تجاوز إلى المحتوى

شرح عمدة الفقه

الدرس الثاني والأربعون — كِتَابُ الجَنَائِزِ

ملفات PDF ١ ملف

دروس جامع الموسى كاملاعرض PDF ↗تنزيل PDF٤٫١ م.ب
الفقرة ١ من ٢٧

النص المقروء

عناوين هذا الدرس
  1. الدَّرْسُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
  2. كِتَابُ الجَنَائِزِ
  3. أسئلة الدرس

[الدَّرْسُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ]

رابط الفقرة 1

[كِتَابُ الجَنَائِزِ]

رابط الفقرة 2

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

رابط الفقرة 3

أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثاني والأربعون من شرح عمدة الفقه للإمام «موفق الدين ابن قدامة رحمه الله »، وهذا هو الدرس الأخير في كتاب الجنائز.

رابط الفقرة 4

قال رحمه الله : (وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ المُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ) هذه المسألة الأخيرة المتبقية من عبارة «ابن قدامة رحمه الله »، وقد وعدنا أن نختم هذا الكتاب بمسائل متفرقة، منها ما شرعنا فيه وأثرناه وذكرناه، من صنع الطعام لأهل الميت الذي جاء الأمر به في الحديث الصحيح، فيُسن أن يصلح لأهل الميت طعامٌ ويُبعث به إليهم ثلاثة أيام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعامًا؛ فقد جاءَهم ما يَشغَلُهم»() [الحديث أخرجه الإمام الشافعي وأحمد أبو داود والترمذي وابن ماجة وعبد الرزاق والدار قطني والطبراني والحاكم والبيهقي، وصححه جمع من أهل العلم كالترمذي والحاكم ووافقه الذهبي وصححه ابن السكن] والمراد للأهل هنا الذين يصلح لهم الطعام، قالوا: هم من كان يأوي معه في بيته ويتولون أمره وتجهيزه، ويحتمل أنهم عائلته الذين كانوا معه في نفقته وكلفته وهذا أظهر، كما قاله ابن نصر في حاشية العنقري، وظاهر كلام أهل العلم أن إصلاح الطعام لأهل الميت سنة مطلقًا، لكن السنة دلت على أنه سنة لمن انشغلوا عن إصلاح الطعام بما أصابهم من مصيبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل هذا الأمر بقوله: «فَقَد جَاءَهم مَا يَشغَلُهم»، لما مات جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وله هجرتان، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي المساكين، وكان قد أسلم بعد علي بقليل، فجاء خبر استشهاده في سرية مؤتة وله إحدى وأربعين سنة رضي الله عنه وأرضاه، أمر صلى الله عليه وسلم بإصلاح الطعام لأهله وعلل ذلك بأنه «قَد جَاءَهم مَا يَشغَلُهم».

رابط الفقرة 5

قال أهل العلم: ويُكره لأهل الميت فعل الطعام للناس، إذن عكسها هو أن يصلح أهل الميت الطعام للناس ويدعونهم له ويقدمونه لهم أيامًا ربما تزيد على الثلاثة أو ثلاثة هذا مكروه، ومن أهل العلم من صرّح بالتحريم؛ لما روى الإمام أحمد وابن ماجه عن جرير بن عبد الله بن جابر البجلي رضي الله عنه قال: «كُنَّا نَعُدُّ الاجتماعَ إلى أهْلِ المَيِّتِ وصَنْيعةِ الطَّعامِ بعدَ دَفْنِه من النِّياحةِ»() [صححه النووي والبوصيري، وقال: هو على شرط الشيخين] وجرير رضي الله عنه هذا أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا، وكان حسن الصورة شارك في الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، ومات سنة إحدى وخمسين، وقيل أربعة وخمسين، فيذكر رضي الله عنه أنهم كانوا -أي الصحابة والتابعين- يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة، وربما أنه اجتمع مع هذا الطعام شيء من النياحة، تعداد محاسن الميت ورفع الصوت بالبكاء لا سيما من النساء أو غير ذلك من الصور التي قد تنضم مع الاجتماع وتعطيل الأعمال الذي قد يفعله الناس اليوم، ونقول: إن كان هذا الطعام يصنع من أهل الميت فهو منهي عنه وهو خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقل ما يمكن أن يقال كراهة ولعلها كراهة التحريم بل ربما يُقال ببدعيته، إذ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأمرٍ ليخفف على أهل المصيبة مصيبتهم، فإذا عُكس الأمر وأصبح أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام للناس صار عكس ما أمر به صلى الله عليه وسلم وخلاف ما أراد، ويزداد الأمر تحريمًا إذا كان من مال المتوفى وله ورثة لا يرضون أو وله ورثة قصر صغار، الصغار لا يجوز الأخذ من مالهم حتى في وجوه البر والإحسان، ولا يُخرج من مال القاصر إلا الزكاة الواجبة، وما سوى ذلك من وجوه البر والإحسان والمساهمة في مشاريع الخير لا يؤخذ من ماله، فكيف يُؤخذ من ماله ليُصنع طعامًا للناس أو يُقام السرادقات لاستقبال المعزين أو يُجلب القراء أو نحو ذلك، نقول: كل هذا مع كونه بدعة في أصله، فيه جناية وتعدٍ على مال يتيم صغير، أو يكون في هؤلاء الورثة من ليس بصغير لكنه غير راضٍ ولم يُشاور أصلًا، بل يُخصم من مال الميت قبل توزيع التركة ما أُنفق في العزاء من السرادقات والأطعمة والأشربة والقراء وغير ذلك، نقول: كل هذا محرم لذاته ويزداد تحريمه أن يُنفَق فيه من مال من لم يرضى بذلك، إما لكونه قاصرًا صغيرًا أو كبيرًا لكنه لم يُشاور، وربما أُخذ إذنه هكذا بمعنى أن يقال له: ترى نبي ننفق، يسكت مجاملةً أو حرجًا أو نحو ذلك، ولأن صنع الطعام للناس معونةً على منهي عنه، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت، هذا أيضًا يضيف المنع، وهو خلاف السنة بل صرح غير واحد بأنه بدعة فإنهم مأمورون أن يصنعوا -أي الناس- لأهل الميت طعامًا فخالفوا السنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : «وَأَمَّا صَنْعَةُ أَهْلِ المَيِّتِ طَعَامًا يَدْعُونَ النَّاسَ إلَيْهِ ، فَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِدْعَةٌ»() ا.هـ.

رابط الفقرة 6

قال البهوتي رحمه الله من علماء الحنابلة: ويُكره الأكل من طعامهم -أي هذا الذي صُنع- قال في النظم: وإن كان من التركة وفي الورثة محجورٌ عليه أو من لم يأذن حرم فعله وحرم الأكل منه، لكن نقول: إذا كان هذا الطعام يُصنع من غير أهل الميت ويتوسع الناس توسعًا نسبيًا، فيزيدون في الطعام ما يكفيهم وما يكفي أضيافهم الذين حضروا للعزاء من أماكن وقرى ومحافظات خارج البلد أو من أطرافٍ في البلد يشق عليهم أن يرجعوا ويأتوا مرةً ثانيةً، يموت الإنسان فيجتمع أولاده المتزوجين وبناته المتزوجات ممن كان في البلد وممن لم يكن في البلد وربما إخوته المقربين، وهؤلاء إذا اجتمعوا حتمًا سيأكلون ويشربون ولا يُمكن أن يصوموا ليلًا ونهارًا، فإذا صنع الطعام غير أهل الميت من هؤلاء الأولاد أو الأخوة أو الأقارب أو الجيران أو الأصحاب أو الأحباب واقتصروا في الطعام على أهل الميت ومن كان معهم، نقول: لعل ذلك يسوغ ويجوز بدون التوسع الذي أحدثه الناس وأصبحوا يعزمون ويلمون كل من حضر إلى العزاء ليأكل ويتوازعونها بينهم، وربما في المقبرة قبل الدفن يتكلمون، وكل واحد يقول: أنا عليّ الغداء، والثاني يقول عليّ العشاء، ويتنازعون ربما في أمر غير مشروع، نقول: إذا كنتم تريدون الإحسان إلى أهل الميت فاصنعوا لهم طعامًا، وإذا كان عندهم ضيوف قد لزموا وسيبقون عندهم مدة أيام ونحوها فلا بأس أن يُزاد في الطعام بقدرهم، لكن أهل البلد والجيران ونحوهم ينبغي أن يعزوا ويتفرقوا ولعل هذا القول وسط.

رابط الفقرة 7

قال «ابن قدامة رحمه الله »: وإن دعت في الحاجة إلى ذلك جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم ألا يضيفوه، وهو يقول هذا الكلام عن أهل الميت أنفسهم، لكنا نقول: الأولى ألا ينشغلوا هم بصنع الطعام ولا جلبه، لا صنعه في بيتهم ولا جلبه، وإنما لا بأس أن يتولى ذلك بعض الأقارب أو نحوهم لكن مع عدم التوسع وإلزام الناس بالحضور ولو لمن لم يحضر، وقد زاد الناس على هذا بأن البيت بيت العزاء يُفتح من الصباح الباكر إلى آخر الليل، ويغيب أهل الميت الموظفين والطلاب عن المدرسة ويُعذرون، بالنظام الجديد فيه عذر بالإجازة، نقول: الصحيح أنه لا يجوز تعطيل الأعمال ولا تعطيل المدارس، ولا يجوز للمعلم خاصة أن يعطل شرح الدروس لطلابه لأنه مات قريب له، ولا يجوز للطالب أيضًا أن يتعطل ويعطل دراسته ويترك العلم وتحصيله بسبب أن قريبًا له مات سواءً كان من الطبقة الأولى أو الثانية أو الثالثة، فإن هذا كله خلاف الشرع، وأقبح منه لوم من لم يفعل ذلك، بأن يلام أن فيه جفاء وأننا جالسين وأنت ما شفناك أو عزيت ومشيت ونحو ذلك، نقول: هو أدّى الواجب من العزاء، إما في المسجد أو في المقبرة، أو جاءكم في البيت إن لم يحصل له تعزيتكم في مسجدكم أو في المقبرة وعزّاكم ومضى، أدّى ما أُمر به شرعًا فلا يلام، وقد سبق الكلام عن الاجتماع للعزاء عند الكلام على التعزية.

رابط الفقرة 8

مما يلحق بذلك الذبح عند القبر، هذا منكر عظيم، لا تقربًا للميت هذا شرك، لكنهم يقصدون الصدقة والإحسان لكن هذا قد نهت عنه الشريعة، ومثل ذلك الأكل منه فإنه محرم؛ لحديث أنس: «لا عَقْرَ في الإسلامِ»() [أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وعبد الرزاق وابن حبان والبيهقي، وصححه ابن حبان]، قد كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبور الموتى أي ينحرونها، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، قال شيخ الإسلام: ويحرم الذبح والتضحية عند القبر، ونقل الإمام أحمد كراهة الذبح عند القبر، وهذه الكراهة كراهة تحريم، ولهذا كره العلماء الأكل من هذه الذبيحة، والكراهة أيضًا كراهة تحريم، ومثل ذلك أيضًا ويقع الناس فيه ولا يحسبون أنه داخل في هذا، إخراج الصدقة مع الجنازة وتوزيعها في المقبرة، فإن هذا بدعة مكروهة وهي تشبه الذبح عند القبر، ولا يُشرع شيء من العبادات عند القبور لا الصدقة ولا غيرها كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، الناس اليوم قد يفعلون أدني الصدقة وهي الماء، فيجلبون الماء المبرد بنية الصدقة عن الميت، أفتت اللجنة الدائمة بتحريم هذا لكن ما نراه في المقابر اليوم من توزيع المياه، هذا ليس من أهل الميت ولا يعرفون من تصدق به، إنما هؤلاء عندهم مشاريع سبيل وإحسان فيرون أن الناس قد اجتمعوا وهم في هاجرة وشمس وعطش فيحسنون إليهم، وهم تجدونهم يقفون إما في المقبرة أو في الأسواق أو في الأماكن التي يجتمع بها الناس، إن تورعوا ووقفوا خارج المقبرة لعل هذا أولى، وإلا فإن الأمر أيسر؛ لأنهم لا يقصدون الصدقة لأهل للميت، لكن لو قال أحد قرابته: أنا الذي سأجلب الماء وأعطيهم إياه وهم يوزعون، نقول: يدخل في النهي عن ذلك، إذن لا صدقة في المقبرة ولا إحسان للميت في المقبرة، وإذا أردت أن تتصدق على الميت وتوقف له وقف وتحسن إليه فليكن خارج المقبرة، هذه إشارة لما ذكره المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بمسألة صنع الطعام.

رابط الفقرة 9

أما المسألة التي ذكرها اليوم ولم يذكر سواها، وهي: (أَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ المُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ)، فهذا مذهب الحنابلة رحمه الله ، قد انفردوا من بين الأئمة بأن القاعدة عندهم أن أي قربة، طاعة بدنية أو مالية فعلها المسلم ونوى بأجرها وجعل ثوابها لميت مسلم فإنه ينفعه ذلك، واستدلوا على ذلك بعمومات منها قول الله جل شأنه: ﴿ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ ﴾ [الحشر: ١٠]، وقوله جل شأنه وتعالى ذكره: ﴿ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗ ﴾ [محمد: ١٩]، وهذه أدلة عامة في الاستغفار والدعاء والترحم على من مات، لكنهم أرادوا ما هو أخص من العبادات حتى البدنية كقراءة القرآن وربما الصلاة، وروى البخاري أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أمي توفيت، أفينفعها أن قضيت عنها؟ قال: نعم»() [رواه أيضًا الإمام أحمد وأصحاب السنن]، وقال عليه الصلاة والسلام للمرأة التي قالت: «يا رسولَ اللهِ، إنَّ فريضةَ اللهِ على عبادِه في الحجِّ أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيعُ أن يثبُتَ على الرَّاحلةِ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: أرأيتِ لو كان على أبيكِ دَيْنٌ أكنت قاضيتَه؟ قالت: نعم، قال : فدَيْنُ اللهِ أحقُّ أن يُقضَى»() [الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس] ونلحظ في هذه الأدلة أي الدليلين الأخيرين، أن هذا عند الجميع متفق عليه، الحج سواءً حجة الإسلام أو حج التطوع، ما دام المحجوز عنه عاجزًا أو ميتًا هذا ما فيه إشكال، الإشكال في العبادات البدنية التي لم يرد فيها نص، قال ابن هبيرة: واتفقوا على أن الاستغفار للميت يصل ثوابه إليه، وأن ثواب الصدقة والعتق والحج إذا جعل للميت وصل إليه، إذن هذا بالاتفاق بالإجماع، الصدقة والعتق والحج، وأضف مع الحج العمرة، وأضف مع الصدقة الأضحية، فإنها داخلة في عمومه، والعتق وعموم الصدقات والأوقاف والإحسان بالعبادات المالية، كل هذا داخل بلا خلاف، الخلاف في العبادات البدنية، قال: ثم اختلفوا، أي أهل العلم لما اتفقوا على أن الاستغفار وهو نوع من الدعاء وإن ثواب الصدقة والعتق والحج إذا جعل الميت وصل إليه بلا خلاف، قال: ثم اختلفوا في الصلاة -عبادة بدنية- وقراءة القرآن والصيام وإهداء ثواب ذلك للميت، فقال أحمد: يصل ذلك إليه، وقال الباقون: ثوابه لفاعله، يعني إن فعله ونوى به الأجر لغيره فإنه لا ينصرف لغيره بل يكون له، وقال شيخ الإسلام رحمه الله : أما الصدقة عن الميت فإنه ينتفع بها باتفاق المسلمين، وكذلك ينفعه الحج عنه والأضحية عنه والعتق والدعاء والاستغفار له بلا نزاع بين الأئمة، وقال أيضًا: والأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل للميت وكذلك العبادات المالية كالعتق، وإنما تنازعوا في العبادات البدنية كالصلاة والصيام والقراءة، ومع هذا ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنْه ولِيُّهُ»()، وأما الحج فيجزئ عند عامتهم وليس فيه إلا خلاف شاذ، إذن يقول رحمه الله في الحديث: «مَن مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنْه ولِيُّهُ»، وهذا محل خلاف عند أهل العلم، هل هو الصيام الواجب بأصل الشرع أو الذي أوجبه على نفسه؟ لكنه جاءت فيه السنة، جاء فيه الأمر، وليس تطوعًا، وإنما في حق من مات وذمته مشغولة بصيامٍ لم يصمه، وأما الحج فيجزئ، يقول: عند عامة أهل العلم والخلاف فيه شاذ، وفي الصحيحين حديث ابن عباس في المرأة التي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت: «أفَأَحُجُّ عَنْها؟ -والسائلة امرأة من جهينة- فقَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْها»()، يقول شيخ الإسلام: أما الحديث الذي احتج به من منع، وهو: «أنه إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له»()، قال: فذكر الولد ودعاؤه له لأن الولد من كسبه، كما قال الله جل شأنه: ﴿ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢ ﴾ [المسد]، قال: وولده من كسبه، كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ أطيَبَ ما أكَل الرَّجُلُ مِن كَسْبِه وإنَّ ولَدَه مِن كَسْبِه»()، ثم ذكر رحمه الله كلامًا مطولًا في هذا، ملخصه أنه هو وتلميذه ابن القيم يريان جواز ما سار إليه الإمام أحمد، من أنه ينتفع الميت بكل قربة وعبادة، لكن النصوص التي وردت في الكتاب والسنة لا تدل على هذا الإجمال والعموم الذي ذكروه، وإنما نحن ندور مع النصوص والأحاديث، نقول: جاء في النص الحج والأضحية والصدقة والعتق والاستغفار والدعاء فنلزمه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ ، قال: ولدٌ صالحٌ يدعو له» ولم يقل حتى يتصدق عنه، ولم يقل يصوم عنه، ولا يصلي عنه، ولا يحج عنه، ولا يضحي، مع أنها جائزة هذه العبادات التي فيها شائبة المال مع البدن مثل الحج ومثل الأضحية، لكنه قال: يدعو له، فدل على أن الدعاء أنفع، وأنه ينبغي أن يتنافس المتنافسون فيه وأن يبذلوه وأن يدوروا مع النص، فما دام لم يرد في النص إلا هذه العبادات فيُقتصر عليها، وإذا أراد أن يقرأ القرآن فليقرأ لنفسه ويدعو لميته، ابن القيم رحمه الله بحث المسألة نحوًا من ثلاثين صفحة ورجح العموم.

رابط الفقرة 10

من المسائل التي لم يذكرها المؤلف ونشير إليها، أنه يُسن رفع القبر عن الأرض قدر شبرٍ ويكره فوق شبر؛ لحديث علي رضي الله عنه وفيه: «ولا تدعَ قبرًا مُشرفًا إلَّا سَوَّيتَهُ»() [رواه الإمام مسلم]، قالوا: ومن إشراف القبر ارتفاعه عن غيره، قال الإمام الشافعي: وأحب ألا يُزاد في القبر تراب غيره لأنه ارتفاع جدًا، وإنما أحب أن يشخص على وجه الأرض شبرًا أو نحوه، هذا توسع الناس اليوم فيه أيضًا وأصبحوا يفرحون برفع القبر أكثر، نقول: سبحان الله، لكم سنة سالفة عن أئمة معتبرين لا تضيف على القبر ترابًا من غيره إلا البحت أو الحصباء، هذه لا بأس بها لكن التراب الذي خرج من القبر يُرد إليه، قال الشوكاني: والظاهر أن رفع القبر زيادة عن القدر المأذون فيه محرم، وقد صرح بذلك أصحاب الإمام أحمد وجماعات من أصحاب الشافعي ومالك.

رابط الفقرة 11

كما يُسن أن يكون القبر مسنمًا أي كالسنام لا مسطحًا؛ لما روى البخاري عن سفيان التمار: «أنَّهُ رَأَى قَبْرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا»()، قالوا: إلا إذا دُفن مسلم في دار حرب فإنه يسوى بالأرض لئلا يعثر عليه الكفار فينبشوه، قالوا: يستثنى من ذلك من دُفن بدار حرب لتعذر نقله، فإنه يُسوى بالأرض واخفاؤه خوفًا من أن ينبش فيمثل به، وقد أخفى الصحابة رضي الله عنهم قبر دانيال خشية الافتتان به.

رابط الفقرة 12

كما يحرم تجصيص القبر أي تبييضه بالجص وتزويقه وتزيينه وتحسينه وتخليقه أي طليه بالطيب، ووضع قطع من الرخام عليه وهو بدعة، وكذلك التمسح به، كل ذلك من البدع المنكرة المحرمة المحدثة بالدين المفضية إلى الشرك الأكبر وعبادة المقبورين، وهو أول شرك حدث على وجه الأرض، وفي حديث جابر رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عليه، وَأَنْ يُبْنَى عليه»() [رواه الإمام مسلم].

رابط الفقرة 13

كما تحرم الكتابة على القبر والجلوس والوطء عليه، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لَأَنْ يَجْلِسَ أحَدُكُم على جمرةٍ ، فتَحْتَرِقَ ثِيابُه ، فتَخْلُصَ إلى جِلْدِهِ خَيرٌ له من أنْ يَجْلِسَ على قَبرٍ»() [أخرجه الإمام مسلم]، وفي حديث جابر مرفوعًا: «نهى أن يجصص القبر أو تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ عليها»()، كما يكره الاتكاء إلى القبر، وهذا نشاهده أثناء الدفن، يكون بعض الناس يريد أن يشرف على قبر ميته وأنه سيشارك لكنه ربما تكون قدمه على قبر آخر، فيتكئ بقدمه وهذا أقبح، وكذلك الاتكاء بسائر جسده؛ لما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عمرو بن حزم متكئًا على قبر، فقال: لا تؤذه»()، قال الشوكاني: وأن يُكتب عليه فيه تحريم الكتاب على القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيره، بعض المعاصرين من المتأخرين استثنى الكتابة التي لأجل التعريف بالميت، والظاهر أن النهي عام وهو الذي تفتي به اللجنة الدائمة، ولهذا يلجأ إلى معرفة الميت بالأرقام التي لا يعرفها إلا أهل المقبرة كإدارة وأهل الميت، فيرقمون الميت ومن شاء أن يعرف ميته يأتي إليهم ويسأل ويعطونه الرقم الذي يستطيع أن يقف عليه بدون أن يعرف الناس وكل الناس أن فلانًا في هذا القبر، فإن الكتابة منهيٌ عنها والظاهر العموم، ثم إنه قد يكون مجرد كتابة اسمه قصد أهله أن يعرفوه، ويأتي جيل آخر فيظنون أن هذا الولي الصالح والشيخ الفلاني والداعية وهكذا فيكثر عنده شيء من الزيارة، ليس الزيارة الشرعية الزيارة البدعية، واعتقاد أن هذا المكان أرجى قبول وأن الدعاء عنده أقرب سماع، فنقول لمثل هذا وأمثاله: يُكتفى بالترقيم الذي لا يعرف الميت إلا أهله ومن شاء.

رابط الفقرة 14

كما يكره في المقبرة وعند المقابر الخوض والحديث في أمور الدنيا، والضحك والتبسم؛ لأن هذا محلٌ غير لائق بالحال بل هو مزهد في الدنيا ومرغب في الآخرة، وهذا خلاف صنيع بعض الناس، ما نقول كل الناس، يعني يتوسعون بالأحاديث والبيع والشراء والتبسم والضحك والرد على الجوالات، وتسمع في المقبرة أصوات نغمات الموسيقى في هذه الجوالات، طبعًا إذا ما احترموا بيوت الله فلن يحترموا المقبرة، هؤلاء الذين يضعون الموسيقى ونحوها في نغمات وأجراس جوالاتهم، نقول: هم يقعون في محاذير شرعية ومحرمة، منها: انتهاك حرمة بيوت الله وهي أشد والمقبرة، وأيضًا أنهم يُسَمِعُون الناس ما يغضب الله ويسمعونه هم، فنقول: كل هذا غير جائز.

رابط الفقرة 15

كما ورد النهي عن المشي بين القبور بالنعل إلا خوف نجاسة أو شوك، ودليل ذلك ما جاء من حديث بشير الحنظلية رضي الله عنه قال: «بينما أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على قبور المسلمين، فبينما هو يمشي حالت منه نظرة، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين ألقي سبتيتيك، فلما عرف الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمى بهما»() [أخرجه أهل السنن وجودة الإمام أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه النووي]، والنهي من باب احترام الموتى، فيشمل النعل السبتية وغيرها خلافًا لبعض من حصره وقصره على السبتية وهم الظاهرية، نقول: سبحان الله، ما في السبتية شيء يخصها بل أي نعل أو جزمة تمشي به بين القبور منهي عنه إلا إذا احتجت، الحاجة ترفع الإشكال لكن التوسع، أناس يدخلون المقبرة وفي طريق سالك ثم هم يتخطون القبور وبنعالهم يمشون، نقول: هذا خلاف الأدب، وأنت ما تمشي بين الأحياء هكذا تتخطى رقابهم، فكيف تأتي بين القبور وبنعليك وفي طريق يمكن، قال: لا، هذا مختصر أو أنا أريد ما أدخل مع الزحام، نقول: كل هذا لا يبرر لكن لو لبس خفًا، دخل عليه شراب أو جوارب وجزمة في قدمه، فخلع الخف في قدمه ومشى بالخفين أو الجوربين لا حرج، قالوا: لا يُكره المشي بين القبور بخف لأنه ليس بنعل ولا في معناه، ويشق نزعه، كذا قال البهوتي وغيره من أهل العلم.

رابط الفقرة 16

من المسائل أيضًا أن الناس أحدثوا بدعًا ومحرمات، من ذلك تعاهد زيارة القبر كل جمعة أو في العيدين أو بعد الأربعين، وصنع الطعام وتوزيع الصدقات في مثل هذه الأيام ونحوها، نقول: كل ذلك خلاف السنة، وليس للمسلم أن يصنع طعامًا بعد أسبوع ولا أربعين ولا غيرها، إذا أرادوا الصدقة لا يربطها بموعد ولا توقيت، تصدق عن ميته صدقة للمحاويج والفقراء ولا يربطها بتاريخ محدد.

رابط الفقرة 17

من المسائل التي ذكرها أهل العلم أيضًا، أن من قتل نفسه أو غل من غنيمة أو ارتكب كبيرة أو كان فاسقًا مظهرًا فسقًا كالمغنين ونحوهم، فإن أهل العلم الأكابر والقضاة ونحوهم يمتنعون من الصلاة عنهم زجرًا للناس أن يفعلوا هذا الفعل، وهذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث، في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه : «أن النبي صلى الله عليه وسلم جاؤوه برجل قد قتل نفسه بمشاقص فلم يصلي عليه»() [رواه الإمام مسلم وأحمد وأصحاب السنن] والمشاقص، قالوا: جمع مشقص كمنبر، نصل عريض أو طويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش، وكذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه امتنع عن الصلاة على الغال، قال: «صلوا على صاحبكم، فلما رأى تغير وجهه فتشوا رحله فوجدوا فيه غلولًا من الغنيمة لا يساوي درهمين»()، قالوا: لا يصلي الإمام الأعظم ولا إمام كل قرية وواليها في القضاء على الغال من الغنيمة، ولا على قاتل نفسه عمدًا؛ لما روى زيد بن خالد، قال: «توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه القوم، فلما رأى ما بهم، قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله -يعني أخذ من الغنيمة قبل قسمته يمكن نصيبه فوق هذا أضعاف لكنه استعجل- ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزًا من خرز اليهود ما يساوي درهمين»()، قال شيخ الإسلام: أما من كان مظهرًا للإسلام فإنه تُجرى عليه أحكام الإسلام الظاهرة من المناكحة والموارثة وتغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين، لكن من عُلم النفاق والزندقة فإنه لا يجوز لمن علم ذلك منه الصلاة عليه وإن كان مظهرًا للإسلام، وأما من كان مظهرًا للفسق مع ما فيه من الإيمان كأهل الكبائر فهؤلاء لابد أن يصلي عليهم بعض المسلمين، ومن امتنع من الصلاة على أحدهم زجرًا لأمثاله عن مثل فعله، كما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على قاتل نفسه والغال والمدين الذي لا وفاء له، وكان كثيرٌ من السلف يمتنعون من الصلاة على أهل البدع، كم كان عمله بهذه السنة حسنًا، وهذا من جنس هجر المظهرين للكبائر حتى يتوبوا، فإن كان بذلك مثل هذه المصلحة الراجحة كان حسنًا، ومن صلى على أحدهم يرجو له رحمة الله ولم يكن في امتناعه مصلحة راجحة كان حسنًا، ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين كان تحصيل المصلحتين أولى من تفويت إحداهما، إلى آخر ما قال رحمه الله من تفصيل مناسب فيما يتعلق بالصلاة على الفساق ومظهري الفسق ومرتكبي الكبائر ونحوهم، هم مسلمون ولم يخرجوا من دائرة الإسلام ولابد أن يصلى عليهم، لكن الامتناع إذا كان في مصلحة الزجر امتنع وإلا فإنه يصلي، لكن من علم من أهل هذا الميت أنه قد مرق من الدين وفارق جماعة المسلمين وترك الصلاة تركًا كليًا لا يشهدها لا في بيته ولا في بيوت الله، فإنه لا يجوز لهم أن يغسلوه ولا أن يكفنوه ولا أن يصلوا عليه، وتقديمهم للمسلمين أن يصلوا عليه هذا غشٌ عظيم وهم آثمون، وميتهم لا ينتفع ولو شفع فيه الشافعون؛ لأنه قد مرق من الدين وكفر وخرج من ملة المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العَهْدُ الَّذي بينَنا وبينَهُمُ الصَّلاةُ، فمَنْ تَرَكَهَا فقدْ كَفَرَ»()، وقال: «بيْنَ الرَّجُلِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»() فإنسان ما نقول مسلم ما يصلي، إنسان لا يصلي الصلاة بالكلية، قاطع للصلاة لا يعرفها، هذا كافر بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان كافرًا فلماذا يغش أهله المسلمون ويقدمونه بين أيديهم يصلون عليه؟ هم لو علموا أنه غير مسلم لم يصلوا، ولا ينفعه دعاء المسلمين وشفاعتهم وهو قد فارق الملة.

رابط الفقرة 18

من الأخطاء الشائعة التي يكثر أيضًا ذكرها في الصحف، وفي الصحف منكرات في التعازي، صفحات بثمانين ألف وستين ألف وأحيانًا تزيد، نقول: لا يجوز، هذا محرم وهذا من الإسراف والتبذير حتى لو تبرع به، إضافةً إلى أنه إن كان من مال الميت فإنه أيضًا مثل ما سبق، لو كان أقل القليل ما يجوز، ما يجوز أن يعلنوا له إعلان بمائة وثمانين ريال الصغير، أن فلانًا مات وصلى عليه، نقول: ما يجوز من مال الميت، فكيف صفحة كاملة بآلاف وعشرات الآلاف، نقول: هذا منكر ولا يجوز، ثم إنهم يصدرون هذه الصفحات ﴿ يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ٢٧ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةًۭ مَّرْضِيَّةًۭ ٢٨ ﴾ [الفجر]، من قال لك أن كل نفس ماتت مطمئنة؟ هذا من التقول على الله، وليس من الفأل، ولهذا هذا خطأ آخر، ثم يقول: سيوارَى الثرى أو سيودع الوداع الأخير أو في مثواه الأخير، نقول: كل هذا خطأ، ليس القبر هو المثوى الأخير بل هو حياة برزخية إلى أن يبعث الله من في القبور، نحن الآن في الحياة الدنيا وأهل القبور في حياة البرزخ ثم يُبعث الجميع إلى حياة الآخرة التي هي الوداع الأخير واللقاء الأخير، إما إلى الجنة وإما إلى السعير.

رابط الفقرة 19

[أسئلة الدرس]

رابط الفقرة 20

سائل يقول: ما حكم زيارة المقابر يوم الجمعة؟

رابط الفقرة 21

الجواب: تخصيص يوم الجمعة للزيارة لأجل الجمعة بدعة، لكن لو قال: لا والله ما خصصته لكن الجمعة هي فراغي وذهب، نقول: لا حرج، لكن إذا اعتقد أن يوم الجمعة الزيارة فيه مشروعة أو يوم العيد، تجدون صباح العيد المقابر تمتلئ، نقول: هذا ليس له أصل، مثل الصيام، ما خصص صيام الجمعة لكنه عنده صيام أيام ولا يستطيع إلا يوم الجمعة لأنه إجازته، نقول: لا حرج لكن البعد عن التخصيص مطلب، يعني أحيانًا يروح الجمعة، أحيانًا يروح السبت، لا يلتزم بيوم الجمعة.

رابط الفقرة 22

سائل يقول: هل يجوز قضاء الصيام يوم السبت؟

رابط الفقرة 23

الجواب: لا حرج في القضاء للصيام يوم السبت أو الجمعة إنما نُهي عن إفراده بالصوم، أما مسلم عليه القضاء ويقول: أنا والله أقدر أصوم إلا يوم الجمعة أو يوم السبت، الجمعة والسبت انتهى الإشكال، الإشكال هو إفراد يوم السبت، إذا صام الجمعة والسبت لا حرج، لكن لو قال: أنا ما يناسبني إلا يوم السبت، والجمعة أنا أريد أن أكون مفطرًا لأني أريد أن أنشط في الطاعة، وإذا صمت أكسل فأخصص كل سبت لأن عليّ أيام من رمضان فأصوم يوم السبت، لا حرج، ومثله صيام يوم السبت إذا وافق يوم عاشوراء أو نحو ذلك.

رابط الفقرة 24

سائل يقول: هل حياة البرزخ تمر على الميت كصلاة الظهر أو كصلاة العصر؟

رابط الفقرة 25

الجواب: جاء في النصوص لكن الله جل شأنه أعلم بهذا، الحياة البرزخية لا يعلم كنهها وحقيقتها إلا الله إلا أننا نوقن بما أخبرنا به المعصوم، أن القبر إما روضةٌ من رياض الجنة وإما حفرة من حفر جهنم()، وأن أهل القبور يبعثون، وأنهم يمتحنون، وأنه يوقظ من قبره ويسمع قرع نعال الذين دفنوه وشيعوه وأن الملائكة تسأله أسئلةً ثلاثةً ظاهرةً بينةً لكن أهل النفاق يتيهون في الجواب ولا يحسنون، ونجزم بهذا كله وأنه إما عذاب أو نعيم وأن أهل النفاق يعذبون، وأن الكفار يُعذبون، ولهذا أخبر جل شأنه عن آل فرعون أنهم ﴿ ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّۭا وَعَشِيًّۭا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ ٤٦ ﴾ [غافر]، فهم يُعذبون من الآن أبد الآبدين، الكفار وأهل النفاق يُعذبون أبد الآبدين، والنبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين وقال: إنهما ليعذبان، الماشي بالنميمة والذي لا يستنزه أو لا يستبرأ من البول، بعض الناس من فرط جهله أو يحسب أن هذا سنة يضع على القبر شيء من الأشجار والأوراق، ويقول: لعله يخفف عنه، نقول: أنت كيف تدري أنه يُعذب؟ النبي صلى الله عليه وسلم كُشف له الغيب وعلم أن هذا يُعذب، وضع جريدتين وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا()، أنت ما الذي أدراك أنه يُعذب؟ ثم هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع غير أصحاب هذين القبرين؟ فلا يُسن فعله، بعض الناس يضعون مع الميت كتاب وكلام، وبعضهم يجلس عند القبر يلقنه، يقول: اذكر يا فلان ما خرجت عليه من الإيمان، نقول: التلقين بعد الدفن بدعة على الصحيح وإن ذكرها بعض أهل العلم لكن الصحيح يُلقن قبل خروج الروح، إذا خرجت الروح ما يُفيد التلقين ولا يفيد أن يُجعل معه كتاب.

رابط الفقرة 26

غفر الله لي ولكم، وأصلح نياتنا وذرياتنا ورزقنا العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط الفقرة 27

الحواشي

  1. (1)

    أخرجه أبو داود (3132)، والترمذي (998)، وابن ماجه (1610)، وأحمد (1751)، ولفظ ابن ماجة عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اصنَعوا لآلِ جَعفرٍ طعامًا فقَدْ أتاهم ما يشغَلُهم أو أمرٌ يشغَلُهم»، والحديث حسنه الألباني في صحيح ابن ماجة (1316).

    العودة إلى موضع الحاشية
  2. (2)

    أخرجه ابن ماجه (1612)، وأحمد (6905) واللفظ له، والحديث صحح إسناده الألباني على شرط الشيخين في أحكام الجنائز (210).

    العودة إلى موضع الحاشية
  3. (3)

    مجموع الفتاوى (24/316).

    العودة إلى موضع الحاشية
  4. (4)

    أخرجه أبو داود (3222) واللفظ له، وأحمد (13055) مطولًا، والحديث صحح إسناده الألباني على شرط الشيخين في أحكام الجنائز (259)، وصححه في صحيح الجامع (7535).

    العودة إلى موضع الحاشية
  5. (5)

    لم أجد من خرجه بلفظ القضاء ولكن أخرج البخاري (2756) حديثًا لفظه قريب من هذا اللفظ عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: «إنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ رضي الله عنه تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهو غَائِبٌ عَنْهَا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شيءٌ إنْ تَصَدَّقْتُ به عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فإنِّي أُشْهِدُكَ أنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا».

    العودة إلى موضع الحاشية
  6. (6)

    أخرجه البخاري (1513)، ومسلم (1334) بدون لفظ: «أرأيتِ لو كان على أبيكِ دَيْنٌ أكنت قاضيتَه؟ قالت: نعم، قال: فدَيْنُ اللهِ أحقُّ أن يُقضَى»، وهذا اللفظ أخرجه ابن قدامة وصححه في المغني (3/520).

    العودة إلى موضع الحاشية
  7. (7)

    أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147).

    العودة إلى موضع الحاشية
  8. (8)

    أخرجه البخاري (1855) واللفظ له، ومسلم (1334).

    العودة إلى موضع الحاشية
  9. (9)

    أخرجه مسلم (1631).

    العودة إلى موضع الحاشية
  10. (10)

    أخرجه أبو داود (3529)، والترمذي (1358)، وابن ماجه (2137) باختلاف يسير، والنسائي (4452)، وأحمد (25611) واللفظ لهما، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (2162).

    العودة إلى موضع الحاشية
  11. (11)

    أخرجه مسلم (969).

    العودة إلى موضع الحاشية
  12. (12)

    أخرجه البخاري (1390).

    العودة إلى موضع الحاشية
  13. (13)

    أخرجه مسلم (970).

    العودة إلى موضع الحاشية
  14. (14)

    أخرجه مسلم (971).

    العودة إلى موضع الحاشية
  15. (15)

    أخرجه مسلم (970) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: «نَهَى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عليه، وَأَنْ يُبْنَى عليه».

    العودة إلى موضع الحاشية
  16. (16)

    أخرجه الألباني وصححه في هداية الرواة (1662) عن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال: «رآني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مُتكئًا على قبرٍ، فقال: لا تُؤذِ صاحِبَ هذا القبرِ - أو لا تؤذِهِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  17. (17)

    أخرجه أبو داود (3230)، والنسائي (2048)، وابن ماجه (1568) مطولًا، وأحمد (20784) عن بشير بن معبد بن الخصاصية رضي الله عنه أنه قال: «أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأى رَجُلًا يَمشي في نَعلَيْنِ بَينَ القُبورِ، فقالَ: يا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، ألْقِهِما»، والحديث صحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (21953)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7913).

    العودة إلى موضع الحاشية
  18. (18)

    أخرجه مسلم (978) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم برَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عليه».

    العودة إلى موضع الحاشية
  19. (19)

    أخرجه أبو داود (2710)، والنسائي (1959)، وابن ماجه (2848)، وأحمد (17031) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: «أنَّ رجُلًا مِنَ المُسلِمينَ تُوفِّيَ بخَيْبَرَ، وأنَّه ذُكِر لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال: صَلُّوا على صاحِبِكم. قال: فتغَيَّرَتْ وُجوهُ القَومِ لذلك، فلمَّا رأى الذي بهم، قال: إنَّ صاحِبَكم غَلَّ في سبيلِ اللهِ، ففَتَّشْنا مَتاعَه، فوَجَدْنا فيه خَرَزًا مِن خَرَزِ اليهودِ ما يُساوي دِرهَمَينِ»، والحديث صححه شعيب الأرناؤوط في تخريج صحيح ابن حبان (4853).

    العودة إلى موضع الحاشية
  20. (20)

    المرجع السابق.

    العودة إلى موضع الحاشية
  21. (21)

    أخرجه الترمذي (2621)، والنسائي (463)، وابن ماجه (1079)، وأحمد (22987)، والحديث صححه ابن باز في فتاوى نور على الدرب (6/94).

    العودة إلى موضع الحاشية
  22. (22)

    أخرجه مسلم (82) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه بلفظ: «بيْنَ الرَّجُلِ وبيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ».

    العودة إلى موضع الحاشية
  23. (23)

    أخرجه الترمذي (2460) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القبْرُ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ أو حُفرةٌ من حُفرِ النَّارِ»، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

    العودة إلى موضع الحاشية
  24. (24)

    أخرجه البخاري (1361)، ومسلم (292) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «مَرَّ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علَى قَبْرَيْنِ فقالَ: أما إنَّهُما لَيُعَذَّبانِ وما يُعَذَّبانِ في كَبِيرٍ، أمَّا أحَدُهُما فَكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ، وأَمَّا الآخَرُ فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، قالَ فَدَعا بعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ باثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ علَى هذا واحِدًا وعلَى هذا واحِدًا، ثُمَّ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفُ عنْهما ما لَمْ يَيْبَسا».

    العودة إلى موضع الحاشية