شرح عمدة الفقه
الدرس الثالث والثلاثون — كِتَابُ الصَّلَاَةِ، بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ «الْجُزْءُ الثَّانِي»
ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
عناوين هذا الدرس
[الدَّرْس الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ]
رابط الفقرة 1[كِتَابُ الصَّلَاَةِ]
رابط الفقرة 2[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ «الْجُزْءُ الثَّانِي»]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم على أفضل الأنبياء وأشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الأخوة الأحبة سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثالث والثلاثون من شرح كتاب الصلاة من عمدة الفقه للإمام الموفق «ابن قدامة رحمه الله »، قد بدأنا في الدرس الماضي في الكلام على باب صلاة الجمعة واليوم نختم الحديث عنها، وقد بينا في الدرس الماضي أهم وأبرز أحكام صلاة الجمعة، واليوم أشار رحمه الله إلى بعض خصائصها وفضائلها التي فضلها الله بها على سائر الأيام وعلى كثير من الطاعات والعبادات.
رابط الفقرة 5قال رحمه الله : (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيْفَيْنِ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا، فَإِنْ جَاءَ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، لَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُوْجِزُ فِيْهِمَا، وَلا يَجُوْزُ الكَلامُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، إِلاَّ الإِمَامِ أَوْ مَنْ كَلَّمَهُ الإِمَام) هذه إشارة إلى بعض خصائص يوم الجمعة، مر بنا أن هذا اليوم من أفضل الأيام بإجماع أهل العلم، وأنه أفضل أيام الأسبوع إجماعًا، وأن من أهل العلم من فضله على يوم عرفة كما ذكرنا أنه وجه للشافعية، وأنه اليوم المشهود في سورة البروج، وأنه خير يوم طلعت عليه الشمس كما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإن فيه: «خُلِقَ آدمُ، وفِيه أُهبِطَ، وفِيه تِيبَ عَليه، وفِيه مَاتَ، وفِيه تَقومُ السَّاعةُ»(1)، ولهذا الكون كله كل من خلقه يسيخ بإذنه يوم الجمعة يترقب وينتظر قيام الساعة إلا الثقلان إلا الجن والإنس، الحشرات والدواب والوحوش، كل ما في هذا الكون يترقب قيام القيامة في يوم الجمعة إلا الإنس والجن، ولهذا جاءت فضائله كثيرة وعدد صلى الله عليه وسلم طرفًا منها وأخبر أن الله امتن على هذه الأمة المحمدية بهذا اليوم وأضل عنه من قبلها، فقال: نحن الآخرون الأولون، يعني نحن الآخرون في الزمن لكننا يوم القيامة الأولون المقضي بيننا، المقضي بينهم غير أنهم أو بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا(2)، يقول لا يفضلون اليهود والنصارى إلا أنهم في التاريخ الزمني سبقونا أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا اليوم الذي كتبه الله عليهم فأضلهم عنه وهدانا له، فجاء بنا وجاء بهذا اليوم العظيم وهم تبع لنا، اليهود غدًا يعني السبت والنصارى بعد غد، أي شرف وأي فضل أعظم من هذا الفضل؟ أن تكون محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأمم في التاريخ الزمني لكنها يوم القيامة أول الأمم التي يقضى بينها وتدخل الجنة، ثم هذا اليوم العظيم الذي خلقه الله كما خلق سائر الأيام وشرفه وفضله على يوم السبت والأحد وسائر أيام الأسبوع بالإجماع، أضل عنه من سبق من يهود ونصارى وجاء بنا ففضلنا بهذا اليوم العظيم، الإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم زاد المعاد ذكر فصلًا عظيمًا في هديه صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة، وتخصيصه إياه بخصائص وفضائل لم تكن في غيره من العبادات، وتشريفه صلوات ربي وسلامه عليه بهذه المزايا والخصائص في هذا اليوم العظيم، وعدّ ثلاثًا وثلاثين خاصية كل خاصية أورد فيها أدلة ومناقشات وأطنب، ثم جاء بعده الإمام السيوطي رحمه الله فقال: إني قرأت ما كتبه الأستاذ شمس الدين ابن القيم سماه أستاذًا وهو جدير بهذا الوصف، هو الإمام المحدث المفسر الفقيه شمس الأئمة إمام أهل السنة في زمنه ابن القيم أو ابن قيم الجوزية، أبرز تلاميذ شيخ الإسلام، ألّف زاد المعاد في خمس مجلدات في سفر، واعتذر في مقدمة كتابه أن ذهنه مكدود ومتعب وخاطره غير مرتاح، يعني يقول: أنا في سفر تحملوا مني هذا الكلام يعني كأنها مذكرات مسافر وهو كتاب رصين، إذا قرأت فيه والله ما تشك إلا أنه ينقل من كتب أمامه، ولو لم يأتِ إلا هذا الفصل في هديه صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وتخصيصه بهذه الخصائص وبسط القول فيها لعلمت فضل هذا الإمام وشرفه، السيوطي يقول: إني قرأت ما كتبه الأستاذ شمس الدين ابن القيم فألفيته ذكر ثلاثًا وثلاثين خاصية، ثم أكمل السيوطي فذكر مائة خاصية مطبوعة في رسالة مختصرة سماها اللمعة في خصائص يوم الجمعة، لكن فرق عظيم شاسع بين ما كتبه شمس الدين ابن القيم وما كتبه السيوطي من حيث البسط والاستدلال والفوائد العظام وبين الاختصار والعد.
رابط الفقرة 6يقول رحمه الله من هذه الخصائص: (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ) هذه من خصائص يوم الجمعة، وقد اختلف الأئمة في غسل يوم الجمعة على ثلاثة أقوال:
رابط الفقرة 7القول الأول: قول جمهور العلماء وأكثرهم، وهو أن غسل الجمعة مسنون ومستحب ومتأكد جدًا.
رابط الفقرة 8القول الثاني: أنه واجب على المكلف الذي سيحضر الجمعة ويأثم إذا تركها، وهو مذهب الظاهرية.
رابط الفقرة 9القول الثالث: وسط بين القولين، وهو أنه واجب في حق أصحاب المهن والحرف والروائح الكريهة، ومستحب في حق من سواهم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، الذين يرون وجوب الغسل يوم الجمعة وإن كانوا هم الظاهرية لكنه نصر هذا القول جمع من أهل العلم ومال إليه جمع من المحققين كالشوكاني وكشيخنا الشيخ محمد العثيمين، وكذلك إذا قرأت كلام ابن القيم لا تكاد تشك إلا أنه يوجب هذا، لكنه يقول: وسط بين القولين، هؤلاء الذين يرون وجوب الغسل يوم الجمعة يستدلون بأحاديث كلها في الصحيحين، منها أحاديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ»(3) [هذا الحديث متفق عليه] وهو ظاهر الدلالة بالأمر بالغسل، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حَقٌّ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فيه رَأْسَهُ وجَسَدَهُ»(4) [الحديث متفق عليه] وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غُسْلُ يَومِ الجُمُعَةِ واجِبٌ علَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»(5) [الحديث متفق عليه] شيخنا العلامة ابن عثيمين في آخر حياته كان كل ليلة جمعة في المسجد الحرام يأتي بهذه المسألة ويعرض الأقوال فيها ويؤكد ويرجح الوجوب، ويقول: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم : «غُسْلُ يَومِ الجُمُعَةِ واجِبٌ علَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» لا يحتمل التأويل، وأما قول من قال يعني به العلماء والذين سبقوه، إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم التأكيد على الاستحباب وأن هذا الوجوب ليس الوجوب الشرعي، وإنما هو مثل قولك لصاحبك حقك واجب علي أي متأكد علي، يقول: هذا كلام بعيد ولا يقوله أحد أهل العلم في كلام إمامه، يقول: لو أن أحدًا من الأئمة الكبار كأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد قال في مسألة ما إنها واجبة لم يجرؤ أحد الطلاب ولا الأتباع أن يقول إن مراد الإمام التأكد، فيقول: كيف نأتي بعبارته صحيحة صريحة يقول فيها صلى الله عليه وسلم : «غُسْلُ يَومِ الجُمُعَةِ واجِبٌ علَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» ثم نقول إن المراد بالوجوب هنا الوجوب التأكيدي لا الوجوب الشرعي، وهو مثل قولك لصاحبك حقك واجب علي، الذين يرون أن الغسل مسنون وهم جمهور الأئمة يستدلون بأحاديث أعظمها وأشهرها حديث الحسن عن سمرة، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَن تَوَضَّأَ للجُمُعةِ فبِها ونِعْمَتْ، ومَن اغْتَسَلَ فذلك أَفضَلُ»(6) [الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي] لكن أهل العلم قد اختلفوا خلافًا كبيرًا في رواية الحسن عن سمرة، فمنهم من قال: إنها على الاتصال وبناءً على هذا فالحديث عندهم صحيح، ومنهم من قال: إنه لم يسمع أي الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة، ومنهم من قال: إنه لم يسمع منه أي حديث، وبناءً على هذا فالحديث يبقى في دائرة المختلف في صحته، كما استدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما : «أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، بيْنَما هو قَائِمٌ في الخُطْبَةِ يَومَ الجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ مِن أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَنَادَاهُ عُمَرُ :أيَّةُ سَاعَةٍ هذِه؟ قَالَ: إنِّي شُغِلْتُ، فَلَمْ أنْقَلِبْ إلى أهْلِي حتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أزِدْ أنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ: والوُضُوءُ أيضًا، وقدْ عَلِمْتَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَأْمُرُ بالغُسْلِ»(7) إذن يقول إن عمر أنكر على هذا الذي دخل وهو عثمان رضي الله عنه ، أنكر عليه التأخر، فلما اعتذر بأنه كان مشغول وأنه لم يشعر إلا وقد أذن المؤذن لصلاة الجمعة الأذان الثاني، فتوضأ وجاء مستعجل، فقال: والوضوء أيضًا؟ يعني أنت الآن جمعت بين تأخر وترك غسل، فقالوا: دل على أن عثمان لم يغتسل والفاروق لم يأمره بالغسل، لكن هذا الحديث إذا تأملناه هو يصلح دليلًا للوجوب للعتاب ولقطع الخطبة ولو كان مجرد أمرًا مسنونًا لم يقطع الخطبة وينكر عليه أمر التأخر، ثم ينكر عليه أمر المجيء بدون غسل، إذن هذه أدلة القائلين بالاستحباب وتلك أدلة القائلين بالوجوب، أما من رأى التوسط فيستدل بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما قالت: «كانَ النَّاسُ يَنْتابُونَ يَومَ الجُمُعَةِ مِن مَنازِلِهِمْ والعَوالِيِّ، فَيَأْتُونَ في الغُبارِ يُصِيبُهُمُ الغُبارُ والعَرَقُ، فَيَخْرُجُ منهمُ العَرَقُ، فأتَى رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنْسانٌ منهمْ وهو عِندِي، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لو أنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَومِكُمْ هذا»(8) [الحديث متفق عليه] قال العلامة ابن القيم لما استعرض أقوال الأئمة وأدلتهم، قال: ووجوبه أي الغسل يوم الجمعة أقوى من وجوب الوتر، ومن أهل العلم من أوجب الوتر كما درسناه آنفا وهم الحنفية، وقراءة البسملة في الصلاة وهذا أيضًا جمع من أهل العلم يجيبها لا سيما في الفاتحة، ووجوب الوضوء من مس النساء وهو قول الجمهور، ومن مس الذكر وهو قول أيضًا الجمهور، والقهقهة يعني الوضوء من القهقهة وهو مذهب الحنفية، والرعاف والحجامة وهو مذهب الحنابلة ومثلهم الشافعية، ووجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، هذا الحصر من العلامة ابن القيم يؤكد يقول أنتم أيها الأئمة تقولون إن غسل الجمعة مسنون وتوجبون هذه المسائل مع أنه لم يرد في هذه المسائل من حيث الدليل والأمر ما ورد في الأمر بغسل الجمعة، قال الشوكاني رحمه الله : ولا يشك من له ادنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمها لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة وهو غير سالم من مقال، إذن الراجح والعلم عند الله تعالى وجوب الغسل يوم الجمعة، والناس اليوم بخير وسعة مال وسعة منظفات وشامبوهات وصوابين ومياه راهية، فلا أقل من أن يغتسل المسلم ولو غسل يوم الجمعة، قد يغتسل ربما في الأسبوع مرات لا أقل من أن يغتسل يوم الجمعة، والسنة أن يجعل غسله قبيل الرواح، وإن كان متزوجًا فيستحب أن يكون غسله عن جماع، ولهذا جاء حديث: «مَن غسَّل واغتسَل وبكَّر، وابتَكَر، ومَشى ولم يَركَبْ»(9) وسيأتي الحديث ضمن الأحاديث الدالة على فضل التبكير.
رابط الفقرة 10قال رحمه الله : (وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيْفَيْنِ) هذا سنة، وهو داخل في عموم قول الله جل شأنه: ﴿ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ ﴾ [الأعراف: ٣١] السنة أن يلبس المسلم أحسن ثيابه للجمعة، ولهذا لما رأى الفاروق عمر حلة سيراء تباع عند المسجد، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هلا اتخذتها؟ فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذها لأنها من حرير(10)، والحرير ولا يجوز للرجال لبسه، بل قال صلى الله عليه وسلم : «مَا علَى أحدِكُم إن وجَدَ سَعةً لوِ اتَّخذَ ثَوبينِ لجُمعتِهِ سِوى ثَوْبَي مِهْنتِهِ»(11)، كانوا يلبسون الإزار والرداء، هذا المراد بالثوبين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما على الواحد منكم أيها الصحب الكرام وصحابته والخطاب للأمة لو اتخذ ثوبين، ثوبًا للجمعة لا يلبسه إلا يوم الجمعة وثوبًا لأيام الأسبوع، وهذا دليل على عظم شأن يوم الجمعة، فإذا كان الناس أيضًا اليوم عندهم عدة ثياب، نقول: ينبغي أن يخصص للجمعة أحسن ثيابه وأحسن أشمغته وعباءته أو بشته أو مشلحه، كل ما استطاع من الزينة فليفعل مما أباحه الله.
رابط الفقرة 11قال رحمه الله : (وَيَتَطَيَّبَ) في بدنه وفي ثيابه بل في جامعه ومسجده، ولهذا من خصائص يوم الجمعة أنه يجمر المسجد الجامع، قال رحمه الله : (وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا) سيأتينا أحاديث تدل على التبكير وفضله فضلًا عظيمًا تشرئب إليه أعناق أهل الإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم : «مَن غسَّل واغتسَل» قيل: إن هذا تكرار وهو بمعنًى واحد، وقيل: بل غسّل بدنه وغسّل ثيابه، وقيل: بل غسّل واغتسل أي جامع زوجته فاغتسل واغتسلت، «وبكَّر، وابتَكَر» قالوا: هو مثله، تأكيد في التبكير يوم الجمعة، وجاء وهذا من خصائص يوم الجمعة: «أن مَن راحَ في السَّاعةِ الأُولى فكأنَّما قرَّبَ بَدَنةً، ومَن راحَ في الثَّانيةِ فكأنَّما قرَّبَ بقَرةً، ومَن راح في الثَّالثةِ فكأنَّما قرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن راحَ في الرَّابعةِ فكأنَّما قرَّبَ دَجاجةً، ومَن راحَ في الخامسةِ فكأنَّما قرَّبَ بَيْضةً»(12)، ثم تدخل الملائكة إذا دخل الخطيب، ولا يُحَصِّل من جاء بعد دخول الخطيب إلا أجر الجمعة، هذه فضائل عظيمة فاتته، قال العلامة ابن القيم: والله جل شأنه جعل في يوم العيد قربانًا وعبادةً وطاعةً، فيوم الجمعة لما كان عيد الأسبوع كان فيه قربان وهو التبكير، فمن بكَّر فقد قرّب لله قربانًا إما بدنة وإما بقرة وإما كبشًا، قال أوسٌ: «مَن غَسَّلَ واغتَسَلَ يَومَ الجُمُعةِ، وبَكَّرَ وابتَكَرَ، ومَشى ولم يَركَبْ»، ومشى ولم يركب، هذا إذا كان الجامع قريبًا لا يشق عليه المشي، أما إذا شق عليه المشي لبعد الجامع أو لثقل جسمه أو كبر سنه أو حرارة الجو ونحو ذلك لا بأس أن يركب، لكن المشي عظيم الشأن، ودنى من الإمام يعني قرب، وقد جاء وهذا من خصائص يوم الجمعة أن أهل الجنة يوم القيامة في يوم المزيد الذي يوافق يوم الجمعة دنوهم من الله بحسب دنوهم يوم الجمعة من الخطيب، وكم نفرط في هذا؟ لهذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لما دخل المسجد وجد أمامه ثلاثة بكروا قبله يوم الجمعة، حس في خاطره شيء، ثم قال: «رابع أربعة؟! وما رابع أربعة ببعيد»، ثم ساق حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «أن أهل الإيمان في الجنة قربهم من الله بحسب قربهم من الخطيب»(13) فلينافس أهل الإيمان في ذلك وليبكروا، قال: «ودَنَا مِنَ الإمامِ واستَمَعَ -يعني إذا خطب- ولم يَلْغُ» بكلام ولو بأمر معروف أو نهي عن منكر أو تسبيح أو تهليل أو تشميت عاطسٍ أو رد سلام، «كان له بكلِّ خُطوةٍ عمَلُ سَنَةٍ؛ أجْرُ صِيامِها وقِيامِها»(14) بالله عليكم مر بكم حديث أعظم من هذا؟ ما نعلم في أحاديث فضائل الأعمال أعظم من هذا الحديث أبدًا، حتى قيام ليلة القدر هذا أعظم منه، تأمل كل خطوة تخطوها للجامع لك عند الله أجر سنة بهذه الخطوة صيام وقيام، فمن كان بيته بعيد عن الجامع، يمكن يمشي خمسمائة خطوة، ألف خطوة أو أكثر، كل خطوة بأجر سنة صيام وقيام، الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وصححه جمع من أهل العلم، صححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان، فهو حديث صحيح يمكن بعضنا يستمر بأحاديث فيها فضائل لكنها ضعيفة، لا هذا حديث صحيح صحيح، فنحرص على هذه الفضائل العظيمة والأجور الكبيرة.
رابط الفقرة 12قال رحمه الله : (وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا، فَإِنْ جَاءَ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، لَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُوْجِزُ فِيْهِمَا) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع الخطبة لما دخل سليك الغطفاني وجلس، وأمره أن يقوم فيصلي ركعتين(15)، وهذا يدل على آكدية ركعتي تحية المسجد، وأنه لا يجلس المسلم في أي ساعة من ليل ونهار دخل المسجد إلا وقد صلاهما لكنه يوجز فيما يعني يخففهما، قال رحمه الله : (وَلا يَجُوْزُ الكَلامُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، إِلاَّ الإِمَامِ أَوْ مَنْ كَلَّمَهُ الإِمَام) وهذه من خصائص يوم الجمعة؛ لأن الشارع أمر بالإنصات والاستماع للخطبة، ومن ثم فلا يجوز للمسلم أن يتكلم حتى بأمر معروف، قال: «من قال لصاحبه والإمام يخطب: انصت، فقد لغى»(16) ومن لغى فلا جمعة له، ومثله وشبهه بالحمار الذي يحمل أسفارًا، الذي يقول لصاحبه أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب مثله كمثل الحمار يحمل أسفارًا، فينصت ولا يشمت عاطسًا ولا يرد سلامًا ولا يشتغل بغير الإنصات والاستماع، وهذا أيضًا حث وتحفيز للإمام أن يعتني بهذه العقول التي أُمرت بالإنصات وعدم الاشتغال حتى بالحصى وفرش المسجد والشماغ والجوال والبشت أو غيره، كل هذا يعرض عنه، لا ينشغل لا بيد ولا لسان ولا بالتفات، ينصت وقلبه كله متجه لهذا الإمام، قال: (إِلاَّ الإِمَامِ) فإن للإمام أن يكلم مثل ما كلم النبي سليك الغطفاني، قال: قم فصلِ، ومثل ما كلم عمر عثمان لما دخل وأنكر عليه التأخر، ومثل تكليم النبي صلى الله عليه وسلم لمن دخل وتخطى رقاب الناس، قال: «اجلِسْ، فقد آذَيتَ وآنَيتَ»(17) ومثل من دخل وشكى للنبي صلى الله عليه وسلم القحط والجذب فقال: استسق لنا فاستسقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ولم ينزل إلا وقد نزل المطر، وفي الجمعة التي بعدها جاء وشكى إليه، فدل على أن الإمام له أن يكلم.
رابط الفقرة 13نستعرض استعراضًا يسيرًا أبرز خصال أو خصائص يوم الجمعة مما لم يذكره المؤلف، مما لم يذكره المؤلف وهو من أعظم الخصائص والاختصاص والمميزات، قراءة سورة السجدة والإنسان في فجرها، وذلك لما تضمنتاه هاتان الصورتان من بيان ما كان وما يكون في يوم الجمعة، فإن فيها ذكر الخلق والمعاد وحشر العباد، فكان في قراءتهما في فجر يوم الجمعة تذكير للأمة بما كان وما يكون، ما كان من خلق آدم وما يكون من الحشر ويوم المعاد، ومن الأئمة من لا يقرأها البتة، وهذا لا شك ترك للسنة، ومنهم من يقرأ سورة السجدة ويقسمها بين الركعتين وهذا خلاف السنة، ومنهم من لا يقرأهما ويقرأ سورة فيها سجدة، وهذا من الجهل نبه عليه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم أن هذا من الجهل، يحسب أن المراد السجدة وليس هذا بمراد، السجدة جاءت تبعًا، المقصود هو ما تضمنته هاتان السورتان فالسجدة جاءت تبعًا، ومن ثم ليس من السنة أن يقرأ في فجر الجمعة سورة فيها سجدة ليعوض عن هاتين السورتين، كذلك من أعظم خصائص يوم الجمعة صلاة الجمعة التي هي أعظم مجمع يجتمع الناس فيه، كذلك السواك في يوم الجمعة له خاصية وفضيلة وميزة، والمسلم مأمور بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، كذلك الاشتغال بالصلاة حتى يخرج الإمام والذكر، ولهذا جاء في الأحاديث من الفضائل المرتبة على يوم الجمعة وأن له أجر ما بين الجمعتين وزيادة إذا اشتغل بالتبكير والصلاة والذكر حتى يخرج الإمام، كذلك الإنصات للخطبة وقد مرت الإشارة إليه، كذلك قراءة سورة الكهف، وقد جاء في أحاديث أن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور إلى عنان السماء، من أهل العلم من ضعفه ومنهم من حسنه، والصحيح أن هذا من فضائل الأعمال ولا ينبغي للعبد أن يتركه سواءً كان الحديث حسنًا أو ضعيفًا، موقوفًا أو مرفوعًا، من خصائص يوم الجمعة أن الصلاة في وقت الزوال أو قبيل الزوال لا يكره بخلاف سائر الأيام؛ «فإنَّ جهنَّمَ تُسَجَّرُ إلَّا يومَ الجُمعةِ»(18) وهذه من خصائصها وفضائلها، ومن خصائص يوم الجمعة استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلة الجمعة؛ لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك وترغيبه فيه وأمره على وجه الخصوص الصلاة من ليلة الجمعة وإخباره أنها تُعرض عليه صلى الله عليه وسلم ، قال: «إن من خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليّ، قالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت يعني بليت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»(19)، كذلك من خصائص يوم الجمعة أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة بصورتي الجمعة والمنافقين أو سبح والغاشية أو الجمعة والغاشية(20)، كل هذه السنن وردت عنه صلى الله عليه وسلم ، ومن خصاص يوم الجمعة أنه يوم عيد، ولهذا لا يُسن صيامه ويكره إفراده بالصيام، ومن خصائصه لبس أحسن الثياب ومر استحباب تجمير المسجد، ومن خصائصه عدم جواز السفر بعد دخول الوقت لمن تلزمه، ومن خصائصه أن أجر الماشي إلى الصلاة له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها، ومن خصائص يوم الجمعة تكفير السيئات، ومن خصائص أن فيه ساعة إجابة، ابن حجر يقول: تتبعت فألفيتها أربعين أمليتها في شرح البخاري، العلامة ابن القيم في زاد المعاد ذكر فيها اثني عشر قولًا، وذكر أدلة كل قول ثم قال: والراجح أنها إحدى ساعتين، إما ساعة الصلاة من حين ما يدخل الإمام حتى تُقضى الصلاة أو آخر ساعة وهو آكدها، ولهذا نقول: العبد الموفق ما يفرط في يوم الجمعة؛ لأن من الأقوال أنها قبل الإشراق هذه الساعة، لكنا نقول: من يوم الجمعة كل ما أفقت وانتبهت فصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وادعُ، لكن لا تُغلب على دعوة في وقت الصلاة، وتأمينًا على دعاء الإمام، والدعاء بين الخطبتين، والدعاء إذا اقيمت الصلاة، والدعاء في الصلاة، ثم آخر ساعة من الجمعة وهو آكدها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة -هذا حديث صحيح رواه أبو داود- فيه ساعة لا يرد فيها الدعاء، فالتمسوها آخر ساعة من العصر»(21) فهذا الحديث فيه تأكيد على أنها ساعة العصر وأن ساعات الجمعة ثنتي عشرة ساعة وهي مما يقارب الساعات الزمنية المعروفة اليوم، ومن خصائصها التفرغ للعبادة، يقول ابن القيم رحمه الله : إن الله اختص لكل أمة يومًا تتفرغ فيه للعبادة وتخفف من أشغال الدنيا، فاختص لهذه الأمة يوم الجمعة، الذي يتأمل أحوال الناس اليوم يجد العجب العجاب، إما نوم في أول النهار حتى قبيل دخول الخطيب وإما أسفار وإما كشتات وطلعات برية فكأن يوم الجمعة ربما أضعف من غيره بل ربما -نسأل الله السلامة والعافية- أنه يفتتح يومها بالتفريط في صلاة الفجر فلا يشهدها مع المسلمين وربما لا يصليها في وقتها، هذه كبيرة من كبائر الذنوب، إذا فوت صلاة الفجر وطلعت الشمس ولم يصلي، نقول: كبيرة من كبائر الذنوب، فإذا كان ابن القيم يقول: إن الله اختص لكل ملة يومًا من أيام الأسبوع يتفرغون فيه للعبادة ويتقللون فيه من الدنيا، فكيف يكون حال بعض المسلمين اليوم من الزهادة في الخير وعدم الجد في الطاعة والقربة، وهذا اليوم العظيم الذي هو أفضل أيام الأسبوع وفيه هذه النصوص العظيمة جدير بالعناية، من ليلة الجمعة أن تنام مبكرًا لتصحو مبكرًا فتصلي الفجر مع جماعة المسلمين ثم إذا شئت أن تأخذ قسطًا من النوم ثانيةً تقوم تدرك الجمعة وصلاتها، كذلك مضاعفة الصدقة فيه، ونقل ابن القيم عن شيخه أنه ما كان يترك الصدقة مهما كانت يسيرة في يوم الجمعة، وأنه يوم يتجلى الله فيه لعباده، وأنه الشاهد في سورة البروج، وأنه اليوم الذي تفزع فيه الخلائق إلا الثقلين، وأنه اليوم الذي ادخره الله لهذه الأمة وأضل عنه أهل الكتاب، وأنه خيرة الله من أيام الأسبوع وأن فيه كراهة إفراده بالصوم، وأنه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد، وأعظم ما يعين على هذه الفضائل التبكير والتعجيل في الذهاب للمسجد يوم الجمعة، فإن من بكّر حصّل أجورًا عظيمة من الذكر والصلاة والدعاء، هل ليوم الجمعة راتبة؟ نقول: ليس لها راتبة، إذا دخل المسجد يصلي تحية المسجد ويصلي ما شاء الله، وأما بعد الصلاة فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم صلاة أربع ركعات، وركعتان(22)، شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم يرجحون أنه إن صلاها في المسجد صلى أربعًا، وإن صلاها في البيت صلاها ركعتان.
رابط الفقرة 14أسأل ربي بمنه وكرمه وجوده أن يجود علينا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجعلنا ممن يغتنم هذه الفرص، هذا يوم الجمعة يتكرر خمسين يوم في السنة، لا أعلم سببًا لزهادة الناس فيه إلا تكراره، يوم عرفة نجد الأمة كلها تحرص عليه، يوم الجمعة أفضل عند بعض أهل العلم من يوم عرفة، وهذه فضائل عظيمة وردت فيه ولم ترد في غيره، في زهد فيه بسبب أنه متكرر، عندنا خمسين جمعة في السنة، نقول: تكراره هذا فتح من الله وتوفيق للعباد أن يغتنموا ويزيدوا من أعمالهم الصالحات، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وأخذ بنواصينا جميعًا للبر والتقوى ورزقنا الفقه في الدين، إنه قريب مجيب ودود، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 15الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (854) مختصرًا، وأبو داود (1046)، والترمذي (488)، والنسائي (1430)، قال عنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (876)، ومسلم (855) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَومَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِنَا».
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (878)، ومسلم (845).
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (896)، ومسلم (855).
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (898)، ومسلم (849) بنحوه.
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (354)، والترمذي (497)، والنسائي (1380)، وأحمد (20259) واللفظ له، والحديث حسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (20259).
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (878)، ومسلم (845).
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (902)، ومسلم (847).
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (496)، والنسائي (1381)، وابن ماجه (1087)، وأحمد (16963)، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (6405).
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (5981)، ومسلم (2068) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : «أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، لَوِ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إذَا أتَوْكَ والجُمُعَةِ؟ قالَ: إنَّما يَلْبَسُ هذِه مَن لا خَلَاقَ له وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بَعْدَ ذلكَ إلى عُمَرَ حُلَّةً سِيَرَاءَ حَرِيرٍ كَسَاهَا إيَّاهُ، فَقالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا، وقدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا ما قُلْتَ؟ فَقالَ: إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتَبِيعَهَا، أوْ تَكْسُوَهَا»
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (1096) واللفظ له، وابن خزيمة (1765)، وابن حبان (2777)، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (1096).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (881)، ومسلم (850)، وأبو داود (351)، والترمذي (499)، والنسائي (1388)، وأحمد (9926).
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (1094)، والطبراني (10/96) (10013)، والبيهقي في شعب الإيمان (2995) عن عَلقَمةَ بنِ قَيسٍ قال: «رُحْتُ معَ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه إلى جمُعةٍ، فوجَدَ ثلاثةً قد سَبَقوه، فقال: رابعُ أربعةٍ، وما رابعُ أربعةٍ ببعيدٍ. ثم قال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: إنَّ الناسَ يَجلِسونَ يومَ القيامةِ منَ اللهِ على قَدْرِ رَواحِهم إلى الجمُعةِ، الأولُ، ثم الثاني، ثم الثالثُ، ثم الرابعُ، ثم قال وما أربعُ أربعةٍ ببعيدٍ»، والحديث حسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (1/396)، ولكن ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (436).
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الترمذي (496)، والنسائي (1381)، وابن ماجه (1087)، وأحمد (16963)، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (6405).
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (930) بنحوه، ومسلم (875) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: «جاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفانِيُّ يَومَ الجُمُعَةِ، ورَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قاعِدٌ علَى المِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ، فقالَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ قالَ: لا، قالَ: قُمْ فارْكَعْهُما».
(16)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (934)، ومسلم (851)، وأبو داود (1112)، والترمذي (512)، والنسائي (1401)، وابن ماجه (1110) باختلاف يسير، وأحمد (7332) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قُلْتَ لِصاحِبِك يَوْمَ الـجُمُعةِ والإمامُ يَـخْطُبُ: أَنْصِتْ؛ فقد لَغَيْتَ».
(17)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجه (1115)، وعبد الرزاق في المصنف (3/240)، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (923).
(18)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1083) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (7/358) باختلاف يسير، والبيهقي في المعرفة (3/438) واللفظ له، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1849).
(19)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النسائي (1373) عن أوس بن أبي أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ من أفضَلِ أيَّامِكُم يومَ الجمُعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ عليهِ السَّلامُ وفيهِ قُبِضَ وفيهِ النَّفخةُ وفيهِ الصَّعقةُ فأكْثِروا عليَّ منَ الصَّلاةِ فإنَّ صلاتَكُم معروضةٌ عليَّ قالوا يا رسولَ اللَّهِ وَكَيفَ تُعرَضُ صلاتُنا عليكَ وقد أرِمتَ أي يقولونَ: قد بَليتَ - قالَ :إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ، قد حرَّمَ علَى الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ»، وصححه الألباني في صحيح النسائي (1373).
(20)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (878)، وأبو داود (1122)، والترمذي (533)، وأحمد (18383) باختلاف يسير، والنسائي (1590) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: «كانَ رسولُ اللَّهِ يقرأُ في الجمعةِ والعيدِ بِـ "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى"، وَ "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ"، وإذا اجتمعَ الجمعةُ والعيدُ في يَومٍ قرأَ بِهِما»، والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني في صحيح النسائي (1590).
(21)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1048) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يومُ الجمعةِ ثِنتا عشرةَ - يريدُ -ساعةً لا يوجَدُ مسلِمٌ يسألُ اللَّهَ عز وجل شيئًا إلَّا آتاهُ اللَّهُ عز وجل فالتمِسوها آخرَ ساعةٍ بعدَ العصرِ»، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (1048).
(22)
العودة إلى موضع الحاشيةحديث الأربع ركعات أخرجه مسلم (881) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن كانَ مِنكُم مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أرْبَعًا»، وحديث الركعتين أخرجه البخاري (937) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «كانَ صلى الله عليه وسلم لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتَّى يَنْصَرِفَ، فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».