تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس الثامن والعشرون — كِتَابُ الصَّلَاَةِ، بَابُ الْإمَامَةِ - الجُزْءُ الثَّانِي

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع الموسى كاملاعرض PDF ↗تنزيل PDF٤٫١ م.ب
الفقرة ١ من ١٨

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ الثَّامِن والْعُشْرُون
  2. كِتَابُ الصَّلَاَةِ
  3. بَابُ الْإمَامَةِ - الجُزْءُ الثَّانِي

[الدَّرْسُ الثَّامِن والْعُشْرُون]

رابط الفقرة 1

[كِتَابُ الصَّلَاَةِ]

رابط الفقرة 2

[بَابُ الْإمَامَةِ - الجُزْءُ الثَّانِي]

رابط الفقرة 3

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين أفضل صلاة وأتم تسليم.

رابط الفقرة 4

أما بعد؛ أيها الإخوة الأحبة سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثامن والعشرون من دروس شرح كتاب الصلاة من عمدة الفقه للإمام الموفق «ابن قدامة رحمه الله »، وبين يدي هذا الدرس نهنئ أبناءنا الأعزاء فلذات الأكباد ونهنئ آباءهم و أمهاتهم، بل نهنئ أنفسنا في هذا الجامع المبارك بهذا الإنجاز العظيم وهذا التوفيق من رب العالمين، حيث ختم اثنان من أبنائنا هذا اليوم كتاب الله، أسأل الله أن يثبت القرآن في قلبيهما وأن يلبسهما ووالديهما تاج الكرامة وأن يبارك في الجهود، وأن يغفر لمن بنى هذا الصرح وأن يقدس روحه في الجنان وأن يبني له قصرًا في جنات النعيم، حيث بنى هذا المسجد المبارك وعمَّره المسلمون بطاعة الله صلاةً وتعلمًا ودروسًا واعتكافًا وتفطيرًا، فنسأل الله أن يبارك فيه وأن يصلح ذريته وأن يرزقنا وإياهم الإخلاص والتوفيق والتسديد.

رابط الفقرة 5

بدأنا في الدرس الماضي بالكلام على الإمامة، وانتهينا بالمسائل في باب الإمامة، قال المؤلف رحمه الله عقب ذلك: (وَلا تَصِحُّ إِمَامَةُ المَرْأَةِ بالرِّجَال) انتهينا من هذه المسألة وبينا أن هذا باتفاق أهل العلم، أنه لا يصح أن تلي المرأة إمامة الرجال لا في الفرض ولا في النفل، وقلنا إن الإمامة العظمى كذلك محسوبة بقوله صلى الله عليه وسلم : «لَن يُفلِحَ قومٌ ولَّوا أمرَهمُ امرأةً»() [الحديث رواه البخاري].

رابط الفقرة 6

قال رحمه الله : (ومَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ) يعني أن من به سلس البول أو الحدث الدائم كالريح التي لا تنقطع أو الرعاف المستمر، يقولون: لا يكون إمامًا إلا لمثله، وهذا قول جماهير أهل العلم، قالوا: لأن طهارته ناقصة فلا يصلي إلا بمثله، والقول الثاني وهو اختيار الشيخ الفقيه المدقق المحقق عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله يرى صحة إمامة من به سلس البول، ويرى رحمه الله أن صلاته تامة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وأن كل من ترك شرطًا من شرائط الصلاة أو ركنًا من أركانها أو واجب من واجباتها وهو معذور، أن صلاته صحيحة ولا نقص فيها بوجه من الوجه، وحينئذ فإذا كان أقرأ القوم فليكن إمامًا، وهذا القول من حيث الدليل أقوى لكن لا ينبغي لمن كان به سلس بول أو حدث دائم أن يتقدم بالصلاة بالناس إمامًا راتبًا، خروجًا من خلاف أهل العلم وهو خلاف معتبر، لكن إذا قُدم أحيانًا للصلاة وهو أمثل القوم وأقرأهم فلا حرج عليه أن يتقدم ويصلي.

رابط الفقرة 7

قال رحمه الله : (وَالأُمِّيِّ الَّذِيْ لا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ) الأمي عند أهل العلم هو الذي لا يحسن الفاتحة، قالوا: سُمي أميًا نسبة إلى أمه، كأنه بقي على الصفة التي ولدته أمه لا يحسن القراءة ولا الكتابة ولا الفاتحة، وقيل: بل هو نسبة إلى الأمة العربية؛ فإن الأصل فيها أنها أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، لكن أهل الفقه يقولون: ليس المراد بالأمي من لا يحسن القراءة والكتابة وإنما الأمي هو من لا يحسن الفاتحة، بمعنى أنه لا يقرأها كما أنزلها ربنا، فيلحن فيها لحنٌ يحيل المعنى ويبدل حركةً بحركة أو حرفًا بحرف أو يدغم ما لا يُدغم، فهذا لا تصح إمامته إلا بمثله، وهذا أمرٌ عظيم، وهو إتقان الفاتحة الركن التي قال فيها صلى الله عليه وسلم : «لَا صَلاةَ لمَن لم يَقرَأْ بأُمِّ الكِتابِ»()، وقال: «كُلُّ صَلاةٍ لا يُقرَأُ فيها بأُمِّ الكتابِ؛ فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ»() أي ناقصة غير تمام، قال رحمه الله : (وَالأُمِّيِّ الَّذِيْ لا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُخِلَّ بِحَرْفٍ مِنْهَا، إِلاَّ بِمِثْلِهِمْ) يعني يصح أن يصلي بمثله إذا كانوا كلهم في قراءة الفاتحة سواءً.

رابط الفقرة 8

قال رحمه الله : (وَيَجُوْزُ ائْتِمَامُ المُتَوَضِّئِ بِالمُتَيَمِّمِ) يعني يجوز أن يكون الإمام متيممًا والمأموم متوضئًا؛ لأن التيمم طهارةٌ شرعيةٌ ترفع الحدث، ولأنه لا نقص في طهارته بوجهٍ من الوجوه، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه المتقدم في باب التيمم أنه أجنب ولم يجد ماءً يغتسل منه، فتيمم وصلى بأصحابه، لم يجد ماءً ساخنًا وكان في شدة بردٍ فتيمم وصلى بأصحابه، فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه، فسأله صلى الله عليه وسلم وقال: «صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جنُبٌ؟»() فقال: يا رسول الله إني أجنبت في ليلةٍ شديدة البرد فخشيت إن اغتسلت أن أهلك، وسمعت الله يقول: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا ٢٩ ﴾ [النساء] فتيممت وصليت، فتبسم صلى الله عليه وسلم إقرارًا له على هذا الفهم والفقه، إذن المتيمم يصح أن يكون إمامًا للمتوضأ بل على الصحيح عادم الطهورين، لو أن مسلمًا لم يستطع الوضوء ولا التيمم وهو المسمى عند الفقهاء عادم الطهورين، فإن صلاته صحيحةٌ ويصح أن يؤم المتوضأ أو المتيمم.

رابط الفقرة 9

قال رحمه الله : (وَالمُفْتَرِضِ بِالمُتَنَفِّلِ) يعني يصح أن يكون الإمام متنفلًا والمأموم مفترضًا، ويدل على ذلك حديث معاذ رضي الله عنه ، فإنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم، وتكون صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم فريضته وصلاته بقومه نافلةً له، وقد علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره على ذلك، والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ وشهيرةٌ تدل على أن المتنفل يصح أن يكون إمامًا للمفترض والعكس صحيح.

رابط الفقرة 10

قال رحمه الله : (وَإِذَا كَانَ المَأْمُوْمُ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِيْنِ الإِمَامِ) هذا في بيان موقف المأموم من الإمام، لا يخلو إما أن يكون المأموم واحدًا أو أكثر، وإما أن يكون رجالًا أو نساءً، فإذا كان المأموم واحدًا رجلًا فإنه يصلي عن يمين الإمام، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس لما صف عن يساره إلى يمينه، قام ابن عباس رضي الله عنهما وقد بات في بيت أم المؤمنين خالته ميمونة، فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي آخر الليل، قال: فقمت وصففت عن يساره، فأخذ بي وأدارني عن يمينه()، وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم مع جابر وجبار أدارهما عن يمينه()، إذن إذا كان المأموم واحدًا فإن مكانه عن يمين الإمام.

رابط الفقرة 11

قال رحمه الله : (فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ قُدَّامَهُ أَوْ وَحْدَهُ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ امْرَأَةً، فَتَقِفُ وَحْدَهَا خَلْفَهُ) يقول رحمه الله : فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أي المأموم، واحدًا ووقف عن يسار الإمام أَوْ قُدَّامَهُ أَوْ وَحْدَهُ لم تصح، نقول: أما لو وقف عن يساره فلا تصح صلاته؛ لأنه وقف في الموقف غير المعتبر شرعًا، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباسٍ وكذلك جابرًا وجبارًا، وكذلك لو صلى المأموم قدام الإمام وهذه المسألة تقع أحيانًا في بعض الجوامع حيث يزدحم الجامع ويأتي أناسٌ فيصلون أمام الجامع، نقول: هؤلاء لا تصح صلاتهم عند جمهور أهل العلم، ومن أهل العلم من رخص فيها للضرورة أو الحاجة الملحة وهذا هو الصحيح، أن صلاة المأموم قدام الإمام لا تصح إلا في الضرورة، مثل ماذا الضرورة؟ نقول: مثل المسجد الحرام، إذا امتلأ المسجد الحرام في جميع طبقاته وأدواره وقبوه وسطحه وصحنه ولم يجد المأموم مكانًا إلا هذا، ولم يتمكن الإمام أن يتقدم إلى الكعبة فإنه في هذه الحالة وهي حالة ضرورة، تكون في أيام المواسم أحيانًا في رمضان وربما في الحج، تقام الصلاة ولا يستطيع إمام الحرم أن يتقدم إلى الكعبة، ولا يستطيع الناس مهما بذلوا أن يبعدوا الناس من جهة الإمام، فتجد الصفوف أمام الإمام متصلة إلى الكعبة، نقول: هذا موقفٌ جائزٌ للضرورة ولا حرج عليهم وصلاتهم صحيحة، أما في الوضع الطبعي فإنه يخلا المكان الذي بين يدي الإمام كما نراه دائمًا في المسجد الحرام، جهة الإمام لا يكون فيها من المأمومين أحدٌ أمام الإمام لكن للضرورة لا حرج في ذلك.

رابط الفقرة 12

قال رحمه الله : (أَوْ وَحْدَهُ) صلاة الفذِّ خلف الصف وحده، المشهور عند الحنابلة رحمهم الله أنها لا تصح مطلقًا سواءً كان عامدًا أو ناسيًا جاهلًا أو عالمًا، ويستدلون على ذلك بأحاديث صحاح منها قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا صلاةَ لفَذٍّ خَلفَ الصَّفِّ»() وحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة والأحاديث صحاح، قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا صَلاةَ لفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ»() وأمره من صلى خلف الصف أن يعيد، الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي يرون صحة صلاة الفذ خلف الصف مطلقًا، توسط شيخ الإسلام وهو رواية عن الإمام أحمد، فأجاز الصلاة خلف الصف وحده في حال الحاجة أو الضرورة، وهذا القول هو الصحيح، أن المسلم إذا جاء للمسجد فوجد الصف مكتملٌ وليس فيه أي فرجةٍ فإنه يصف وحده ويصلي حتى ولو لم يأتيه أحدٌ إلى أن تفرغ الصلاة، أما في حال الاختيار فإنه يجب عليه أن يدخل في الصف، الحنابلة رحمهم الله يقولون: يجب عليه أن يدخل في الصف فإن لم يستطع وجد فرجةً يتسلل منها إلى أن يقف عن يمين الإمام تعين عليه ذلك، فإن لم يستطع الوصول إلى الإمام ولا الدخول إلى الصف تنحنح أو تكلم أو أشار بيده لعل أحدًا يرجع إليه، ثم قالوا: فإن لم يفهموا بعد أو لم يرجع أحدٌ بإشارته، فهل له أن يجذب أحدًا ليرجع إليه؟ منهم من قال يجذبه، ومنهم من قال يكره الجذب، ومنهم من قال يحرم، ذلك أن جذب آخر ليرجع معه تدخلٌ في إنسان بدون إرادته، وفيه إحداث فرجةٍ في الصف، وفيه نقلٌ من صفٍ فاضلٍ إلى مفضول، وبناءً على هذا فالصحيح أنه لا يتخلل الصفوف، ولا يصف عن يمين الإمام لما في ذلك من التشويش في الصفوف وإشغال الإمام، ولا يتنحنح فيشوش على المصلين، ولا يجذب أحدًا، وإنما يصلي في الصف وحده وتصح صلاته حينئذٍ للضرورة، أما لو جاء وفي الصف فرجةٌ فركع خلف الصف ورفع الإمام صلبه من الركوع قبل أن يدخل في الصف، فإنه لا يعتد بهذه الركعة، وهذا يفعله بعض المتعجلين يأتي فيدخل في صفٍ وحده وربما رفع الإمام صلبه وهو لم يدخل معه، نقول: ما دام أن فعله هذا لم تدعُ إليه حاجةٌ ولا ضرورة فإن صلاته أو ركعته هذه لا تصح.

رابط الفقرة 13

قال رحمه الله : (إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ امْرَأَةً، فَتَقِفُ وَحْدَهَا خَلْفَهُ) لما ثبت في الصحيح من حديث أنس أنه قال: «صَلَّى بِنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَصَفَفْتُ أَنَا، وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِن وَرَائِنَا»() فموقف المرأة سواءً كانت واحدةً أو أكثر خلف الإمام حتى لو صلى الرجل بزوجته فإنها تصف خلفه ولا تصاففه، قال رحمه الله : (وَإْنْ كَانُوْا جَمَاعَةً، وَقَفُوْا خَلْفَهُ) اثنان فأكثر، رجالًا أو صبيانًا أو رجلٌ وصبي موقفهم خلف الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف أمام الصحابة وأرجع جابرًا وجبارًا.

رابط الفقرة 14

قال رحمه الله : (فَإِنْ وَقَفُوْا عَنْ يَمِيْنِهِ، أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ، صَحَّ) أما عن يمينه فيصح ذلك لا سيما إذا دخل مع الإمام مصلٍ واحد ثم جاء الثاني فصف عن يمينه فصلاتهما صحيحة، وإن كان السنة أن يرجع لكن ربما يضيق المكان ولا يستطع الإمام أن يتقدم، ومثل ذلك لو صلوا عن يمينه وشماله، جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه : «أنه صلى بين مأمومين»() لكن أهل العلم قد أجابوا عن حديث ابن مسعود هذا، إما أنه منسوخ أو أن المكان ضيق وهذا هو الأقرب، وإلا فإن السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين.

رابط الفقرة 15

قال رحمه الله : (وَإِنْ صَلَّتْ امْرَأَةٌ بِالنِّسَاءِ، قَامَتْ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ وَسَطَهُنَّ، وَكَذلِكَ إِمَامُ الرِّجَالِ الْعُرَاةِ يَقُوْمُ وَسْطَهُمْ) إذن السنة في حق المرأة إذا أمت النساء أن تقف معهن في الصف؛ لما جاء في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة وأم سلمة: «أنهما كانتا تؤمان النساء وتصفان في الصف نفسه»() وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كذلك، لكن لو تقدمت لا حرج إنما نقول السنة أن تقف معهن في الصف، وكذلك إمام الرجال العراة كما مر بنا في شرط ستر العورة، أن العراة يصلون جماعة ولا يتركون الجماعة لكونهم عراة، كما لو هجم عليهم قطاع طرق فسلبوهم ثيابهم أو غرقوا في مركبٍ ولم يبق معهم شيءٌ يستر عوراتهم، فإنهم يصلون ويصلون جماعة لكن إمامهم يقف في الصف نفسه وسطهم؛ لأن هذا أستر، قالوا: ما لم يكن ظلمة، إذا كانوا في ظلام دامس لا يراهم أحدٌ فإن الإمام يتقدم.

رابط الفقرة 16

قال رحمه الله : (وَإِنِ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَصِبْيَانُ، وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ، تَقَدَّمَ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الخُنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ) هذا في موقف الإمام مع المأمومين إذا كانوا أجناس، نقول: يقدم الرجال ثم الصبيان ثم النساء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «لِيَلِنِي مِنكُمْ، أُولو الأحْلامِ والنُّهَى»() وكان أهل الصف الذي يليه صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، ولهذا حكمٌ عظيمة، أولًا: أنهم يخلفون الإمام لو نابه شيء، فإن الإمام إذا نابه شيء وقطع صلاته يخلفه من وراءه، فإذا كان الرجال أهل العلم أهل العقل أهل الحجى هم الذين خلفه فإنهم يخلفونه، ثانيًا: إذا غلط أو أرتج عليه في القراءة فإنهم يفتحون عليه، لكن إذا تقدم الصبيان وصاروا هم أهل الفوضة في المسجد، فهل يحق للرجال البالغين أن يردوهم خلفه في الصف الثاني؟ قولان لأهل العلم، أصحهما أنه لا يجوز ترجيعهم ولا إرجاعهم، وذلك أن هذا الصبي المميز يصح أن يكون إمامًا، فإذا صح أن يكون إمامًا فمن باب أولى أن يكون في الصف الأول، كما جاء في الصحيح من حديث عمرو بن سلمة أنه أم أصحابه وهو ابن ستٍ أو سبع سنين رضي الله عنه وأرضاه()، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام الرجل من المكان ثم يجلس فيه، وهذا عامٌ في الصلاة وغيرها، ولأن إرجاع الصبي المتقدم إيغار لصدره وإحزان لقلبه وسوء تربيةٍ له حيث يشعر أنه ثمة تفضيلٌ بينه وبين غيره، لكن إذا كانوا صبيةً صغارًا متراصين في الصف ويُخشى منهم التشويش فلا بأس أن يفرق بينهم، أما أن يُردوا إلى الصف المؤخر فإن هذا خلاف السنة وفيه شيءٌ من التشويش، فإن الصبيان أيضًا إذا اجتمعوا في صف مؤخر كان أدعى إلى تشويشهم.

رابط الفقرة 17

أسأل ربي بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يرزقنا الفقه في دينه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط الفقرة 18

الحواشي

  1. (1)

    أخرجه البخاري (4425)، والترمذي (2262)، والنسائي (5388)، وأحمد (20517).

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه مسلم (394) بلفظ: «بأُمِّ القُرْآنِ» بدل لفظ: «أُمِّ الكِتابِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    أخرجه مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، والنسائي (909) مطولًا، وابن ماجه (838) باختلاف يسير، وأحمد (9898) واللفظ له.

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه أبو داود (334)، وأحمد (17845)، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (334).

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    أخرجه مسلم (763) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بِتُّ في بَيْتِ خَالَتي مَيْمُونَةَ، فَبَقَيْتُ كيفَ يُصَلِّي رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قالَ: فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إلى القِرْبَةِ فأطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ في الجَفْنَةِ -أَوِ القَصْعَةِ- فأكَبَّهُ بيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بيْنَ الوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، قالَ: فأخَذَنِي فأقَامَنِي عن يَمِينِهِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه مسلم (3010).

    العودة إلى موضع الحاشية
  7. (7)

    أخرجه الألباني وصححه في الإيمان لابن تيمية (12).

    العودة إلى موضع الحاشية
  8. (8)

    أخرجه ابن حبان في صحيحه (2202)، وصححه شعيب الأرناؤوط في تخريج صحيح ابن حبان (2202).

    العودة إلى موضع الحاشية
  9. (9)

    أخرجه البخاري (380)، ومسلم (658).

    العودة إلى موضع الحاشية
  10. (10)

    أخرجه أبو داود (613)، والنسائي (799)، وأحمد (4030)، ولفظ أبي داود عن الأسود بن يزيد رضي الله عنه قال: «استأذَن عَلْقَمةُ والأسودُ على عبدِ اللهِ وقد كنَّا أطَلْنا القُعودَ على بابِه، فخرَجَتِ الجاريةُ فاستأذَنَتْ لهما فأذِن لهما، ثمَّ قام فصلَّى بيني وبينَه ثمَّ قال: هكذا رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعَل»، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (613).

    العودة إلى موضع الحاشية
  11. (11)

    أخرجه ابن الملقن في تحفة المحتاج (1/198) وصحح اسناده «عن عائشةَ أنها أمَّتِ النساءَ فقامتْ وسطهُنَّ»، والحديث الآخر أخرجه ابن القيم في أعلام الموقعين (2/274) وصححه «عن أمِّ سلمةَ أنَّها أمَّت نساءً فقامت وسطَهنَّ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  12. (12)

    أخرجه مسلم (432)، وأبو داود (675)، والترمذي (228)، وأحمد (4373).

    العودة إلى موضع الحاشية
  13. (13)

    أخرجه البخاري (4302).

    العودة إلى موضع الحاشية