: متى ذكر سواءً في أثناء نهوضه أو بعد استتمام قيامه، أو شروعه في القراءة أو في الركوع أو بعد الرفع من الركوع، متى علم وجب عليه أن ينحط جالسًا، ويأتي بما بقي من صلاته من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه زاد في الصلاة قيامًا، وربما قيامًا و قراءةً وركوعًا، فلا يجمع بين زيادتين في الصلاة، هذه الزيادة الأولى حصلت سهوًا فلا يسجد للسهو قبل السلام؛ لأنه حينئذٍ يجمع في الصلاة بين زيادتين بل يسلم ثم يسجد، وذلك أن هذه ليست جبرًا للصلاة وإنما هي ترغيمٌ للشيطان فناسب وضعها عقب السلام، ومن علم من المأمومين بزيادة إمامه وقيامه لخامسةٍ في رباعية مثلًا، فإنه يجب عليه أن يسبح به وهو جالس ولا يتابعه، فإن تابعه وهو يعلم زيادته بطلت صلاته سواءً علم الزيادة أو علم الزيادة والحكم، فبعض المأمومين يقول: أنا أعلم أنه زاد لكني لا أعلم أن صلاتي تبطل إذا تابعته، نقول: تبطل صلاتك سواءً علمت بالحكم أو لم تعلم به؛ لأنك زدت في الصلاة ركعة، والإمام لا تبطل صلاته لأنه ساهي ناسي لكنك أنت تعلم الزيادة، فيتعين عليك ويتحتم أن تسبح به وأنت جالسٌ، فإن قال: أنا لا أعلم، أصابني ما أصاب الإمام، أنا في ذهولٍ أو نسيانٍ أو سهوٍ، نقول: لا حرج، فمن تابعه وهو يحسب أنه مصيبٌ فصلاته صحيحة، لكن الحرج و بطلان الصلاة إنما هي على من تابعه وهو يعلم بالزيادة سواءً اقترن مع العلم بالزيادة العلم بالحكم، أو قال: أنا أعلم الزيادة دون العلم بالحكم، وإذا سبح بالإمام ثقتان فأكثر وجب عليه الرجوع ما لم يتيقن صواب نفسه، أو يغلب على ظنه خطأ المسبحين به، أما إذا تيقن صواب المسبحين والمنبهين له، أو غلب على ظنه صوابهم و خطأه أو استوى عنده الأمران والاحتمالان وجب عليه الرجوع، إذن يجب على الإمام أن يرجع لتسبيح من سبح به إذا كانوا اثنان فصاعدًا، في ثلاث حالات:
رابط الفقرة 8الحالة الأولى: إذا تيقن صوابهما، فحينئذٍ لا وجه للاستمرار بل يجب عليه أن ينحط جالسًا.
رابط الفقرة 9الحالة الثانية: إذا غلب على ظنه صوابهما وخطأ نفسه، قال: الغالب أنهم على صواب وأني أخطأت لأنه مترددٌ في الأصل، هل هذه الركعة الرابعة فيجلس أو أنها الركعة الثالثة فيقوم؟ فقام يحسب أنها الرابعة، عنده شيء من التردد، فإذا سبح به من سبح، فإنه يغلب على ظنه إن لم يصل إلى اليقين أنهم على صوابٍ وأنه على خطأ فيتعين عليه الرجوع، وأحيانًا يستوي عنده الاحتمالان، يقول: أنا مستوي عندي، لا أدري والله أنا مصيبٌ أم مخطئ، أم هم مصيبون أم مخطئون، الأمر يحتمل هذا وهذا، نقول: يجب عليك أن ترجع إذا كانا اثنان، فكيف إذا كانوا أكثر وثقات، ليسوا من الصغار أو من لا يفقه، كانوا من أهل المسجد القريبين منه من ذوي الأحلام والنهى، فسبح به ثلاثة، أربعة، وأحيانًا عشرة، يسمع أصواتهم و جلبة الأصوات، فهذا يحدث عنده شكًا في نفسه، إما أنه يتيقن صوابهم، أو يغلب على ظنه صوابهم، أو يستوي عنده الاحتمالان، فيجب عليه في هذه الحالات الثلاث أن يرجع، متى يجوز له الاستمرار؟ إذا تيقن صواب نفسه، يقين ليس مجرد ظن، وبعض أهل العلم قال: ويلحق به إذا غلب على ظنه صواب نفسه، ومسألة غلبة صواب نفسه هذه فيها قولان لأهل العلم، منهم من يرى أنه إذا غلب على ظنه صواب نفسه فإنه يخطئ نفسه مادام أنه سبح به ثقتان فأكثر، ويعتبرون أن تسبيح الثقتين فأكثر أقوى من غلبة ظنه، أما إذا تيقن فإنه يستمر، لكن المأموم المتيقن صواب نفسه وأن الإمام قد زاد لا يحل له أن يتابعه، فإن تابعه بطلت صلاته، إذا سبح به ثقتان أو نُبه أو تنبه فإنه ينحط ويكمل ما بقي في صلاته ثم يسجد للسهو بعد السلام.
رابط الفقرة 10قال رحمه الله : (وَإِنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ فِيْ صَلاتِهِ، أَتَى بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا، ثُمَّ سَجَدَ) كأن يسلم عن ركعتين في الرباعية، صلى ركعتين ثم سلم، أو صلى في الرباعية ثلاث ركعات ثم سلم، فإنه يجب عليه أن يأتي بما بقي من صلاته ثم يسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام كذلك، لأن هذه الصورة في الحقيقة هي صورة زيادة، هي كسابقتها، الأولى زاد ركعة أو زاد ركوعًا أو زاد سجودًا، وهذه سلم عن نقصٍ في صلاته فإنه يأتي بما بقي عليه من هذا النقص، ويدل على ذلك حديث أبو هريرة المخرج في الصحيحين في قصة ذي اليدين المشهورة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فسلم عن ركعتين في إحدى صلاتي العشي، فخرج السرعان من الناس، وقام صلى الله عليه وسلم إلى خشبةٍ منصوبةٍ في المسجد فوضع عليها يديه وهو غضبان، فقام رجلٌ في يديه طول، يقال له: ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، قال: «لَمْ أَنْسَ ولَمْ تُقْصَرْ»(2)، ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الذي حدث أحقٌ ما يقول، فهابه وكان في الصحابة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهابا رسول الله و لم يسألاه، لكن ذو اليدين رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤال طالب العلم المؤدب، قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ هو يعلم الآن أنه صلى الله عليه وسلم سلم عن ركعتين، فيحتمل أن يكون الله جل شأنه نسخ هذه الصلاة وغير أحكامها والله جل شانه ينسخ ما يشاء ويثبت ما يشاء، فقدم بين يديه سؤال، يقول هذه الصلاة قُصرت يا رسول الله؟ تغيرت أم نسيت؟ فظن صلى الله عليه وسلم أن ذلك لم يحصل، وأنه لم يقصر صلاته وأنه لم يسهَ ولم ينسَ، وأن الصلاة لم يتغير عددها ولا شيء من صفاتها ولا أحكامها، فلما سأل الصحابة رضي الله عنهم أخبروه أنه صلى ركعتين، فانفتل صلى الله عليه وسلم وصلى ما بقي من صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو بعد السلام، وهذه كلها تدخل في الزيادة لأنه زاد في الصلاة تسليمًا وهو أنه سلم مرتين، سلم هذا التسليم الزائد ثم أتى بما بقي من الركعتين ثم سلم، فأصبحت الصلاة تامة لكن فيها زيادة تسليم في الوسط وهو تسليم سهو، فسجد صلى الله عليه وسلم عقب السلام، في هذه القصة حدث من الصحابة رضي الله عنهم كلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وربما يُقال إنه كلامٌ طويل فيه أخذٌ وعطاء، وفيه أيضًا خروج بعض السرعان من المسجد وفيه حوارٌ بين ذو اليدين ورسول الله صلى الله عليه وسلم والرسول مع أصحابه، فدل على أن هذا الحديث لمصلحة الصلاة لا يضر وإن طال، وأنه لا تبطل صلاتهم بل يبنون على ما مضى و إن تكلموا وتفرق بعضهم وخرج، وأخذ بعضهم في الحديث، لكن الحديث كله وجله في أمر الصلاة وشأنها وهل قصرت أو تامة، فعُلم من هذا أن مثل هذا إذا حدث لا يُبطل الصلاة، وأن الإمام لا يستأنفها بل يكمل ما بقى مادام أن الحديث كان في مصلحة الصلاة، وهو في الغالب قصير مهما طال فإنه قصيرٌ ومن ثم فإنهم يبنون على ما مضى.
رابط الفقرة 11قال رحمه الله : (وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ، لاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، فَإِنْ كَانَ كَثِيْرًا، أَبْطَلَهَا، وَإِنْ كَانَ يَسِيْرًا، كَفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيْ حَمْلِهِ أُمَامَةَ(3)، وَفَتْحِ البَابِ لِعَائِشَةَ(4)، فَلا بَأْسَ بِهِ) إذن يقول رحمه الله لما فرغ من الزيادة التي هي من جنس الصلاة، شرع في بيان الزيادة التي ليست من جنس الصلاة، كالكلام والحركة والأكل والشرب وغير ذلك مما ليس من أفعال الصلاة.
رابط الفقرة 12قال رحمه الله : (وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ، لاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، فَإِنْ كَانَ كَثِيْرًا، أَبْطَلَهَا) يعني إذا تحرك حركات كثيرة ليست من جنس الصلاة، فإن تلك الحركة والفعل تبطل الصلاة، قالوا تبطلها إذا كثرت وتوالت، وإن كان هذا الفعل الذي ليس من جنس الصلاة يسيرًا فإنه يُعفى عنه، لأنه صلى الله عليه وسلم حمل أُمامة بنت أبي العاص بنت بنته رضي الله عن بنته وبنتها وعن صحب رسوله الله صلى الله عليه وسلم وصلى وسلم على رسوله، حملها وهذا الحمل فيه حركة، يحملها إذا قام ويضعها إذا سجد فهذا تكرر منه لكنه ليس كثيرًا وليس متواليًا ولا فاحشًا، فعُلم أن مثل هذا الفعل يعفى عنه، ومثله فتح الباب لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، قد خرج أصحاب السنن أنه صلى الله عليه وسلم تقدم وفتح الباب لها وهو يصلي، فعلم أن مثل حركة فتح الباب ومثل حمل الصغير هذا مما يعفى عنه، إذن الذي لا يعفى عنه هو الفعل المتوالي الكثير الفاحش الذي ليس من جنس الصلاة ولا لمصلحة الصلاة وهذا هو الذي يحصل من بعض المصلين للأسف، فتجده يتحرك حركاتٍ كثيرة يرفع شماغه وينزله ويضع يديه ويرفعها، ويصلح قلمه ويصلح شماغه وعقاله وحركاتٍ كثيرة متوالية، نقول: هذا لا يشك فيه عاقل بأنها ليست صلاة، فإن الصلاة أقوال وأفعال مخصوصة وقد أدخلها أفعال ليست من جنسها وزاد فيها ووالى فتبطل صلاته، إذا شك في هذه الزيادة، هل هي مما يفحش ويكون مبطلًا أو لا؟ فإنا نقول: يأخذ باليقين، وهو أن هذه الصلاة لا تصح لأن الصلاة وجبت في ذمته بيقين فلا تبرأ إلا بيقينٍ مثله، ولا يسقط الواجب و تبرأ الذمة من عهدته إلا بيقين، فمن أكثر الحركة بالصلاة بطلت، ومثل ذلك من أكل، أو شرب، أو تكلم، أو تنحنح بلا حاجة فبان حرفان فأكثر، كل ذلك نص عليه الفقهاء رحمهم الله أنه مبطلٌ للصلاة لكن النحنحة بدون حاجة، أما إذا دعت الحاجة فلا حرج، حتى البكاء وهو مما يشرع، قالوا: لا يبكي بصوت وينتحب بل يكظم ما استطاع، وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه وأتباعه رضي الله عنهم ، يبكون ولصدورهم أزيزٌ كالمرجل لكن لا يبكون بصوتٍ مسموع وهذا لا ينافي الخشوع، أن يكظم الإنسان ما استطاع وأن تخنقه العبرة لكن لا يرفع صوته ويصيح في صلاته كصياح من هو خارج الصلاة.
رابط الفقرة 13قال رحمه الله : (الضَّرْبُ الثَّانِيْ) أي السبب الثاني والنوع الثاني من أنواع السهو (النَّقْصُ، كَنِسْيَانِ وَاجِبٍ، فَإِنْ قَامَ عَنِ التَّشّهُّدِ الأَوَّلِ، فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، رَجَعَ، فَأَتَى بِهِ، وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، لَمْ يَرْجِع)، يقول رحمه الله : الضَّرْبُ الثَّانِيْ من أضرب وأنواع وأسباب السهو النقص وهو ضد الزيادة، الزيادة تقدم بيانها، هنا يقول: النَّقْصُ، كَنِسْيَانِ وَاجِبٍ، الواجبات الثمانية التي سبق بيانها في الدرس الماضي، مثالٌ على النقص الموجب لسجود السهو، مَثَّلَ رحمه الله على ذلك بترك التشهد الأول وهو واجبٌ، الجلوس وقول التحيات، فإن قام عن التشهد الأول لم يجلس أو جلس ولم يقل التحيات لله فقد ترك واجبًا، قال: فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، رَجَعَ، فَأَتَى بِهِ، يعني نهض وفارقت أليتاه قدميه أو عقبيه، فإنا نقول: يرجع، مادام أنه نهض ولم يستتم قائمًا فليرجع لما جاء في الحديث في وهو في السنن وهو حديثٌ صحيح: «إذا قام فلم يستتم فليرجع، وإن استتم فلا يرجع»(5) إذن جعل صلى الله عليه وسلم الضابط الاستتمام، فإن استتم قائمًا لم يرجع وإلا فليرجع.
رابط الفقرة 14قال رحمه الله : (فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، رَجَعَ، فَأَتَى بِهِ) يعني جلس وأتى بالتشهد الأول ثم إذا فرغ من صلاته سجد للسهو قبل السلام، لفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن بحينة: «أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلم يجلس للتشهد الأول، واستتم قائمًا فسبح به أصحابه فلم يرجع صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ من صلاته انتظروه يسلم، فلم يسلم حتى سجد سجدتين»(6)، فدل هذا على أن من ترك واجبًا من واجبات الصلاة كالتشهد الأول، أو الجلوس له، أو التسبيحات في الركوع، أو السجود، أو قول سمع الله لمن حمده، أو قول ربنا ولك الحمد، إذا ترك واجبًا من هذه الواجبات فإنه يجبره بسجود السهو، والجابر يكون داخل الصلاة وفي صلبها؛ لأنه يجبر، أما الأول فهو ترغيمٌ للشيطان، ولهذا فرّق الشارع بينما كان جابرًا جعله في صلب الصلاة وما كان ترغيمًا جعله عقب الصلاة ودبر الصلاة بعد السلام، إذا هم أن يقوم ولم يقم و لم تفارق أليتاه عقبيه فإنا نقول: هذا لا يسجد ولو أنه همّ وكان عازمًا على القيام لكنه تنبه قبل أن تفارق أليتاه عقبيه فإنه لا يسجد لأنه لم يزد في الصلاة فعلًا.
رابط الفقرة 15قال رحمه الله : (وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، لَمْ يَرْجِعْ) للحديث المتقدم، لكن لم يرجع وجوبًا أو استحبابًا؟ بمعنى أن استمراره هل هو على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب، وبعبارةٍ أخرى هل رجوعه حينئذٍ محرمٌ أم مكروه؟ قولان لأهل العلم هما روايتان عن أحمد رحمه الله ، قيل بالكراهة وقيل بالتحريم، والصحيح التحريم لعدم الصارف؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «فإن استتم قائمًا فلا يرجع» ولأنه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن بحينه لم يرجع وقد استتم قائمًا، فاستمر صلوات ربي وسلامه عليه ولم يرجع، فعُلم أن العبرة بالاستتمام قائمًا، الذين قالوا إنه يكره له الرجوع ولا يحرم، قالوا: لأنه شرع في ركن غير مقصود، فرّقوا بين من استتم قائمًا وبين من استتم وشرع في القراءة، قالوا: إذا استتم وشرع في القراءة حرم عليه الرجوع؛ لأنه شرع في ركن القيام، والركن الثاني وهو القراءة، قالوا: والقراءة ركنٌ مقصود، وأما إذا استتم قائمًا ولم يشرع في القراءة، فقالوا: يكره له أن يرجع؛ لأنه لم يشرع في ركنٍ مقصود، نقول: سبحان الله، من أين أتيتم بهذا التفريق، والقول بأن في الصلاة ركنٌ مقصود وركنٌ غير مقصود، ليس في الصلاة ركنٌ غير مقصود ولا واجب غير مقصود، بل أفعال الصلاة كلها مقصودة، بدليل أن من لا يحسن الفاتحة يجب عليه أن يقرأ ويسبح و يهلل قدر الفاتحة، فعُلم أن القيام مقصودٌ لذاته وأنه ليس فقط لقراءة الفاتحة، هم يقولون إنه مقصودٌ لقراءة الفاتحة وليس مقصودًا لذاته، نقول: أرأيتم من لم يحسن الفاتحة كمسلمٍ حديث، هل يقف أو لا يقف؟ نقول: بل يقف، ماذا يفعل؟ نقول: يسبح ويهلل ويكبر قدر الفاتحة، ثم إن الشارع جعل القيام مقصودًا بدليل أنه رتب عليه أجرًا تامًا وجعل أجر من صلى وهو قادرٌ على القيام صلاة النافلة أن أجره على النصف، فإذا صلى قاعدًا وهو يقدر على القيام في صلاة النافلة فصلاته صحيحة لكن أجره على النصف، أين ذهب النصف؟ ذهب لتركه القيام، فعُلم أن القيام مشروعٌ ومقصود، ومن ثم فالصحيح من قولي أهل العلم أن من استتم قائمًا حرم عليه الرجوع.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله : (وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، لَمْ يَرْجِعْ) ولم يفصل هنا، فنقول: الحالة الثالثة إذا استتم قائمًا وشرع في القراءة، هذا يَحْرُم إجماعًا، يحرم عليه أن يرجع، إذا شرع بالفاتحة حرم الرجوع إجماعًا، ونحن نقول: حتى ولم يشرع في القراءة يحرم الرجوع، ومن ثم فإن الإمام لا يرجع مهما سبح به من سبح، والمأموم أيضًا لا يلبس على إمامه ويشوش عليه، إذا رآه استتم قائمًا لا يكثر من التسبيح، يكفي الإمام أنه سمع من سبح به ليعلم بأنه ترك هذا الواجب، فإذا فرغ من صلاته سجد قبل أن يسلم، هذه فائدة التسبيح هي التنبيه فقط، ليس التسبيح أن تستمر سبحان الله سبحان الله سبحان الله لتشوش عليه حتى يرجع، نقول: هذا جهل من بعض المأمومين ويوافق الجهل بعض الأئمة فربما سبح عليه أناس كثر فرجع، إما أنه يحسب أنه يلزم الرجوع أو أنه ما يدري الآن ما الذي حصل في صلاته، لما كثر عليه التسبيح ربما يلتبس عليه فيجلس، ويقع في الإثم والخطأ في صلاته بسبب هذا التسبيح، إذن التسبيح إذا كان لترك واجب يكفي من ثقتين أو ثلاث أو أربع يعلمونه أنه ترك الجلوس للتشهد الأول.
رابط الفقرة 17قال رحمه الله : (وَإِنْ نَسِيَ رُكْنًا، فَذَكَرَهُ قَبْلَ شُرُوْعِهِ فِيْ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، رَجَعَ، فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذلِكَ، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِيْ تَرَكَهُ مِنْهَا) يقول رحمه الله : في نسيان الركن، الركن لا يجبر بسجود السهو لابد منه، ولو كان هذا الركن المتروك تكبيرة الإحرام لم تنعقد الصلاة، وهذا أمرٌ عظيم يجب الانتباه له، أن تكبيرة الإحرام ركنٌ لا يجبر بسجود سهوٍ ولا تصح صلاته، فلو وقف مع المصلين وقرأ الفاتحة وركع وسجد وفعل جميع أفعال الصلاة، غير أنه لم يقل: الله أكبر عند تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، مثل الحاج لو ذهب لمكة وفعل أفعال الحج كلها غير أنه لم ينوِ بقلبه الدخول في النسك، لما وصل الميقات ما قال شيء ولا نوى شيء دخل هكذا، ما نوى ولا خطر في باله شيء وقال: أنا أحسب أن نية الحج هي أني خرجت من بلدي حاجًا، نقول: نية الحج هذه موجودة عند الإنسان من حين ما يخرج من بلده، من بيته، يقول: أنا بروح أحج لكن ليست هذه النية المرادة وليس هذا هو الإحرام الذي لابد منه، الإحرام هو نية الدخول في النسك وهذا يكون عند الميقات، ينوي بقلبه أنه يدخل في النسك ويلبي، أو يسوق الهدي، فلو فعل أفعال الحج كلها بدون أن ينوي الدخول في النسك، نقول: لا ينعقد لك حج لكن هذا نادر ما يوجد لأن الحاج أول ما يصل الميقات تجده يتهيأ ويفعل ما يُسن فضلًا أن يتركك الإحرام لكن نقول لو أنه ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، وكذا هنا لو ترك تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته لكن إن كان هذا الركن غير تكبيرة الإحرام كركوعٍ أو سجودٍ أو جلوسٍ بين السجدتين فهذا لا يخلو من حالات.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (وَإِنْ نَسِيَ رُكْنًا، فَذَكَرَهُ قَبْلَ شُرُوْعِهِ فِيْ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، رَجَعَ، فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ) يقول: إن كان هذا الركن المنسي ذكره في صلاته، فلا يخلو إما أن يذكره قبل أن يصل للقراءة في الركعة التي تليه فحينئذٍ يتعين عليه الرجوع إلى هذا الركن، مثال ذلك: مسلمٌ صلى الركعة الأولى بسجدة واحدة وبدل أن يجلس بين السجدتين ثم يسجد ثانيةً قام من سجدته الأولى لركعته الثانية، يقولون: إذا استتم قائمًا وشرع في القراءة، فإن الركعة الثانية تكون محل الأولى وتكون الأولى لاغية، هذا هو الظاهر في المذهب عندهم رحمهم الله ، والقول الثاني: أنه يلزمه الرجوع حتى يصل إلى مثله من الركعة الثانية فإذا وصل إلى مثله من الركعة الثانية، سقطت الأولى ولغت وبطلت وحلت الثانية محل الأولى، وهذا هو الأقرب، أنه إذا ترك ركنًا إن ذكره قبل أن يصل إلى مثله في الركعة التي تليه فإنه يرجع إليه، ففي هذا المثال استتم وشرع ثم تذكر أنه لم يسجد إلا سجدة، نقول: ينحط جالسًا ويجلس بين السجدتين ثم يسجد ثم يقوم ثم إذا فرغ من صلاته سلم وسجد للسهو عقب السلام، لأنه زاد في الصلاة هذا القيام، فيرجع إليه مادام أنه لم يصل إلى مثله، فإذا لم يذكر إلا وهو في الركعة الثانية، لما سجد السجدة الثانية في الركعة الثانية تذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولى إلا سجدة واحدة، نقول: هذه الركعة الثانية صارت هي الأولى ثم ابني عليها، فإذا كانت الصلاة أربع فهذه الثانية هي الأولى ثم هات ثانية وثالثة ورابعة، تكون صلاته في الأخير خمس ركعات لأن الركعة الأولى نسي منها ركنًا ولم يذكره حتى وصل إلى مثله في الركعة التي تليه، فتكون ثانيته هي الأولى، وثالثته هي الثانية، ورابعته هي الثالثة، وخامسته هي الرابعة، وهذا هو الأقرب، إذن في المذهب قولان، القول الأول: ما ذكره المؤلف هنا وهو المشهور في المذهب، أنه يرجع ما لم يشرع في القراءة في الركعة التي تليه، والقول الثاني: أنه يرجع ما لم يصل إلى مثله وهذا أقرب وهذا هو اختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وتلميذه شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحم الله الجميع من أهل العلم، إذن نقول: الصحيح أنه إذا ذكره قبل أن يصل إلى مثله يرجع إليه ويكمل ما ترك وما بقي ويبني عليه ثم يسجد للسهو عقب السلام، وأما إن وصل إلى مثله قبل أن يتذكر فإن هذه الركعة تحل محل الأولى، قال رحمه الله : (وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذلِكَ، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِيْ تَرَكَهُ مِنْهَا) إذا ذكره بعد ذلك يعني لم يذكره إلا بعد أن شرع في القراءة على المذهب أو بعد أن وصل إلى مثله، إذا ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها وحلت هذه الركعة محلها وهذا هو الصحيح.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ فِي الحَالِ، فَصَحَّتْ لَهُ رَّكْعَةُ، ثُمَّ يَأْتِيْ بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ) هذا يتصور؟ هذا مثال فقط للتقريب، يعني إنسان صلى أربع ركعات نسي من كل ركعة سجدة يعني سجد في كل ركعة سجدة واحدة، نقول: يعني هذا مسكين ذاهل وقلبه بعيد عن الصلاة، ما يتصور أنه في كل ركعةٍ يسهو فيسجد سجدة واحدة ويقوم للركعة الثانية، يقول رحمه الله : (إِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ فِي الحَالِ) يعني أتى بهذه السجدة الأخيرة، جاء بالسجدة الثانية لتصح له هذه الركعة، يعني الركعة الأولى ما سجد إلا سجدة، والثانية سجدة، والثالثة سجدة، والرابعة سجدة، ثم لما جلس في التشهد تذكر أنه ما سجد إلا سجدة واحدة في هذه الركعة، يقول: هذه أن الركعة يمكن إصلاحها بمعنى أنه يسجد الآن ثانية فتكون هذه الركعة هي الأولى، والركعات الأول التي لم يأتي فيها إلا بسجده بطلت، ولهذا قال: (فَصَحَّتْ لَهُ رَّكْعَةُ) واحدة من هذه الأربع ركعات (ثُمَّ يَأْتِيْ بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ) هذا مثال تقريبي للتوضيح وإلا فإن المسلم قد يسهو مرة مرتين أما أن يسهو في كل صلاة أربع ركعات كل ركعة يسهو فيها ويترك سجودًا هذا بعيدٌ، من سها بالمناسبة وتكرر سهوه في الصلاة فإنه يسجد سجدتان فقط على الصحيح لئلا يلزم الدور والتكرار، فلا يسجد أكثر من سجدتين وإن سها أكثر من سهو.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الشَّكُّ) هذا هو النوع الثالث والسبب الثالث من أسباب سجود السهو، وهو الشك وهو مطلق التردد، يقولون: الشك هو استواء الأمرين، إذا شك الإنسان بين أمر حصل أو لم يحصل فإنه إذا استوى عنده الأمران فهذه حالة الشك، فإن قوي احتمال أحدهما فإن هذا القوي يسمى ظنًا، والضعيف المقابل يسمى وهمًا، إذا استوى الطرفان فهذه حالة شك، وإذا غلب أحدهما فإن الغالب يسمى ظنًا والمغلوب يسمى وهمًا، ثم إن هذا الظن قد يقوى فيصير غلبة ظن حتى يصل أحيانًا إلى اليقين، هذا الشك يرد في الصلاة كما يرد في غيرها، وهو معتبر ويعمل به على ما يأتي تفصيله، إلا أن يكون غالبًا يكون الإنسان كل ما صلى شك كل ما فعل شيئًا شك، نقول: هذا لا يلتفت إلى شكه، ومثله من عنده الوسواس المتكرر، ما يفعل طهارةً أو صلاةً إلا ويوسوس فيها، إما أنه يتكرر في كل صلاته أو أنه يغلب عليه الوسوسة، وكذلك الشك بعد الفراغ من العبادة، كلما صلى شك أنه ما قرأ الفاتحة، أنه ما ركع، أنه ما سجد، بعد الفراغ نقول : لا تلتفت، إذن الشك لا يلتفت إليه إذا غلب أو صار وسواسًا أو صار بعد الفراغ من العبادة.
رابط الفقرة 21يقول رحمه الله : (فَمَتَى شَكَّ فِيْ تَرْكِ رُكْنٍ، فَهُوَ كَتَرْكِهِ) فيأتي به إلا أن يكون غالب، كل صلاة يشك فيها أو عنده وسواس أو بعد الفراغ فلا يلتفت إليه إلا أن يتيقن، المعنى أنه ما يلتفت إليه بعد الفراغ، نقول: أنه سلم الإمام، فقال المأمومون: أنك ما سجدت في الأخير إلا سجدة، ما يقول لهم: هذا بعد الفراغ ما يلتفت، نقول : لا، الآن أصبح يقين أو غلبة ظن ليس مجرد شك، هذا الكلام إذا مجرد شك، إنسان بعد أن سلم جاءه الوسواس، وقال له: أنت ما قرأت الفاتحة في ركعة من الركعات، أو ما سجدت، أو ما سبحت، فنقول: هذا شكٌ ضعيفٌ أو مستوى الطرفين لا يلتفت إليه.
رابط الفقرة 22قال رحمه الله : (وَمَنْ شَكَّ فِيْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى اليَقِيْنِ، إِلاَّ الإِمَامَ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ يَبْنِيْ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) هذه مسالة مهمة وهي تكثر في الصلاة، ربما يكثرُ الشك أكثر من الزيادة أو النقص، فيقول رحمه الله : (مَنْ شَكَّ فِيْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى اليَقِيْنِ) اليقين هو الأقل، فإذا شك هل هي ثنتين أو ثلاث يجعلها ثنتين، شك هل هي ثلاث أو أربع يجعلها ثلاث، إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غلبة ظنه، هذا المذهب، يفرقون رحمهم الله بين الإمام والمنفرد، يقولون: إذا شك المنفرد فإنه ليس عنده من ينبه، فليس أمامه إلا أن يأخذ بالمتيقن وهو الأقل، فشك في ركعتين أو ثلاث يجعلها ثنتين ثم يأتي بثالثة ورابعة إذا كانت صلاة رباعية، شك هل هذه الركعة الرابعة أو الثالثة يجعلها الثالثة ويأتي برابعة، في صلاة المغرب شك هل هذه الركعة الثانية أو الثالثة يجعلها الثانية ويأتي بثالثة وهكذا، قالوا: لأنه ليس لديه من ينبهه، واستدلوا بحديث أبي سعيد: «إذا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أمْ أرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ علَى ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ»(7)، هذا الحديث في الصحيح وهو صريحٌ في أن من شك يبني على اليقين، لكن هل في الحديث تصريحٌ بأنه للمأموم أو للإمام أو للمنفرد؟ نقول: مطلق، ظاهر الحديث العموم، أن من شك وليس عنده غلبة ظنٍ أنه يعمل باليقين وهو الأقل، وأنه حينئذٍ يسجد للسهو قبل السلام، وأما إذا غلب على ظنه فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر كما في حديث ابن مسعود: «إذا شك أحدكم فليتحرَ الصواب ثم يبني على ما استيقن ثم يسجد للسهو»(8) فجعل صلى الله عليه وسلم للشك حالتان: حالة يتيقن فيها وليس عنده غلبة ظن فيعمل بالأقل وهو المتيقن، وحالة عنده غلبه ظن، وهذه غلبة الظن بلا شك أنها للإمام قوية؛ لأن الإمام خلفه من ينبهه ولا يجمعون غالبًا على خطأ، فإذا كان الإمام في السجدة الأخيرة والتبس عليه وشك، هل هي الركعة الرابعة فيجلس أو الركعة الثالثة فيقوم للرابعة، الآن هو ساجد يحدث نفسه ويقول: والله ما أدري، هل هذه الركعة الأخيرة فأجلس للتشهد أو أقوم؟ يقولون: الإمام عنده من ينبهه، فما الذي غلب على ظنه؟ يقول: لا الغالب على ظني أنها أربع، فنقول: اجلس، قل: الله أكبر واجلس، فإن سبح بك الناس علمت خطأ ظنك فقم بدون تكبير؛ لأنك كبرت للجلوس فلا تكبر للقيام، مباشرة من حين ما تسمع تسبيحهم قم وائتِ بما بقي من صلاتك ثم اسجد بعد السلام؛ لأنك بنيت على غلبة الظن، ولو حصل هذا للمنفرد؟ المذهب يقولون: لا ليس لك إلا المتيقن، لأنه ما عندك أحد ينبهك فخذ باليقين، واجعلها ثنتين أو ثلاثًا حسب الشك إذا هي الثالثة أو الرابعة جعلها ثلاث، ثنتين أو ثلاث جعلها على اليقين ثنتين، والصحيح أن المنفرد كالإمام يبنى على غلبة الظن إذا صار عنده غلبة ظن، لكن أحيانًا لا يكون عنده غلبة ظن، يقول: والله الأمر عندي سواء، فيعمل باليقين، إذن الراجح من قولي أهل العلم أن المنفرد كالإمام إذا غلب على ظنه شيءٌ عمل به، فإن غلب على ظنه وعمل به فإنه يسجد للسهو عقب السلام، وإن لم يغلب على ظنه شيء عمل بالمتيقن وهو الأقل ثم سجد قبل السلام.
رابط الفقرة 23قال رحمه الله : (وَمَنْ شَكَّ فِيْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى اليَقِيْنِ، إِلاَّ الإِمَامَ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ يَبْنِيْ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) هذا هو المذهب، والقول الثاني ورواية من المذهب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجمع من المحققين كشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين وغيرهم، يرون أن المنفرد كالإمام كذلك يمكن أن يغلب على ظنه فيعمل بغلبة الظن، أما إذا قال: أنا والله مستوي عندي الأمرين، والله ما أدري هي ثنتين أو ثلاثة؟ نقول: اجعلها ثنتين، لكن لو قال: لا، سبعين في المائة، تسعين في المائة، ثمانين في المائة، عندي غالب الظن أني صليت أربعة لكن عندي شيء من الشك اليسير أنها ثلاثة، نقول: اعمل بغلبة الظن ثم اسجد بعد السلام لحديث ابن مسعود رضي الله عنه : «وفيه فليتحرَ الصواب وليبني على ما استيقن» وليس هذا خاصًا بالإمام، صحيح أن الغالب أن الأئمة يفعلونه لأن الأئمة ينتظرون من ينبههم، لكن ظاهر الحديث العموم، ولهذا نقول أرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى حالتين في هذين الحديثين، حديث أبي سعيد و حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، أرشدنا إلى أن المتيقن يعمل باليقين وهو الأقل، الذي ليس عنده غلبة ظن، وأنه يسجد للسهو قبل سلامه، وأن من عنده غلبة ظنٍ شك وتردد لكن غالب ظنه شيءٌ يعمل به ثم يسجد للسهو عقب السلام، وبهذا تجتمع النصوص والأحاديث.
رابط الفقرة 24قال رحمه الله : (وَلِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ السَّلامِ إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ فِيْ صَلاتِهِ، وَالإِمَامُ إِذَا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَالنَّاسِيْ لِلسُّجُوْدِ قَبْلَ السَّلامِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ سَلامِهِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ) يقول رحمه الله : لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ ظاهره التكرار والصحيح عدم التكرار، وأنه لو سها ثم سها لا يسجد إلا سجدتان سواءً كان السهو في صلب الصلاة أو سها ثم سها أثناء السجود، سجد سجدة ثم سلم، نقول: هذا السهو يجبره سجدتان فقط.
رابط الفقرة 25قال رحمه الله : (قَبْلَ السَّلامِ) يعني يقول أن الأصل السجود قبل السلام إلا ما استثني، اختلف العلماء رحمهم الله في موضع السجود على أقوال، فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن موضع السجود كله بعد السلام، و ذهب الشافعي إلى أن السجود كله قبل السلام، وذهب الإمام مالك وأحمد إلى أن السجود في حالات يكون قبل السلام، وفي حالات يكون عقب السلام، والمتأمل للنصوص الجامع لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أحاديث محصورة وقليلة يسهل فهمها وحفظها وإتقانها، فيعمل بكل حديثٍ في موضعه، وهذا هو الصحيح، أن ما سجد فيه صلى الله عليه وسلم قبل السلام فيجب أن يُسجد فيه قبل السلام، ولا يجوز نقله من قبل السلام إلى بعده، وما سجد فيه صلى الله عليه وسلم بعد السلام لا يجوز للإمام أن يُقَدِّمَه، لكن للأسف الشديد أن كثيرًا من الأئمة لا يفقهون أو لا يكلفون أنفسهم فقه في هذه المسألة، فتجدهم دائمًا يسجدون قبل السلام وحجة بعضهم وهي حجة ضعيفة داحضة أنه يقول: لكي لا أشوش على الناس، نقول: سبحان الله، لو ضبطت المسألة وعلمت السنة، عملت بها وعلمت الناس سنة رسولك الله صلى الله عليه وسلم ، أما أنك تقول: لئلا أشوش، أي تشويش؟ يقول: أنا لو تركت السجود بعد السلام مجرد أن أقول: السلام عـ..، يقولون: سبحان الله، نقول: ما عليك منهم وليسبح من سبح فامضِ في سبيلك، سلم تسليمتين ثم اسجد بعد السلام، ثم حدثهم بعد الصلاة وعلمهم أن هذا حصل منه صلى الله عليه وسلم وسجد فيه بعد السلام، وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه: «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(9) فما سجد فيه صلى الله عليه وسلم قبل السلام لا يحل لك أن تأخره والعكس صحيح، إذ كيف تنقله من موضعه بحجةٍ واهيةٍ وهي أنه يشوش على الناس، نقول: أنت اضبط المسألة وتيقن السنة، وتفهم السنة، واحفظ الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم واعمل بها وعلمها للناس، والسنن ما تندثر إلا إذا كان الأئمة هكذا، إذا كانوا يسجدون قبل السلام في كل سهوٍ، فإن السنن تندثر وتخفي عن الناس ومن ثم يمكن فعلًا ينكر بعضهم عليك، لكن لو أن الإمام إذا سها بنى على غلبة ظنه وسجد بعد السلام، أو إذا زاد في الصلاة قيامًا أو ركوعًا أو صلى خمسًا في رباعية أو أربعًا في ثلاثية أو نحو ذلك، سجد للسهو بعد السلام تبينت السنة للناس وعملوا بها ولم يلتبس عليهم الأمر، إنما يلبس عليهم أنهم ما رأوا إمامهم يومًا يسجد بعد السلام.
رابط الفقرة 26إذن يقول رحمه الله وهذا هو الراجح -الذي ذكره المؤلف هنا هو الراجح- أن السجود قبل السلام (إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ فِيْ صَلاتِهِ) يعني سلم قبل أن تكمل صلاته، كأن يسلم في الظهر عن ثلاثة ركعات، أو في العصر عن ركعتين مثلًا، أو في المغرب عن ركعتين، أو في العشاء عن ثلاث، نقول: سلم عن نقص هذا حديث ذو اليدين، فيأتي بالركعتين الباقيتين أو الركعة المتبقية ثم يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه قد زاد في الصلاة التسليم، فلا يزيد سجودًا في صلبها بل يجعل السجود ترغيمًا للشيطان عقبه، ومثله كذلك إذا شك وبنى على غلبة الظن سواءً كان إمامًا أو منفردًا، فإنه حينئذٍ إن كانتا تمامًا فإنه إذا شك هي ثلاثًا أم أربع وغلب على ظنه أنها أربع فإنه يبني على هذه الغلبة ويسجد للسهو بعد السلام، أما إن كان عن نقص واجب أو ترك واجب ونحوه كما في حديث ابن بحينة: «أنه صلى الله عليه وسلم استتم قائمًا ولم يجلس للتشهد فانتظره الناس يسلم فسجد قبل السلام»(10)، فإذا كان عن نقص واجبٍ سجد قبل السلام، وكذا إذا بنى على اليقين وهو الأقل، إذا شك أحدكم فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أم أربع، فليطرح الشك ولبني على استيقن، في هذه الصلاة الثلاثية أو الرباعية لا يدري صلى ثلاث أم أربع، يطرح الشك ويبني على ما استقين وهو الثلاث ثم يأتي برابعة، فإن كانتا وترًا أو زاد، شفعنا له صلاته، وإن كانت هذه صلى لها خمس شفعنا صلاته، وإذا كانتا تمامًا كانتا ترغيمًا للشيطان، لأنه لا يدري الآن، اليقين هو الأقل لكن قد يكون الصواب أن صلاته تامة، وأن هذه ركعة زادها، تكون ترغيمًا للشيطان.
رابط الفقرة 27قال رحمه الله : (إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ فِيْ صَلاتِهِ، وَالإِمَامُ إِذَا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) والصحيح نقول: الإمام أو المنفرد، من بني على غلبة الظن فإنه يسجد بعد السلام (وَالنَّاسِيْ لِلسُّجُوْدِ قَبْلَ السَّلامِ) وهذه صورة واضحة يعني أي سجودٍ موضوعه قبل السلام، نسي الإمام، ما سلم، ما سجد، ترك التشهد الأول، أو ترك التسبيح، موضعه أن يسجد قبل السلام، أو شك في عدد الركعات وبنى على اليقين وهو الأقل فإن السجود موضعه قبل السلام لكنه نسي فسلم، نقول: أي سجودٍ قبل السلام إذا نسيته ليس أمامك إلا أن تسجد له بعد السلام؛ لأنك نسيت موضعه، كان موضعه قبل فنسيت وسلمت فاسجد له بعد السلام ولا تسقطه؛ لأن السجود واجبٌ لترك الواجب والنقص وللزيادة على الصحيح.
رابط الفقرة 28قال رحمه الله : (وَلَيْسَ عَلَى المَأْمُوْمِ سُجُوْدُ سَهْوٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْهُوَ إِمَامُهُ، فَيَسْجُدُ مَعَهُ، وَمَنْ سَهَا إِمَامُهُ أَوْ نَابَهُ أَمْرٌ فِيْ صَلاتِهِ، فَالتَّسْبِيْحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيْقُ لِلنِّسَاءِ)، يقول رحمه الله : (لَيْسَ عَلَى المَأْمُوْمِ سُجُوْدُ سَهْوٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْهُوَ إِمَامُهُ، فَيَسْجُدُ مَعَهُ)، يعني مأمومٌ دخل مع الإمام من أول صلاته، فسها و ترك واجبًا، لم يسبح في ركوعٍ، أو لم يسبح في سجودٍ، أو لم يقل ربنا ولك الحمد، أو جلس في التشهد فلم يأتي به، فإن إمامه يتحمل عن هذا السهو، فإذا سلم الإمام سلم معه؛ لأنه أدرك الصلاة من أولها مع إمامه، فلا يسجد للسهو فيتحمل الإمام هذا السهو عن المأمومين كلهم، أما إذا كان مسبوقًا وسها في صلاته، فإنه يسجد للسهو بعد أن يأتي بما بقي من صلاته، مثاله: جاء والإمام قد صلى ركعة فدخل معه، ثم أثناء صلاته سها فترك واجبًا أو شك فبنى على اليقين، نقول: إذا قام وأتى بما بقي عليه من ركعة فإنه يسجد للسهو قبل السلام؛ لأنه نقص، ترك واجبًا، أو شك وبنى على اليقين، وإن زاد في الصلاة أو بنى على غلبة الظن فإنه يسجد للسهو بعد السلام، إذا كان مسبوقًا فسلم الإمام في السجود الذي يكون عقب السلام، فمتى يقوم المسبوق؟ نقول: إذا سلم الإمام ينفصل ويكمل صلاته ثم يسجد للسهو كما سجد الإمام قبل السلام أو بعده.
رابط الفقرة 29قال رحمه الله : (وَمَنْ سَهَا إِمَامُهُ، أَوْ نَابَهُ أَمْرٌ فِيْ صَلاتِهِ، فَالتَّسْبِيْحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيْقُ لِلنِّسَاءِ) أرشد صلى الله عليه وسلم المأمومين إذا سها الإمام أن ينبهوه، وقال صلى الله عليه وسلم : «إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ»(11) وهذه من الحكم العظيمة، إذ لو لم يسهَ صلى الله عليه وسلم ويُشَرِّع لنا سجود السهو ما علمنا كيف نفعل إذا سهونا، ولهذا نقول: السهو إذا كان في الصلاة فهو معفوٌ عنه، وإذا كان عن الصلاة فهو غير معفوٍ عنه، ولهذا يقال: السهو عن الصلاة يأثم عليه فاعله ﴿ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ ﴾ [الماعون] أي مؤخرون، فالسهو عن الصلاة أي تأخيرها عن وقتها هذا كبيرة من كبائر الذنوب، وأما السهو في الصلاة إذا عُدّي بفي فإنه غير مؤاخذٍ عليه، ولهذا سها صلى الله عليه وسلم وجاء عنه عدة أحاديث في هذا السهو، سها فترك التشهد الأول واستتم قائمًا فلم يرجع وسجد قبل السلام، فعلمنا أن هذا حال من ترك واجبًا من واجبات الصلاة أنه يسجد للسهو قبل السلام، وسها صلى الله عليه وسلم فزاد في الصلاة ولم يعلم حتى فرغ منها فانفتل واستقبل القبلة وسجد للسهو، وهذه صورة زيادة ولا يمكنه إلا ذلك؛ لأنه سلم عن زيادة، وكذلك صلى صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ركعتين وسلم من ركعتين فسأله ذو اليدين كما تقدم، فتبين أنه صلى الله عليه وسلم قد سها فاستقبل القبلة وكبر وجاء بركعتين كاملتين ثم سلم ثم سجد للسهو بعد السلام، فعُلم أن هذا تشريعٌ من رب العالمين وأن هذا من خصائص هذه الأمة وفضلها عند ربها، أن صلاتها إذا حصل عندها شيءٌ فيها من الخلل جبر بسجود السهو، وسجود السهو واجبٌ على الصحيح في ترك الواجب أو الزيادة، وأما في السنن المؤلف لم يتعرض لها، فهل يُشرع السجود لترك السنن؟ نقول: لا بأس أن يسجد أو يباح السجود، إذا كان لسنةٍ جرت العادة أنه يفعلها لكنه سها وغفل عنها وذهل عنها، وأما السنة التي تعود تركها ولم يخطر في باله أن يفعلها، فإنه لا يشرع له أن يسجد وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم في السجود للسنن، قد حقق ذلك العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ، قال: إن كانت سنة من عادته الإتيان بها فلا بأس له أن يسجد، لا بأس يعني يباح أن يسجد، وبعضهم يقول: يُسن أن يسجد، وأما سنة لم يكن من عادته أن يأتي بها بل عادته أن يتركها ولا يفعلها، قال: فلا يحل له أن يسجد؛ لأن هذه الزيادة لا وجه لها، ولهذا لو كان الإنسان يقول أنا أي سنة أتركها أسجد لها؟ معناته كل صلاة قد تسجد؛ لأنه يندر أن تأتي بجميع السنن القولية والفعلية في الصلاة، ولهذا نقول: السنن التي أنت متعود أن تأتي بها وتحافظ عليها، إذا سهوت فتركتها فلا بأس أن تسجد، وإن قيل يسن فلا بأس لكنه هنا لا يجب، أما لترك واجب أو زيادة أو نقص فإننا نقول: يجب السجود ولا يسقط إلا اذا طال الفاصل أو انتقضت الطهارة، بعضهم يقول: أو خرج من المسجد، الصحيح أن الخروج من المسجد لا يسقط السجود لأن السرعان خرجوا من المسجد، بعضهم يقول: لأن المسجد هو موضع الصلاة فيكون كخيار المجلس إذا انفصل وخرج من المسجد زال الموضع فلا يسجد، الصحيح أنه يسجد إذا لم يطل الفاصل ولم يُحدث فالسجود باقٍ.
رابط الفقرة 30يقول هنا رحمه الله : (وَمَنْ سَهَا إِمَامُهُ، أَوْ نَابَهُ أَمْرٌ فِيْ صَلاتِهِ، فَالتَّسْبِيْحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيْقُ لِلنِّسَاءِ) وهذا من حرص الشارع وعنايته الفائقة بعدم سماع صوت النساء، هل لأن صوت المرأة عورة؟ نقول: لا، الصحيح أن صوت المرأة في حد ذاته ليس بعورة، وإن قال بعض أهل العلم بأنه عورة لكن الصحيح أنه غير عورة في حد ذاته، وإنما يحرم عليها أن تمططه أو تلينه أو ترققه أو تستميل به قلوبه الرجال، ولهذا قال جل شأنه في محكم تنزيله وآي قيله لأمهات المؤمنين ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ ﴾ [الأحزاب: ٣٢] ولهذا نقول: إذا كان الشارع كما مر بنا في باب الأذان لم يشرع للمرأة أن تؤذن، وفي السهو وهم يصلون، تأملوا الصورة لتدركوا بعد الناس عنها اليوم، مسلمون يصلون في بيت الله جل شأنه وتقدس اسمه، رجال ونساء سها الإمام، الرجال يقولون: سبحان الله، سبحان الله، والنساء يصفقن بأيديهن، لا يقولن: سبحان الله، مع أنه ذكر ولا تُعرف من القائلة وربما يختلط صوتها مع النساء فلا يُعلم من المسبحة، ومع ذلك صيانة وحماية ورعاية لم يشرع لهن أن يسبحن، وفي الحج والعمرة لم يشرع لهم أن يلبين بصوتٍ مسموع إذا كانت المرأة بحضرة الرجال الأجانب، ليس لها أن تقول: لبيك اللهم لبيك بصوتٍ مسموع، وفي أيام التكبير، أيام العشر، وأيام التشريق، لا يشرع للمرأة أن تكبر بصوت مسموع، فإذا كان الشارع أسقط عنها التكبير بصوتٍ مسموع والتسبيح في الصلاة بصوتٍ مسموع بل تصفق بيديها وكذلك أسقط عنها الأذان، فهذا كله دليل على عناية الشارع بهذه المرأة وأنها كالدرة المصونة، لا تُبتذل ولا يكون صوتها مجالًا لسماع الرجال بدون حاجة، لكن إذا احتاجت، كأن تستفتي ونحو ذلك فلا حرج، أما أن تُوظف في الشركات لاستقبال المكالمات فهذه جناية وإجرامٌ عظيم قد سبق التنبيه إليه، وأنه لا يحل لهذه الشركات أن توظف النساء في استقبال مكالمات الرجال فضلًا عن تكليم الرجال، لا شركات الاتصالات ولا غيرها، فليتقوا الله تعالى وليبعدوا بنات المسلمين وفتيات المسلمين ونساء المسلمين عن الفتنة، إذا كان ربنا جل شأنه يقول: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ ﴾ [الأحزاب: ٣٢] كيف يباح لهذه الشركات ومجلس إدارتها والمدراء فيها أن يمكنوا نساء المسلمين من هذه الوظيفة استغلالًا لحاجتهن للمال، فيعرضوهن للفتن، تُكلم كل يوم، دوامها كله مكالمات ست ساعات، ثمان ساعات، ما يفتر الهاتف أو الجوال من الاتصالات، جلهم رجال وحتمًا سيكون في بعضهم من في قلبه مرض، فليتق الله الأولياء أولًا المكلفون برعاية هؤلاء النساء وألا يعرضوهن للفتن ولا الزج بهن في شركات وأعمالٍ ليس فيها صيانة للنساء، بل فيها إما اختلاط أو فيها مثل هذه المهنة وهي أن تكون في مجال السنترال وتكليم الرجال والرد عليهم، وكذلك يتق الله أولئك المُلاك لهذه الشركات والمؤسسات ورؤساء مجالس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة ألا يعرض نساء المسلمين وألا يزجوا بهن في الفتن، فإن الله جل شأنه نهى المرأة عن هذه الأشياء وهي عبادة وذِكر، ونهاها أن تضرب برجلها بخلخالها ليُسمع صوتها ﴿ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ ﴾ [الأحزاب: ٣٢] ويلتفت إليها، مجرد صوت الخلخال، فكيف بالصوت الرخيم، الصوت الذي يُعتنى في اختياره أن تكون ذات صوت جذاب ناعم فاتن، نقول: هذا كله جناية والله جل شأنه سائلٌ كل أحد، كما قال صلى الله عليه وسلم : «كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ»(12) فالوالد والزوج والولي مسؤول في البداية ثم هذه الشركات يجب عليهم أن يعملوا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»(13) والواحد لا يحب لأهله ولا زوجه ولا بنته ولا أخته ولا موليته أن تتولى مثل هذه الأعمال وأن تعرض نفسها للفتن، نسال الله للجميع التوفيق والتسديد والرعاية والحفظ والصيانة.
رابط الفقرة 31[أسئلة الدرس]
رابط الفقرة 32سائل يسأل عن تحريك العينين في الصلاة؟
رابط الفقرة 33الجواب: الصحيح أنه ينظر موضع سجوده وألا يحرك العينين إلى أمامه ولا إلى فوق، نهى صلى الله عليه وسلم عن رفع البصر في الصلاة وحذر أنها تخطف، «لينتهين أقوامٌ عن رفع أبصارهم أو لتخطفن»(14) فلا يحل للمسلم أن يرفع عينيه وبصره في السقف ولا في السماء ولا ينظر حتى إلى ما أمامه، قالوا: إلا في صلاة الخوف، إذا كان العدو أمامهم فإنهم ينظرون إليه لئلا يبغتهم، وأما في غير ذلك فإن موضع النظر إلى محل السجود، وإذا جلس في التشهد ينظر إلى سبابته وهو يشير بها.
رابط الفقرة 34سائل يقول: ما حكم من سها عن قراءة سورة أو آيات بعد الفاتحة؟
رابط الفقرة 35الجواب: إن قراءة سورة أو آيات بعد الفاتحة سنة، فمن تعود ذلك واعتاد وهي سنة ثابتة فسها ولم يقرأها فله أن يسجد، ويقال في السجود هنا سجد لترك سنة اعتاد فعلها، فيسن له ذلك أو يباح يعني إما أن يقال بالإباحة أو بالسنية، والقول بالسنية هنا له وجهٌ فيمن اعتاد هذه السنة وأنه أراد أن يثبتها بهذا السجود لعله يجبرها، لو لم يسجد لا حرج لأنها سنة فلا يجب السجود لترك مسنون، السجود إما لترك واجب أو لترك ركن أو زيادةٍ أو نقصٍ كما سبق تفصيله في الباب كله.
رابط الفقرة 36سائل يقول: ما حكم تغميض العينين؟
رابط الفقرة 37الجواب: تغميض العينين مكروه وهو من فعل اليهود، بعض أهل العلم بحثه وطوّل فيه، فأجاب عن حجج من يراه أو يبيحه بأنه أخشع لقلبه، نقول: ما دام هذا الفعل من أفعال اليهود فليُتجنب، قد كان من هديه صلى الله عليه وسلم اجتناب ما اختص اليهود به من أفعال وكذلك النصارى بل وسائر المشركين، كان صلى الله عليه وسلم يتعبد الله بمخالفتهم، ولهذا لما وصل صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة تجاوزها إلى عرفة إذ لم يكونوا يخرجون إليها، ولما صلى الفجر بمزدلفة دفع منها قبل أن تشرق الشمس مخالفة للمشركين؛ لأنهم كانوا لا يدفعون من مزدلفة حتى تشرق الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم صلى الله عليه وسلم وحرك قبل أن تشرق الشمس، فكل فعلٍ اختص به اليهود أو النصارى أو سائر الكفار والمشركين، فإن المسلم يبتعد عنه لاسيما ما كان في الصلاة، فإذا قال: أنا ما أخشع، نقول: جاهد نفس أن تخشع وانظر في موضع سجودك، فإن النظر في موضع السجود يعين على الخشوع، إنما يكون الإنسان يبحلق عينيه كما يقال يمين وشمال وفوق وتحت وينظر فيما يلهيه لا شك أنه قد لا يخشع، لكنه إذا جاهد نفسه أولًا في النظر إلى موضع السجود، ثانيًا استحضار ما يقول ويسمع، إن كانت الصلاة جهرية فليستحضر ويتدبر ما يسمعه من الإمام، من التكبير الذي هو الإعظام والإجلال لله جل شأنه والتعظيم، إذا قال الله أكبر فقد رُفعت الحجب بينه وبين الله، ليس بينه وبين الله حجاب، هذا أمرٌ عظيم، إذا قال الحمد لله رب العالمين، قال: الله حمدني عبدي، الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي، مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، ثم يقول: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، فالعبد وهو يناجي ربه وهو في صلاته، فهذا يعين على الخشوع، الاستحضار لما يقول، الاستحضار للهيئة، هذه الهيئة التي لو صرفها لغير الله كفر وأشرك سواءً في الركوع أو السجود، هو يسجد يتقرب إلى مولاه ذليلًا بين يديه فيكون أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد وهكذا، فيجاهد نفسه، إذا قال: أنا ما أخشع إلا بتغميض عيني، نقول: اجتهد أنك تخشع وتجاهد نفسك على الخشوع مع عدم التغميض، وأقل شيء مجاهدة تدريجية، إذا كان ما يستطيع فجأةً، قال: أنا متعود إني أغمض، نقول: جاهد نفسك قليلًا قليلًا حتى تترك هذه العادة التي هي تغميض العينين، كذلك مما ينبغي أن ينبه له هنا، أنه لا ينبغي زخرفة المساجد ولا تزينها ولا تزويقها ولا الكتابات في محرابها ولا في جدرانها الأمامية ولا وضع الساعات وغير ذلك مما يشوش على المصلين، وكذلك السجاد ونحوه، لا ينبغي أن يكون فيه ما يلفت الأنظار ويشغل المصلين، هذا كله من السنة، والناس فُتنوا اليوم بكثير مما يذهب عليهم الخشوع، ويلبس عليهم في صلاتهم من ألوانٍ وزخارف وكتابات ونحوها، فهذا مما يعين، إذا اجتهد الناس في أن يكون المسجد حسن البناء في فرشه في تكيفه في العناية به، لكن لا يكون فيه شيءٌ مما يشغل المصلين عن الصلاة.
رابط الفقرة 38سائل يسأل عن كيفية رد السلام أثناء الصلاة؟
رابط الفقرة 39الجواب: أولًا هل يُشرع أن يُسَلَّم على المصلي؟ يقولون: لا بأس يشرع، بشرط أن يكون طالب علمٍ أو يدرك لئلا يتكلم في صلاته؛ لأنه لا يشرع له أن يرد بالصوت، فإذا كنت تقول: والله إذا سلمت عليه يمكن يقول وعليكم السلام، نقول: لا تسلم عليه، وإذا فرغ من الصلاة سلم عليه لكن إذا كان يفهم فإنه لا بأس، ومنهم من قال: يسن ويشير بيده إشارة، ترد إليه بالإشارة بدون صوتٍ مسموع، إذ لا يحل في الصلاة أن يقول: وعليكم السلام ولا أن يشمت عاطسًا ولا غير ذلك، فإن الصلاة أقوالها وأفعالها توقيفية، ليس للمصلي أن يرد سلامًا أو يشمت عاطسًا أو يفعل شيئًا من هذه الأذكار المشروعة في غير الصلاة.
رابط الفقرة 40سائل يسأل عن التنفل بالسيارة؟
رابط الفقرة 41الجواب: التنفل مر بنا أنه يشرع على الراحلة في السفر ليس في البلد، من يمشي في طريقه في البلد ليس من السنة أن يصلي على راحلته لكن من كان مسافرًا يصلي، أما الركاب فلا حرج عليهم لهم أن يصلوا ويومئوا بالركوع والسجود، وربما كانت الراحلة يستطيع فيها القيام والركوع والسجود كالطائرات والبواخر وبعض السيارات الكبيرة فمثل هذا متيسر، السائق ربما يتيسر له ذلك بشرط أن يومئ إيماءً يسيرًا لا يخلف عليه قيادته ولا يشغله عن الانتباه إلى طريقه، وإذا كان لا يستطيع هذا فلا يصلي أثناء قيادته، أما الراكب فالأمر يسير يكبر حيثما اتجهت به راحلته ثم يقرأ، وبعد ذلك يركع إيماءً إذا كان على مرتبة السيارة وليس عنده إمكانية أن يقوم وأن يقف ولا أن يركع في الهواء ولا أن يسجد على الأرض، فإنه يومئ انحناءً يسيرًا للركوع وانحناءً أكثر للسجود، بعض المسافرين تمر عليه الساعات الطوال، وربما في أوقاتٍ شريفة، يمكن في رمضان يسافر لمكة بعد التراويح الناس يصلون كل الليل وهو متاح له في حافلة، يمكن يصلي ويتهجد وهو جالس في محله لكنه إما لجهل يفوت هذا، صحيح أنه يُكتب له ما كان يفعله في حال حضره، وهذا من فضل الله وكرمه وجوده وإحسانه، أن المسافر الذي اعتاد أن يصلي التراويح مثلًا في رمضان، يكتب له تلك الليلة التي سافر ولم يصلي، وكل عملٍ كان يعمله حال إقامته يثبت له عند الله، وهذا من فضل الله وكرمه وجوده وإحسانه على عباده، إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيحٌ مقيمٌ، وهذا فضل عظيمٌ عميمٌ، وهذا يدل على أن العبد يغتنم أيام شبابه ونشاطه وصحته في الطاعات والقربات، لا يفعل كما يفعل بعضهم إذا رأى إنسان مستقيم يقول: بدري على الطوع، يعني كأنه يقول إذا كبرت سنك ورق عظمك يومئذٍ تدين، نقول: سبحان الله، أين حديث: «شَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ»(15)؟ وأين حديث: «عَجِبَ ربُّك مِن شابٍّ ليستْ له صَبْوةٌ»(16)، ثم إن الإنسان يعطي ربه فضلة عمره يعني إذا احدودب الظهر وضعف توه بيطوع، أصلًا ما يمديه، الذي نشأ على البعد عن الله والعياذ بالله قد يختم له بخاتمة السوء، ولإنك لتجد كبار السن أحيانًا فساق عصاة، قد شابت لحيته ربما أكثر من ذلك، يمكن ما في شعرة سوداء ومع ذلك لا يزال ضعيف الصلاة، قليل الصلاة، غير محافظ عليها، ربما يفعلون والعياذ بالله الموبقات كما جاء في الحديث: «وذو شيبة زاني»(17) يتركب الزنى وهو كبير السن -نسأل الله السلامة والعافية- هذا ممن لا ينظر إليه الله رب العالمين ولا يزكيه وله عذاب أليم؛ لأنه ما عنده دافع للمعصية لكن يفعل ما يقويه عليها، يأخذ المنشطات ليفعل الجرائم والفواحش وهو كبير سن، هذا موجود، بينما الفضل كله في الشباب والنشاط، حينما يكون الإنسان عنده توقان وشهوة لكنه يحمي نفسه عن كل ما يغضب مولاه، ويتذكر أن هذه الجوارح مكلفة وأنه إذا حفظها فإن الله يحفظه في كبره، ومن حفظ الله في صغره حفظه في كبره، ومن أطاع الله في الصغر هيأ الله له الطاعات والقربات والأعمال الصالحات في كبره، وألف الطاعة وأحبها وخُتم له بما أحب، فإن الله عزوجل يختم للعبد بما أحب وبما في قلبه من الطاعة والقربة.
رابط الفقرة 42إذا بنى على غلبة الظن وتبين صواب ظنه أو قل: حتى في غير هذه المسألة، أي مصلٍ شك ثم تبين له يقين فعله، يعني زال الشك عنه كان عنده شكٌ وتردد، ثم تيقن أو ظن ثم زال الظن حتى وصل إلى اليقين، فهل يسجد للسهو أو لا يسجد؟
رابط الفقرة 43الجواب: قولان لأهل العلم: أصحهما أنه يسجد، لماذا يسجد؟ لأنه مضى جزءٌ من صلاته وهو متردد، التردد اليسير هذا في الصلاة يسجد لأجله، إذن من كان عنده ترددٌ ثم زال هذا التردد، فإنا نقول: يشرع له السجود، يشرع له السجود لكن لا يجب ليس كوجوب من ترك واجبًا أو زاد في الصلاة، ليس كوجوبه لكنه يُشرع له أن يسجد؛ لأنه مضى في صلاته برهةٌ من الزمن عنده شيء من التردد فجبر هذا التردد بسجود السهو.
رابط الفقرة 44سائل يسأل عن قراءة الفاتحة في الصلاة؟
رابط الفقرة 45الجواب: الصحيح أنها واجبة وأنها ركن لكل مصلٍ في كل ركعة كما سبق في الدرس الماضي أو الذي قبله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ صَلاةٍ لا يُقرَأُ فيها بأُمِّ الكتابِ؛ فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ»(18) أي ناقصة غير تمام، وقال صلى الله عليه وسلم : «لا صَلاةَ لمَن لم يَقرَأْ بأُمِّ الكِتابِ»(19) قال هذا وهو في الصلاة الجهرية، حديث عبادة: أنه قال: « لَعلَّكم تَقرَؤونَ خَلْفَ إمامِكم؟ قُلْنا: نَعمْ، هذا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: لا تَفعَلوا إلَّا بفاتِحةِ الكِتابِ؛ فإنَّه لا صَلاةَ لِمَن لم يَقرَأْ بِها»(20) فيقرأ المأموم في سكتات الإمام إذا كان الإمام لا يسكت مثل صلاة التراويح، بعضهم يصل ما شاء الله في صلاة التراويح من باب العجلة، وقد يكون هو في غير التراويح يسكت، فنقول: لك أن تقرأ حتى قبل قراءة الإمام يعني الفاتحة، لك أن تقرأ إذا كبرت وقت الاستفتاح أن تبدأ بالفاتحة وتقرأها، لأن بعض الناس، يقول: أنا ما أستطيع أقرأ والإمام يقرأ، يلبس علي.
رابط الفقرة 46سائل يقول: إذا دخل المسبوق والإمام يقرأ، هل يبدأ بقراءة الفاتحة أو بالاستفتاح؟
رابط الفقرة 47الجواب: إذا دخل المسبوق والإمام في صلاةٍ جهرية، فإنه يعني يقرأ الفاتحة فقط وينصت، وإذا كانت سرية والوقت لا يدري، يغلب على ظنه أن الإمام يركع قبل أن يكمل الفاتحة نقول يبدأ بالفاتحة الركن لأن الاستفتاح سنة، يعني الإنسان يسمع الإمام مقيم من مدة وهو يمشي في الطريق ومكبر فهو يحتمل أن يدرك الفاتحة أو لا يدركها، نقول: يبدأ بالفاتحة، يقول: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وإن استعاذ ثم بسمل ثم قرأ الفاتحة فهذا أحسن، لكن الاستفتاح يتركه ما دام أنه لا يسع الوقت للاستفتاح مع قراءة الفاتحة، الاستفتاح سنة، والفاتحة ركن فيبدأ بالركن.
رابط الفقرة 48سائل يسأل عن إمام قام للخامسة وسبح به الثقات.
رابط الفقرة 49الجواب: ذكرنا آنفًا في أول الدرس أن الإمام إذا قام إلى خامسة وسبح به ثقات أو ثقتان فأكثر، فإما أنه يتيقن صوابهم أو يغلب على ظنه صوابهم، يعني الظن الغالب أنهم مصيبين وأنه مخطئ، أو يتيقن أنهم مصيبين، أو يشك يقول: احتمال أنهم مصيبين أو أني مصيب، في هذه الثلاث الحالات يجب عليه أن يرجع، سواءً تيقن صوابهم وخطأ نفسه، أو غلب على ظنه صوابهم وخطأه أو استوى عنده الأمران، ولا يحل له الاستمرار إلا إذا تيقن صواب نفسه وكان المسبحون صغار أو ناس بعيدين، الذين خلفه وكبار السن ذوي الأحلام والنهى ما سبح أحد، فشك فيمن سبح وغلب على ظنه أو تيقن أنه مصيب، نقول: يواصل، أما من تيقن أن إمامه قد زاد خامسة، فإنه يحرم عليه أن يتابعه، بل يسبح به وهو جالسٌ، فإذا رجع الحمد لله، ما رجع، يكمل تشهده وله أن يسلم أو ينتظر الإمام حتى يسلم معه، وبعض الناس يقول: كيف أنا أنتظره وهو قد زاد؟ نقول: هو في حقه لا حرج عليه؛ لأنه يحسب أنه على صواب ولهذا صلاته صحيحة، لكن أنت متيقن أنه قد زاد يحرم عليك أن تتابعه، وكل من تابع الإمام وهو معتقدٌ خطأه وزيادته فإن صلاته باطلة، حتى لو قال: أنا أدري أنه زاد لكن ما أدري أن صلاتي تبطل، نقول: لا يلزم، حتى لو لم تعلم أن صلاتك تبطل، تبطل صلاتك؛ لأنك زدت متعمدًا، هو معذور، هو يحسب أن هذه الرابعة، لكن أنت تقول لا أنا متيقن ما عندي شك أبدًا إلا أنها خامسة، نقول: لا يحل لك أن تتابعه بل سبح به وأنت جالس فإن رجع فالحمد لله وإلا فأكمل تشهدك، هل تنتظره يسلم؟ نقول لا حرج، إذا انتظرت هذا أولى وإن سلمت قبله فلا حرج.
رابط الفقرة 50لو كان المأموم مسبوق وزاد الإمام ركعة فإن له أن يتابعه فيها، ويصح فعله ولا حرج عليه، فإن هذه الركعة التي زادها الإمام هي عند الإمام صواب وهي ركعةٌ صحيحةٌ بحق الإمام، وإن كانت زائدة لكن يحسبها الإمام صحيحة، ولهذا من تابعه من المسبوقين فلا حرج.
رابط الفقرة 51متى علم أو غلب على ظنه أنه زائدٌ فليرجع ولو أنه في نصف الفاتحة يجلس مباشرة بدون تكبير أو في الركوع لأنه زائد، هذاك الذي إذا استتم قائمًا لا يرجع هو الذي ترك التشهد الأول، وهذا ذكرناه مرات أن الناس يخلطون بينه، إنسان زاد خامسة ، نقول: هذه الزيادة يحرم ولو فعلها عمدًا بطلت صلاته، لكن لأنها سهوٌ في حقه لا حرج، فمن علم لا يحل له أن يتابعه ولهذا يسبحون وهم جلوس، لكن الثانية التي يقع فيها الخطأ أن يقوم الإمام عن التشهد الأول فيسبح به أناس و يستمرون في التسبيح وهم جالسون، نقول: ما يحل لهم، لا الجلوس ولا زيادة التسبيح، يكفي سبح ثلاثة أو أربعة، علم أنه ترك واجب التشهد يكفي هذا، وإذا استتم قائمًا حرم عليه الرجوع وإذا شرع في القراءة حرم بالإجماع، فلا يحل له أن يرجع بعد أن يستتم قائمًا ما دام أنه ترك التشهد الأول لأنه شرع في ركنٍ وقد ترك واجب، فلا يترك الركن سواءً القيام أو ركن القيام والقراءة لأجل واجب، ففرقٌ بين هذه المسألة وتلك، ذاك زاد ركعة فلا تتابعه ويحرم عليك أن تتابعه وتفسد صلاتك لو تابعته وأنت تعلم، لكن من تابعه وهو لا يعلم، يقول: أنا أحسب أنه صواب، نقول: صلاتهم صحيحة كلهم، الجاهل أو الناسي، الإمام والمأمومين، كل من زاد وهو لا يعلم فصلاته صحيحة، والنبي صلى الله عليه وسلم زاد ركعة، صلى خامسة ثم سجد للسهو، وصلى في رباعية ركعتين سلم عن ركعتين ثم خرج من خرج من المسجد وتكلم من تكلم، قال: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة؟ قال: لا نسيت ولا قصرت، ثم سألهم أحقٌ ما يقول، قالوا: نعم، فاستقبل القبلة وأتى بركعتين ثم سجد للسهو بعد السلام، فنقول: السهو هذا لا حرج فيه، وهو تشريع، سهوه صلى الله عليه وسلم تشريع لنعلم كيف نفعل إذا سهونا في صلاتنا، وهذا الباب باب عظيمٌ.
رابط الفقرة 52سائل يسأل عن حكم تعلم أحكام سجود السهو.
رابط الفقرة 53الجواب: سجود السهو هو فرض عين عليه، لا سيما أنه قد يحصل له شيء من السهو والتردد فلا يدري كيف يصنع، فيتعلم الإمام أحكام الصلاة العامة ويعرف شروطها وأركانها وواجباتها وصفتها، ويتعلم الإمامة وأحكام الإمامة والائتمام، وكذلك يتعلم سجود السهو، وعامة المصلين كذلك، لكن الإمام على وجه الخصوص، كون بعض الأئمة من عرفه الناس ما يسجد إلا قبل السلام، نقول: هذا من الجهل، ما سجد فيه صلى الله عليه وسلم بعد السلام يجب أن يكون بعد السلام، سواءً كان لزيادة في الصلاة أو لبناء على غلبة الظن، أو نسي السجود قبل السلام فيسجد بعد السلام، إذن يسجد بعد السلام في ثلاث حالات، إذا زاد في الصلاة، أو شك وبنى على غلبة الظن، أو كان السجود قبل السلام لكنه نسي فسلم، نقول: اسجد بعد السلام، وأما إذا كان السهو عن نقص، كترك التشهد الأول، أو شك وبنى على اليقين فيسجد قبل السلام، أما أنه يسجد دائمًا بعد السلام، نقول: الصحيح خلافه.
رابط الفقرة 54أسأل ربي بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، اللهم يا حي يا قيوم خذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، اللهم وفقنا لكل عملّ صالح تحبه وترضاه، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا وجميع قراباتنا ومن أحبنا فيك ومن أحببناه ومن أوصانا بالدعاء ومن أوصيناه، اللهم اجمعنا بهم جميعًا في دار كرامتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اجعل ما قُلناه وسمعناه وتعلمناه حجة لنا لا حجة علينا، اللهم ارزقنا الفقه في الدين، اللهم ارزقنا الفقه في الدين، اللهم ارزقنا الفقه في الدين والعمل بما يرضيك، اللهم صلي وسلم وبارك وأكرم على خيرة خلقك وأفضل أنبيائك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 55الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (631)، ومسلم (674).
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1229)، ومسلم (573).
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (516) عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه : «أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي وهو حَامِلٌ أُمَامَةَ بنْتَ زَيْنَبَ بنْتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، ولِأَبِي العَاصِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وضَعَهَا، وإذَا قَامَ حَمَلَهَا».
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (922)، والترمذي (601) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي في البَيتِ، والبابُ عليه مُغلَقٌ، فجِئتُ، فمَشَى حتى فَتَحَ لي»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (601).
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (1208)، وأحمد (18248) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحَدُكم من الرَّكعَتَينِ فلم يَستَتِمَّ قائمًا فليجلِسْ، فإذا استَتَمَّ قائمًا فلا يجلِسْ»، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (408).
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1224)، ومسلم (570) عن عبدالله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه قال: «صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ مِن بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ معهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ونَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ».
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (571).
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (401)، ومسلم (572) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّما أنَا بَشَرٌ أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وإذَا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عليه، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (631)، ومسلم (674).
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1224)، ومسلم (570) عن عبدالله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه قال: «صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ مِن بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ معهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ونَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ».
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (404)، ومسلم (572).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (893)، ومسلم (1829) مطولًا.
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (13)، ومسلم (45).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (429) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيَنْتَهينَّ أقْوامٌ عن رَفْعِهِمْ أبْصارَهُمْ عِنْدَ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ إلى السَّماءِ، أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصارُهُمْ».
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (1423)، ومسلم (1031).
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أحمد (17371)، والحارث في المسند (1099)، وأبو يعلى (1749)، والحديث ضعفه شعيب الأرناؤوط في تخريج أقاويل الثقات (74).
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (107) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، قالَ أبو مُعاوِيَةَ: ولا يَنْظُرُ إليهِم، ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ».
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، والنسائي (909) مطولًا، وابن ماجه (838) باختلاف يسير، وأحمد (9898) واللفظ له.
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (756)، ومسلم (394) بلفظ: «فاتِحَةِ الكِتابِ» بدلًا من: «أُمِّ الكِتابِ».
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (823)، وأحمد (22723) باختلاف يسير، والنسائي (920) بمعناه، والحديث صححه ابن باز في فتاوى نور على الدرب.