شرح عمدة الفقه
الدرس الرابع والثلاثون — كِتَابُ الصَّلَاَةِ، بَابُ صَلَاةِ اَلْعِيدَيْنِ
ملفات PDF ١ ملف
النص المقروء
[الدَّرْسُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ]
رابط الفقرة 1[كِتَابُ الصَّلَاَةِ]
رابط الفقرة 2[بَابُ صَلَاةِ اَلْعِيدَيْنِ]
رابط الفقرة 3الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رابط الفقرة 4أما بعد؛ أيها الأخوة الأحبة سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الرابع والثلاثون من دروس شرح عمدة الفقه للإمام «موفق الدين ابن قدامة رحمه الله » قد وصلنا إلى باب صلاة العيدين وهو آخر أبواب كتاب الصلاة.
رابط الفقرة 5قال : رحمه الله (بَابُ صَلاةِ الْعِيْدَيْنِ) العيدين واحدها عيد، والعيد في لغة العرب اسم لما يعود ويتكرر مرةً بعد أخرى، وما يُعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان، ثم أصبح علمًا على العيد اليوم المخصوص لعوده في السنة مرتين، ويطلق العيد في الشرع على يوم الفطر ويوم الأضحى والجمعة عيد الأسبوع، ومشروعية صلاة العيد ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قول الله جل شأنه: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ ٢ ﴾ [الكوثر]، قد ذكر جمع من المفسرين أن المراد بها صلاة العيد، وأما السنة فمستفيضة بذلك، مداومته صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده على إقامة صلاة العيد، وكذلك الإجماع حكاه ابن حزم وغيره، ومناسبة ذكر صلاة العيدين عقب صلاة الجمعة ظاهرة، وهي أن هاتين الصلاتين تؤديان بجمع عظيم، ويجهر فيهما بالقراءة ويشترط لكل منهما ما يشترط للآخر، وتجب صلاة العيد على قولٍ، على من تجب عليه الجمعة، وأعياد أهل الإسلام أعياد مباركة مرتبطة بعبادات جليلة، عيد الفطر يأتي عقب صيام رمضان وقيامه وما امتن الله فيه على عباده بإدراك هذا الموسم العظيم، وعيد الأضحى يأتي أيضًا عقب العشر المباركة العشر الأُول من ذي الحجة وما فيها من أعمال صالحة وقربات وأعظمها حج بيته والوقوف على صعيد عرفات، وعيد الأسبوع عيد الجمعة في أفضل أيام الأسبوع اجتماع على طاعة وقربة، ولهذا جاء في الحديث حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا: «يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيَّامُ أكلٍ وشربٍ»(1) [الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بسند حسن]، وأما أعياد الكفار فهي أعياد بدعية شركية، ولهذا لا يجوز لأهل الإسلام أن يشاركوهم فيها ولو بالتهنئة، قال العلامة ابن القيم رحمه الله : أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول مثلًا: عيدك مبارك ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم حرامًا بل بهذه المثابة التي ذكرها العلامة ابن القيم؛ لأن في ذلك إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر ورضًى به، ومن ثم فإنه لا يجوز للمسلم أن يشارك الكفار ولو بالتهنئة مجاملة أو توددًا أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب، بل لا يجيب دعوتهم فإن إجابة دعوتهم لهذه الأعياد البدعية محرمة.
رابط الفقرة 6قال : رحمه الله (وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) هذا مذهب الحنابلة رحمهم الله ، وذهبت المالكية والشافعية إلى أنها سنة، وذهبت الحنفية واختار ذلك شيخ الإسلام أنها فرض على الأعيان، استدل الموجبون لها على الكفاية بفعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده وأنهم كانوا يداومون عليها ولا يتركونها، وبأنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، نقول: وهذا يصلح دليلًا أيضًا للقائلين بوجوبها وفرضيتها على الأعيان مع استدلالهم بحديث أم عطية رضي الله عنهما قالت: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج العواتق والحيض وذوات خدور في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى»(2) [الحديث متفق عليه]، قالوا: فهذا أمر للمرأة بالخروج لصلاة العيد، وهي التي لم تؤمر بصلاة جمعة ولا جماعة ومن ثم أمرها الشارع، أمر جميع فئات النساء، العواتق قالوا: جمع عاتق وهي التي قاربت البلوغ، وذوات الخدور: اللاتي يكن في آخر البيوت لا يطلع عليهن أحد إلا أهل البيت، حتى الجيران ونحوهم لا يطلعون عليهن، وهذا كان صنيع أهل الإسلام في قرون طويلة متطاولة، كانت الفتاة إذا قاربت البلوغ تجلس في خدر في آخر البيت لا تطلع على كل من جاء وذهب، ولم تكن خرّاجة ولّاجة كما عليه كثير من نساء العصر اليوم، فأمر صلى الله عليه وسلم بإخراجهن بل أمر بإخراج الحيض وهن لا يصلين لكنه علل خروجهن بأن يشهدن الخير أي التذكير والموعظة ودعوة المسلمين، فإذا أُمرت النساء بالخروج كان ذلك للرجال من باب أولى وأحرى، وقد قال بعض أهل العلم بوجوبها على النساء، والظاهر عدم الوجوب لكنه متأكد جدًا، أما الرجال فالظاهر والعلم عند الله تعالى وجوبها على الأعيان وأنه لا يجوز للمسلم أن يتأخر عنها إلا لعذر.
رابط الفقرة 7قال رحمه الله : (إِذَا قَامَ بِهَا أَرْبَعُوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ، سَقَطَتْ عَنْ سَائِرِهِمْ) هذا بناءً على المشهور في المذهب أنها فرض كفاية، ونص على الأربعين كما سبق أنهم يشترطون الأربعين في حضور الجمعة وكذلك العيد، وسبق الخلاف في الجمعة وأن الصحيح أنه لا يشترط حضور الأربعين.
رابط الفقرة 8قال رحمه الله : (وَوَقْتُهَا: مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ) أي بعد انتهاء وقت النهي، فإذا ارتفعت الشمس قيد رمح وهو ما يقارب ربع ساعة تقريبًا فقد بدأ وقت صلاة العيد (إِلَى الزَّوَالِ) إلى أن تزول الشمس عن كبد السماء ويدخل وقت الظهر، ويدل على ذلك أنه غُبِّي على الصحابة رضي الله عنهم سنة من السنين فلم يعلموا عن العيد إلا بعد الزوال، جاء في حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قال: «غُمَّ علينا هلالُ شَوَّالٍ؛ فأصبَحْنا صِيامًا، فجاءَ مَرْكَبٌ مِن آخِرِ النَّهارِ فشَهِدوا عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُم رأوُا الهِلالَ بالأمسِ؛ فأمَرَ النَّاسَ أنْ يُفْطِروا مِن يومِهِم، وأنْ يَخرُجوا لعيدِهِم مِنَ الغَدِ»(3) [الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه] ففي هذا الحديث أخبر رضي الله عنه أنهم جاءهم من يخبرهم بالعيد وقد كانوا صيامًا في اليوم المكمل لرمضان يوم الثلاثين، لكن لما جاء من يخبرهم أنهم رأوا الهلال من البارحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يفطروا وأمرهم أن يخرجوا ليصلوا العيد من غدٍ، فدل على أنها لا تصلى بعد زوال الشمس.
رابط الفقرة 9قال رحمه الله : (وَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي المُصَلَّى) لفعله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة والخلفاء، وفي الصحيح من حديث أبي سعيد قال: «كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَومَ الفِطْرِ والأضْحَى إلى المُصَلَّى»(4) [متفق عليه] وكذلك الخلفاء من بعده، لكنه قد تدعو الحاجة إلى الصلاة في المساجد أو في الجوامع كمطر أو مشقة في الخروج لا سيما على كبار السن والعجزة ونحوهم فلا حرج حينئذ، وقد جاء في الصحيح: «أن عليًا رضي الله عنه أمر من يصلي بضعفة الناس، استخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد»(5) لكن الحنابلة رحمهم الله يرون كراهة صلاة العيد في الجامع بلا عذر، ويستثنون من ذلك مكة المشرفة؛ فإن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة خارجه لأن فيها القرب من الكعبة وتحصيل فضيلة البقعة وشرفها، وفعل السلف والخلف وتتابع العصور على ذلك، ولأنه يصعب الخروج في مكة إذ هي كما لا يخفى جبال وأودية.
رابط الفقرة 10قال : رحمه الله (وَتَعْجِيْلُ الأضحى) يعني والسنة تعجيل الأضحى بأن يصليها عقب انتهاء وقت النهي مباشرة، جاء في السنة أنها تُصلي عند ارتفاع الشمس قدر ميل، وصلاة عيد الفطر نحو الميلين، قال رحمه الله : (وَتَأْخِيْرُ الْفِطْرِ) إذن السنة أن يعجل صلاة الأضحى لفعله صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يعجل صلاة عيد الأضحى ليتسع الوقت للذبح، ولأنه لا يطعم حتى يصلي صلاة العيد، ولأنه لا يجوز أن يذبح قبل صلاة العيد، وأما عيد الفطر فإن السنة تأخير الصلاة نحو الميلين يعني ضعف صلاة الأضحى، فإذا كان يؤخر صلاة الأضحى نحو ربع ساعة فإنه يزيدها إلى نصف ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر، فإن السنة في إخراج زكاة الفطر أن تكون عقب صلاة الفجر من يوم العيد، هذا هو أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر، وإن كان كثير من الناس اليوم يخرجونها من الليل أو قبل العيد بيوم أو يومين لكن يبقى ثمة من يحافظ على هذه السنة بأن يعرف بيوت محتاجة، فإذا صلى الفجر دفع إليهم زكاة فطره ثم توجه للصلاة، إذن السنة أن يؤخر الفطر ويعجل صلاة الأضحى.
رابط الفقرة 11قال رحمه الله : (وَالإِفْطَارُ فِي الْفِطْرِ خَاصَّةً، قَبْلَ الصَّلاةِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ، فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلاةُ) كما سبق في الجمعة، فيسن أن يغتسل وإن يتنظف بأخذ ما تدعو الحاجة إلى أخذه من شعر وظفر ويتطيب ويلبس أجمل ثيابه، قال رحمه الله : (فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلاةُ تقَدَّمَ الإِمَامُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ بِلا أذان وَلا إِقَامَةٍ) هذه هي السنة، أن يأتي الإمام وقت الصلاة سواءً للجمعة أو للعيدين، وأن يتقدم فيصلي بهم ركعتين أي يقدموا صلاة العيد على الخطبتين بلا أذان ولا إقامة، فلا أذان لصلاة العيد ولا نداء (يُكَبِّرُ فِي الأُوْلَى سَبْعًا بِتَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خمسًا سِوَى تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ) هذه السنة وهي التكبيرات الزوائد، وقد جاءت السنة بأنه يكبر ستًا في الركعة الأولى وفي الثانية خمسًا(6)، وجاء سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة(7) ولا إشكال في هذا، فالمذهب عند الحنابلة وبه قالت المالكية أنه يكبر ستًا في الأولى وخمسًا في الثانية، وعند الشافعية سبعٌ في الأولى وخمسٌ في الثانية، قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما التكبير في الصلاة فيكبر المأموم تبعًا للإمام، وأكثر الصحابة رضي الله عنهم والأئمة يكبرون سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية، ومثل ذلك قال ابن القيم رحمه الله في الزاد: وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبر خمسًا متوالية.
رابط الفقرة 12قال رحمه الله : (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ) هذه هي السنة يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ كما يرفعها عند تكبيرة الاحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وعند القيام من التشهد الأول، ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين، هذه هي السنة ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه خص ذكرًا من سائر الأذكار، لكن جاء عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يهللون ويكبرون، جاء عن علقمة وابن مسعود رضي الله عنهما ، فيقول بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيْرَتَيْنِ: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، جاء ذلك عن مسعود وغيره، وإن قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فلا حرج في ذلك كله، قال شيخ الإسلام: وأما بين التكبيرات فإنه يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بما شاء، هكذا روى نحو هذا العلماء عن عبد الله بن مسعود، وإن قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم اغفر لي وارحمني كان حسنًا، وإن قال الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرةً وأصيلًا ونحو ذلك، وليس في شيء مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم .
رابط الفقرة 13قال رحمه الله : (ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً، يَجْهَرُ فِيْهِمَا بِالْقِرَاءَةِ) إذن السنة في صلاة العيد أنه يجهر فيها بالقراءة ويقرأ بعد الفاتحة سورة سبح والغاشية كما كان هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وفي العيدين، وقد جاء في حديثٍ أنه اجتمع عيد وجمعة فقرأ صلى الله عليه وسلم فيهما بهاتين السورتين، وجاء أيضًا أنه يقرأ غير هاتين السورتين، جاء في السنة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ قاف والقرآن المجيد في إحدى الركعتين وفي الأخرى اقتربت الساعة وانشق القمر(8)، على كلٍ السنة جاءت بهذا وهذا فينوع الخطيب.
رابط الفقرة 14قال رحمه الله : (فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ) وسيأتي النص على الخطبتين أيضًا وهو المشهور في المذهب عند الحنابلة رحمهم الله ، وقيل بأنه ليس لها إلا خطبة واحدة لكن الحنابلة رحمهم الله ينصون على أن لها خطبتان كخطبتي الجمعة، ويستدلون على ذلك بما رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: «السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس»(9) [رواه الشافعي]، وعبيد الله بن عبد الله هذا ابن عتبة أحد الفقهاء السبعة زمن التابعين، قالوا أيضًا: ولحديث جابر وفيه: «خرجَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومَ فطرٍ أو أضحى، فخطبَ قائمًا ثمَّ قعدَ قعدةً ثمَّ قامَ»(10) [رواه ابن ماجة لكن فيه ضعف]، قال شيخنا الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن، فإن جعلنا هذا أصلًا في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنه لا يصح؛ لأنه نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن، إذن شيخنا يقول: إنه لا يثبت ذلك أي الخطبة الثانية، لكنا نقول: ما دام هو المشهور في المذهب والوزارة تؤكد عليه، فإنه ينبغي للأئمة التقيد بذلك وعدم الاختلاف فيه بأن يخطب خطبتين لكن الخطبة الثانية تكون قصيرة ويختمها بالدعاء.
رابط الفقرة 15قال رحمه الله : (فَإِنَ كَانَ فِطْرًا، حَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَبَيّنَ لَهُمْ حُكْمَهَا) الأولى أن تكون خطبة الصدقة أي صدقة الفطر وبيان أحكامها في آخر جمعة في شهر رمضان في العشر الأواخر منه؛ لأن هذا وقت إخراج، فإن الناس يخرجون من قبل العيد بيومين وربما ليلة العيد، فتأخيرها إلى صلاة العيد فيه تفويت، نعم يمكن أن يشير اشارة إلى جملة يسيرة من أحكامها ويؤكد على أن من لم يخرجها إلى الآن يخرجها لكن لا ينبغي أن تؤخر عن وقت الحاجة، فوقت الحاجة في آخر العشر.
رابط الفقرة 16قال رحمه الله : (وَإِنْ كَانَ أَضْحَى، بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَّةِ) كذلك نقول: حكم الاضحية ينبغي أن يبينه الخطيب في خطبة الجمعة في العشر الأُول من ذي الحجة؛ لأن كثيرًا من الناس يشتري الأضحية قبل العيد فناسب أن يبين لهم أحكامها وما يمتنعون عنه من أخذ شعر وظفر إذا هلَّ هلال ذي الحجة ويبين لهم أهم الأحكام، لكن في خطبة العيد يذكر أبرزها أيضًا ويشير إليها إشارة لكن لا تكون خطبته كلها في الأضحية، خطبة العيد للإمام الحصيف الحكيم خطبة عظيمة يختار فيها موضوعًا وقضية كبرى من القضايا التي تهم المسلمين ويخطب فيها، ويشير إلى الأضحية في الخطبة الثانية إشارة يسيرة.
رابط الفقرة 17قال رحمه الله : (وَالتَّكْبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ) التكبيرات الزوائد بعد تكبيرة الإحرام وبعد تكبيرة القيام من الركعة الأولى سنة، ومن ثم فلو فاتته فلا يقضيها، لو نسيها لا يقضيها، إذا جاء والإمام قد كبر بعض التكبيرات فإنه يكبر ويتابعه فيما بقي ولا يقضي ما فات، وإذا جاء وقد فرغ الإمام من التكبيرات كلها وشرع في القراءة فإنه يكبر للإحرام وينصت، وكذلك قال رحمه الله : (وَالخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ) الظاهر وجوب الخطبتين، وأنه لا يجوز للإمام أن يتركهما لكن استدلوا رحمهم الله على عدم وجوبها بعدم وجوب الاستماع إليها، ولهذا قالوا: إنها سنة واستدلوا على ذلك بما جاء عن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: «شهِدتُ العيدَ مع النَّبيِّ فلمَّا قضى الصلاةَ قال :إنَّا نخطُبُ فمَن أَحبَّ أن يَجلسَ للخُطبةِ فليجلسْ ومَن أحبَّ أنْ يذهبَ فليذهبْ»(11) [رواه ابن ماجة وإسناده ثقات]، قالوا: ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها، لكن الصحيح أنه لا يلزم من عدم وجوب الحضور عدم وجوب الخطبة، لابد من الخطبة وينبغي للمسلم أن يحضرها وأن يستفيد من المواعظ، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أرشد حتى النساء الحيض أن يحضرن ويشهدن الخير ودعوة المسلمين فينبغي للرجل إذا حضر أن يستمع الخطبة وأن يستفيد منها وأن يؤمن على دعاء الإمام لعل الله أن يشمله بهذه الرحمات والمغفرة.
رابط الفقرة 18قال رحمه الله : (وَلا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلاةِ الْعَيْدِ، وَلا بَعْدَهَا فِيْ مَوْضِعِهَا) لأنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه تنفل في المصلى لا قبل الصلاة ولا بعدها، قال ابن عباس رضي الله عنهما : «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فصلى ركعتين لم يصلي قبلهما ولا بعدهما»(12) [الحديث متفق عليه] إذن نقول: لا يُسن للعبد أن يصلي إلا تحية المسجد لا سيما إذا أقيمت في المسجد أو في الجامع، فإنه لا يجلس ولو دخل قبل طلوع الشمس حتى يصلي ركعتين، بل هذا الحكم شامل على الصحيح المصلى فإن المصلى يأخذ حكم المسجد فلا يجلس فيه إلا وقد صلى ركعتين، وإذا فرغ من الصلاة فإنه لا يتنفل في المصلى، إذا أراد أن يصلي صلاة الضحى أو يتنفل ما شاء فإنه يذهب إلى بيته ويصلي ما كتب الله له.
رابط الفقرة 19قال رحمه الله : (وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ سَلامِهِ، أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا) من جاء والإمام في التشهد، فسلم الإمام فإنه يتمها على صفتها، بمعنى أنه يقوم فيصلي ركعتين ويأتي أيضًا بالتكبيرات الزوائد (وَمَنْ فَاتَتْهُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ) يعني لا يلزمه القضاء، بأن لم يصلِ مع الإمام ولم يأتِ للمسجد (فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحَبَّ، صَلاَّهَا تَطَوُّعًا، إِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شَاءَ صَلاَّهَا عَلَى صِفَتِهَا) من فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها، قالوا: له القضاء في يومها قبل الزوال أو بعده على صفتها؛ لفعل أنسٍ وكسائر الصلوات، ولعموم حديث: «مَن نَامَ عَنْ صَلاةٍ أو نَسِيَها فلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها»(13) [الحديث رواه الإمام مسلم]، ولحديث: «فما أدرَكْتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فأَتِمُّوا»(14)، ولقول ابن مسعود رضي الله عنه : «مَن فاتهُ العيدُ فليُصلِّ أربعًا»(15) لكن الصحيح عند تأمل النصوص أن صلاة العيد لا يستحب قضاؤها لمن فاتته، وهو قول أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام رحمه الله كما في الاختيارات، ومثله اختار ذلك شيخنا الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله ، قال: لأنها صلاة ذات اجتماع معين فلا تشرع إلا على هذا الوجه، يعني إما أن يأتي فيصلي مع المسلمين أو لا يصليها، قال: أنا أصلي نفل، نقول: صلِّ ما شئت لكن صلاة العيد لا تكون عيدًا إلا إذا صليتها مع المسلمين.
رابط الفقرة 20قال رحمه الله : (وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِيْ لَيْلَتَيِ الْعِيْدَيْنِ، وَيُكَبِّرُ فِيْ الأضحى عَقِيْبَ الْفَرَائِضِ فِيْ الجَمَاعَةِ، مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمْدُ) ختم رحمه الله هذا الباب بالتبيين والإيضاح للتكبير المسنون ليلتي العيدين وأيام العشر وأيام التشريق، فذكر رحمه الله أنه يكبر في ليلتي العيدين؛ لقول الله جل شأنه: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ﴾ [البقرة: ١٨٥]، قال ابن عباس رضي الله عنهما : «حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا»، وكذلك في الأضحى فإنه يكبر في عشرها كلها وأيام التشريق، أما التكبير في أيام العشر فيدل عليه قول الله جل شأنه: ﴿ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْلُومَـٰتٍ ﴾ [الحج: ٢٨]، وأما في العشر ففي قوله جل شأنه وتقدس اسمه: ﴿ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ، فأمر جل شأنه بالذكر في العشر كلها وفي ليلتي العيدين وفي أيام التشريق، فدل ذلك على مشروعية التكبير، قال ابن هبيرة رحمه الله : «واتفقوا على أن التكبير في عيد النحر مسنون»، والغريب أنه خرج لنا بعض طلاب العلم -عفا الله عنهم وهداهم- فزهدوا الناس في التكبير، وقال بعضهم: إنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ، مع أن الإمام أحمد رحمه الله حكاه إجماعًا ونقله عن الفاروق عمر وعن علي وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وهذا إجماع سكوتي يعني جاء عن الصحابة رضي الله عنهم القول بالتكبير ولم يجيء عن غيرهم الإنكار أو المنع، فدل على أنه متواطئون متفقون على هذا التكبير وهو صريح الكتاب العزيز والسنة المطهرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتكبير والتحميد والتهليل في العشر، وجاء التكبير عن الصحابة رضي الله عنهم فعلًا مشتهرًا حتى إن أبا هريرة وابن عمر رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق فيكبران فيكبر الناس بتكبيرهما كما رواه البخاري، فكيف يُنكر مثل هذا المشهور المشتهر عن الصحابة رضي الله عنهم ، والتكبير في عيد النحر قسمان: تكبير مطلق يبتدئ من طلوع فجر اليوم الأول من ذي الحجة إلى نهاية أيام التشريق، من طلوع فجر اليوم الأول من شهر ذي الحجة وينتهي بنهاية اليوم الثالث عشر، وهذا تكبير مطلق في كل وقت وحين في المساجد والبيوت والأسواق والأعمال ونحوها، يجهر المسلم فيصيب السنة ويحيي ويصيب أجر التكبير وأجر إحياء السنة، وتكبيرٌ مقيدٌ أدبار الصلوات يكون من صلاة الفجر لغير الحاج يوم عرفة، من صلاة الفجر يوم عرفة لغير الحاج إلى عصر آخر أيام التشريق، وأما الحاج فيكبر التكبير المقيد بعد صلاة الظهر من يوم النحر؛ لأنه قبل ذلك كان مشغولًا بالتلبية فوافته صلاة الظهر غالبًا وقد انتهى من التلبية، فإنه ينتهي من التلبية إذا رمى جمرة العقبة ويرميها غالبًا ضحى يوم النحر، قال: (وَصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمْدُ) فيكبر المسلم في بيته وفي مسجده وفي عمله ويجهر بالتكبير؛ ليحيي هذه السنة ويذكر بها عباد الله، هذه أهم المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله في باب صلاة العيدين.
رابط الفقرة 21أسأل ربنا ذا الجلال والإكرام الذي من علينا بالتمام أن يتقبل منا، اللهم يا حي يا قيوم كما مننت علينا بإكمال شرح كتاب الصلاة فمن علينا بإكمال ما بقي من هذا الكتاب، اللهم اجعل هذا العلم نافعًا مباركًا، اللهم ارزقنا جميعًا العلم النافع والعمل الصالح، اللهم اجعل ما تعلمناه وسمعناه وقلناه حجة لنا لا علينا، اللهم يا حي يا قيوم بارك لنا في أعمارنا وأوقاتنا، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، اللهم اجعلنا مباركين موفقين يا حي يا قيوم، اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح، اللهم يا رب اختم بالسعادة آجالنا، اللهم اختم بالسعادة آجالنا، اللهم وفقنا لما تحب وترضى وخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم صلِّ وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقك وأفضل أنبيائك ورسلك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابط الفقرة 22الحواشي
(1)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (2419)، والترمذي (773)، والنسائي (3004) واللفظ لهم، وأحمد (17379) باختلاف يسير، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (2419).
(2)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (883) عن أم عطية نسيبة بنت كعب رضي الله عنها قالت: «أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إحْدَانَا لا يَكونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا».
(3)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الشوكاني وصححه في السيل الجرار (1/291)، وأيضًا صححه الألباني في إرواء الغليل (634).
(4)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (956)، ومسلم (889) باختلاف يسير.
(5)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه النووي وصحح إسناده في خلاصة الأحكام (2/825) «أنَّ عليًّا رضي الله عنه استخلفَ أبا مسعودٍ الأنصارِيَّ رضي الله عنه ليصلِّي بضعَفَةِ النَّاسِ في المسجِدِ»، وأيضًا صحح إسناده القسطلاني في إرشاد الساري (2/209).
(6)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه الشوكاني في نيل الأوطار (3/368) عن عليٍّ يُكبِّرُ في الفطرِ إحدى عشرةَ ستًّا في الأولى وخمسًا في الثانية وفي الأضحى ثلاثًا في الأولى، وثنتينِ في الثَّانيةِ، وقال: موقوف [وفيه] الحارث الأعور وهو ممن لا يحتج به.
(7)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1150)، وابن ماجه (1280)، وأحمد (24409) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «كان يُكبِّرُ في العيدَينِ سَبعًا في الرَّكعةِ الأُولى، وخَمْسًا في الآخِرةِ، سِوى تَكبيرتَيِ الرُّكوعِ»، والحديث حسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (24409).
(8)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (891) عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ سَأَلَه: ما كانَ يَقْرَأُ به رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الأضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقالَ: كانَ يَقْرَأُ فِيهِما بـ «ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ»، وَ«اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ».
(9)
العودة إلى موضع الحاشيةقاله الشافعي في الأم (1/272).
(10)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن ماجة (1289)، وقال عنه الألباني في ضعيف ابن ماجة (235): منكر سندًا ومتنًا والمحفوظ أن ذلك في خطبة الجمعة.
(11)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه أبو داود (1155)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1155).
(12)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (964)، ومسلم (884).
(13)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه مسلم (680) بنحوه.
(14)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه البخاري (908)، ومسلم (602)، وأبو داود (572)، والترمذي (327)، والنسائي (861)، وابن ماجه (775)، وأحمد (7230).
(15)
العودة إلى موضع الحاشيةأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5850)، والطبراني (9/355) (9532) واللفظ لهما، والحديث قال عنه الألباني في إرواء الغليل (3/121) أنه منقطع.