تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس الثالث والعشرون — كِتَابُ الصَّلَاَةِ، بَابُ صَلَاَةِ التَّطَوُّعِ - صَلَاةُ الكُسُوف

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع الموسى كاملاعرض PDF ↗تنزيل PDF٤٫١ م.ب
الفقرة ١ من ٢٢

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ الثَالِث والْعُشْرُون
  2. كِتَابُ الصَّلَاَةِ
  3. بَابُ صَلَاَةِ التَّطَوُّعِ - صَلَاةُ الكُسُوف

[الدَّرْسُ الثَالِث والْعُشْرُون]

رابط الفقرة 1

[كِتَابُ الصَّلَاَةِ]

رابط الفقرة 2

[بَابُ صَلَاَةِ التَّطَوُّعِ - صَلَاةُ الكُسُوف]

رابط الفقرة 3

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

رابط الفقرة 4

أما بعد؛ أيها الإخوة الأحبة سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثالث والعشرون من شرح كتاب الصلاة من عمدة الفقه للإمام الموفق «ابن قدامة رحمه الله ».

رابط الفقرة 5

قال رحمه الله : (النَّوعُ الثَّانِي) ويقصد به من الصلوات صلوات التطوع التي تسن لها الجماعة، وقد ذكر أنها ثلاثة أنواع انتهينا من التراويح.

رابط الفقرة 6

قال رحمه الله :

رابط الفقرة 7

وَالثَّانِيْ: صَلاةُ الْكُسُوْفِ، فَإِذَا كُسِفَتِ الشَّمْسُ، أَوِ الْقَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ، إِنْ أَحَبُّوْا جَمَاعَةً، وَإِنْ أَحَبُّوْا فُرَادَى.

رابط الفقرة 8

هذه الصلاة صلاة الكسوف، والكسوف: يقال للشمس وللقمر، فيقال: كَسفت الشمس وكُسفت الشمس، وخَسفت الشمس وخُسفت الشمس، كما يقال ذلك للقمر، إذن يطلق الكسوف والخسوف على الشمس وعلى القمر على حدٍ سواء، وإن كان الأجود كما قال ثعلب من علماء العربية أن يقال: كسفت الشمس وخسف القمر، هذا الكسوف له صلاة وصلاته من صلوات التطوع، وهي سنة مؤكدة كما حكاها النووي إجماعًا، وقال ابن قدامة لا نعلم في مشروعيتها خلافًا، لكن المتأمل لكلام الأئمة يجد أن منهم من صرح بالوجوب كما جاء عن أبي عوانة رحمه الله ، ونقل الحافظ ابن حجر أنه حكي عن الإمام مالك أنها كالجمعة، وحكى الزين ابن منير عن أبي حنيفة وجوبها، وقوَّى العلامة ابن القيم رحمه الله الوجوب، إذن هي دائرةٌ بين كونها سنة مؤكدة جدًا وبين الوجوب، والقائلون الوجوب يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم فزع لها وأمر بها وقال: «إذا رأيتُم ذلك فصَلُّوا»() ثم أمر المنادي ينادي لها الصلاة جامعة، وصلى معه النساء، قالوا: وهذا يدل على تأكدها إلى درجة الوجوب، ولا ينبغي للمؤمن الفطن العاقل الذي يخشى الله ويتقه أن يعلم بكسوف شمسٍ أو قمرٍ ولا يصلي حتى لو قلنا إنها سنة مؤكدة، ولهذا الذين قالوا بالوجوب، قالوا: أي خوفٍ في قلب مؤمن يرى الكسوف ولا يفزع إلى الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم فزع وخرج يجر رداءه؟ إذن الأقرب أنها متأكدةٌ جدًا وتداني الوجوب، وإذا قيل بالوجوب فهو وجوب الكفائي، للكسوف سببان: سببٌ شرعي وسببٌ كوني، وهذا معلوم ومعروف عند أهل العلم من قديم الزمان لكن لما ضعف الدين في قلوب بعض الناس، طغى الجانب المادي الكوني فأصبح حدوث الكسوف لا يحدث في قلوبهم خوفًا وإلا فإن الله جل شأنه جعل له سببان: أحدهما الشرعي وهو تخويف الله لعباده لكي يرجعوا إليه إذا تركوا أمره أو فعلوا نهيه، كما قال جل شأنه: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًۭا ٥٩ ﴾ [الإسراء] وفي الصحيح أن الشمس لما كسفت قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بهَا عِبَادَهُ»() [الحديث رواه البخاري] إذن نقول: هذا معنىً شرعي لا يزاحمه ولا يغير فيه ولا يؤثر عليه المعنى الكوني، قال ابن القيم رحمه الله : «فأما سبب كسوف الشمس -أي السبب الكوني- فهو توسط القمر بين جرم الشمس وبين أبصارنا» إذن تتوسط الشمس بين القمر وبين الناس فلا يبصرون الشمس، ولهذا الشمس باقية وطالعة لكنه قد انحجب ضوؤها، وأما سبب خسوف القمر فهو توسط القمر بين الأرض وبين الشمس حتى يصير القمر ممنوعًا من اكتساب النور من الشمس، ولهذا قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : «إن الأقرب أن يقال انحجاب ضوء الشمس أو القمر بسبب غير معتاد» إذ المشهور عند أهل العلم أنهم يقولون في تعريف الكسوف ذهاب ضوء الشمس أو القمر كليًا أو ذهاب بعضه، إذ الكسوف والخسوف إما أن يكون كليًا أو يكون جزئيًا هذا مشهور عند الفقهاء، يقولون: ذهاب الضوء كليًا أو بعضه، العلامة ابن عثيمين يقول: لا، الشمس باقية ساطعة وكذلك القمر منير لكن حصل ما يحجبه، ولهذا عرّف الكسوف والخسوف رحمه الله بقوله: «إنه انحجاب ضوء الشمس أو القمر بسبب غير معتاد».

رابط الفقرة 9

يقول المؤلف رحمه الله : (فَإِذَا كُسِفَتِ الشَّمْسُ، أَوِ الْقَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ) إذن الصلاة تشرع عند حدوث الكسوف ورؤيته عيانًا بأبصارهم إذا كسفت الشمس أو القمر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «إِذَا رأَيْتُم ذلكَ» فعلقه على الرؤية، وبناءً على هذا لا يحل للمسلمين، لا الأئمة ولا النساء في البيوتات أن يصلون صلاة الكسوف أو الخسوف بمجرد إخبار المخبرين مهما تواطئ خبرهم وكثر، فإنه لا تصلى حتى يقع الكسوف أو الخسوف ماثلًا يرى بالعين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «فإذا رأَيْتُم ذلكَ فافزَعوا»() فعلقه على الرؤية، فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة، إن أحبوا جماعةً وإن أحبوا أفرادًا يعني أنها تُصلى جماعةً وهذا هو السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المنادي أن ينادي لها، وخرج فزعًا يجر رداءه وصف الناس وصلى بهم وصلى معه نساءٌ كأم المؤمنين عائشة وأسماء رضي الله عنهن أجمعين، فدل على أن السنة أن تصلى في المسجد، قال بعضهم: وفي الجامع أولى، وتستوي في ذلك صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر، خلافًا لبعض الأئمة كأبي حنيفة ومالك الذين قالا: إن خسوف القمر تصلى في البيوتات فقط، وكأنهم راعوا المشقة في خروج الناس إذا خسف القمر في وسط الليل أو نحوه، لكنا نقول: السنة دلت على أنها تصلى جماعة لكن من لم يتيسر له ومثله النساء، فلها أن تصلي وله أن يصلي في بيته.

رابط الفقرة 10

قال: (فَيُكَبِّرُ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً طَوِيْلَةً) صلاة الكسوف صلاةٌ جهرية حتى ولو كان كسوفًا للشمس في النهار، وهذا هو الصحيح من قولي أهل العلم، ومن قال إنها إذا كسفت في النهار تصلى سرًا فقد خالف الصواب، وإن احتجوا بأحاديث في الصحيح لكنها ليست صريحة، منها: أن المؤمنين عائشة قالت: «حزرت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم »، ومنها أن ابن عباس قال: «قَرأَ نحوًا من سورةِ البقرةِ»() قالوا: فهذا يدل على أنه لم يجهر ولو جهر لما حزرت ولا قدرت بل جزمت، والجواب عن هذا أنها رضي الله عنها لم تسمع قراءته صلى الله عليه وسلم لبعدها، سمعته يقرأ لكن لم تتحقق من السورة التي قرأ، ومثل ذلك يقال في حديث ابن عباس.

رابط الفقرة 11

قال رحمه الله : (وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً طَوِيْلَةً -قدر البقرة أونحوها- ثُمَّ يَرْكَعْ رُكُوْعَا طَوِيْلًا -قيل قدر مائة آية- ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً طَوِيْلَةً دُوْنَ الَّتِيْ قَبْلَهَا) إذن إذا رفع صلبه من الركوع أعاد فقرأ الفاتحة وقرأ سورةً أو آيات لكنها دون التي قبلها (ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيْلُ دُوْنَ الَّذِيْ قَبْلَهُ) إذن القراءة بعد الركوع الأول والركوع الثاني أقل وأقصر من القراءة قبل الركوع الأول، والركوع الثاني دون الركوع الأول (ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيْلَتَيْنِ) وقد وُفق رحمه الله إلى هذه العبارة، فإن من أهل العلم من قال في الجلوس بين السجدتين والسجدتان لم يذكر فيهما التطويل، والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم طول صلاته كلها حتى الرفع من الركوع أطاله جدًا، وكذلك الجلسة بين السجدتين.

رابط الفقرة 12

قال رحمه الله : (ثُمَّ يَقُوْمُ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذلِكَ، فَيَكُوْنُ أَرْبَعَ رُكُوْعَاتٍ وَأَرْبَعَ سُجُوْدَاتٍ) هذا هو المختار، وقد جاء عن الأئمة روايات متعددة، قيل يصلي في كل ركعة ركوعان، فتكون ركعتان بأربع ركوعات وأربع سجدات، وهذا الذي اختاره الإمام أحمد وجمع من المحققين من أهل العلم، وقيل في كل ركعة ثلاث ركوعات، وقيل في كل ركعة أربع ركوعات، وقيل في كل ركعة خمس ركوعات، وقيل يصلي ركعتين كصلاة الفجر، إلا أن الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم مسلك الترجيح لا الجمع؛ لأنه لم يحصل الكسوف ولا الخسوف في عهده صلى الله عليه وسلم إلا مرةً واحدة، ومن ثم فلا يمكننا أن نقول: يفعل هذا تارةً وهذا تارة، لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف مرات وإلا لقلنا: إن هذه السنن تُفعل هذه مرة وتلك مرة، لا بد من الترجيح وهو الذي عليه جمع من المحققين، والترجيح أن نأخذ بالأحاديث الصحاح، وأصح ما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس وحديث أم المؤمنين عائشة وحديث المغيرة: «أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتان، وركع في كل ركعة ركوعان»() فلا يركع ثلاثًا ولا أربعًا ولا خمسًا، لكن لو صلى المسلم خلف إمام ركع ثلاث ركوعات أو أربعة يتابعه ولا يخالفه؛ لأن له سلف من الأئمة قالوا إنه يركع ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، إذا فرغ من الصلاة والخسوف أو الكسوف باقيًا فإنه لا يعيد الصلاة؛ لعدم مشروعية الإعادة ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين في حال الخسوف أو الكسوف بأمور عدة وليست الصلاة فقط، أمرهم أن يفزعوا إلى الصلاة وأن يدعوا وأن يتصدقوا وأن يعتقوا وأن يكثروا من ذكر الله، فإذا فرغ من الصلاة والخسوف أو الكسوف باقيًا اشتغل في الذكر والدعاء والصدقة والعتق إن كان ثمة أرقاء.

رابط الفقرة 13

إذا تجلى الخسوف أو الكسوف وهم يصلون فإنهم يتمونها خفيفة، إذا اجتمع كسوف وفريضة، فإن كان وقت الفريضة ضيقًا بُدأ بها، وإن كان وقتها متسعًا بدأ بالكسوف، هل لصلاة الكسوف خطبة؟ الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد على أنه لا خطبة لها، والشافعي يرى أن لها خطبتان كخطبتي الجمعة، والصحيح الذي عليه المحققون واختيار شيخ الإسلام أنه يشرع لها موعظة، وإن قالوا خطبة لكننا نقول موعظة؛ لما جاء في الصحيح من حديث أسماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الصلاة وعظ الناس، وحمد الله وأثنى عليه ثم بين لهم سبب الكسوف ثم حذرهم من الذنوب والمعاصي لا سيما الزنا لأنه عرض عليه صلوات ربي وسلامه عليه وهو يصلي الجنة والنار ورأى أعظم ذنوب الأمة وأكد على حرمة الزنا، وأن الله جل شأنه يغار، وأعظم ما يجلب الذنوب ويجلب العقوبة العامة تفشي الزنا في الناس.

رابط الفقرة 14

هل العلم بالكسوف قبل وقوعه ينافي الغيب؟ أو هل العلم بمعرفة وقت الكسوف من المغيبات؟ نقول: أبدًا، قرر علماء الإسلام من قديم الزمان كشيخ الإسلام وغيره أن العلم بالكسوف قبل حدوثه أمر يعرفه الحسّابون، كما يعرفون وقت طلوع الشمس وغروبها ووقت دخول الشهر ووقت خروجه إلا أن العلم بالكسوف أدق، فلا يعرفه كل أحد ومن ثم فعِلْم الناس بالكسوف على وجه الدقة المتناهية بالدقيقة بل الثانية ابتداءً وانتهاءً، نقول: هذا أمر ليس من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله بل هذا أمر يعرفه أهل الحساب لكن العبرة عندنا أهل الإسلام في رؤيته، فمتى رأيناه صلينا ومتى لم نره لم نصلي.

رابط الفقرة 15

هل يمكن أن يقع كسوف الشمس في أي يوم من السنة؟ من أهل العلم من قال ذلك حتى أنهم قالوا لو حصل الكسوف يوم العيد أو حصل في يوم عرفة وفرعوا على هذا مسائل، لكن الصحيح أنه لا يمكن أن يقع كسوف الشمس إلا في ليالي الاستسراء آخر الشهر، إما يوم ثلاثين أو تسعة وعشرين لا يمكن، كما أن خسوف القمر لا يمكن أن يكون إلا في ليالي الإبدار، وهي ليلة ثلاثة عشر و أربعة عشر وخمسة عشر لا يمكن؛ لأن الله جل شأنه جعل هذا النظام للكون هكذا، فلا يمكن أن يخسف القمر إلا في ليالي كماله وهي ليلة ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر إحدى هذه الليال، ولا يمكن أن تكسف الشمس إلا في آخر الشهر، ومن ثم فقد غلط أهل العلم الواقدي رحمه الله لما قال إن كسوف الشمس كان في اليوم العاشر وأنه يوم موت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن القيم: «الواقدي لا يُقبل بما أسنده فضلًا عما أرسله» يعني أحاديثه ضعيفة واهية، على كلٍ نقول: النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه لما مات إبراهيم لكن لم يمت إبراهيم في اليوم العاشر، ولما كان يعتقد أهل الجاهلية أن الشمس والقمر تنكسف لموت أحد أو لحياة عظيم، بيّن صلى الله عليه وسلم في موعظته الحكمة من كسف الشمس أو القمر وأنهما آيتان يخوف الله بهما عباده، ثم أمرهم بما ينفعهم من الصلاة والصدقة والذكر والدعاء والعتق.

رابط الفقرة 16

هل تغيب الشمس وهي كاسفة؟ نقول: نعم، قد يحصل كسوف أخر النهار فتغيب وهي كاسفة فلا صلاة حينئذٍ، ولهذا لو وقع الكسوف في الدقائق الأخيرة، نقول: لا حاجة للصلاة حينئذ؛ لأنه وقت نهيٍ مشدد من ناحية، ولأن وقت الانتفاع بها ذهب بمغيبها، أما طلوع الفجر والقمر هو غائب فهذا ينفيه جمعٌ من أهل العلم من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره بناءً على أنه لا يحصل إلا في ليالي الإبدار ويغيب القمر قبل طلوع الفجر.

رابط الفقرة 17

هل يسن الغسل للكسوف؟ نقول: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وهو المشهور عند الحنابلة، والصحيح أنه لا يسن الغسل لها لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل خرج صلى الله عليه وسلم فزعًا يجر رداءه، فكيف يقال بمشروعية الغسل؟ الذين قالوا بمشروعية الغسل نظروا إلى أنه يسن الاجتماع لها، فقالوا: يسن الغسل كما يسن في كل اجتماع مشروع كالجمعة والعيد ونحوها، لكن الصحيح أنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم الغسل بل ورد عنه ما ينافيه من الإسراع والخروج فزعًا.

رابط الفقرة 18

هذه أهم المسائل المتعلقة بكسوف الشمس والقمر، ويراعي الإمام في مسألة القراءة قصره من طوله يعني ما دام أنه قد حُدد مسبقًا، وأنهم إذا تواطؤوا لا يكادون يخطؤون كما يقول شيخ الإسلام، فنقول: يُستفاد من ذلك أن الإمام ينبغي أن يستعد ويراجع حفظه ويتقنه وأن يختار من السور والقراءة ما يناسب طول الكسوف أو الخسوف أو قصره، هذه الفائدة التي يمكن أن ترجى من الإعلان، لكن هل الإعلان مناسب أو ترك الإعلان أنسب؟ نقول: لا شك أن ترك الإعلان أنسب لا سيما مع رقة الدين وضعف العلم عند الناس، أصبح الناس يزاولون حياتهم بيعًا وشراءً وربما أعظم من ذلك من المنكرات التي تعج بها بعض البيوتات والقنوات وكأن شيئًا لم يكن، لا شك أن هذا منكرٌ عظيم، تكسف الشمس أو يخسف القمر والناس في لهوهم سائرون، نقول: هذا منكرٌ عظيم، إذا كانت آية يخوف الله بها عباده فالواجب الخوف والوجل والذعر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الناس بربه خرج فزعًا، وهو يعلم أنه حدث كوني لكنه غلب الجانب الشرعي، فخرج فزعًا يجر ردائه وأمر أصحابه بالصلاة ونادى الصلاة جامعة الصلاة جامعة، فإخبار الناس إذا كان يفضي إلى ضعف خوفهم فلا شك أن عدمه أولى، وإلا نقول: أقل الأحوال إذا أُخبر يستعد الإمام لكن لا يبدأ في الصلاة حتى يقع الكسوف ويراه الناس.

رابط الفقرة 19

مسألة من المسائل أيضًا التي ذكرها العلم، هل تشرع صلاة الكسوف لبقية الآيات التي يكون فيها تخويفٌ للعباد كالزلازل والبراكين والفيضانات ونحوها؟ الحنابلة يقولون: يشرع لكسوف الشمس وخسوف القمر والزلزلة، ويستدلون على ذلك بماء جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما من الصلاة للزلزلة إذا امتدت، إذا ارتجت وطالت الزلزلة فإن ابن عباس رضي الله عنهما يرى الصلاة لها، ومن أهل العلم وهو مذهب الحنفية واختيار شيخ الإسلام من يرى أنه تشرع الصلاة لكل آية فيها تخويف، الزلزلة، البراكين، الفيضانات، كل آيةٍ فيها خوفٌ عظيم وتخويفٌ من الله، يقولون: تشرع الصلاة لها ويحتجون بالحديث: «آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بهِما عِبادَهُ»() يقولون: ففي هذه التخويف، المخالفون يقولون: إنه حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن الصحابة انشقاق القمر وهبوب الرياح والأعاصير ولم يصلوا، فالجواب عن هذا أن انشقاق القمر ومثله الرياح والأعاصير من الأمور المعتادة لاسيما الأعاصير والرياح من الأمور المعتادة لكن ليست كالزلازل والبراكين والفيضانات.

رابط الفقرة 20

اليوم يحدث أحداث كونية عظيمة، يموت فيها آلاف مؤلفة في لحظة، ما يسمى بالتسونامي ونحوه، هذه كوارث عظيمة وفواجع كبيرة وهي أعظم آثرًا وتخويفًا من كسوف الشمس وخسوف القمر، فمن صلى فيها لا ينكر عليه ومن أخذ بقول من لا يرى الصلاة إلا بما جاء الدليل فيه من كسوف الشمس وخسوف القمر والزلزلة، الزلزلة فقط عند الحنابلة وإلا من أهل العلم من يقول فقط الشمس والقمر، إذن عندنا من يرى إلحاق الزلزلة بالخسوف للشمس والقمر ومنهم من يرى الاقتصار عليها، ومنهم يرى التوسع في كل آيةٍ فيها تخويف، وهو مذهب الحنفية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

رابط الفقرة 21

أسأل ربي بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يجعلنا من المتعظين بنذور الرحمن جل شأنه، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط الفقرة 22

الحواشي

  1. (1)

    أخرجه مسلم (904)، وأبو داود (1178)، والنسائي .(1478)

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه البخاري (1046)، ومسلم (901)، وأبو داود (1177)، والترمذي (561)، والنسائي (1470)، وابن ماجه (1263)، وأحمد (24571).

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    أخرجه البخاري (1058)، ومسلم (901).

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه البخاري (5197)، ومسلم (907).

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    أخرجه البخاري (1065)، ومسلم (901).

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه البخاري (1048)، ومسلم (911).

    العودة إلى موضع الحاشية